الرئيسية » التاريخ » صفحات مؤلمة من تاريخ الكورد في إيران

صفحات مؤلمة من تاريخ الكورد في إيران

إن المكون التاريخي للشعب الكوردي والذي يتالف من طبقتين من الشعوب وحسب ما جاء ذكره في كتاب (خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ) للمؤرخ الراحل محمد امين زكي (1880-1948 ) ، فالطبقة الاولى التي كانت تغطي كردستان منذ فجر التاريخ واطلق عليها المؤرخ شعوب جبال زاكروس وهي شعوب ( لولو , كوتي ، كورتي ، جوتي ، جودي ، كاساي ، سوباري ، خالدي ، ميتاني ، هوري ، نايري ) وهي الاصل القديم للشعب الكوردي ، والطبقة الثانية هي طبقة الشعوب الهندو- اوربية التي هاجرت الى كوردستان في القرن العاشر قبل الميلاد واستوطنت كوردستان مع شعوبها الاصلية وهم الميديين والكاردوخيين وامتزجت مع شعوبها الاصلية ليشكلو معا الامة الكوردية . شكل الاكراد قديما وحديثا مصدرا للاضطرابات السياسية في بلدانهم والبلاد المجاورة وعنصرتغيير فعال لكثير من الفعاليات الديناميكية على مسرح الاحداث العالمي ، نتيجة لسياسة التهميش التي تعرضوا لها منذ القدم والى يومنا هذا في بعض البلدان الذي يشكلون فيه نسبة غير قابلة للاقصاء والالغاء ، ويعتبر اليوم الاكراد أحد أكبر القوميات المغبونة في العالم المعاصر القومية التي لا تملك وهي في بداية الالفية الثالثة دولة او كيانا سياسيا موحدا معترفا بها عالميا الا في قلوب ابناءئها المتآخية، ولم تشكل لهم بفعل السياسات والمصالح الأقليمية والدولية بلدا مستقلا ذا حدود سياسية بالرغم من التجانس العرقي والمذهبي واللغوي والتاريخي بين ابنائها في بقية الاجزاء المعمورة والبالغة تعدادهم السكاني على اكثر من ثلاثين مليون نسمة ضمن المجموع السكاني لكردستان الكبرى ، ويرجع سبب ذلك الغبن والتهميش التاريخي و بداياته الى الحرب العالمية الاولى وتطوراتها اللاحقة التي رسمت خريطة الاحداث وحدود بلدان الشرق الاوسط ، حيث جلبت معها تقسيم أراضي كردستان الى اربعة اقسام وجعلتهم يعيشون حالة من الياس والتجزئة ضمن حدود اربعة دول متجاورة التي طالما اعتادت على استغلال الميزة الانسانية وروح المواطنة البريئة لهذا العرق. والحاق الاذى بهم وتمرير مشاريع الغائهم وإنكار حقوقهم القومية على الدوام وكانت الجمهورية التركية من أشد تلك الدول التي ناصبت العداء المطلق للكرد من حيث الغاء صفة المواطنة الكردية عن اكثر من عشرة ملايين من اكراد كردستان تركيا وقيامها بالحاق الاذى من خلال ممارساتهم العنصرية بحقهم في التمتع بالحقوق القومية ، وما تلك الهجمات التركية الأخيرةعلى الكورد في تركيا وعلى خنادق مناضليهم في جبال كوردستان تركيا ومن ثم خرقهم لسيادة اقليم كوردستان العراق بحجج واهية خير دليل على ذلك الحقد الأعمى . ترى لماذا دائما يتصور أعدائه بأن الكرد هم مصادر كل الاضطرابات السياسية ويكونون من خلال مشكلتهم العويصة من جملة العوامل في تغيير