الرئيسية » مقالات » يجب أن لا نحتفل بعيد المرأة!

يجب أن لا نحتفل بعيد المرأة!

في هذا اليوم الخالد سالت دماء مباركة لنبيلات خالدات دفاعا عن حقوق الإنسان و كرامة ابنها الرجل أولا و من ثم من اجل بنات جنسها. المرأة لا تعرف غير العطاء و لا تأخذ شيء تذكر أمام تلك الطاقة الهائلة التي تمتلكها و الآتية من ربة الوجود. و لكن ومع شديد الأسف تآمر عليها ابنها الجبان ليأخذ منها كل شيء و ليضع الأغلال في أعناق ذريتها خدمة لسلطته المبنية على الخرافات و الدجل و الشعوذة و الافتراءات دون نقطة حياء أو ذرة خجل. المؤامرة الكبرى بدأت باسم الله ليتربع ابنها على السلطة بأوامر من إلهه مباشرة! و الويل لمن لا ينفذ تلك الأوامر بحذافيرها. تصوروا الله على شاكلتهم لذا وضعوا له أسماء تقطر منها الدم و الإرهاب لكي يتمكنوا من استعباد المجتمع بنسائه و رجاله إلا الذين تجري في عروقهم الدماء الزرقاء! أصحاب السلطة السياسية و الدينية و العسكرية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية، مع جوقتهم من كلاب أوفياء يفعلون أي شيء لقاء إدامة (عزهم) في قصور شاهقة يخجل أي شريف من امتلاكها بجانب الكوخ المهدم للمواطن العادي الذي لا يجيد السمسرة أو يستنكف القيام بها.

عيد المرأة إن لم يكن الدافع من الاحتفال به من اجل التحفيز لإزالة سلطة الرجل يكون بذخا و ادعاء بتقدمية لا نمتلكها طالما بقي الطغيان الآتي مع الأديان و باسم أسمى المعاني في الوجود، فالذي لا يعرف اله، كيف يدعي باستلام الرسائل منه؟ لا شك إن القدرة الخالقة للكون بريئة من جميع الأديان و رجالها، فكيف و هي الأنثى تختار المراسلين من بين الرجال وحدهم؟ هل سمعنا ب((نساء الدين)) مثلا، و إن ظهرت سرعانما يطوقونها في زاوية حادة تختار الموت نجاة للإرهاب النفسي و الجسدي بحقها.

(هنيئا) للرجل الذي ينحني رأسه أمام أديان زورت و الأصلي منها لا تصلح لهذا اليوم!، و لكن القادة و الرؤساء و سلطاتهم ليسوا بالغباوة التي تجعلهم يصدقون تلك الأكاذيب و الخزعبلات و لكنهم بتلك الطريقة يجعلوننا عبيدا لهم، لنقدسهم طالما نحن لا نستطيع التفكير السليم و طالما يعشش في أدمغتنا قدسية عادات و تقاليد و شرائع بالية فاسقة تجعل من المجتمع لعابة رخيصة بين أيادي طفل عدواني التصرفات.

المجتمعات جميعها و خاصة الإسلامية منها دفنت بين أنقاض الماضي الدموي لحكام جائرين عندما منع الثقافة لغير وعاظ اقل ما يقال عنهم، بأنهم كانوا دجالون، أما المتنورات و المتنورين من أفراد المجتمع فكانت مصائرهم مؤلمة جدا.

إن مجتمع المرأة لا يقتل و يعذب خيرة مفكراته و مفكريه..

ان مجتمع المرأة لا يترك روح امة العرب مثلا بين أيادي جاهل كالقرضاوي. هل عقمت نسائهم؟. هل عقرت المرأة في بلادهم؟. هل ماتت التفكير الخلاق بين نصف مليار بشر؟. ناهيك بغير العرب من المسلمين الذين يتجاوزون هذا الرقم!. و بالنسبة لغير المسلمين أيضا تعيش المرأة في مجتمعاتهم أسيرة و مكبلة بالأغلال و السلاسل و لكنها هناك تختلف اختلاف جذريا بين مثيلاتها في ((العالم المظلم)) العالم الإسلامي. إن الملحدين و الكافرين بجميع نعم الرب العظيم يألفون النسبة العظمى لمجتمعات الإسلام، لأنهم ببساطة لم يتعارفوا مع الخالق بعد، أما الذي يعبدونه ما هو إلا اله الشرور و الفجور الكامن في نفوسهم المحبطة الكئيبة التي لا ترجو الخير من الدنيا، لذا تراهم يحلمون دائما و أبدا بجنات الخلد! و كأن واجد الكون و المخلوقات أخطا في صنيعته و يريد إزالة الدنيا ليحيهم بعدها في فردوس لا عمل فيها غير الأكل و النوم و المسكرات و امتلاك البغايا التي هن من نوره!! إلا يعتبر هذا كفرا يجب محاسبة الذين يروجون له، طالما يكفروننا التكفيريين البغاة؟.

إن جميع ملذات الحياة كانت و ما تزال جائز للأسياد و محرم على العبيد الذين هم نحن (السواد) الأعظم. لا يجوز لنا الحب و الغزل و عشق الأحبة ! و هم يتزوجون ثلاثا و رباعا. لا يجوز لنا التنزه مع حبيباتنا في الوقت الذي ينامون و على التوالي مع عدة نساء في و كر داعر اسمه غرفة النوم، باسم الرابطة الزوجية المقدسية!. لتنفلق رؤؤسهم الخاوية البليدة أ يحسبوننا أغبياء لهذه الدرجة بحيث نصدق اضطجاع رجل ستيني مثلا مع طفلة دون الخامسة عشر رابطة مقدسة ! أيضا. لقد بذروا فينا أشياء نؤمن بها و تأبى حتى القرود من تصديقها.

هذا هو مجتمع الرجل الذي وضع عقله في عضلاته و وضع جزء من جسد المرأة شرف له ليدافع عنه بضراوة الوحوش، مع استعداده للحديث عن مغامراته العاطفية و الجنسية إذا كان ذكرا لأنه حليق الشعر! و لكن، كيف يتسنى لذلك الحليق أن يذكر شريكته في المغامرة برومانسية وردية و يمنع أخته حتى التلفظ باسم حبيبها؟. إن هذا ألانفصامي الذكر يفتخر في عين الوقت بقصص الحب بين مه م و زين و قيس و ليلى ، فلماذا لا يقبل أن تكون أخته أو ابنته زينا أو ليلى لحبيبها؟ لماذا يجوز له ما لا تجوز للمرأة؟ .

إن العيد الحقيقي للمرأة تصادف في يوم القضاء المبرم على سلطة الرجل، عندها يجوز لنا شرب الأنخاب و السهرة حتى الصباح لتشرق شمس يوم جديد، نحس بأننا نعيش في كل ثانية منه و لا نكون في حاجة لانتظار يوم القيامة بعد الموت. hishyar.binavi@googlemail.com

هشيار بنافي