الرئيسية » مقالات » الشخصية الوهمية

الشخصية الوهمية

هنالك الكثير من الناس يتمتع بشخصية كالتي يرغب فيها ويتمناها ، فتصبح في نظره جميلة ومحببة إلى نفسه .
وتتشكل هوة سحيقة بين الوجود الحقيقي والتصور( الأسطوري أو الخرافي ) الذي يبعث على التخيلات ، وتزداد هذه عمقا ً شيئا ً فشيئا ً حتى يصبح التقرب بينهما أدنى إلى المستحيل .
ويحظى التصور والتخيل العاطفي بمكانة كبيرة لدى الفتيات لا سيما المثقفات منهن ، إذ يكفيهن لقاء عابر وبعض الدردشة لينسجن في إذهانهن قصة عاطفية مكتملة .
فالثبوت السريع للأحاسيس والهياج العاطفي والرغبة في التجدد او التقليد في الجهة المعاكسة وكذلك التخيلات المستحيلة والآمال الطويلة ، كل ذلك يعتبر من الرغبات الطبيعية عند الإنسان مع فارق الشدة والضعف .
ومما لا شك فيه أن لكل من هذه الرغبات والميول دوره المؤثر في بناء الصفات الأخلاقية وإرسال قواعد الشخصية ، إلا أن هذه الرغبات والميول تدفع في بعض الحالات إلى مخالفة آداب الأسلاف وعاداتهم وتقاليدهم وقد تصل أحيانا ً إلى حد الطغيان .
يسلك البعض من الناس طرقا ً عادية لإحراز الشخصية واختيار سبيل التكيف مع المحيط .
ينجح البعض في إحراز الشخصية بهدوء ودونما ضجة ، وغالبا ً ما تستهويهم التغيرات والرقي المستقر .
والفكر عادة ما يتكيف شيئا ً فشيئا ً مع المصالح الجديدة ، فيحتكرها لنفسه ويحاول تدريجيا ً تطبيقها مع الحقيقة .
وهذاالعمل يتم عند البعض بصورة دراماتيكية يصحبها نوع من استعراض الذات وعصيان غير مسبق .
فالرغبة بكل ما هو جديد وأمنية تحديد الشخصية تؤدي إلى بروز وضع غير عادي في طريقة الكلام وارتداء الملابس .
إن اكتشاف الوجود الذاتي يولد نوعا ً من حب الذات والتفاخر المفرط على حد قول احد العلماء .
وهذه الأزمة المفتعلة التي تظهر في السلوك اليومي وكذلك في الأفكار والمشاعر .
يتخذ البعض حالة الإنقلاب لتوكيد الذات وإثبات الشخصية ، فهم لا يستسلمون للآداب والسنن العادية ويرغبون في أن يكون لهم وضع استثنائي في مجتمعهم .
وهؤلاء لا يفكرون في اكتساب صفات الآخرين وأخلاقهم بشكل طبيعي ، أو في تطبيق أنفسهم مع الوضع القائم في المجتمع ، بل يرغبون في مخالفة الأساليب المتبعة قدر استطاعتهم بهدف إحراز شخصية مميزة .
ولمخالفة هذا الصنف من الناس للتقاليد والعادات الإجتماعية جذور عميقة ، ولم تكن العواطف التي تبرز خلال مرحلة معينة.
والرغبة في التجدد ومخالفة التقليد والتخيلات الواهية هي وحدها سبب هذه المخالفة ، بل هنالك أسباب أخرى كوجود دوافع خير وشر في أعماق الناس ، وهذه الدوافع متى ما اجتمعت . تؤدي إلى تمرد الناس على الأساليب الإجتماعية .
وهنالك فئة ثالثة من الناس الإنقلابي تتمرد بسبب ذكائها ونبوغها على الأساليب الإجتماعية الخاطئة ، وترفض الآداب والسنن الإجتماعية المذمومة بنظرة منطقية وواقعية ، وهذه الفئة العظيمة ليس فقط لا تقلد الأعمال والأساليب الخاطئة للآخرين ولا تلوث نفسها بخطاياهم ، بل وتسعى إلى تغير النمط السائد في المجتمع . 

امريكا . ميشغن