الرئيسية » مقالات » استخدام الكيمياوي جريمة مشتركة للنظامين العراقي والايراني

استخدام الكيمياوي جريمة مشتركة للنظامين العراقي والايراني

لا يصدقون ، واين الصدق من ملأ
طغوا بما نعموا فيه ، وقد فسقوا
وهم رؤوس بسخف الرأي قد ملئت
ساموا الذرى ، خسف ما عاثوا وما نطقوا

الكيماوي سلاح دمار شامل استخدمته كلتا الدولتين المتحاربتين،العراق وايران،بالعقد الثامن من القرن المنصرم في الحرب العبثية التي طالت ثماني سنوات،وتحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي والمنظمة الدولية – الامم المتحدة دون ان يتحركا ساكنا.ودشن استخدام الكيمياوي في حينه مرحلة تاريخية في الشرق الاوسط اتسمت بفوضى السوق والإيرادات الاقتصادية والعسكرية المتنامية من كل حدب وصوب.الكارثة الاخطر ان صدام حسين استخدم الكيماوي ايضا في حرب ابادة شاملة ضد الشعب الكردي لتحطيم ارادته،وفي سياق سياسة تطهير عرقي فريدة من نوعها.
من البديهي النظر الى موضوعة التسلح التدميري الشامل لا بمعيار توازن القوى العسكرية فقط بل من زاوية التحدي الحضاري،لأنها رمز لنتائج عملية تراكمية متعددة الأبعاد والمستويات تضع البشرية أمام خيارات صعبة ومفترق طرق خطير.أحدث استخدام الكيماوي تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية عميقة وتحولات جيوسياسية – استراتيجية في بلادنا وايران والمنطقة مع ادخال صدام حسين الشعب العراقي في اتون حرب مهلكة كارثية ثانية اثر احتلاله الكويت،نقل بها الازمة الداخلية العامة الشاملة الى خارج الحدود ليحكم قبضته الشمولية على السلطات بالانتهاكات الوحشية لحقوق الإنسان،وتصاعد انتهاكات حقوق الانسان والاضطهاد القومي وحدة نفس الجبروت الروزخوني والارهابي في ايران.هذه التحولات الجيواستراتيجية هشمت سياسة الأمن الاستراتيجي في الشرق الاوسط وانعكست آثار ذلك بحدة على شعوبه.
بلغ عدد الهجمات الكيميائية للنظام العراقي في الحرب مع إيران(232)هجوما معظمها داخل الأراضي العراقية.وفي خريف 1986 وحده بلغ عدد ضحايا القصف الكيماوي(118)الف بعد ان بلغ(10273)اصابة عام 1984 فقط.واستخدم النظام في هجماته الشتوية غازات الخردل،وسيانيدالهايدروجين، والتابون،والسارين،والأعصاب.لا تتوفر لدينا المعلوماتية الاحصائية عن عدد الهجمات الكيميائية للنظام الايراني في هذه الحرب!اضافة الى الخسائر البشرية الكبيرة سببت المواد الكيماوية خللا ايكولوجيا وبيئيا خطيرا فتآكلت الطبقة الخصبة من التربة،وأبيدت بيولوجيات كاملة،ودمرت المساحات الخضراء.
اواسط نيسان 1987،تعرضت قرية(شيخ وسان)في وادي باليسان في اربيل للقصف الكيماوي وجمع الجرحى وكانوا قرابة(400) شخص في مراكز الحجز في اربيل،ثم اختفت آثارهم بعد نقلهم الى خارج المدينة!قبل ذلك التاريخ باسابيع قصفت مناطق سركلر،هلدن،قرةداغ،كاني تو واغجلر بالكيماوي.في 5/6/1987،تعرضت قاعدة(زيوة)الأنصارية للحزب الشيوعي العراقي في بهدينان إلى غارة كيماوية استشهد فيها رفيقان وأصيب(150)رفيق ورفيقة وطفل عانوا جميعا من فقدان الرؤية المؤقت والحروق الجلدية وصعوبة التنفس وآلام المعدة والحروق وشلل الأرجل.جاء قصف حلبجة وإعدام الناجين في تانجرو بمثابة شرارة التفاتة الإعلام الغربي الى الكارثة المحدقة حيث انتشر الغاز في المدينة مسافات بعيدة في لحظات!شرع النظام العراقي بحلقته الانفالية الخطيرة اثر موافقة ايران واعلان قبولها بوقف الحرب وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (598) فهاجم زاخو والعمادية وبامرني وسرسنك والشيخان وسيدكان وباليسان وارتوش.في 29/8/1988،هاجم وادي(بازي)فقتل(3000)مواطن كردي.شملت الحملات الانفالية(33)قرية في دهوك.وتعرضت مناطق تابعة لمحافظتي السليمانية وكركوك مثل شيخ بزيني وشميران الى الهجمات الكيماوية في تشرين الأول عام 1988.
كان استخدام الكيماوي من أسوأ الكوارث العسكرية التي افتعلتها دكتاتوريات حمقاء في القرن العشرين،لم تتجرأ حتى اسرائيل من استخدامه ضد البلدان العربية.بينما كان استخدام الكيمياوي ضد الكرد شرخا كبيرا في العقيدة الأمنية والعسكرية العراقية والأمن الاستراتيجي العالمي،فنصبت للنظام العراقي المصيدة – الفخ ليغزو الكويت!كان استخدام الكيمياوي كارثة فريدة النمط ارتقت الى الجرائم الدولية ضد الانسانية،حوكم طغاة بغداد عليها وسيلقي علي كيمياوي مصيره المحتوم،متى يحاكم طغاة طهران على جرائمهم في هذا المضمار والتي لا تقل كارثية عن جرائم صدام حسين؟استخدام الكيماوي ضد الكرد – الأنفال واستخدام الكيمياوي ضد الشعوب أي في الحروب الأهلية سابقة تاريخية خطيرة رسخت من مبدأ ربط التطهير العرقي بالدكتاتوريات،جريمة بحق ضد الإنسانية لم يألفها التاريخ المعاصر.
في ايران ومنذ مجئ الخمينية الى السلطة والحرب المجنونة مع العراق،تبذل الدولة الايرانية الجهود الاستثنائية للتحول الى دولة عظمى على طرازها الخاص،تلازمها عادة النزعة الفوقانية والموقف اللاهوتي الدفاعي الذي يعتبر نفسه دوما على حق ويرفض الاستفادة من الآخر ليخلق المشاكل اكثر مما يحل!ولكن دون جدوى بسبب خطل المطلقية الموروثة عن القرون الوسطى،وبقاء عموم الوضع مشحون بالنزاعات غير القابلة للحل بين الاثنيات المختلفة.
شوه استخدام الكيمياوي وفرض العنف المنظم بالحرب والاغتصاب كامل الوجود الاجتماعي في المنطقة والتوازن الاجتماعي العراقي.وأعطت الارجحية للعقلية والمغامرة الانتقامية الانقلابية وفتحت لها أبواب الانطلاق،مثلما عرضت العراق وعموم المنطقة لعربدة واستهتار الولاءات دون الوطنية.وحفز هذا النزوع لعبة العربدة الأمريكية التي تحافظ اليوم على النظام الايراني مثلما حافظت بالامس على صدام الالعوبة احتياطيا لها لتنفيذ مآربها في احتلال العراق ونهب ثرواته والانتقام من البشرية.

