الرئيسية » مقالات » التحالف القادم.. التيار الصدري مع الأمريكان !!

التحالف القادم.. التيار الصدري مع الأمريكان !!

الحقيقة دائما اغرب من الخيال , ولكن لماذا النفي المبكر ؟ والتعجب وربما الصراخ والسباب والشتائم ! , وكان شرف ماجدة عراقية انتهك بين ذراع جندي مارينز , وليس في مواخير وبارات دمشق وحلب وعمان والدوحة , والإمارات العربية السبع المتحدة ؟ .
– من هم أصلا الملتفين حول هذا التيار , من الأتباع والمنتمين والسائرين في الركاب , أليسوا غالبا من فقراء الشيعة المهمشين , وأهل الفقر هم الأكثرية ضمن الأكثرية من أبناء الشعب العراقي , ذلك مااضهرته أحداث مابعد السقوط في 2003 من عمق و سعة انتشار الجهل و والفاقة والحرمان الذي احتواهم وسحقهم أواخر زمن البعث الطائفي ؟ تربوا بلا رعاية أبويه في الأزقة والحارات و أبعدت وأهلكت حروب صدام أبائهم , وتكفلت السجون والمنافي واللهاث وراء رغيف الخبز بالباقي , لينشا ويتكاثر هذا الجيل الجديد الذي تفجرت مواهبه , حواسم , ثم لطم وتظاهرات , ومسيرات و ومقاومة محتل ووطنيات وصلوات جماعة , بعد 9 نيسان 2003 .
– غنموا الفتات التي تركتها لهم شلل السلطة السابقة بعد أن نهبت كل ما خف حمله وغلا ثمنه وهربت , مخلية ساحات العراق وبغداد للدبابات الأمريكية , ومن ركب موجتها , ليزحف نحو السيطرة على السلطة , ترك البعث الشوارع والبنايات ومراكز الدولة والمدنية لما رباه من دود الأرض , المحروم , راكضا نحو مكيف الهواء أو ثلاجة التبريد , او حتى (تاير ) يدحرجه معروضا للبيع حتى لو وصل به إلى شمال الوطن العزيز , أو الجارة المسلمة إيران ليتم هناك التحليل والتحريم , وعدا وفوق كل ماسبق (الأسلحة ) بأنواعها , تركة النظام البائد وشرفه واعز مايملك ويوهب , للورثة من أبناء الشعب .
هذا عن المادة والأتباع ماذا عن القائد والأب الروحي ؟
– البداية مع محمد الصدر وهو يترك حوزة النجف بعد أن اختنق بزحمتها , ليتمدد بين أحضان الفقراء في مدينة الثورة وما جاورها عارضا بضاعته القديمة الجديدة ,( السعادة في الآخرة , واللطم والزيارة في الدنيا ) وبرنامج ثوري مرحلي متقدم بز به الحوزات الصامتة , عنوانه استعادة صلاة الجمعة والجماعة وطرق ممارستها , مع تناغم سياسي أساسه سحق أمريكا وإسرائيل , إرضاء للبعث الحاكم , وربما إيران أيضا ولكن تقية ومواربة .
– بارك صدام لهذا المنشق حركته ولكن إلى حين و وهو يرى مقدار ما التف حوله من المعدمين والفقراء الراغبين في الجنة وتدمير إسرائيل ! , سحقه بعدها وولديه على إسفلت الشارع ملطخين بالدماء , فما عدا مما بدا وضهر وبان بعد سقوط بغداد واحتلال الأمريكان ؟ .
جلاوزة البعث الفارين من المواجهة , يرغبون بالعودة فوق أشلاء غيرهم كالعادة , تراهم وقد ارتدوا حللهم الجديدة وأولها العمائم مسايرة للمرحلة , من هيئة علماء الضاري , إلى متسربين في التيار الصدري , ومقاتلين يمهدون لظهور الإمام المهدي , ناهيك عن مقاومات مختلفة تقدم لكل مقام مقال , ولكل حفلة لبوسها , مع بروز اللاعب الجديد على الساحة العراقية , أجهزة المخابرات الإيرانية و وتفرعاتها الغريبة العجيبة المتناقضة المتكاملة , كان التداخل مع التيار الصدري وجهلة جيش المهدي , من أولى واجباتها , الجاهزة للتشغيل والانطلاق باتجاه القوات الأمريكية , والشرطة العراقية والحرس الوثني كما يسمونه وموظفي الحكومة العائدين , وأي إحياء جديد لأسس الدولة العراقية , كل هذا مسنود بإعلام وفضائيات مسمومة لاهم لها ولا واجب غير تدمير الذات العراقية , وجعل مكونات هذا الوطن وأهله فرجة للشامتين, وكل من تلاشت مصالحه بسقوط نظام صدام .
– انتفخت أوداج السيد مقتدى , وصدق فعلا انه الوطني الوحيد , وليس خيال ظل يحركه الريموت الخارجي و وتفجرت في الوقت نفسه براكين الغضب الشعبي المكبوت للأكثرية الديمغرافية , التي توالدت في الحرمان ووفرت لها فوضى مابعد الاحتلال والسقوط , فرصة السيطرة على الشارع والاستيلاء على كل ماتستطيع يدها أن تطاله ويروي نهمها وجوعها التاريخي .
– حاولت بقايا الأجهزة البعثية فاقدة السلطة , وفي سباق مع المخابرات الإيرانية ونفوذها المتوسع , من استغلال هذا الكم الشيعي المتعطل الجاهل , ومن يقتل من شيعة العراق والأمريكان , يتحول بالنسبة للبعث والساسة الإيرانيين , الىمكسب وحطب ونيران يتدفأون بها , تقيهم مصير قادم الأيام وتقلبات الدهر , ولكن إلى حين .
