الرئيسية » مقالات » السعودية ومصر حرضت أمريكا على بقاء صدام بعدانتفا ضة آذار الشعبانية

السعودية ومصر حرضت أمريكا على بقاء صدام بعدانتفا ضة آذار الشعبانية

بعد الهزيمة المنكرة التي تلقاها وغد البعث،في حرب الخليج الثانية، حينما حطمت قوات التحالف الدولية، جيش هدام في أكبر محرقة في التأريخ-أكثر من 6000- دبابة وآلية عسكرية وقطعة سلاح،أضف الى ذلك تدمير البنى التحتية والاستراتيجية العراقية،بعد تكرار الطلب من هدام على الانسحاب من الكويت واصراره ورفضه الانصياع للارادة الدولية ،والعربية،فعرض شعبه الى الهتك والقتل والابادة ودم قوة العراق الاقتصادية والعسكرية ،بعد حرب الخليج الاولى التي اعترف بعد غزوه للكويت بخمسة رسائل موجهة الى الحكومة الايرانية،ان الغرب وامريكا وبريطانيا دفعته باتجاه الحرب العدوانية،خوفا من المد الاسلامي وبعد زوال الشاه حليف الصهيونية العالمية…..
يستذكر شعبنا النبيل في كل عام منذ1991 أهم المحطات الجهادية في تاريخ العراق حينما حرر شعبنا 14 مدينة من سلطة الدكتاتورية البعثية،وقدم آلاف الشهداء في سبيل الخلاص والحرية ،لكن المعادلات الاقليمية والدولية عطلت مشروعه التحرري. فكل المذكرات التي صدرت من شواسكوف وهيكل وقادة الحرب تؤكد على طلب السعودية ومصر قمع الانتفاضة وتأهيل هدام ثانية،فسارعت امريكا بعد تنازلات خيمة صفوان،على السماح للطيران بقمع المدن العراقية التي تحررت….
من خلال حكم العفالقة لعراق الحضارة والمقدسات لم يجن الشعب العراقي بعربه وكرده وصابئته و كلدواشورييه وكل المكونات العراقية، غير الحروب والتخلف والابادة الجماعية ,ومن خلال الحروب العبثية المجنونة فقد العراق طاقات ابناءه من النخب العلمية والطاقات الشبابية التي حصدتها حروب هدام الخاسرة ،ان المحكمة العادلةلهؤلاء القتلة على جرائم تدمير المدن بالصواريخ التي انطلقت بأوامر من الزنيم ابن صبحة على المقدسات في النجف وكربلاء ومدن الجنوب ومن ثم اعتقال الشيوخ والشباب والنساء ودفنهم احياء في أكثر من 300 مقبرة جماعية ،ان القمع الوحشي لشمالنا الحبيب وتجفيف الاهوار مصدر الثروات كان من نتائج الانتفاضة الوطنية الخالدة ،واطلعت الانسانية من خلال شهود المحكمة أو صور التدمير الهائل الذي قام به حرس هدام الجمهوري ومخابراته ورفاقه المرتزقه,.المتصفح الى تاريخ العراق ودور الجماهير في صناعة هذا التاريخ يلتمس الروح الثو رية والوطنية لابناء العراق ,
فخذ مثلا ثورة العشرين الخالدة وكذلك الاتفاضات والثورات المتتالية ضد سياسة القمع والاستبداد كانتفاضة صفر 1977 حينما حاول البعثيون منع زيارة الامام الحسين الشهيد (عليه السلام).وانتفاضة رجب ,ومحاولات القضاء على صدام المتكررة كمحاولة اغتياله في الدجيل في 1982 ومن ابرز المحطات الجهادية للشعب العراقي (انتفاضة شعبان 1991)فبعد حربين دمويتين خاسرتين فرضت على شعبنا من قبل هدام العراق والعفالقة حيث فقد عراقنا المقدس ابناءه ونخبه وطاقاته وثرواته وحطمت بناه التحتية واغرق في ديونه الخارجية ,. في حين نجد ان ازلام السلطة وابناء العوجة يمرحون في سفاراتنا ويبددون ثرواتنا والاخرين منهم في قصور الطاغية او في اجهزة المخابرات المجرمة اما ابناء العراق فوقود لتلك المحارق العبثية , .فأستغل شعبنا الابي الخسارة المذله لهدام في حرب تحرير الكويت فأنطلقت ثلة من ابناء شعبنا المجاهد المتواجدين في (ناحية الطار)الواقعة في اهوار الناصرية ,حيث زحفت بثلاثة اتجاهات الاول الطار- الكرمة – سوق الشيوخ والثاني الطار-الفهود- والثالث بأتجاه البصرة ..حيث انقسم الاتجاه الاول بمسارين اولها (سوق الشيوخ ,الناصرية)غرب الفرات وثانيهما (سوق الشيوخ ,العكيكة ,الناصرية) شرق الفرات .
