الرئيسية » مقالات » بمناسبة عيد المرأة العالمي كفى استضعاف المرأة فهي الأقوى

بمناسبة عيد المرأة العالمي كفى استضعاف المرأة فهي الأقوى

ونحن في بداية القرن الجديد ومايحمله من تقديمات ثقافية وحضارية ومعيشية لصالح راحة الانسان وسموه ورفاهه من ذكر وأنثى كعصارة نقية مستخلصة من افرازات العقل البشري خلال قرون خلت من الجهود العملية والذهنية التي حققت ضمانات فعلية قانونية وأخلاقية واجتماعية لمستوى الحقوق والواجبات في مسيرة التواصل الانساني من جيل الى جيل وطريقة التعامل وأصول التفاعل بين الجنسين الركيزتين المتكاملتين الضروريتين لاستمرارية الحياة ينتابني شعور بأن الخطاب الثقافي عموما تجاه المرأة وعلى المستوين المحلي والعالمي مازال كما هو منذ عصور النهضة : التعامل معها كضلع ضعيف وكائن قاصر وشريحة مظلومة تستحق العطف وعمل الخير والاحسان وفي كل مناسبة نسوية خاصة في عيدها عودتنا الأحزاب والهيئات والمنظمات على اصدار بيانات التأييد والتمجيد والتعظيم وسرد تظلمات المرأة ومآسيها واعلان الوقوف الى جانبها وعلى المنوال ذاته يتبارى المثقفون في كيل المدائح والتفنن في مزايدات الحرص على المرأة وحقوقها وحريتها لكأنها من كوكب آخر أو شعبا معزولا بحد ذاته لاصلة له بما يجري لبني البشر الآخرين من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية .
قد يفوت البعض في فورة التحمس لحرية المرأة كما درجت عليها العادة حقيقة أن المرأة كما الرجل تنتمي الى مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية الغنية والفقيرة السائدة والمهمشة الميسورة والمحتاجة ومنها الحاكمة والمحكومة والموظفة والعاملة في المصانع وفي دنيا المال والاقتصاد ومنها شرطية أو في سلك أجهزة المخابرات ومناضلة بين صفوف المعارضة من أجل التغيير الديموقراطي أو في صفوف التيارات الرجعية والظلامية علمانية متنورة أو ارهابية تحمل الأحزمة الناسفة .
ذلك الخطاب التقليدي الممل لايفيد المرأة بل يستضعفها ويعرضها في ساحة استجداء الرحمة من الشريك الآخر وأقصد الرجل وفي الوقت ذاته يوسع الفجوة بين الجنسين وكأنهما خطان مختلفان متوازيان لايلتقيان ويزيد من مشاعر الحذر والتباعد الى درجة العداء بين الجنسين لأن أصل الخطاب يستمد نبرته من موقع اتهام الرجل ليس كفرد بل كجنس بكامله ومسؤوليته في نكبة المرأة وأزمتها ومعاناتها دون التفريق بين الأفكار والمواقف والثقافات التي تختلف بين هذا الرجل أو ذاك حسب المعتقدات والحضارات المتمايزة والمتفاوتة في النظرة الى العلاقة بين نصفي المجتمع المتلاحمين المتعايشين المتكافلين .
النظرة الكليانية للجنسين ووضعهما في خندق واحد من حيث المصير المشترك والحقوق والواجبات لاينفي اطلاقا الخصوصية المميزة للمرأة ظروفا وأحوالا ودورا وموقعا بدء من التكوين الفيزيولوجي والرسالة التربوية وانتهاء بطبيعتها الجمالية الرقيقة أمام خشونة الرجل وهذا كله لايغير من المبدأ شيئا وهو أن لاخلاص للمرأة وحدها ولا حريات وحقوق الا ضمن التقدم المجتمعي الشامل على المستوى الوطني والقومي ولن يكون هناك أي علاج جانبي لأزمة المرأة الا في اطار انجاز المهام الوطنية والديموقراطية حيث التشابك والتداخل يضربان بجذورهما في العمق الاجتماعي والبشري .
هناك في عصرنا الراهن معوقات أمام التقدم البشري داخلية وخارجية موضوعية وذاتية والصراع دائر ومتواصل على المستوى الكوني بكافة الأشكال السياسية والثقافية والاقتصادية وحتى العسكرية أحيانا أما في منطقتنا ومجتمعاتنا حيث الأزمات متفاقمة والتحديات ماثلة وشعوبنا تتعرض الى القهر فالمواجهة على أشدها من أجل الخلاص – خلاص المرأة والرجل – والحرية والحياة الأفضل ومن الواضح أن المعركة في هذا المجال تتركز على جبهتين : أنظمة الاستبداد والأصولية الاسلامية المتنامية الخصمان الرئيسييان للشعوب بكافة طبقاتها الوطنية وبشكل أخص قطاع المرأة الذي يتأثر قبل غيره من القطاعات الذكورية ويدفع الثمن أضعاف جراء الاضطهاد السياسي والاجتماعي ونزعات التمييز بين الجنسين في المنزل والقرية والمدينة في المدرسة والمعمل والوظيفة والمرتبة الاجتماعية وبذلك ومهما ظهرت المسؤولية الفردية للرجل في الاساءة للمرأة وايذائها في الحالات المتعددة ومهما اتهمت المرأة بالتقصير وتحمل المسؤولية الاجتماعية والتربوية فلا مفر أمام الجميع من التكاتف والتضامن والتفاعل لمواصلة المعركة مع كل من الا ستبداد والأصولية الاسلامية الظلامية من أجل دحرهما وتحقيق الديموقراطية وتشريع الدستور العصري والقوانين الحديثة العلمانية التي تضمن حقوق الجميع القومية والاجتماعية والاقتصادية والمواطنية وفي المقدمة النصف الأجمل من مجتمعاتنا .