الرئيسية » مقالات » أبو هيمن الطالقاني وزعامة اليسار

أبو هيمن الطالقاني وزعامة اليسار

يتهمني البعض بأني (أدور دفاتر عتك) وأثير المشاكل وقد جعلت من نفسي قيما على الآخرين،أو أني أجيرا لدى فلان أو علان،لقولي الحق ومحاولتي وضع النقاط على الحروف،وأمام هذه التقولات أثرت الإخلاد الى الراحة والسكوت وعدم التعليق على الكثير مما أختلف معه،ولكن يبدو أن البعض يحاول استدراجي للكلام والرد والتعقيب،فقد وصلتني ثلاثة رسائل من أشخاص لا أعرفهم وفيها مقال للشيوعي البطل عدنان طالقاني المعروف بأبي هيمن،ضمنه الكثير من الدس الرخيص،واضعا نفسه رأس الرمح في الفصائل اليسارية،متناسيا أن تأريخه البعيد والقريب لا يجعله أهلا لارتداء هذا الثوب النظيف لما يعرفه القاصي والداني من فضائحه التي أزكمت الأنوف،وقبل الخوض فيها،أود أن أنقل نداءه الصارخ الموجه الى الجيش اليساري العامل بإمرته في العراق طالبا فيه طرد الغزاة والمحتلين،ولا أدري لمن يخاطب وهل له في الداخل من يمثله مدعيا أنه يمثل الحزب الشيوعي العراقي وهو جزء منه في الوقت الذي ثبت للجميع أنه طرد من الحزب لعلاقاته الثابتة مع الأمن العراقي منذ الثمانينيات وهو ما سنتطرق له بالتفصيل بعد قليل،يقول الطالقاني:
“”هذة مواقفنا … وهذة صراحتنا “”
وخيارنا هو… المقاومة… وبالمقاومة… تحررت وستتحرر الشعوب المضطهدة من سيطرة المستعمرين ! راياتنا الشيوعية الحمراء … لن تنكس … امام المحتلين والطغاة وعملائهم , مهما كانت التضحيات !. أيها الرفاق المناضلون … راياتنا الشيوعية الحمراء… ستبقى عالية بين الجماهير الثائرة في كل مكان ورغم انف الإمبريالية !
ولا أدري لمن يوجه خطابه فلم أسمع بوجود حزب جديد للطالقاني يعمل في العراق إلا أذا كان أنصاره وجنوده يرتدون طاقية الإخفاء،ولم أسمع أن فصائله الثورية قامت بعملية شجاعة لمواجهة الغزاة أو أصدرت بيانا يندد بالمحتلين،ولعله يحاربهم في السماء من خلال أقماره الاصطناعية التي تبث الرعب في قلوب المحتلين،ودفعتهم لسحب قواتهم من العراق بعد الخسائر الفادحة التي تكبدوها جراء عملياته الحربية الجبارة!!
ويقول(ونحن باعتبارنا, قوة سياسية شيوعية, تعمل ضمن, إطار الحزب الشيوعي العراقي الذي تصدر اسمه إطلاق هذا ” النداء وشاركته إطراف سياسية هم ” الحزب الوطني الديمقراطي, والحركة القومية الاشتراكية العربية )ولم أسمع أن طالقاني أو جماعته يعملون ضمن أطار الحزب الشيوعي العراقي الذي يعمل تحت مظلة المحتلين،فكيف لطالقاني أن يكون ضمنه وهو يرفع رايات المقاومة،وشعارات التحرير والعودة،وماذا يشغل في صفوف الحزب،هل هو عضو فرع أو عضو شعبة لا أدري فمعلوماتي عنه تشير الى لجوئه للسويد مع عائلته ولم يرجع إلى العراق لأنه مطلوب للسلطات الأمنية لارتباطه بالقوى الأمنية للنظام السابق حسب الوثائق التي عثر عليها بعد سقوط النظام.
ويقول(كوننا رفضنا , منهج وسياسة الحزب , منذ انعقاد المؤتمر الرابع عام / 1985 الذي شكل مرحلة الانعطاف والانحراف والارتداد , في سياسة الحزب)ومعلوماتنا تشير الى أنه حاول حضور المؤتمر بوصفه يمثل الداخل العراقي إلا أنه كان موضع شك فلم يشارك في المؤتمر ،وخضع لتحقيق جرت تسويته لأسباب ليس هنا محل الإشارة إليها وبقي على ملاك الحزب حتى أواسط التسعينيات حيث ثبتت جريمته وتبرأت منه عائلته كما سنشير إليه،وبذلك فهو لم يختلف مع الحزب لأسباب فكرية كما يقول وإنما طرد لثبوت عمالته للأمن العراقي،أما التبجح بأن يمتلك تنظيما داخل تنظيم(حميد البياتي )فهذا اختلاق وكذب يدل على جسارة لا مثيل لها في الادعاء بما ليس كائن،وضحك على الآخرين،لأن جميع الفصائل الشيوعية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار تعرف من هو أبو هيمن وما قام به من أعمال جبانة أدت الى إعدام مئات الشيوعيين لارتباطه بالحكومة العراقية سابقا.
أما دعوته للحوار والمشاركة في الحوار فأنا أقول له بأسم قيادة الحزب الشيوعي جماعة(حميد موسى) كما يقول أنه مرفوض ولا يمكن قبوله وهو مجرم هارب مطلوب للقضاء العراقي جراء جرائمه الكثيرة بحق الشيوعيين وأن أسر هؤلاء الشهداء قدمت دعاواها بانتظار قدومه للعراق ليحاسب أسوة بالمجرمين البعثيين الملطخة أيديهم بدماء العراقيين،وخصوصا أبناء الفرات الأوسط الذين أعدم أبناءهم بسببه.
