الرئيسية » مقالات » آذار شهر الأحزان للسوري

آذار شهر الأحزان للسوري

ما كاد شهر شباط ينقضي، شهر مجازر حماة الرهيبة، التي تقشعرّ لهول أحداثها الأبدان، حتى دخل شهر آذار بكل ما فيه من أحزان ونكبات ومآسي جلبها معهم الرفاق أصحاب القلوب السوداء والتاريخ الأسود والمؤامرات السود والأفعال السود، منذ الثامن من هذا الشهر عام 1963م. ولم تكن أحداث شباط عام 1982م في حماة إلا ثمرة مرّة كريهة لـ”أبطال” انقلاب أو مؤامرة الثامن من آذار.
لقد تحوّل ما يسمى بثورة الثامن من آذار إلى بؤرة أو مستنقع لأمراض المجتمع والوطن السوريَّينِ، ففرّخت نكسةَ حزيران وتسليم الجولان والقنيطرة للعدوّ الصهيوني، وفرّخت ضرب الوحدة الوطنية السورية في الصميم، باتباع سياسات وممارسات طائفية بغيضة تجاه أكثرية شعب سورية من جهة، وسياسات قومية عنصرية استئصالية تذويبية تجاه الكرد السوريين من جهة أخرى، عبر مشاريع إسقاط الجنسية السورية عن أكثر من مئة ألف كردي سوري، ومعاملتهم في وطنهم وعلى أرض آبائهم وأجدادهم معاملة الغرباء، وليتهم عومِلوا معاملة الغرباء الحقيقيين من أمثال الفرس الطائفيين، إذن لكانوا بألف خير!!
ثم أكمل هؤلاء العنصريون سياساتهم تجاه المواطنين الكرد بافتعال أحداث الثاني عشر من آذار 2004م وما جرى خلالها من إراقة دماء بريئة وتدمير ممتلكات ومرافق عامة وخاصة، وما زالت المناطق الكردية تعاني من آثارها وذيولها!!
وفرّخت ” ثورة” الثامن من آذار طبقة طفيلية فاسدة مفسدة لا همّ لها سوى نهب المال العام وسرقة لقمة المواطن والتفنّن في أساليب تدمير الاقتصاد الوطنيـ تحت شعارات خدّاعة برّاقة” وحدة، حرية، اشتراكية”، هذه الشعارات التي استظل بظلها أناس لا يُعرَف لهم وجه ولا قفا، ولا أصل ولا انتماء ولا تاريخ ولا عمل مشرِّف!
وفرّخت ” ثورة” الثامن من آذار ثورة على دين الأمة وقيم المجتمع ومجازر رهيبة لأصحاب الاتجاه الإسلامي، عبر تقنين القتل والإعدام والتغييب في أقبية السجون والنفي والتشريد لخيرة أبناء الوطن، ومن خلال تنشئة جيل لا يعرف له ربّاً سوى ” قائد المسيرة المظفرة إلى الأبد حافظ أسد ومن يخلفه أمينا على الشعب ومصالحه “.
ونحن في هذه العجالة، لا يمكننا أن نستذكر كل منجزات الرفاق التي لمسها كل إنسان، في سورية ولبنان والعراق ودول الخليج العربية والفارسية، وعموم أبناء الشعب الكردي، ولا يسعنا إلا أن نعلن صراحة وبإخلاص استعدادنا للعمل مع كل المخلصين من أبناء هذا الوطن، ونخص منهم البعثيين الشرفاء، الذين يسوؤهم أن يتخذ المغامرون النكراتُ حزبَ البعث مطية لتحقيق أغراضهم الدنيئة، إنهم مدعوون قبل غيرهم لأن يضعوا أيديهم في أيدي غيرهم من إخوانهم أبناء الوطن لتخليص سورية حاضراً ومستقبلاً من هذه الشرذمة الفاسدة، وإزاحة هذا الكابوس الذي طال أمدُه على صدر شعبنا، الذي أوشك أن يختنق، وحان الوقت لأن ينتفض ويبحث عن حكام ينتمون إليه بصدق قولاً وفعلاً.
*الناطق باسم وحدة العمل الوطني لكرد سورية، المشرف على موقع syriakurds.com