الرئيسية » مقالات » زيارة احمدي نجاد هل كشفت الطائفيين… ام الاغبياء ؟؟!!

زيارة احمدي نجاد هل كشفت الطائفيين… ام الاغبياء ؟؟!!

الزيارة النوعية التي قام بها مؤخرا رئيس جمهورية ايران للعراق افرزت تداعيات كثيرة ومنها كشف البؤر الطائفية التي لا زالت تفكر بعقلية السلطان الصفوي والسلطان العثماني وبعيدا عن الانتماء الوطني والمصلحة الوطنية العامة , فللأسف ان هذه العقول البائسة لا زالت تترسب فيها عقلية العهود الغابرة التي نحاول جاهدين بالتخلص من غبارها المقيت ونجهد بنفضهُ عنا للنهوض بعراق جديد بعيد عن الانتماءات الفئوية الضيقة , فهذه العصور المظلمة لم تورثنا سوى المزيد من الانتكاسات ومن سطوة المتفقيهين اللئام .

فهذه العقلية قد كشفت نفسها كما كشفت عن دعاتها (( سياسيين وجماهير)) وبشكل واضح لا يقبل اللبس والتي يتضح من خلالها ان المد الطائفي في العراق اصبح محصورا ومقصورا في هذه المناطق الصفراء الجدباء التي خرجوا منها وهي لم تكن اكثر من جيوب هزيلة وبائسة .

فالمظاهرات الغير مبررة والتي خرجت منددة بزيارة الرئيس الايراني اعطت الحجم الحقيقي لدهاقنة الطائفية في حين انهم كانوا لا يتورعون بان يتكلموا باسم ملايين العراقيين (!) ولو ننظر اي مناطق قد خرجت زاعقة ومنددة بقدوم الرئيس الايراني ونراها هي تحمل نفسا طائفيا ومنها :


– الاعظمية :
وهذه المنطقة التي لايخفى على اي عراقي انها وكر مظلم للبعثيين وللارهابيين التكفيريين , وقد كان اخر ظهور اعلامي للمقبور صدام حسين هو في هذه المنطقة تحديدا لانه قد خلف فيها ايتام لازالوا محافظين على نهجه القمعي والطائفي اذ لو ان خروجه العلني كان في منطقة اخرى لمزقته الجماهير اربا اربا ولكنه يعلم جيدا ماذا تعني الاعظمية , فهم الى الان تعشعش في عقولهم ثقافة الزيتوني ومصطلح الشعوبية المستهلك (!) , فيكفي ان فيها تم تاسيس الحزب العبثي ومنها خرجت كوادره الاجرامية والفوضوية… وهذه رؤية واقعية لهذه المنطقة وليست ذات رؤية طائفية … كما سيحاول البعض ان يفهمها .


الفلوجة :
العجيب ان اهالي الفلوجة الذين يجمعنا معهم الانتماء الوطني انها لم تكلف نفسها وتخرج منددة بزيارة الرئيس الاميركي بوش لقاعدة الحبانية التي هي في عقر الفلوجة ( المجاهدة ), ولكن جماهيرها قد هبت لزيارة الرئيس الايراني (!)… واتسائل :

لماذا هذه الازدواجية في التعامل مع القضايا الجوهرية؟؟!!

ولماذا هذه المزايدات الفارغة ؟؟!!

وهل الوطنية فعلا هي من تسيرهم ام انها الاهواء الطائفية هي من تحركهم ؟؟!!


سامراء :
هذه المدينة التي ماكان لها اي وجود ولا اي ذكر لولا وجود ضريح العسكريين , اذ هي تاريخيا لم تكن اكثر من معسكر للجند والغلمان الاتراك , فهذا الضريح الذي هدموه هو له الفضل الأبرز بوجودها على الخارطة العراقية الحديثة ,ومع ذلك لم يرعوا حرمة هذه الأضرحة ولم يكونوا امناء مع من جعل لمدينتهم وجود , وهذا معناه ان النفس الطائفي مسيطر على اهلها ولكي لا اعمم ((لاقول)) على من خرجوا في هذه التظاهرات العبثية وعلى من دفع الجماهير لها .


واتمنى ان لايفهم من كلامي باني من المهللين والمطبلين للسياسة الايرانية فانا شخصيا أعارض الموقف السياسي الايراني و تدخلاتها في الشان العراقي , وأيضا لا اقف بالضد من ثقافة التظاهر السلمي فالمظاهرات هي شكل حضاري وواعي للتعبير عن الرفض او الاستنكار او احيانا التاييد , وكثير من الدول المتقدمة والمتحضرة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية , فهذا الرفض يصل احيانا بان تخرج بعض جماهير الولايات للتعبير عن رفضها لزيارة الرئيس نفسه او وزير خارجيته او وزير الدفاع دلالة على رفض الجماهير لادائه السياسي او فشله في واجبه الوظيفي كمسؤول أو كوزير , واتذكر في حادثة من هذا النوع هو قيام بعض الطلبة في جامعة فرجينيا (( ان لم تخني الذاكرة)) بالاعتصامات والاحتجاج العلني ضد زيارة وزيرة الخارجية انذاك (( مادلين اولبرايت)) ووصل الامر بان الطلبة قد هتفوا ضدها في قاعة المحاضرة التي تعج بالطلاب والصحفيين .