ونأتي الى بيت القصيد فيما كتبه البهبهاني(5 – نعتبر السلطة الشرعية التي تحكم العراق , وبالرغم من الاحتلال , هي شرعية النظام العراقي السابق , وبكل مؤسساته الرسمية المعروفة بعناوينها السابقة , وممثلة بالرئيس الشرعي وهو نائب رئيس جمهورية العراق ” الشهيد صدام حسين .” السيد: عزة إبراهيم الدوري “. ولحين أجراء الانتخابات العامة بعد التحرير)فهو على ما يبدوا لم يستطع الخروج عن عمالته للنظام السابق فيترحم على المقبور صدام حسين ويجعل من عزت أبو الثلج أمامه ومرشده لتحرير العراق،ليثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه تربى في أحضان النظام ولا زال متمسكا بولائه القديم وأن ادعائه الشيوعية والماركسية أكذوبة فاضحة يراد منها تزكية النظام القديم .
أخيرا الى من لا يعرف من هو أبو هيمن الطالقاني هذا الموجز القصير عن مسيرته النضالية الحافلة بالأمجاد والبطولات.
عدنان طالقاني من أهالي كربلاء من أسرة دينية تدرج في العمل الحزبي حتى أصبح عضو لجنة الفرات الأوسط،تولى مسئولية محلية السماوة أيام الجبهة،تزوج من امرأة كردية من عائلة شيوعية مناضلة أثناء دراسته الحزبية،كان يميل للعمل التكتلي،والعاملين معه من أهالي السماوة يقولون عنه أنه كان من العناصر السيئة ومندحر فكريا ويقضي وقته بالنكات والسخرية،مما عرضه للحساب إلا أنه على ما يبدو لم يتعظ وظل سادرا في غيه،وبعد فشل الجبهة اختفى عن الأنظار ثم التحق بالأنصار في (ناوزنك)،وبعد توزيع الرفاق نسب للعمل في أربيل وبسبب ما أثاره من مشاكل نقل الى السليمانية،والتحقت به عائلته هناك، ولمركزه الحزبي نسب مستشار سياسي للبتاليون السابع رغم أساءته وعدم احترامه من الآخرين،وتقرر إرساله الى الداخل بعد أن أبدى الاستعداد للعمل هناك رغم اعتراض البعض لما يعرفون عنه من رعونة وطيش وتكبر،وكان يأتي الى شهرزور بسيارة ويأخذ السلاح الى الداخل،دون أن يمس بسوء مما يعني أنه مرتبط بالحكومة.
كتب عن هذه الحالة بعض الرفاق الى المكتب السياسي وبشكل تفصيلي وهؤلاء لا زالوا أحياء يرزقون،ولكن لم يتخذ أي أجراء،ولم تؤخذ الرسائل بعين الاعتبار،ولذلك أستمر بعمله الأهوج،وجاء عام 1984 وعندما عرف أن مسئول القاطع يريد أن يلتقي به هرب الى أحد الأفواج ومنه الى بغداد،أيام التهيئة للمؤتمر الوطني الرابع أرسل وراءه للحضور مع رفيق آخر أسمه أبو بهاء بحجة الاشتراك في المؤتمر،وعندما وصلوا كردستان أجري معهم تحقيق فاعترف أبو بهاء ونال جزاءه العادل،فيما حقق مع أبوهيمن بعض الرفاق ولا زالوا أحياء وواجهوه بما لديهم من أدلة،وأسماء من أعدموا أو اعتقلوا من قبل النظام البعثي بسبب وشايته إلا أنه أنكر كل ذلك رغم ارتباكه وتلعثمه،وقد رفعت الأوراق الى المكتب السياسي ولكن المكتب لم يقتنع بهذه الأدلة وأعيد الى العمل في الداخل.
في أحد الأيام أتصل الرفيق أبو ناصر من براغ وقال أبو داود يطلب اللقاء مع أبو هيمن للوصول الى نتيجة،ذهب أحد الرفاق للبحث عنه فلم يجده في محل سكنه لأنه غير موقعه بعد معرفته بالبحث عنه،بعد ذلك عن طريق الصدفة التقى به ،واتفقا على لقاء في زمن وموعد محددين،وعندما وجهت له الأسئلة وأجاب عنها تأكد أنه مرتبط بالأمن،فابلغ الرفاق بذلك وعندما سافر الى السويد جاء قرار المكتب السياسي بأنه عميل ومؤذي،أعتقل في السويد وأطلق سراحه،وأعلنت عائلته البراءة منه،وكان أحد أبناءه قد كتب رسالة الى المكتب السياسي يؤكد فيها بأن والده كان يلبس أفخر الملابس ويركب مختلف السيارات وعندما نسأله عن مصدر أمواله يقول أنها أموال الحزب ويتصرف بها بموافقة الحزب.
هذا هو أبو هيمن زعيم اليسار الجديد وعسى أن يقوم الرفاق الآخرين المطلعين على أعماله الخيانية بنشرها على الملأ ليعرف الناس أن أعداء الحزب من هذه النماذج العميلة التي باعت نفسها للأعداء وتنكرت للمبادئ والقيم الرفيعة التي يتحلى بها الشيوعيين الشرفاء.