– فالتيار الصدري وجيش المهدي ليسوا فقط معممين وافندية , متظاهرين ومقاتلين من الطراز التابع و الأعمى فقط , ولكنهم في العراق حيث تسيل الدماء والنقود مع تدفق البترول , وبعد تحول السيطرة على الشارع وأرواح وأرزاق العباد إلى جني متواصل للثروات فاقت أحلام البعض وخاصة في قطاع الخدمات والغاز والبنزين والمقاولات الوهمية والتهريب وما يستجد ويغني .
– في لبنان سيطرت الأجهزة الإيرانية على مجمل الطائفة الشيعية ورأس حربتها حزب الله بمليار دولار سنويا من الأموال الشريفة , كما هيمنت وبأقل من ربع هذا المبلغ على تحركات حماس غزة , بعد أن تكفلت القاعدة بالباقي , فماذا عن العراق وهل ينطبق المثل هنا ؟ والبصرة وحدها توفر لأهاليها المليارات شهريا وليس كل سنة و الإستراتيجية الإيرانية نهايتها السيطرة على مابالاستطاعة من الأرض وما في باطنها من بترول , لا ملايين الأفواه الجائعة وعشرات الأحزاب المسلحة والمتناحرة والتي يستوجب ختامها أن تصفي بعضها بعضا ويبقى القليل الأكثر ولاء كما سيحدث في البصرة .
– تربى وتغذى جيش المهدي وصنوه المجموعات المسلحة السنية عموما على الاستحواذ والقتل والخطف والسلب والنهب , والعصب المحرك والموجه لكل هذه الأفعال , وكلمة السر الدائمة هي (الدولار ) , لشباب الجهل والبطالة وجماهير الحواسم والطائفية والفلتان .
– ابتدأ التغيير والتحالفات المستحيلة سابقا (لو استثنينا التجربة الكردية ) , في المناطق العربية السنية التي استوعبت لكونها الأكثر وعيا وتحضرا , متطلبات الهم العراقي الحالية , والتي هي بالنسبة لهم التخلص من اسر القاعدة وأيديولوجيتها المتخلفة المستوردة , لتصحوا وبالتدريج اغلب المناطق والمدن , وتعيد التفاهم مع اشد الأعداء سطوة , وأدرك الأمريكان المطلوب , وتركوا للمحليين السيطرة على مناطقهم واوكلوا لهم مهمة الدفاع عنها وحمايتها , ليتحولوا مستقبلا إلى رجال امن داخلي وشرطة وقوة حفظ نظام .
– فماذا عن التيار الصدري وجيش المهدي , واللقمة الكبيرة التي غص بها مقتدى الصدر , وهو اغبى من أن يسير , ناهيك عن السيطرة بسذاجة أفكاره وتعاليمه الجوفاء , وتبعيته للرغبات الإيرانية , على من تحولوا بين ليلة وضحاها من جهلة معممين ورعاع و إلى مؤمنين أتقياء أغنياء , يرتدون افخر الثياب ويتزينون بالمحابس , ويسبحون سجودا بالحمد لله ورسوله .
– إيران البعيدة والمنتشية بنفوذها في العراق , اختيارها الأساس النوع القديم التابع والمحنك , الذي جعلته يتغلغل في مفاصل الدولة , وزراء ومسؤولين نواب وموظفين , مجتهدين ودعاة , لاتريد ولا تستطيع دائما الاهتمام بكل التفاصيل , وخاصة في جيش المهدي بمجاميعه المتعددة أرقاما وهوى , مفضلة وللمستقبل تصفية هذه الكثرة التي يمكن أن تتحول إلى سيف ذو حدين , سرعان ماتنقلب ولاءاته وتتغير قناعاته .
– وطنية بعض المجاميع من جيش المهدي ستطفح عاجلا أم آجلا , لأسباب أولها شعور البعض بانخفاض حضوتهم لدى السيد الإيراني , لمصلحة الأكثر التصاقا وخدمة , وكما حدث لمسلحي الصحوة وانقلابهم , لغربة قيادة القاعدة ومموليها عن فهم الواقع العراقي ومعالجتهم الأخطاء ,بمزيد من الذبح والقتل للعراقيين , لتطيح بهم الانتفاضة مع صبر و وحسن تدبير الأمريكان , فما الفرق مع التيار الصدري نواب ومسؤولين ومعممين ومسلحين ؟ , يمكن أن يطيحوا في أي وقت بالآخرين من حلفاء إيران ويلعبون لعبتهم في تحريض القوات الأمريكية عليهم لتصفيتهم وكأن جيش المهدي هو الوحيد المدعوم إيرانيا ! .
– يفهم ويتفهم الأمريكان هذه الأمور جيدا و وبانتظار قلب الطاولة الشيعية على رأس و ولاية الفقيه , والبدء بالتخلص من ذيوله العراقية , فهم يحاولون أي الأمريكان ونجحوا بدون ضجة في استمالة بعض العناصر المؤثرة و وليس مانسمعه عن الهزات القوية والمستمرة داخل التيار قيادة وقواعد ببعيدة عن مايجري تنفيذه وآخرها إطلاق سراح وحش وزارة الصحة ووكيلها المقدام ثم ماتتحدث به الأنباء عن إخراج أكثر من ألف موقوف من مجموعات الصدر من السجون الأمريكية , صفقة كبيرة ! , ولا ندري بعدها هل سنهنئ أم نعزي السيد القائد , الوطني الأول والوحيد في العراق , وهو في منفاه على مقاعد الدراسات العليا الإيرانية .