وهذا الامر لا يدخل ضمن نطاق الامور الشاذة او الغير مالوفة , ولكن الذي شاهدناه من المظاهرات التي خرجت ضد الرئيس الايراني هي في اصلها مظاهرات صبيانية تفتقر لمضوعية اسبابها, وغاياتها واضحة اضافة الى انها لم تكن تحوي غير بعض شراذم بائسة لاتزيد عن بضعة عشرات من الاطفال والمراهقين ومعهم بعض المصابين بداء الطائفية , واقولها واجزم بان المحرك الحقيقي لهذه المظاهرات العبثية هم ايتام صدام والبعث الساقط , والذي اكد هذه الحقيقة هو مضمون الشعارات واللافتات المستهلك , والتي حملها هؤلاء فهي كانت اشبه بمعاول او مطارق حديدية تحاول ان تدق اسفين الطائفية والمذهبية السياسية في خاصرة العراق الحديث والذي مالبث ان قام من تحت الفتنة بعد أن ادرك شعبه خطورة هذا المنزلق الخطير لهذا الداء, فاولاد كباب ” زرزور الفلوجة ” وصبية الاعظمية وهدمة القبور في سامراء مصرين على إيقاد الفتنة من جديد بعد ان وقانا الله شرها .

ولكن الذي افرحني صراحة ومثل ما ذكرت آنفا هو الوقوف علانية على ضآلة حجم هؤلاء وامام كل الفضائيات العربية والحكام العرب والذين تصوروا بان هذه المظاهرات ستكون ذات صرخة مدوية انتقاما من ايران وايضا لكي يعللوا في نفس الوقت بان الشعب العراقي ضد التوجهات السياسية وبانهم شعب فوضوي مجبول على الفرقة ورفض اي جهود وعلى انهم لا يفقهون السياسة (( على غرار شعوبهم الجاهلة التي يعبأها الحاكم بدقائق للخروج ضد خصومه وكانهم امعات)) .

نعم هم كانوا يتوقعون رفضا شعبيا لزيارة الرئيس الايراني وحمدا لله الذي كشف لهم خسران رهانهم وامام شوارعهم العربية وضربتهم السياسة العراقية ضربة نجلاء على رؤوسهم الخاوية .


اذ نقلت القنوات هذه البؤر الرافضة لزيارة الرئيس الايراني والتي هي عبارة عن بضعة عشرات من الاطفال لم يبلغوا الحلم بعد وهم يحملون لافتات سوداء بمثل لون قلوبهم وعقولهم فاحدى هذه اللافتات مكتوب عليها :(( أخرج ياصفوي من بغداد الرشيد )) وهنا واضح جدا النفس المزدوج (( القومي والطائفي)) واخرى مكتوب فيها (( سبقتك هاوناتك الى بغداد )) وهذا الكلام الاخير يثير لدي تساؤلات مشروعة جدا وموضوعية جدا :

فمن اي اراضي ومن اي شواطئ اتتنا صوارخ الموت الاميركية , هل اتتنا من ايران ام انها اتتنا من دول عربية ؟؟!!

ومن اين زودت طائرات الاميركيين وقودها هل من محطة بوشهر ام ان قواعدها كانت في دول عربية .. جدا ؟؟!!

أذن لماذا لم نسمع عن مظاهرات في الاعظمية الباسلة والفلوجة المجاهدة وسامراء المعتصم عن التنديد والاستنكار لقاعدة ” السيلية والعديد” التي طارت منها طائرات (( المحتلين الكفرة )) لقصف العراقيين ؟؟!!

الم نكتفي بعد من الديماغوجية السمجة في ان نغير الحقائق ونتغاضى عن بعضا منها ونركز على البعض الاخر ؟؟!!


ولكن المهم ان هذه الزيارة قد اسقطت الأقنعة عن اوكار الطائفيين الحقيقيين وعددهم الحقيقي الذي لا يتجاوز بضعة مئات من الصعاليك (( في جميع هذه المناطق التي خرجت للأستنكار)) .


التغاضي عن مغزى الزيارة … وازدواجية المواقف


وللأسف ان هؤلاء المتظاهرين ومعهم ساساتهم الفاشلين لم يقرأوا مغزى زيارة الرئيس الايراني التي هي تصب في صالح العراق اولا واخيرا اذ ان العصبية المذهبية قد اعمت ابصارهم ومنعتهم من فهم وادراك الرسائل التي وجهتها زيارة نجاد لبغداد ومنها : ان العراق له سيادة وشرعية دولية وباستطاعة الديبلوماسيين الاجانب والعرب التحرك في الارض العراقية بكل اريحية (( اعلنت الولايات المتحدة بان قوات الجيش العراقي هي من امنت الحماية لنجاد اثناء زيارته)) وايضا ان القادة العراقيين لا يقتبسون اعداء اميركا واصدقائها , فلكل من الحكومتين سياستها واصدقائها وبشكل منفصل اي عدم وجود التبعية لاميركا التي يتبجح البعض بها .

