الرئيسية » مقالات » أيها المسيحي الجميل .. لم يكن أوان الرحيل ( دمعة حزن فيلية لأخي رعد )

أيها المسيحي الجميل .. لم يكن أوان الرحيل ( دمعة حزن فيلية لأخي رعد )

رعد .. هل تسمعني أيها المسيحي الجميل .. أخي واكتمال قمرنا في ليلنا العراقي المرتهن … رعد عبق الوطن في موانئ غربتنا الأزل ….أبكيك صمتاً ، فدموعي تأبى أن تصب بغير دجلة عشقتها خيرا وفيضا ، رعد يحمل صليب ألمه على كتفه وبقايا الوطن في قلبه ولن تثنيه رصاصات الغدر والجبن ، لم لا فهو المسيحي الجميل الذي جمعنا رغم تعدد طيفنا قزحاً في افقه ولوحة في كفيه ، رعد تَناثرَ الروح وتَشَتت الفكرة لنبحث في متاهات غربتنا عن بقايا صورتك.


صورة المرحوم رعد يونس

افتقد صوتك الذي كان تصوفاً في عشقه للإنسان … افتقد لهجتك البغدادية التي كانت تحمل ملامح الحَجر الأول لبرجنا البابلي والكلمة الأولى لقانون حمورابي ، رعد…. احمل دمعة وأضمها في بحر دموعي … اُعتقها كي اغسل بها عينيك السوداوين، امزجها بتراب كربلاء كي اصنع منها وطناً يضمك بعيدا عن القتلة ، أي صليب يضم ألمك ، أي تراب يضم جسدك ، أي ذاكرة تحتمل رحيلك .
من قال إن الغربة هي نهايات اغتراباتنا نحن العراقيين ، فها نغترب في غربتنا برحيل المسيحي الأجمل رعد ، من قال إن الألم هي نهايات أوجاعنا فها يتجدد الألم مع كل لحظة نعيشها لان رعد يأتي ويرحل في اللحظة ذاتها وهذا هو سر المسيحي العراقي أو العراقي المسيحي رعد والذي كان يقول أنا إنسان وبقية الهويات هي جزء من العراق .
رعد حينما ألقى معشوقتنا المشتركة بغداد فخطاي لن تذهب إلا إلى كنيسة العذراء مريم وأقول لها أيتها الأم (لقد رحل رعد ولم يحمل صليباً لان آلامه كانت تجمعنا … كانت كبيرة بحدود الوطن وعميقة بعمق تاريخ بابل وأشور … كان يبتسم كي نواصل الرحلة في غربة تنهشنا.
رعد نم قرير العينين، فدموع آمنت بالغار والقران كانت تبكيك كما هي دموع التي آمنت بالصليب.
ــــــــــــــــــــــــ
رعد يونس استشهد بتاريخ 4 آذار 2008 برصاصات غادرة في ستوكهولم ، ترك زوجته وطفل لم يكمل عامه الثاني وطفل لم يرى النور كي يرى رعد .. رحل عنا رعد وترك حزنا في قلوب العراقيين في غربتهم ومثلها في الوطن.

ستوكهولم