أنظمة الحكم الشمولية فهل هم متمردون بطبيعتهم كما يقال والحقيقة لا ، فأنهم ضحية لكل التجذبات السياسية المزدوجة والماكرة وثمن اتفاقيات أعدائهم الخفية والتي تدفع بعجلة تقدمهم ومستقبلهم الى الوراء ومن تلك الأمثلة هي جملة من أساليب المكر والخداع التي تمارسها اليوم العقلية العسكرتارية التركية منذ عقود ضد الكورد وإنكار حقوقهم كما أشار الى ذلك الكاتب حكيم الداوودي في مقاله المعنون ان الحقوق القومية الكوردية لايمكنها أن تنكر بشن حروب الابادة الجماعية عليهم ولا بالعنف تخفى تلك الحقائق – فمشكلتنا اليوم هي ليست لماذا لم يمنحونا حق الإستقلال عند تقسيم الغنائم ورسم الحدود المصطنعة بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى ، بل لماذا حشرونا بين دول هم بالأصل لديهم فوبيا الكورد وليس لهم لاعلاج داخلي ولا خارجي للمشكلة الكردية القائمة في تلك الدول الذين لايعترفون بها منذ عقود رغم كفاح الكرد من أجل تلك الحقوق، وتركيا هي من أكثر تلك الدول تعنتا التي لاتعترف بوجود الكورد في كوردستانها المحتلة ، وتريد التماهي على الوجود الكوردي ونعتهم بالنعوت الشوفينية بأنهم ليسوا إلا أتراك الجبال والصحراء والكثير من تلك الأوهام التركية المريضة ولم تبق من إنكار حقيقة الكورد في تركيا اليوم حتى في جعبة أي عطار عثماني متمسك بالنظرية الكمالية ، ولا أدري من كان مستوى تفكيره و تصوره بهذه الدرجة من الغطرسة والتعالي أمام حقوق شعوبه وأقلياته كيف يريد بدولته الديمقراطية والمؤمنة بمبادئ حقوق الأنسان أن تنظم الى الإتحاد الأوروبي –

وبعد الحدود الذي حددها الميثاق الوطني بعد حرب الاستقلال أنظم قسما كبيرا من هذا الشعب وبالاكراه ضمن حدود الجمهورية التركية كما أسلفنا ذلك في بداية المقال ، أما الأجزاء الأخرى فقد بقيت عند رسم الحدود ضمن أراضي دول سوريا والعراق وايران ، وكانت هذه الدول من بين أكثر بلدان الشرق الاوسط التي لعبت فيها الإمبريالية دورا متميزا حيث كانت لهذه المؤامرات دورا كبيرا في إيجاد خريطة كردستان المجزئة التي لم يستطع النضال في سبيل حق شعوبها المظلومة في تقرير مصيرها ، الا بعد فترة وجيزة من تاريخها المؤلم ولاول مرة بعد الحرب العالمية الثانية عند اعلان تأسيس جمهورية كوردستان في مهاباد ذات الحياة المليئة بالشوك والمحن والمأساة والحصار المعنوي والعسكري الذي لحق بها بسب العنفوان الكبير والظهور المؤثر لهذه الجمهورية على مسرح الاحداث في 22/1/1946-17/12/1947- الجمهورية التي تأمل فيها الكثير من أبناء شعبنا الكوردي الخير والوئام واقرار الحقوق والمستحقات أسوة بشعوب العالم ، رغم أنها غدت الى إصلاحات كبيرة وكثيرة ومشاريع وطنية وقومية الا أنها أصحبت هي أيضا ضحية المؤامرات الأجنبية في حينها وبقينا نعاتب بألم ومضض تلك الأيادي الأجنبية القذرة التي ذبحت تلك الجمهورية الفتية ونكس علمها المرفرف . الجمهورية الكردية التي