الرئيسية » مقالات » هل تسمح للمرأة العراقية ان تحتفل بعيدها ؟

هل تسمح للمرأة العراقية ان تحتفل بعيدها ؟

هذه المناسبة ليس رمزاً أحتفالياً فحسب لأنها ليست وليدة اليوم ، بل جاءت نتيجة تراكمات أجتماعية في المجتمعات المتخلفة في خضم الصراع الطويل من الدماء والدموع والتضحية ضد أعداء الأنسانية والتحرر والتطور . وتحول قضية المرأة إلى قضية عالمية ووطنية عامة وأصبحت من المواضيع الحيوية والمهمة داخل المحافل الدولية والمنظمات الانسانية والمدنية ، يعمل الجميع من أجل إنصافها داخل المجتمع ، وتحرير الرجل من عقدة التفوّق ، تحقيقاً لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وبناء مجتمع معافى من التخلف والجهل . لأنها الشريحة المهمة في المجتمع .
المرأة ناضلت وضحت من أجل تحررها من قيود المجتمع الذكوري المتخلف ، ومن أجل تغيير واقعها نحو حياة حرة وكريمة وعيش رغيد لكي يحقق لها المزيد من مكانتها داخل المجتمع العالمي وبالاخص في دول النامية أو الثالثة من التملك والعمل والتوظيف والمساواة في الحقوق والواجبات مع الرجل ، وفسح لها المجال لتمارس دورها في حقل العلم والأدب والفن والرياضة . إضافية من حق تثبيت من الضمانات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة رسمياً ، لأن التأريخ البشري أهملها لم يسجل سوى التأريخ الرجل . لذلك أصبحت قضية المرأة هي قضية الإنسان في كل مكان التي تحظى باهتمام واقع الحياة المعاصرة ، بل معنى يؤكد أن الكونية الأنسانية بكل تجلياتها تقوم على أحترام هوية كل المرأة في أي بقعة من العالم وتعزيز مكانتها كنصف مهم وفاعل من المجتمع البشري بحيث لا يمكن فصلها عن المسار العام للشعوب وعن واقعها السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي ، وتكون لها مقياسا أساسيا للتطور الحضاري ، وتفعيل دورها في الحياة الاجتماعية ، لأن لها الأرث الأنساني والعقلية الفذة من خلال أبداعاتها وأنتاجاتها ، والتي تلتقي مع ابداعات الرجال لخدمة الإنسان والإنسانية .
أليس من حقنا ان نسأل متى تحتفل المرأة العراقية بعيدها مثل جميع نساء العالم ؟
فإن العديد من التحديات تحيط بالمرأة العراقية التي لا تحاصرها فقط التقاليد البالية والعادات الموروثة ، فالسياسة الشوفينية المنتهجة حالياً في العراق من قبل المتشددين الإسلامين حيال المرأة العراقية التي تزرح تحت طائلة من الانتهاك المضاعف بحقوقها ، تزداد معاناتها مضاعفة وحرمانها أشد وتبقى الضحية الأولى لهذه السياسة المقيتة ، مما يضيف لسلسلة حرماناتها العديدة والشديدة ، التي تكبّل إرادتها وتعطّل قدرتها الفكرية والعلمية والثقافية خدمة للمجتمع العراقي . وتشك من قوتها وطاقاتها وقابليتها ، والإنكار بحقيقة قوة المرأة وقدرتها على حل مشاكلها ، فأصبح من الصعب مواجهة هذا المجتمع المتخلف الذي ينكر دور المرأة في التربية والتنشئة السليمة. ويجهل بأن قوة المجتمع التنسيقية هي المرأة يجعل الرباط العائلي متماسكاً فهي العمود الفقري داخل الاسرة والمجتمع ، التي تربي أولادها على أساس المحبة والسلام والتعايش مع أبناء حارتها ( الحي ) او مع أبناء مدينتها .

فكيف بالمرأة العراقية تحتفل بعيدها فهي مضطهدة أصلا كمرأة في مجتمع ، وحرمت من كافة حقوقها الاجتماعية والإنسانية كمواطنة عراقية ؟ أنها تكون الآن خارج السرب البشري وليس لها حق ان تعبر عن إرادتها حتى في أخص ما يخصها . كيف ان تحتفل بعيد عالمي مع جميع النساء في ارض الله الواسع ؟ وأنها ممتهنة كرامتها من اكثر من طرف وجعلها جزءاً هامشياً تابعاً وخاضعاً لسيادة الرجل ، والأنتهاكات الصارخة التي مورست وتمارس بحقها حتى اليوم ، فقد كثرت حالات القتل والاغتصاب والتنكيل من قبل الأسلام السياسي الذي يهيمن على المدن العراقية .. يلاحقونها في الشارع ويطاردونها في المؤسسات والهيئات الحكومية ويتابعونها حتى في بيتها ليقتلونها لعدم أرتداء الحجاب أو خصلة من شهرها يلاعبها الهواء ، وأخذ الخوف والرعب يسيطران عليها وأزدادة معاناتها ومشاكلها بفعل تلك الممارسات الشنيعة من قبل جماعات الاسلامية المتطرفة ، هذه الممارسات الاستبدادية تخالف كل القييم الإنسانية والسماوية .

رغم أن المرأة ركيزة الاسرة والمربية الحقيقية لأفرادها ، ولكنها تنظر إليها بوصفها كائناً لا يصلح سوى لإنتاج الخام البشري ، لذلك هي من أكثر الطاقات المهمشة في عملية التنمية في المجتمع العراقي ، برغم أكثر حاجة لإشراكها في خطط وعمليات التنمية لتحسين نوعية الحياة ، لأن عملية التنمية تحتاج الى تسخير كل الطاقات البشرية . هذا اول غبن بحقها وهدر لكرامتها وعدم اعتراف بآهليتها كمخلوق بشري شأنه شأن الرجل ، إضافة الى العذاب والمرارة التي تعيش وتعاني داخل عائلتها ومجتمعها المتخلفة التي تتحكم فيها بعض القيم والعادات المعيقة لتحرير المرأة من عبودية المجتمع .. ومواجهتها للتحديات القسرية التي أشبعتها بالقساوة والعزلة وكللت حياتها بالمعاناة والاحزان المريرة .
ستبقى المرأة العراقية أقوى من كل التحيات التي مرت بها كونها جابهت أقسى المعاملات المأساوية بشجاعة نادرة .
تحية للمرأة العراقية في عيدها العالمي
بوركت ايتها المرأة العراقية لصمودك بوجه الطغيان وخدماتك التي قدمتها للشعب والوطن .
وبورك نضالك من أجل حرية وحياة حرة كريمة .
وبورك صبرك وانت تتحملين كل هذه الآلام والمعاناة ،