الرئيسية » مقالات » المناسبات الدينية في العراق الجديد بحاجة إلى تنظيم وتقنين

المناسبات الدينية في العراق الجديد بحاجة إلى تنظيم وتقنين

بعد انتهاء اكبر ثلاث مناسبات دينية مهمة في العراق هي عاشوراء وزيارة الاربعين الراجلة إلى كربلاء وزيارة النجف الاشرف في ذكرى وفاة النبي الاكرم {ص}وكل واحدة من هذه المناسبات كانت كبيرة الاعداد والتجمعات وربما لم اغالي إذا قلت أنها اكبر مناسبات دينية في العالم ولا يخفى إن المركز الرئيسي لهذه المناسبات الدينية هما النجف الاشرف وكربلاء وقد مرت هذه المناسبات هذا العام بسلام والحمد لله
وهناك مناسبات ومراسيم وطقوس دينية اخرى كثيرة في العراق الحبيب هذا البلد الذي يحتضن بين نهريه فسيفساء ملون بكل الوان الديانات والمذاهب والاعراق والاصول وبما انه بهذا التنوع الطيفي فالمؤكد انه بلد الشعائر والطقوس الدينية المختلفة
كان النظام السابق قد منع اغلب الشعائر والطقوس الدينية وذهب اثر هذا المنع ألاف الضحايا بين قتيل وملقى في غياهب السجون لا يرى النور
وبعد ازالة الدكاتورية السابقة من العراق في نيسان الخير 2003 فقد فتح الباب على مصارعيه إمام هذه الشعائر والطقوس وبصورة ملفتة للنظر وفريدة من نوعها وأصبح المواطن العراقي المعني بهذه المناسبات يشعر بالفرق بين العهدين عهد النظام المقبور وعهد العراق الجديد وذاق طعم الحرية الدينية
لكن هذا الانفتاح الواسع قد اخرج هذه المناسبات من هيبة التنظيم والالتزام الى الفوضى والتدخل السياسي الحزبي في اغلب الأحيان في محاولة لتسييس هذه المناسبات الدينية لصالح المكاسب الحزبية لذلك وبمجرد انك تشاهد هذه المناسبات عن قرب ومن خلال صور الزعماء الجدد للاحزاب السياسية تعرف مدى التكالب الحزبي على تجيير هذه المناسبات لكن هذه الظاهرة المريضة وهي ظاهرة استغلال الدين بابشع صور الاستغلال بدأت تتلاشى شيئا فشيئا ولم يتبقى منها سوى طنين اشبه بطنين الذباب هنا وهناك
فعلى سبيل المثال لا الحصر , في مناسبات شهري محرم وصفر إي مواكب عاشوراء والاربعين كانت المواكب الحسينية في السابق إي قبل المنع الصدامي لا توضع فيها صور أو شعارات لزعماء دينيين أو سياسيين ولم نسمع ان هناك موكب تابع لحزب أو منظمة أو حركة سياسية مهما كان اما حاليا فحدث ولا حرج أصبحت اغلب المواكب عبارة عن لوحات اعلانية لصور الزعماء ولافتات الاحزاب هذا بالإضافة إلى إن هذه التجمعات المهولة قد تحولت إلى منابر لبعض السياسيين المحسوبين على الدين لالقاء خطبهم السياسية ليظهروا للناس انهم اولي جمهور عريض وتاييد كبير من الشارع العراقي ,
وبالضرورة فان كل مناسبة دينية إذا تدخلت بها السياسة اخرجتها عن فحواها الظاهري واصبحت اداة بيد الساسة
ويعزى جميع ذلك إلى عدم التنظيم الجيد والكفوء لهذه المناسبات وعدم تقنينها من قبل السلطات الرسمية
صحيح ان الدستور العراقي قد كفل حق الحريات الدينية وان ليست هناك سلطة تستطيع إن تمنع المواطنين من اداء شعائرهم وطقوسهم الدينية لكن ينبغي إن يترك امر تنظيم هذه المناسبات للسلطة ايضا وينبغي إن يكون هذا التنظيم مقنن لكي لا تتلاعب به بعض الإطراف في السلطة وعندما أقول سلطة فاني اعني الحكومة بمجموعها وتكون راعية لجميع المناسبات ولا تنحاز لأي طيف معين دون آخر