اثبتت نجاحها منذ اللحظات الاولى من تأسيسها ولولا كبر وحجم المؤامرة القذرةعليها لبقيت دولة عصرية وديمقراطية تحتذى بها اليوم كل شعوب المنطقة، فيكفيها ذكرا وبالرغم من قصر عمرها بما ساد فيها ذلك الجو الديمقراطي وروح الاخوة التي عمّت أرجائها حيث قال عنها – ارجي روزفلت : يستغرب الانسان من شيئ واحد ، هو ذلك الجو الديمقراطي الحر الموجود في مهاباد …. اذ لم يكن في كوردستان سجين سياسي واحد – وهنا لسنا الآن بصدد الكتابة عن أسباب فشلها والذي نوه اليها أحد مفكري الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران الشهيد الدكتور عبد الرحمن قاسملو في عدة نقاط جوهرية والتي تستوجب تلك الأسباب عنوانا خاصا للوقوف على العوامل المباشرة التي أدت الى إجهاضها وموت تلك الجمهورية الكردية الفتية في تاريخ الكرد .ويجب أن لا ننسى وكما هو ظاهر للعيان الحكومات التي ألحقت كل أنواع الإضطهاد السياسي والفكري والإقتصادي والإجتماعي على أيدي جلاديها بالكورد بانهم كانوا يؤسسون بنيانهم وترساناتهم الغادرة بواسطة أبناء شعبهم ، والذي كان للكرد دورا متميزاً في تثبيت دعائم تلك الحكومات والمثل العراقي ليس ببعيد عندما إستقوى حزب البعث في بداية مشواره بالكورد ومن قبلهم الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم في تغيير مواقفه عن حقوق الكرد التاريخية.


أكراد ايران والنهج الخاطئ في السياسة

بالرغم من التغييرات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها إيران في مرحلة من مراحلها الملتوية في عهد شاه ايران ، حينها تفاخر الناطقون بإسم الشاه بالتعاضم التي لحق بايران وطبقتها البرجوازية على حساب الفقراء من ابناء المدن والريف في ايران على الرغم من فلسفة الثورة البيضاء للشاه التي استمد جذورها من امريكا التي كانت تهدف الى خلق طبقة برجوازية صغيرة ومتينة تدعم النظام ولا سيما في الريف ، الا ان النظام الملتوي المشبوه لشاه ايران بدءت تزداد في انحرافها واحكامها المجحفة يوما بعد يوم الى ان وصلت الى ذروتها بحيث لم يبقى اي اثر للنفس الديمقراطي الحر في البلاد وذلك بعد ان عمدت الى تجميد صلاحيات جميع المجالس الشرعية (التشريعي والقضائي) , واعطاء الدور الكبير لاجهزة القمع والترهيب ( جهاز السافاك الايراني ) ، وتجنيد المجتمع ومرافقها المدنية .حيث مارس نظام الشاه في ايران ظغوطا قومية في كوردستان ايران و لم يعترف بقومية الشعب الكوردي وذلك بنكرانه ابسط الحقوق القومية لهذا الشعب ، وما زالت سياسة الطمس التي اتبعها الشاه سارية المفعول ولكن بنفس ديمقراطي نوعا ما .