علما انه كانت هنالك استعدادات للنخب الاسلامية والوطنية بأصدار منشورات تدعوا للانتفاضة والخلاص من الدكتاتورية وزعت في اواسط شهر رجب قبل الانتفاضة بشهر في مدينة الناصرية وبعض المدن العراقية الامر الذي حدى بأبناء العراق الغيارى في اكثر المدن العراقية بتقديم السلاح والمال والدعم المعنوي ,حيث كانت رغبة بعض المجاهدين بأنطلاق الانتفاضة في الاول من شعبان لكن الاخرين طلبوا التأجيل للتنسيق مع المعارضة الوطنية في الخارج لكن رد المعارضة تأخر مما حدى بالجماهير الاصرار على قيام الانتفاضة وتحديد ساعة الصفر بتحرير مدينة الناصرية من قبضة البعث ,ومن اجل تصحيح كل ماكتب عن الانتفاضة خلاف هذا هو غير دقيق حيث ان قادة الانتفاضة لازالوا احياء .فأنطلقت الانتفاضة يوم 14 –شعبان –1991 بأتجاهاتها الثلاث وكان ابناء الناصرية ينتظرون قدوم المجاهدين بعد ان سيطروا ليلا على بعض مراكز الشرطة ومنها مركز شرطة الساهرون , وفي الفجر صباحا وصلت مجاميع اخرى لاشعالها في البصرة والاتفاق كان عند ساعة الصفر هو تحرير مدينة الناصرية وكانت بداية الانتفاضة في حي الحسين والجمهورية والقرنة وكان دور الحاج ابو ياسر الخزاعي وثلة من الوطنيين بالقيام بتحرير مدينة البصرة .. وصباح اليوم الثاني سيطرالثوار على جميع الدوائر الحكومية من اجل الحفاظ على ممتلكات الدوله الا ان بعض البعثيين قاموا بحرق الدوائر من اجل تشويه الانتفاضه.
