الرئيسية » مقالات » في ذكرى كمال عدوان البطولية

في ذكرى كمال عدوان البطولية

النائب أبو شمالة لا وجود لانشقاقات داخل حركة فتح والمؤتمر السادس ضرورة حتمية وإدخال قيادات جديدة لا يعني إلغاء القديم

وجه النائب ماجد أبو شمالة عضو المجلس التشريعي عن كتلة فتح البرلمانية القيادي البارز في الحركة تحية إلى بناء حركة فتح في كافة مناطق تواجدهم في الوطن والمنافي في ذكرى استشهاد مجموعة دير ياسين في عملية كمال عدوان البطولية والتي كانت قائدتها الأسطورة دلال المغربي مجددا تأكيده على أهمية عقد مؤتمر الحركة السادس لافتاً إلى أن المؤتمر كان يتوجب عقده منذ عدة سنوات مضت عقب عدة متغيرات وأحداث جوهرية طرأت على الحركة والوطن مشدداً على أن من هذه المتغيرات ما كان وحده كفيل بالتداعي لعقد مؤتمر الحركة السادس ومنها اتفاق أوسلو وما ترتب عليه من عودة القيادة إلى الداخل الفلسطيني وانبثاق مؤسسات جديدة عن منظمة التحرير وما تبعها من تغيرات مست الحركة في مفاصلها وتفاصيلها الجوهرية, ومنها استشهاد القائد الرمز ياسر عرفات في حصاره الأخير في المقاطعة والآثار التي ترتبت عن غيابه والفراغ القيادي الذي أحدثه رحيله منوها إلى انه كان من الضروري لملء هذا الفراغ القيادي التوجه إلى” مأسسة” الحركة وتفعيل هذا النهج داخل كافة أطرها الأمر الذي لم يكن بالمقدور فعله إلا من خلال عملية ديمقراطية انتخابية شاملة تنتهي بعقد المؤتمر السادس وهذا لم يحدث تحت عدة ذرائع ومبررات واهية كان نتيجته الحتمية السقوط المدوي في الانتخابات الأخيرة بعد الديماغوجية المتواصلة التي اتبعها الخصم السياسي في ظل عجز الحركة عن إثبات عكس هذا الخط في ظل التداخل وغياب الفكرة وعدم وضوح الرؤية الأمر الذي كان يجب أن يكون زلزال يعصف بكافة الأركان القيادية من اجل وضع النقاط على الحروف وإعادة التقييم وتحديد المسئولية خصوصا وان الحدث يعتبر الأخطر في تاريخ الحركة العريقة إلا أن ما حدث هو أيضا تسويف آخر وتحايل على الوضع القائم دون المس بجوهر المشكلة أو حتى الاقتراب منه والذي كان نتيجته الحتمية اللاحقة هو أحداث غزة الدامية وما تبعها من سقوط آخر مدوي, رغم وجود رؤية واضحة وقناعة راسخة لدى الجميع في حركة فتح بمناصريها وقواعدها وكوادرها بان مخرج الحركة الوحيد من مأزقها هو عملية ديمقراطية تستطيع احتواء التفاعلات التي أفرزتها حالة الترهل نتيجة للبعد الزمني لأخر عملية ديمقراطية داخلها وبرغم محاولات التعطيل المقصودة أحيانا من قبل البعض نتيجة لتصورات وأوهام خاطئة أو لخدمة مصالح شخصية وبرغم الظروف الصعبة المحيطة والواقع الجديد الذي نشأ بعد الفشل في الانتخابات الأخيرة إلا أن الرغبة الصادقة والحاجة الملحة لدى قواعد الحركة مكنتها من البدء في العملية الديمقراطية بعد تشكيل لجنتي الساحة في الضفة و غزة وتم انجاز عدة مواقع انتخابية في زمن قياسي في عدد من الأقاليم والأطر والمكاتب الحركية لتعكس الرغبة الشديدة والملحة لدى القواعد الفتحاوية من اجل التوجه نحو المؤتمر السادس المطلب الذي كنا نسمعه عند عقد كل مؤتمر بدئا من الخلية وصولا إلى أعلى هيئة قيادية تم الوصول إليها بالانتخاب موضحاً انه من اللافت للنظر أثناء هذه العملية الانتخابية حجم الشائعات والتسريبات عن الخطر الذي يحيط بهذه العملية الديمقراطية والتوقيت الصعب لإجرائها وأنها ستعزز حالة الترهل والانقسام وجاءت النتائج على الأرض لتثبت عكس هذه التكهنات مشيرا إلى أن الأمر ذاته يتكرر عند اقتراب الموعد الذي أطلقه الرئيس عباس لعقد المؤتمر السادس فكثرت التكهنات والتحليلات الصحفية من قبل كتاب وشخصيات حزبية وسياسية حول نتائج المؤتمر قائلا لا نخفي قلقنا من النتائج المترتبة على عقد المؤتمر ولكنها خطوة مصيرية وملحة يجب خوضها في هذه المرحلة الدقيقة من اجل مجابهة التحديات التي تعصف بالحركة من كل جانب والتي لا يمكن مواجهتها إلا بجبها قيادية منتخبة تتمتع