وعندما نتكلم عن ايران ومراحل عصيبة فيها يجب عدم نسيان القوميات الاخرى فيها كالعرب والاذريين والبلوجيين الذين تقاسموا معا شتى انواع الحرمان والتنكيل بالحقوق ، ولا اعتقد بان شاه ايران واجندة حكمه آلوا الى منالهم المطلوب ، لان لا بد الاحتكام الى الصواب ومنطق العقلنة عند فرض ثقافة فارسية وجعل الثقافات الاخرى تحت الاقدام . وها هي الثقافات الاخرى اليوم عاشت اكثر مما عاشه شاه ايران وحقبة حكمه الاسود ، ويجب ان لا ننسى بان ايران بلد يعيش فيه عدة قوميات لها روابط مختلفة مع بعضها البعض وساهمت هذه الشعوب في بناء ثقافة ايرانية راقية وغنية ولها مصير مشترك منذ مئات السنين ، وقدمت عطاءات جنبا الى جنب في نضالها من اجل الحرية والاستقلال واتحدت مصالح الشعوب الايرانية في حربها ضد التخلف والامبريالية ، وان عدم حصول بعض الشعوب على حقها بسبب الظغوط المتبعة جعلت من هذا التناقض العملي عائقا أمام بناء اتحاد قومي بين الشعوب وجدارا أمام التقدم الاقتصادي والسياسي والثقافي ، وبعد اعلان الجمهورية الاسلامية في ايران شتاء عام 1979م لم يخلص الاكراد من تركة الانظمة السابقة ، ونتيجة لذلك عم المناطق الكوردية في ايران موجات غضب عارمة عند عدم السماح للممثلين الكورد بالمشاركة في كتابة الدستور الايراني الجديد ، وكان عبد الرحمن قاسملو (1930-1989) وقتها من ابرز قيادات الكورد وطلائعها ، الا انه لم يلقى الترحيب حينما رفض اية الله خميني مؤسس الجمهورية من المشاركة في كتابة الدستور ويعتقد بعض المؤرخين ان رفض خميني مساهمة الاكراد في كتابة الدستور له بعد ديني بالاضافة الى البعد القومي لكون اغلبية الكورد في ايران من المذهب السني ونتجت عن موجات الاستنكار التي اشتاحت المدن الكوردستانية تلك ردا عنيفا من قبل النظام الاصلاحي الجديد المرتقب ! حيث قامت قوات خميني في ربيع 1980 بامر من الرئيس الايراني ابو الحسن بني صدر بحملة تمشيط واسعة على المناطق المنتفضة وخاصة في مدن مهاباد وسنندج وبارة ومريوان ، مخالفين بذلك نصوص وبنود الدستور الايراني الموثق والمنصوص في اكثر من بند بالحقوق الثقافية للشعب الكوردي ، ولم يكتفوا بذلك بل راحو ابعد من ذلك عندما تم اغلاق الكثير من الصحف الكوردية واناطة حكم المحافظات الكوردية الى اشخاص من الفرس والازريون ، مما ادى بسبب ما ذكر الى اندلاع صراع مسلح كبير من نوعه الى حد ما بين الحكومة الايرانية والشعب الكوردي بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني بزعامة عبد الرحمن قاسملو والى جانبه الحزب اليسار الكوردي والذي استمر اكثر من ثلاث سنوات تكبد فيها الطرفان خسائر فادحة في الارواح والممتلكات رغم الامكانيات التقليدية لثوار الحركة التحررية الكوردية بطبيعة الحال ، الا ان شراسة القوات الايرانية الناجمة عن الحقد الكامن و الذي نجم عن اعتقال المئات من ابناء القرى والقصبات الكوردية وتعليقهم بلا رحمة على أعواد المشانق ناهيك عن تدميرهم لعشرات القرى رغم كل هذا ، ظل العنفوان الكوردي وكبرياء البيشمركة اكبر من ذلك واكثر صبرا على تحمل الاذى المبرمج تجاه قضيتهم القومية العادلة طوال سنين الكفاح .


الذين يحيون في الضمير
الشهيد الدكتور عبد الرحمن قاسملوأنموذجا.

