الرئيسية » مقالات » حول الكُرد الفيلية ورسالتي إلى السيد نائب رئيس الجمهورية

حول الكُرد الفيلية ورسالتي إلى السيد نائب رئيس الجمهورية

بتاريخ 18/2/2008 توجهت برسالة شخصية إلى السيد نائب رئيس الجمهورية الأستاذ طارق الهاشمي راجياً منه المساعدة والمساهمة في معالجة مشكلات العائلات الكردية الفيلية التي تعاني من مصاعب جمة , سواء تلك التي عادت إلى العراق أم تلك التي لا تزال تعيش في إيران أم في بقية الشتات العراقي كجزء مهم من مشكلات اللاجئين العراقيين المتراكمة. وقد تمنيت أن أحصل على جواب على تلك الرسالة , خاصة وان الأخ الأستاذ الهاشمي لا يحتل منصب نائب رئيس الجمهورية حسب , بل هو رئيس الحزب الإسلامي وعضو في جبهة التوافق العراقية , وله قدرة في التأثير لا على صنع القرارات العراقية حسب , بل وفي تنفيذها من جهة كما أن لكل مواطن الحق في مكاتبة الشخصيات السياسية العراقية وينتظر منها جواب على رسالته من جهة أخرى. وقد شاطرته الموقف حول أهمية وضرورة إطلاق سراح أولئك الناس الذي اعتقلوا لأسباب كثيرة , عدا الذين ارتكبوا جرائم قتل بشعة , إذ أن العفو يفترض أن يمس المتورطين بأفعال غير مناسبة , إذ أن الأبرياء ليسوا بحاجة إلى عفو , بل يفترض إطلاق سراحهم فوراً وتعويضهم عما لحق بهم من حيف دون مبرر, إضافة إلى وجود قضايا أخرى طرحت في مذكرة الأستاذ الهاشمي التي وَجدتُ أن له فيها الحق أيضاً ما دامت لا تعبر عن أجواء طائفية. ولكن لم أحصل على جواب رغم إرسالي إياها على العنوان المعطى لنا في موقعه الخاص لمراسلته عليه ومرور ثلاثة أسابيع على توجيه الرسالة بالبريد الإلكتروني وقناعتي بوصولها , مع إدراكي بالمشغوليات الكبيرة التي تواجه الأستاذ الهاشمي في واقع العراق الراهن.
أشير هنا على أهم ما جاء في هذه الرسالة :
“الكُرد الفيلية , وفق ذاكرتي التي تمتد قرابة السبعين عاماً , وذاكرة والدي , ونحن عربيان , شكلوا جزءاً من النسيج العراقي , سواء أكان ذلك في إطار الدولة الأموية أم الدولة العباسية وكذلك في ظل الدولة العثمانية. وهم عشائر كردية تعيش في منطقة حدودية بين العراق وإيران , وبالتالي كان التنقل بين الإمبراطوريتين قائماً على قدم وساق. وحين تقررت الحدود العراقية – الإيرانية أصبح جزء من أرضهم وسكانها ضمن الحدود العراقية , وأصبح الجزء الآخر ضمن الحدود الإيرانية. ليس في نيتي استعراض تاريخ الكُرد الفيلية , فهناك الكثير من الكتب التي تبحث في عشائرهم ومواقعهم , ولكن أرغب في إثارة مشكلتهم معكم.
هؤلاء الناس عملوا في العراق على امتداد قرون طويلة وعاشوا بين ظهرانينا وساهموا في بناء العراق , كما ساهموا في بناء الدولة الحديثة التي تأسست في العام 1921 , شاركوا في إنتاج وتكوين الدخل القومي العراقي وفي تطوير الصناعة والزراعة والتجارة والعلوم والأدب والفن بمختلف مجالاته , ومنه الموسيقى والرسم والمسرح. وكان بينهم العالم والمهندس والطبيب والرياضي والكاسب والتاجر والفلاح والحمال والعطار والبقال والطالب والمعلم ..الخ. وهؤلاء الناس الطيبون تعرضوا إلى ظلم بالغ لا يمكن أن يتقبله أي ضمير إنساني حي وترفضه كل الشرائع السماوية ولوائح حقوق الإنسان. وكانت أسوأ المظالم تلك التي نزلت بهم في فترة حكم البعث , وخاصة في فترة حكم صدام حسين , حين هجروا بأعداد غفيرة حقاً قبل الحرب العراقية – الإيرانية وفي أثنائها , وأسقطت عنهم الجنسية العراقية وصودرت أموالهم المنقولة وغير المنقولة وزج بشبيبتهم في السجون ولقوا الموت على أيدي الأجهزة القمعية , كما أُرسل الآلاف منهم إلى الصفوف الأمامية في جبهات القتال ولقوا حتفهم في تلك الحرب التي دامت ثماني سنوات عجاف.