يمكن مراجعة دراساتنا –
• الاوهام الاقليمية ومحاولات تدجين العقل الكردي
• الحكومة التركية وعقلية القرن التاسع عشر
• وهم استعادة حكام تركيا المجد المفقود
• الانفاليات وتحديات إنقاذ كوكب الأرض
• الهجرة والتهجير واللجوء سياسة غدر الطغم- النخب الحاكمة في العراق
• جرائم البعث ضد الانسانية – تهجير الأكراد اجراء منسي ! وجريمة لا تغتفر
• الامبريالية الدينية في ايران ومضلع الموت الاسود
• سعي أمريكا إلى إنتاج أسلحة عِرقية
• ثقافة السلام في العراق وكردستان
• القضاة وحرية اصدار الاحكام في العراق
• الروزخونية في العراق
• انقلاب 8 شباط الاسود وشق الطرق الى الكوارث الصدامية والروزخونية
• جامعة بغداد والتأرجح الاكاديمي بين العمل الحر المستقل والظاهرة الروزخونية
• روزخونية نصف عقد من الزمن..الى اين تقود العراق؟
• اقتصاد السوق والمزاعم الروزخونية في العراق
• القاعدة الروزخونية للعملية التربوية والتعليمية في العراق

على يسار صفحة

7/3/2008