وقد راينا في ما مضى في جميع المناسبات التي تقدمت ان هناك عدم خبرة لدى الاشخاص المنظمين لهذه المناسبات ومرجع ذلك إلى اولا تعدد جهات التنظيم وثانيا عدم كفاءة الاشخاص المنظمين
ولكي نتمم الفائدة من هذا المبحث فان لدي فكرة أود طرحها للمناقشة وهي عبارة عن وضع قانون لتنظيم المناسبات الدينية كافة في العراق
فبما ان العراق بلد فيه هذه التنوع الديني وفيه هذه المناسبات وبهذه الاعداد والعدة فضروري ان يسن قانون ينظم هذه المناسبات والشعائر والطقوس الدينية ويكون وثيقة بين السلطة والمواطن ويضمن حق الدين والدولة والمواطن المعني بالمناسبة واذكر بعض الأمور المهمة التي ينبغي ان يحتويها القانون وهي
– 1 –
يمنع منعا باتا إي تدخل سياسي من إي جهة أو حزب سياسي أو منظمة أو مؤسسة سياسية أو دينية في إي من المناسبات الدينية كافة ويفرض قيود على المخالف
– 2 –
يضمن تشكيل هيئة عليا مشتركة ممثلة من كل الأديان والمذاهب والمعتقدات الموجودة في العراق مهمتها الاشراف العام على كل مناسبة دينية سواء كانت كبيرة أو صغيرة وترتبط هذه اللجنة مباشرة بديوان رسائة الحكومة ويراعى استقلالية الاعضاء
– 3 –
تشكل لجنة حكومية مشتركة من ذوي الخبرة والكفاءة في التنظيم والامن تتالف من الاجهزة الأمنية كالدفاع والداخلية والمرور ومن النقل والمواصلات والسياحة لوضع الخطط الأمنية وانسيابية السير وتامين النقل الداخلي والخارجي للمواطنين والوافدين من الخارج
– 4 –
يمنع القانون إن يكون موكب خاص للحزب أو المنظمة أو المؤسسة السياسية وان كانت دينية كما يحظر وضع وحمل صور الزعماء السياسيين في اماكن المناسبات والطقوس الدينية كافة
– 5 –
عدم الاساءة للاطياف الأخرى سواء كانت هذه الاساءة عبارة عن قول أو فعل
ويفرض القانون عقوبة على المسئ مهما كان ومن كان
– 6 –
تشكل لجنة اعلامية لتسهيل وتنظيم التغطية الاعلامية وتسهيل مهمة الذين يغطون الحدث من صحافيين ومراسلو وكالات انباء وفضائيات وغير ذلك ويكون عمل هذه اللجنة هو التنظيم فقط دون التدخل أو تجيير الاعلام لصالح جهة معينة
– 7 –
إن تعطى صلاحية مطلقة لرئيس الحكومة بادارة المناسبات كافة ورعايتها وله إن يعين شخصا ينوب عنه أو يتولى هو بنفسه ذلك
اخيرا اتقدم بالشكر وفائق الاحترام إلى فخامة السيد رئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء على تعاملهما الحضاري وعدم وضع صور لهما في الشوارع والساحات وفي المناسبات كافة وما ذلك إلا دليل على وعيهما بخلاف ما يفعله بعض زعماء الاحزاب الذين لم يتركوا شارعا أو ساحة أو مناسبة إلا ولصقوا صورهم المقدسة
واعتذر من القارئ الكريم وأقول انني لست من اهل القانون ولا اعرف كيف تصاغ القوانين ولست هنا بصدد إنشاء مسودة قانون انما هو مجرد راي لا أكثر ولا اقل وان ما دعاني لذلك هو الوازع الديني وان الدين مقدس لدى الإنسان فعلينا إن نحترم الدين ونبعد عنه مصالح وجشع السياسيين فان حاولنا إن نحافظ على الدين من مطامع السياسي فقد حفظنا امانة الله اما إذا مكنا خطباء المنابر من إن يكونوا نوابا وزعماء سياسيين فعلى الدين والدنيا السلام .