الرئيسية » مقالات » بهارات سنيه وكجب شيعي

بهارات سنيه وكجب شيعي

الركوب وراء موجة التنافر المذهبي الشيعي السني وتأجيجه بشكل مقصود بعد تغيير نظام حكم صدام للايحاء بان من غيروا صدام هم الذين جعلوا من امريكا وايران قبلتهم الاولى،وهاتان القبلتان على الرغم من تنافرهما لكننا وقعنا بين هذين القطبين ضحايا صراع قديم وضحايا نظره شموليه عربيه خاطئه

فهل كل شيعة العراق هم خدم المشروع الامريكي ؟؟ او تبع لامريكا مثلما يروج اعداء امريكا في المنطقه ومنهم كثير من الشيعه العراقيين والعرب.

وهل ان شيعة العراق بوصلة ايران؟؟

بين ايران وامريكا غرقت سفينة العراق وتحملت حملات المتخلفين والمشبوهين وحتى العملاء من كل الاطراف اليسار واليمين من هيئة الخطف والتفخيخ الى شيوخ الشر بالسعوديه الى غيرهم الكثيرين.

كنت اخاف على تجربة التغيير في العراق من حالات مرضيه مزمنه لازمت الشعب العراقي منذ امد بعيد ونخرت جسده خلال فتره طويله من الحكم الشمولي،وارتبت وخفت ان تظهر الاعراض الحاده لهذه الامراض المزمنه بعد التغيير مباشرة،لكنني اصطدمت بواقع اخر وامراض اخرى برزت بعد التغيير.

كنت اخاف ثورة الجياع باعتبار ان (الجوع ابو الكفار)،خفت من ثوره عارمه للجياع تقلب الموازين،لكن انشغال القادة الاساسيين والسياسين باشياء اخرى غير الجوع انشغالهم بالجزئيات دعاهم للخوض بالاشياء الثانويه،وغفا الجياع ولم يثوروا لان وجود القائد ضروري لقيادة الجموع الجائعه.

خفت من ثوره عارمه للمظلومين من ابناء وعوائل واصدقاء وجماعات نالها القتل والحبس والتهجير والتشريد وظلم حكومة البعث،خفت ان يقوم هؤلاء بثوره انتقاميه ضد كل من هو بعثي

لكن ثعالب البعث وبمساعده عربيه رسميه وشعبيه تمكنت وبحرفيه عاليه من تغيير مسار معركة الشعب العراقي ضد جلاديه السابقين وحولوها الى صراعات ثانويه نفذوا من خلالها،والا كيف لعاقل ان يصدق ان يكون الشيعي العراقي عميلا مزدوجا؟ويحمل في جوفه قلبين،احدهما يدق بحب واشنطن والاخر يدق لطهران وهما خصمان.

وكيف يكون السني العراقي عميلا للسعوديه ولسوريا بنفس الوقت؟ او يكون الاثنان عملاء لبوركينا فاسو.

عندما عزفت وسائل الاعلام العربيه المشبوهه على وتر الطائفيه منذ الايام الاولى للتغيير،انتابتني حالة الخوف الحقيقيه على العراق وبعدما (بلشت) قائدة عهرالاعلام العربي الجزيره بتقديم وصلاتها الخليعه والتي اشمأزت لها النفوس البشريه الطيبه.

منذ اللحظات الاولى للتغيير وعندما كان مسمومهم المتوفي المذيع ماهر يعلق من الاستديوبالدوحه على النقل الحي من بغداد لسقوط تمثال صدام وقتها قال:(ان التمثال اسقطه العراقيون بمساعدة الامريكان!!لكن اقدام الرئيس العراقي لاتزال ثابته لاتريد مغادرة المكان)،وبعدها نفث المحبوس في اسبانيا الان بتهمة الارهاب تيسير علوني سمومه وضرب على الوتر الطائفي دق هؤلاء وغيرهم ركائز خيمة الطائفيه الاولى بالعراق،عملت الجزيره بعدها بهندسة الموضوع الطائفي بالعراق،وقسموه على اساس هندسي مثلث سني مقاوم،ومربع شيعي مهادن،ودوائر كرديه مستفيده،بعدما رسخوا هذه المفاهيم تحولوا قبل الانتخابات العراقيه الى مساحي اراضي واحصائيي تعداد،فقسموا العراق الى اكثريه سنيه واقليه شيعيه ومجاميع كرديه.

استضافوا كل النكرات من العراقيين والعرب واساءوا الى رموز العراق ومراجع الشيعه على وجه الخصوص،وعملوا ما بوسعهم بصب زيت فتنتهم على نيران العراق المشتعله،ومثلهم فعل الكثيرون من العرب ونجحوا مع تنظيمات عامله على الارض العراقيه بتاجيج الفتنه وباقي القصه يعرفها العراقيون

وبعدما الحق العراقيون الشرفاء الهزيمه المره بمشروعهم الطائفي بالعراق وهرب شبح الحرب الطائفيه،وعرف العراقيون كيف يقبرون الفتنه بتلاحم شعبي فريد وبجهود رجال الامن من جيش وشرطه واجهزه امنيه ومواطنين شرفاءومراجع دين وساسه من الطرفين وضعوا العراق نصب اعينهم،تحولوا مهزومين بتاجيج الصراع وجعله عربيا وضد كل ماهو شيعي،انشغلوا بغيرنا مؤقتا بعدما اغتيل عماد مغنيه.

اججوا صراعا اخر بين بعض التجمعات الشيعيه بالخليج وبعض السنه،الفتنه الان اصبحت اخطر بعدما انهزمت بالعراق لتطل براسها على الوطن العربي باكمله،ووجدوا ساحات اخرى للصراع منها لبنان وبعض البلدان الخليجيه ليتحول الصراع العربي الى صراع سني شيعي عربي عربي بدل ان تتوحد الجهود ضد اعداء العرب الحقيقيين.

الجزيره لازالت تلح بعدما افلس مشروعها الاول بالعراق تريد للمشروع الاخر النجاح،فلم يتركوا ضيفا من ضيوفهم وبشتى الاختصاصات الا وطلبوا منه موقفه من الصراع الشيعي السني وموقفه منه الغزو الايراني للامه العربيه !!.

واخر ضيوفهم كان الشاعر المصري الكبير احمد فواد نجم الذي لقن غسان بن جدودرسا،حينما حاول ان يجره ليقول اي شيء عما سماه الاحتقان الشيعي السني والمشروع الايراني،لكن فطنة وحكمة وحنكة الشاعر فوتت عليه الفرصه ليقول له ( كلنا مسلمون وديننا واحد) وحينما الح بن جدو على اجابه صريحه اجاب (ومالو في احلى ان يكون الانسان من شيعة علي،نحن المصريين نموت بال البيت وندلعهم يكفي ان تقول للسواق وصلنا لسيدنا حتى يوصلك للحسين).

لم يبق للجزيره الا ان تقدم برنامج عن الطبخ وتقدم الطهاة في برامجها ليقولوا:نجلب الدجاج الشيعي من ايران،ونضيف عليه البهارات السنيه،وتقدم الاكله مع الكجب الشيعي وطرشي النجف ومن اراد منكم تذوق الطعام وتعلم الطبخه عليه مراجعة مطبخ الجزيره للاكلات الطائفيه،حيث يوجد البرياني السني والدولمه الشيعيه والفلفل الوهابي،ولاتنسى الجزيره ان تقدم مع وجبة طعامها لبن اربيل الكردي مجانا (حتى تكمل السبحه)

الا لعنة الله على الظالمين..