الرئيسية » مقالات » من وثائق البعث النازي السوري-2-

من وثائق البعث النازي السوري-2-

لو قمنا بجولة ولو سريعة في محطات التاريخ البعيدة والقريبة، سوف نعثر على أسماء لامعة كالنجوم تضيء سماء البشرية في صراعها مع قوى الشر والعدوان والإضطهاد. تلك القوى التي أبت وتأبى على الانسان التمتع بأبسط حقوقه، ولاسيما حقه في أن يكون شخصا مختلفا عن الآخرين أي على تلك الصورة التي خلقه رب العباد،شخص يفتخر بقوميته،لغته،تاريخه وثقافته، أن يكون له حرية الرأي والتعبير عنه دون خوف،كما تنص على ذلك كافة العهود والمواثيق الدولية.ربما كان اسم جوردانو برونو العالم والمؤلف الإيطالي الشهير الذي دفع حياته ثمنا لقناعاته ودفاعه عن الحقيقة في وجه “محاكم التفتيش المقدسة” التابعة للكنيسة الكاثوليكية في القرون الوسطى،التي أحرقته حيا على كومة من الحطب، من أكثر الأسماء شهرة وقوة،التي انحفرت عميقا في ذاكرة البشرية إلى الأبد.واسم العالم الإيطالي جاليلو جاليله أيضا غني عن التعريف.وبعد مرور مئات السنين اعترفت الكنيسة الكاثوليكية بخطأها في قتل ذلك العالم الجليل والعبقري ولكن بعد فوات الآوان.وإكراما لذكراه وتقديرا لجهوده في خدمة الثقافة والعلم أقام سكان مدينته نصبا تذكاريا شامخا له.وفي غربي كردستان تصرفت سلطة البعث الديكتاتورية ليست بأفضل من محاكم التفتيش ازاء شاعرنا وكاتبنا القدير جكرخوين والفنان الموهوب محمد شيخو وشخنا الجليل د. الشهيد معشوق الخزنوي وغيرهم.فهذه الأسماء وغيرها دخلت تاريخ شعب كردستان من الباب العريض وهم خالدون دون شك،فهم أضاؤا لنا بأعمالهم ونتاجاتهم جزء من مسيرة الحرية الشاقة المملوءة بالأشواك والمحفوفة بالمخاطر،وهم الذين حفزونا للنضال من أجل الحرية والحقوق الانسانية وبعثوا فينا الأمل في غد أفضل.نعرض على القارئ في هذه الحلقة وثيقة أخرى من وثائق البعث السوري،التي تبين وبكل جلاء مدى استخفافه بالشعب الكردي واستهتاره بأبسط حقوق الانسان ونفاقه عن المواطنة والمساواة و .و.إلخ. فالمادة 15 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 تؤكد على حق كل إنسان في الحصول على جنسية ما،لابل حقه في تغيير جنسيته،بيد أن شريعة البعث الظالمة والغاشمة لاتعترف بهذه الحقوق الطبيعية للكرد، فما زال مئات الآلاف منهم محرومين من الجنسية السورية وترفض هذه السلطة القمعية حتى إعادة البطاقة الشخصية له لدى فقدانها،إلا بعد مراجعة كافة أجهزة المخابرات.وتدل هذه الوثيقة وعلى لسان وبتوقيع وزير الداخلية السابق محمد حربة أن الكردي أدنى منزلة من العربي السوري وأقل شأنا وهذا يعد منتهى العنصرية والشوفينية. أي لاينظر إلينا مطلقا كشركاء في هذا الوطن، سيما اننا حاربنا الاستعمار الفرنسي وأسسنا ليس أول مجمع علمي في سوريا فحسب،بل شاركنا وبفعالية كبيرة جدا في إقامة المكتبة الوطنية في حلب الشهباء وغيرها من الاسهامات التي يستحيل إخفاءها أو تناسيها. فليحكم عليها القارئ ويستنتج بحصافة عقلة في الوصول إلى نتيجة منطقية ألا وهي: أن أصحاب هذه القرارات المجحفة والظالمة بحق الكرد لايعيشون في عالم اليوم أبدا،بل في زمن “محاكم التفتيش المقدسة”
وربما قبل ذلك بكثير!


حقوقي وكاتب كردستاني