الكل يعلم بان سياسة الاستيلاء والاعتداء والاحتلال والسياسات الاجنبية المبغضة كلها لعبت دورا مصيريا في بقاء الكورد دون المستوى المطلوب وتشويش صورتهم امام المجتمع الدولي وقد أشار بهذا الصدد الزعيم الكردي المعتقل عبدالله أوجلان – لو أخذنا الحرية والنضال كمعيار لتقدم الشعوب لكان الأجدر بها الكورد وقادتها عبر التاريخ – الا ان هذا لا يعني بأن جبال كوردستان قد عجزت عن ولادة شخصيات كوردية مرموقة الذين لعبوا أدوارا كبيرة في سبيل نهضة الكورد فقد كان لرؤساء العشائر والمثقفين والطبقة الكادحة نضالهم المتميز في تاريخ الحركة التحررية الكوردية وفي مقدمة أولئك القادة اللامعين بعد البارزاني الخالد وفي كل صفحات التاريخ والنضال ، لاينكر دور ونضال الدكتور قاسملو ولو بحثنا عن بصمات هذا الشخص في جبال كوردستان لوجدنا آثاره في كل مكان بصمات فكرية ونضالية التي هزت محاولات الكثيرين من المتامرين والغادرين على شعبه ، ولو قلبينا بعضا من تلك الصفحات نجدها ملئيئة بالنضال والايمان الحقيقي بالقدر وبالقضية وبمعاني الروح الوطنية ، فمثل أولئك العطام لا يمكن نسيان دورهم ونضالهم من أجل قضية شعبهم أنهم أحياء ولا يطالهم الموت أو النسيان في قاموس الثوار وفي قلوب المظلومين والمحبين. ويعد الزعيم عبد الرحمن قاسملو أحد ألمع المفكرين البارعين والنشطاء السياسين المتميزين الذين لعبوا دورا كبيرا في تغيير الموازين لمواقفه البطولية التي وقفها مع أبناء شعبه حيث أثرى بعقليته المتمكنة معسكرات البيشمركة من خلال مهارته في العلوم العسكرية وفي مجال الفكر والسياسة والاقتصاد ،هو ذلك الاكاديمي الناجح والمثقف المحبوب المولود سنة 1930 في وادي قاسملو المجاور لبلدة رضائية (ارومية حاليا ) لعائلة متواضعة حسنة السيرة والسلوك تنعم كأقرانه بوادر فكره السياسي في مرحلة مبكرة من حياته لقضية شعبه والذي برزكإسم لامع شق طريقه في غمرة النضال وقيادة الثورة متأثراً ومتابعا لسيرة سلفه الشهيد القاضي محمد مؤسس جمهورية كوردستان 1946 ، قاسملوا الذي بدأ أول نشاط سياسي له عام 1945 وذلك عندما لعب دورا هاما في تشكيل اتحاد الشباب الديمقراطيين الذي كان احد مؤسسات الحزب الديمقراطي في ايران حتى وصوله الى درجة الامين العام في الحزب عندما وافق الحزب على طروحاته وافكاره النيرة وذلك في المؤتمر العام الثالث للحزب ، مضى قاسملو في اكمال مسيرته النضالية حيث سافرالى العراق ومنه الى اوربا لاكمال دراسته فبدأت بداية مشواره في تركيا عندما كان في استنبول عام 1948 وتعرف هناك على عدد من الطلاب الاكراد الوطنيين وعلى الكاتب والصحفي موسى عنتر الذي كان عامل نجاح كبير لاكمال قاسملو المشوارين الثقافي والسياسي في اوروبا ، ثم غادر الى فرنسا ومن ثم الى تشيكوسلوفاكيا لاكمال العلوم السياسية والاجتماعية ، ثم قرر كمثقف كوردي الانضمام الى المعارضة الديمقراطية التي تطورت انذاك في مرحلة حكومة الدكتور مصدق وعمل في المجال السياسي السري والعلني بشكل يثير دهشة الكثيرين حيث بدأ يظهر كشخصية سياسية مؤثرة ليس ضمن الشعب الكوردي فحسب بل ضمن اليسار الايراني ايضا ، وان العقلانية والديمقراطية كانتا اهم