إن هؤلاء الناس , سواء من عاد منهم إلى العراق أم من لا يزال ينتظر العودة , يستحقون كل دعم ومساعدة , يستحقون حل مشكلاتهم الكبيرة , وخاصة في ما يخص استعادتهم لجنسيتهم العراقية التي سلبت منهم جوراً , وعودتهم إلى الوطن معززين مكرمين واستعادتهم لدورهم أو تعويضهم عنها وكذلك محلات عملهم والأموال التي صودرت منهم وإعادة الاعتبار لمن سقط منهم قتيلاً وشهيداً في ساحات الحرب أم في السجون والقبور الجماعية.”
ثم استكملت هذه الرسالة بالفكرة التالية:
” إن معرفتي بالكُرد الفيلية تعطيني الحق بالقول بأنهم يشكلون جزءاً أصيلاً من هذا الوطن الحبيب , وأنهم مخلصون لهذا العراق ولأهله وبعيدون كل البعد عن التهمة التي وجهت لهم في كونهم يمكن أن يصبحوا يوماً عيوناً وعوناً لإيران على العراق. إنهم لا يختلفون عنكم وعني وعن ملايين العراقيين من مختلف القوميات والأديان والمذاهب والاتجاهات الفكرية والسياسية في إخلاصهم للوطن وحبهم للرافدين وعشقهم لبغداد وحنينهم لها , إنهم بنات وأبناء هذا الوطن , كما هو حال أهل باب الشيخ والأعظمية والكاظمية والكرادة والرصافة والكرخ والعمارة وديالى والرمادي والفلوجة والسليمانية وأربيل والبصرة والموصل وبقية مناطق العراق الأخرى”.
ولم أخف عن السيد نائب رئيس الجمهورية حقيقة الحديث الذي يجري في الداخل والخارج والذي ذكرته وفق الصيغة التالية:
“إن بقاء ملف هؤلاء الناس مغلقاً وبدون حل جدي وسريع لمشكلاتهم يجير عليكم باعتبار حزبكم وبعض القوى الأخرى معكم تقف بوجه حل هذه المشكلة. أملي أن لا يكون هذا صحيحاً”.
ثم أنهيت هذه الرسالة بما يلي:
“أتمنى عليكم أن تتبنوا هذه المشكلة وتسعون إلى حلها وتبذلون الجهد الجاد والضروري وتضطلعوا بمسئولية الدفاع عن هؤلاء المحرومين , وستذكرون بالخير دوماً لمشاركتكم في حل معضلة جزء أصيل من سكان العراق.
ثم ختمت هذه الرسالة بما يلي:
” أرجو لكم موفور الصحة والموفقية والنجاح في المشاركة في إخراج العراق من محنته الكبيرة الراهنة”.
هذه هي رسالتي وهذه هي المشكلة التي رجوت السيد نائب رئيس الجمهورية العراقية الأستاذ طارق الهاشمي , المشاركة في معالجتها , وهي ليست قضية شخصية تمسني أو تمس عائلتي , ولكني أدافع عن حق مواطنات ومواطنين من هذا الوطن عوملوا بقسوة وشراسة وقتل وتهجير وسجن وموت وسلب ونهب يحتاجون إلى دعم من كل العراقيات والعراقيين. والآن أتوجه بمضمون هذه الرسالة إلى جميع السادة المسئولين في العراق , سواء أكانوا في رئاسة الجمهورية أم في رئاسة الوزراء أم في المجلس النيابي العراقي أم في رئاسة الإقليم ومجلس وزراء الإقليم ومجلس نوابه , إلى كل الناس الشرفاء لكي يعملوا من أجل اتخاذ المواقف المناسبة لتسريع حل مشكلات هذه الشريحة الرائعة من بنات وأبناء العراق الطيبين.
أتمنى على الجميع أن يساندوا ذلك.
إن وَجَدَ بعض الأخوات والأخوة ضرورة تحويل مضمون هذا المقال إلى نداء , بعد صياغته بشكل مناسب , يتم التوقيع عليه من بنات وأبناء الشعب العراقي في الداخل والخارج ليصبح مضبطة توجه إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وكل الجهات المسئولة في العراق , فسأرحب بذلك أجمل ترحيب.
7/3/2008 كاظم حبيب