الرئيسية » مقالات » في رحيل أحمد الربعي

في رحيل أحمد الربعي

عرفت الاستاذ الكبير احمد الربعي عن قرب رغم انني لم التقه ابداً, تعرفت عليه في حنايا الكلمة وحروفها وفي سطور مقاله الرائع, وجدته مؤمناً بثقافة الانسان جبران خليل جبران, عادلاً في مواقفه, ملتزماً بقضايا شعبه على طريقة كمال جنبلاط, وعرفته مقاتلاً مقاوماً من اجل بلده حتى الرمق الاخير .
الاستاذ الربعي كان احد القلائل الذين اقرأ لهم, واغاظني الاختفاء المفاجئ لمقاله الساحر والاعلان عن مرضه ومن ثم سفره للخارج من اجل العلاج, لكن غياب الرجل القوي لم يطل, وعاد ليكتب من جديد, كنت دائم التفاؤل بعودته, ولم اتصور للحظة ان يرحل الاستاذ الكبير, فهو كبير لدرجة لن ينال منه الموت كالاخرين, لكن للاسف تبين لي ان القدر اقوى من الجميع, ورحل الدكتور احمد الربعي ليترك وراءه فراغاً كبيراً لايعوض .
فقيد الفكر والكلمة وفقيد الحرية وفقيد الكويت الاستاذ احمد الربعي, لاشك ان الموت حق والرحيل الى العالم الاخر سنة ثابتة من سنن الحياة, لكن رحيلكم جاء مبكراً, وبفقدانكم فقدنا عميد الكلمة الطيبة والنظرة الثاقبة, كما فقدنا صاحب المواقف الشجاعة المشرفة في عالمنا السياسي المراوغ المنافق .
لا شك ان غياب الربعي خسارة كبيرة لبلده الكويت, لكنها خسارة اكبر لصوت العقل ولصوت الحق وللفكر النير الحر, غيابه خسارة حقيقية للضعفاء والمظلومين في كل مكان, خسارة جسيمة للكلمة الصادقة النبيلة, وفي الخاتمة والنهاية, وما اصعب النهاية, ليس لدينا الا نقول في فقيدنا سوى كلام الله عز وجل, إنا لله وإنا اليه راجعون .