صفتين تمتع بهما الدكتور الشهيد عبد الرحمن قاسملو وذلك لانطلاقه من منطلق استراتيجية الديمقراطية لايران والحكم الذاتي لكوردستان ذات الشعار المرفوع من قبل قيادة الثورة الكوردية في العراق بقيادة زعيمه الخالد المرحوم ملا مصطفى البارزاني ، وبعد عودته من المنفى الى ارض الوطن قام باكثر من ثورة منظمة على كرسي الحكم المؤذي في ايران وذلك اواخر عام 1978 باسلحة متواضعة الذي كان يحصل عليه من قبل التنسيق المشترك مع عناصر الجيش والشرطة الايرانية ، تاركا بسب حراجة الموقف والامكانيات المحدودة ايران مرة اخرى ليتوجه الى النضال الدبلوماسي في المنفى غير مبال بحجم المؤامرة المنسوجة له من قبل المخابرات الايرانية ليردوه قتيلا في 13 يوليو 1989 عندما وعد باجراء مفاوضات ومباحثات جدية مع حكومة طهران حول قضاياهم المصيرية ، نهاية لا تليق بما يحمله هذا الشخص من روح المواجه ومبادئ القتال وتكاد تكون مصير مشابه لما ال اليه عبد الله اوجلان في كينيا عندما القي القبض عليه غدرا وسلم الى حكومة التغطرس التركي ، وما تعرض له الرئيس بارزاني من محاولة للاغتيال في نهاية السبعينات في فينا على ايدي المخابرات البعثية تقع في نفس المنوال ، وان الجريمة البشعة والنهاية الماساوية للزعيم الكوردي الايراني قاسملو لم تلق الترحيب ولا القبول في جميع الاوساط ومختلف الاصعدة رغم التباطؤ والتعاون الغير مباشر لحكومة النمسا في هذه العملية هذا ولم تكتف المخابرات الايرانية بقتل قاسملو بل غدو ابعد من ذلك عندما اغتالوا وبنفس الطريقة الجبانة رفيق قاسملو صادق شرف كندي في ايلول 1992 وتعقيبا على هذه الاعمال الاجرامية بحق قادة الكورد في اوروبا علقت هيلين قاسملو في حينها في مجلة دراسات كوردية في عددها المرقم 8 الصادر في باريس سنة 1993 قائلة لا زالت الحكومة النمساوية تماطل في احقاق العدالة فيما يخص هذه القضية ، وهل معنى ذلك ان الشعب الكوردي حتى في بلد ديمقراطي وفي قلب اوروبا لا يمكن ان يطمح في احقاق حقوقه . وفي ختام هذه الاسطر القليلة بحق اعلام الكورد وبحق نضالهم وقدرهم المنسي ، نقول في رحبهم الطيب باننا احببنا فيهم ماثرهم وحكمهم ولنا في شهيدنا قاسملو مأثرة ان الذي يخاف يموت كل المرات والذي لا يخاف يموت مرة واحدة ونقول لنظام إيران ولكل أعداء الكورد في العالم ليقفوا مليا مع مضامين هذه الأنشودة الوطنيةالكوردية المعروفة والتي أختارها الجمهورية الكوردستانية كنشيد وطني لها ( يا أيها العدو ما زال يعيش هذا الشعب الذي يتكلم الكوردية لا يقول أحد بأن الكرد قد أنقرضوا ..الكرد سيعيشون دائما ولن ينتكسك علمهم أبدا .



المصــــــادر والهوامش

كوردستان ايران – د.عبد الرحمن قاسملو –ط1-1999-دمشق
عن مهاباد من نعاتب ..مقال منشور للكاتب جان احمد اوسلو المنشور في موقع نوروز – نيسان – 2005م
عبد الله اوجلان .. الدفاع عن الشعب ، القضية الكوردية في فوضى الشرق الاوسط – موقع سجين الفكر والتحرر
قاسملو له ريبازيدا زيندوه – قادر وريا – ط1- 2005م
خلاصة تاريخ الكورد وكردستان منذ اقدم العصور – محمد امين زكي – 1963م – القاهرة
موقع جبهة التحرر الشعبي الثوري (DHKC ) في 27 شباط 2008