وكان من قيادات الانتفاضه من الشهداء هم الشهيد (حيدر هاشم جلوب والشهيد حيدر كامل برهان والشهيد كاظم صبر عبدالله والشهيد حسين عطيه والشهيد السيد رشيد ال يوشع والشهيد السيد جواد السيد كاظم العطار )وقد استشهد العديد من اللذين انخرطوا في المجابهه مع العفالقه وهم في قلوبنا وعقولنا وضمائرنا , .ولازال من القياديين الاحياء منهم ابو حسين الوائلي وابو ايمان الرميثي و ابو سجاد الشريفي وابو حسين الشطري وابو رواء الناصري وابو تقى وابو احمد الفهداوي من الفهود وابو مصطفى العبادي وباركت بعض رموز العشائر تلك الانتفاضة وساهمت بدعمها لوجستيا ,ولابد من ذكر دور الراحل الشيخ كاظم الريسان ودورالعقيد الراحل عبد المنعم الكطان,ونحن نعتذر سلفا عن ورود كل الاسماء التي شاركت في تلك الملحمة الوطنية الخالدة لان المشاركة الشعبية كانت هائلة لايمكن حصر الاسماء فيها. وتشكلت ادارات في المدن لتنظيم الحياة فيها بعد ان دمر كل شيء في القصف الجوي من قوات التحالف ,
ولابد من ذكر الجانب الانساني اللذي قام به الثوار وهو اسكان البعثيين في مدارس مع اعطاء دروس لبعضهم لتأهيلهم وادماجهم بالمجتمع اما المجرمون فأعتقلوا ونقلوا الى (كرمة بني سعيد)..وقد اصدرت المرجعية بيانات حول الانتفاضة منها بيان السيد الامام الخوئي (قدس سره) والسيد عبد الاعلى السبزواري(قدس سره)والسيد الشهيد (محمد محمد صادق الصدررضوان الله عليه) تضمنت البيانات حماية بيضة الاسلام وتشكيل لجنة من قبل السيد الخوئي علمائية بقيادة اية الله العظمى السيد عبد الاعلى السبزواري وعضوية اية الله الشيخ الغروي واية الله الشهيد الصدر الثاني واية الله الشيخ شمس الدين الواعظي والشيخ الطريحي والشيخ الساعدي وغيرهم ,.وقد انتقم العفالقة المجرمون من ابناء المدن المنتفضة(14مدينة) وقدر عدد الشهداء بعد احباط الانتفاضة بنصف مليون شهيد مع تدمير المدن المقدسة بصواريخ ارض ارض وكانت الاسباب كما ذكرها الكاتب محمد حسنين هيكل بأن اتصالا هاتفيا بين الامبارك وفهد على الطلب من امريكا ايقاف الانتفاضة واعادة سيطرة الانظام الفاشستي الدموي اللذي دمر شمالنا الحبيب بأسلحته الكيمياوية وجفف اهوار جنوبنا ,.
نريد ان نلفت حكومتنا الوطنية المنتخبة ان لاينسوا ثوار تلك الانتفاضة وشهدائها والمدن التي انطلقت منها وهم قادرون على امساك الامن الداخلي ومساعدة الحكومة العراقية في تطبيق الخطة الامنية وتطبيق القانون ,ونتمنى عدم تهميش
ابناء الجنوب ثوار الانتفاضة الشعبانية .هنا يتبادر أهم الاسئلة الملحة من أوقف زحف الانتفاضة؟؟لماذا لم تنجح في اسقاط البعث؟؟نتائج الانتفاضة الشعبانية والاجابة بموضوعية تاريخية لابد من القول ان امريكا أجهضت الانتفاضة بدعم صدام من خلال السماح لطيرانه بالتحليق وتدمير المدن والثوار وكذلك ظرب المدن المقدسة بالصواريخ ..واستباحة المدن وابناءها في معتقلات الرضوانية والمخابرات والسجون الصحراوية ليقدم شعبنا أزكى الدماء الطاهرة أكثر من ربع مليون شهيد عراقي في سبيل الانعتاق من النظام الفاشستي,لقد أكد شوارسكوف في مذكراته وكذلك محمد حسنين هيكل بأن ملك السعودية ومصر اتصلوا ببوش الاب لوقف الانتفاضة(عدم تبديل السيء بالاسوء)كما يتصور الحكام العملاء.ان التصريح اليتيم لوزير الدفاع السعودي الذي لم تنفيه مملكته ان اتفاق خيمة سفان يبيح لصدام قمع الانتفاضة؟؟ان لعبة المصالح أهم من مصائر الشعوب ودعوات الحرية والنصرة ماهي الا بالونات ملونة…وتعاود السعودية من خلال فتاوى التكفير والكراهية على اشاعة العنف والخراب في العراق وارسال البهائم التي تفخخ اجسادها العفنة بعراق المقدسات..

صباح محسن كاظم .