الرئيسية » مقالات » مؤتمر اتحاد البرلمانات العربية في اربيل حدث تاريخي نعتز به

مؤتمر اتحاد البرلمانات العربية في اربيل حدث تاريخي نعتز به

ينعقد في اربيل عاصمة اقليم كوردستان المؤتمر الثالث عشر لاتحاد البرلمانيين العرب ويهدف هذا المؤتمر مناقشة القضايا الساخنة وتعزيز التضامن وتوحيد المواقف وتطورات الاوضاع في لبنان والعراق وفلسطين والسودان فضلا عن مناقشة قضايا حقوق الانسان في عدد من النظم العربية.
والاهم من هذا ستتم مناقشة موقف الدول العربية من العراق وفي ضوء المستجدات الحاصلة بعد سقوط النظام الدكتاتوري.
ويأتي مثل هذا المؤتمر المنعقد في العراق وهو يحمل دلالة سياسية كبيرة بعد ان عانى العراق للاسف مما يشبه القطيعة السياسية والدبلوماسية من قبل معظم الدول العربية ففي الوقت الذي نجد فيه عدداً لا بأس به من السفارات الاجنبية في العراق رغم الظروف الامنية العسيرة التي يمر بها العراق لا نجد للدول العربية سفارات في العراق.
اننا نعتقد ان ابتعاد الدول العربية عن علاقاتها الدبلوماسية مع العراق ترك الساحة خالية لكثير من الاطماع والتجاوزات لدول الجوار غير العربية.
نأمل ان لا يعتقد القارئ الكريم اننا في حديثنا هذا نتجه الى اعتبار العراق بأسره من اقصى شماله الى اقصى جنوبه بلداً عربياً مع حبنا واعتزازنا بالشعب العربي الشقيق وما يجمعنا واياه من اواصر تاريخية ودينية واجتماعية ولكننا لا ننكر ان العراق بلد اكثريته من الاخوة العرب وهؤلاء الاخوة العرب اي الشعب العربي في العراق هم جزء من الامة العربية مثلما نحن الكورد العراقيين جزء من امتنا الكوردية.
لقد كانت هناك تحفظات على انعقاد مؤتمر البرلمانيين العرب في اربيل من جهات غير عراقية لكن الدبلوماسية العراقية الحصيفة استطاعت ان تقنع هذه الجهات ان اربيل عاصمة اقليم كوردستان هي جزء حي من العراق الفدرالي الجديد وفي وقت يتعذر انعقاد مثل هذا المؤتمر في بغداد لاسباب امنية معروفة وان انعقاد هذا المؤتمر في العراق له دلالاته السياسية والعربية والشرق اوسطية الحاضرة والمستقبلية مثلما له دلالة محلية كبرى وهي ان لا فرق بين اربيل وبغداد لدى الشعب العراقي.
لقد جاء انعقاد مؤتمر اتحاد البرلمانيين العرب بعاصمة اقليم كوردستان ضربة واجابة بليغة لكل الكتاب لا بل الكتبة الشوفينيين المصطادين في الماء العكر ومحترفي الظهور في الصحف الصفراء او المواقع الالكترونية المهزوزة ممن يؤلفون ما شاءت قرائحهم من قصص واحابيل عن التجربة الفدرالية الرائدة في العراق الجديد.
يأتي هذا المؤتمر وفي اقليم كوردستان بالذات بعد ايام قليلة تماماً من العدوان العسكري التركي الجائرعلى اقليم كوردستان والذي ثبت للاسف الشديد انه تجاوز الخطوط الحمر التي اشترطت امريكا على تركيا في حينه عليها واستعملت من السلاح ما اقرته لجنة تقصي الحقائق البرلمانية القادمة من بغداد من اسلحة جرثومية محظورة نأمل ان يكون هذا الموضوع موضع اهتمام هذا المؤتمر وبحث هذه التجاوزات انى كان مصدرها على العراق في هذا المؤتمر المهم والخطير لانها بادرة خطيرة استخدام اسلحة محظورة دولياً مع العراق ومن جديد ومن دول الجوار.
ان انعقاد هذا المؤتمر في العراق وفي اقليم كوردستان الذي عاث به النظام البائد فساداً من خلال اسلحة تدميرية محظورة كالسلاح الكيمياوي والابادات الجماعية التي اتضحت لكل العالم سيلغي الى الابد اسطورة كانت تقال عن تعاطف بين الطاغية وابناء الشعب العربي خارج العراق الذي كان لا يعي الحقيقة بسبب التعتيم الاعلامي عما كان يجري في العراق من ظلم واعتداء وقتل جماعي وتشريد واستخدام تعسفي لثروات العراق. كل هذا التضليل انتهى اليوم لان انعقاد مؤتمر اتحاد البرلمانيين العرب في العراق وفي اربيل عاصمة اقليم كوردستان بالذات اسقط ورقة التوت عن النظام المقبور واتضحت الحقيقة كما هي.
اننا نرى من هذا المؤتمر المهم ومن مؤتمرات مثيلة عربية او عالمية ستعقد في عاصمة كوردستان مستقبلاً تطبيعاً حيوياً لمسألة الفدرالية وحقوق الشعب الكوردي والتجربة الديمقراطية العراقية.
نأمل ان تتحسن العلاقات العراقية العربية وان يعود العراق وهو معافى مما اصابه من جروح بليغة ومصائب كبيرة وان يتم تفعيل العلاقات الدبلوماسية بين العراق والدول العربية اذ ليس من المعقول ان تكون للعراق علاقات دبلوماسية مع العديد من الدول الاجنبية ولا علاقة دبلوماسية له مع الدول العربية في المنطقة.
نتمنى لمؤتمر اتحاد البرلمانيين العرب المنعقد في اربيل عاصمة اقليم كوردستان كل النجاح والتوفيق لتحقيق اهدافه وآماله ونرى من هذا المؤتمر بادئة تاريخية نعتز بها نحن الشعب الكوردي فأهلاً ومرحباً بأخوتنا واعزائنا من البرلمانيين العرب على ارض كوردستان العراق وهم يتحاورون حول حقوق الانسان والديمقراطية والسلم.