بقوة الشرعية والرضا بعملية انتخابية تتمكن من إدارة الحركة مضيفا هناك ممن يطلقون مثل هذه التحليلات والتحذيرات ويقفون خلفها سواء من داخل الحركة أو خارجها لديهم المصلحة والرغبة في بقاء الحركة على الحالة التي هي عليها مؤكدا في الوقت ذاته على أن بعض هذه الأصوات يتحدث من منطلق الحس الوطني والخوف الحقيقي على الحركة مشيرا إلى أن هذا الخوف لا يجب أن يكبل الجهود الساعية إلى عقد المؤتمر وإنما يجب أن يكون دافع وحافز قوي من اجل إعداد جيد للمؤتمر يضمن خروجه بطريقة ونتائج تليق بحركة فتح وتاريخها النضالي ومكانتها القيادية الحقيقية للشارع الفلسطيني وما يتطلع إليه الجمهور, مشيراً إلى الشائعات التي نشرت مؤخرا حول نشوء صدام وانشقاقات بين قيادات من حركة فتح واللجنة المركزية قائلا إن الأحداث الأخيرة التي عصفت بحركة فتح لم تترك مجالا أمام أي انشقاقات داخل فتح وان ما يحدث هو تفاعل ونتاج طبيعي لأي عملية انتخابية جارية ومن الطبيعي أن تكون هناك مجموعات تتلاقى فكريا تتكتل معا ومن البديهي أن يحتدم الجدل ويشتد النقاش خصوصا في حركة كفتح تتميز بالطابع الديمقراطي العلني و هذا لا يعني انه لا يوجد خلاف مع بعض الشخوص الذين يرون في تعطيل المؤتمر استمرار لمواقعهم ومناصبهم دون الالتفات إلى مصلحة الحركة واحتياجات قواعدها ولكن أيضا هناك أصوات وطنية تعي الحاجة الملحة لعقد هذا المؤتمر ونحن نرى أن دمج عناصر قيادية جديدة لا يعني بالمطلق إلغاء وجود القديم فعنفوان الشباب وحماسه يحتاج إلى حكمة وتعقل الشيوخ لا يوجد أي تعارض بين الفكرتين ولكن التناقض الوحيد الموجود هو مع كل من يسعى إلى شخصنة الحركة لتخدم أهوائه ومصالحه الذاتية مضيفا أن الخنجر الذي طعن في ظهر هذه الحركة في السابق هو محاولات التمزيق والتفريق وتبني المواقف تحت مسميات أثبتت زيفها وعدم صدقها الأمر الذي يجب ألا يتكرر مرة أخرى أما بخصوص التخوفات التي تنشر حول البرنامج السياسي الذي ستتبناه الحركة في حالة عقد المؤتمر في ظل الظرف الدولي والعربي إضافة إلى الوضع الداخلي الراهن قال النائب أبو شمالة إن فتح حركة براغماتية استطاعت أن تتكيف مع ظروف اشد تعقيدا في الماضي والمضي قدما في مشروعها الوطني التحرري متبنية عدة أساليب وأيدلوجيات نضالية تمزج بينها بعبقرية فريدة من اجل الوصول إلى الهدف الأسمى وهو التحرر وقيام الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 67 وعاصمتها القدس الشريف وحل مشكلة اللاجئين وهي نقاط يجتمع عليها كل أبناء فتح شباب أو شيوخ وبرغم من كل المناكفات السياسية والمزايدات التي يتبعها البعض ضد فتح لا احد يستطيع أن ينكر على فتح أنها استطاعت أن تصنع لشعبنا هوية وطنية وكيان اعترف فيه العالم اجمع وبرغم انخراطها في العملية السياسية وتلبيتها لمتطلباتها الدولية إلا أنها حافظت على ثوابت شعبنا دون أن تضعه في عزلة وان ما ميز فتح وجعلها ذات قدرة على الجذب الجماهيري هو امتلاكها إلى برنامج ورؤية فان فتح التي استطاعت الحفاظ على هذه المعادلة في الماضي ستستطيع الحفاظ عليها في المستقبل وماضي فتح القريب يؤكد ذلك بعد هبة النفق واندلاع الانتفاضة الثانية وفي الختام شدد النائب أبو شمالة على أن عقد المؤتمر السادس ضرورة لا بديل عنها من اجل خلق واقع فتح الجديد مؤكدا أن كافة المتغيرات سواء في محيط الحركة أو داخلها تشير بشدة إلى ضرورة عقد هذا المؤتمر وضم كافة الأطر والهيئات الغير ممثلة في الحركة من المثقفين والحرفيين وأصحاب المهن التي لم تمثل قديما إضافة إلى ضرورة توسيع تمثيل المرأة لاسيما بعد التغير الكبير الذي طرأ على المجتمع الفلسطيني والدور الذي لعبته في الانتخابات التشريعية الأخيرة حيث كانت عنصر حسم ذات اثر كبير في نتائج الانتخابات وان يخرج المؤتمر بهيئة قيادية تستطيع إدارة الحركة تنال الرضا ولو بنسبة 50% خير من استمرار الوضع الحالي للحركة والفراغ القيادي الموجود . 

11/03/ 2008