والرسالة الاهم ان هذه الزيارة هي دعوة لكل الحكام والديبلوماسيين العرب بالمساهمة ايجابيا في الشان العراقي بعد ان جعلوا بينهم وبين العراق سدا كبيرا الا من قنوات الارهاب والدمار .


واذا كان بعض الرفاق البعثيين من الجماهير قد استنكر زيارة نجاد فان هذا امر طبيعي كونهم لايفقهون بالسياسة ويجهلون ابجدياتها , ولكن ما استغربه هو موقف بعض انصاف السياسيين العراقيين من هذه الزيارة والذي اثبتت بانهم لايمتلكون اي ثقافة سياسية رصينة فمثلا شاهدنا بجلاء التناقض والنفاق في تصريحات طارق الطائفي وايضا سمعنا تصريحات ((زافر العاني )) ومن لف لفهم والذين لم يخجلوا من اعلان مواقفهم التي لم تبنى على اساس موضوعي بقدر ماهو مؤسس على نهج عنصري اهوج (( كما عودونا )) .

فطارق الهامشي على الرغم انه اراد ان يعطي لتصريحاته بعدا سياسيا من خلال ترحيبه الخجول الا انه سرعان ما اعقبها بقنابل عنقودية والتي تدل على تفاقه الصريح وتلونه فهو يقول : ” لم التقي بنجاد بصفتي الرسمية الحكومية وانما كانت بصفة شخصية !!” على الرغم انه قد زار ايران اكثر من مرة وكان خلال زياراته هذه يتبادل القبل والاحضان مع المسؤولين الايرانيين (!) .

وقد ذكر ايضا : ” بان هناك الكثير من المشاكل والمسائل المتعلقة بيننا وبين ايران ومنها تسليح وتمويل الميليشيات ” وانا هنا لا اختلف مع الهاشمي في ان ايران لها اليد الطولى في تسليح بعض الاطراف العراقية الفوضوية, فهذه لا تحتاج لنباهة او لعقلية جبارة حتى ياتي لنا الهامشي ليكشف لنا عن اسرارها فكلها امور بات يعلمها القاصي والداني من الشان العراقي , ولكن النتيجة هي اليس من الاجدر به كمسؤول حكومي وكنائب لرئيس الجمهورية ان يلتقي رسميا مع الرئيس الايراني وبان يفتح كل هذه الملفات فهي خير من المظاهرات الهوجاء والشعارات الطائفية , وهناك امرا اخر وهو:
هل أن ايران وحدها لها اليد الطولى في تسليح ودعم التطرف والمسلحين ؟؟!!

الم تتورط دول عربية مجاورة في دعم هذه الفئات العراقية المسلحة لوجستيا وماليا ؟؟!!
الم تاوي هذه الدول رموز وعوائل البعثيين والصداميين والتي يعلم الجميع ارصدتهم الفلكية في مصارف هذه الدول ؟؟!!

والاهم … لو ان رئيس او (( عواهر )) بعض هذه الدول جاء لزيارة العراق هل كان ((الرفيق سابقا والشيخ حاليا )) طارق الهامشي له نفس الراي ام انه سيستقبلهم بالاحضان والتقبيل الفومي ؟؟!!

او مثلا لو فرضنا جدلا بان الرئيس التركي او رئيس وزرائها قام بزيارة العراق زيارة بروتكولية ترى هل سنرى السيد النائب (( حفظه الله ورعاه .. وسدد خطاه)) سيطالب عبد الله غول بفتح ملف اعتداءات تركيا على شمال العراق ام انه سيرحب بها ويقدم فروض الولاء والطاعة لحاكم الباب العالي (( افندينا غول)) ؟؟!!


الغباء ام العهر السياسي وراء هذا المواقف ؟؟!!


هناك سؤال قد تبادر الى ذهني وحيرني حقيقة وهو : لماذا يتم انتقاد زيارة رئيس دولة مجاورة وخاصة اذا ما علمنا ان الزيارات تعتبر في الاعراف الديبلوماسية هي من الامور الايجابية التي تحسب لدولة الرئيس الضيف في حين لم يتم ((الى الان)) انتقاد المواقف السلبية للحكام العرب أو للديبلوماسية العربية بشكل عام والذين قاطعوا العراق شعبا وحكومة ً ووقفوا في محنته كالمتفرج الذي يجلس اعلى التل وهو يرى اين ستصل الامور … فهل هناك اكثر سلبية من هذا الموقف ؟؟!!

وهل هناك مبرر لكي لا ننتقد اصحاب مثل هذه المواقف ؟؟!!

والمصيبة ان هذه الدول العربية وحكامهم ورغم مواقفهم المشينة تراها هي المرحب بها من قبل ساسة عراقيين مثل المطلق والطليان والهامشي وغيرهم من حثالة السياسيين العراقيين … وكان الامر اصبح يرى بمنظار الانتماءات المذهبية وليست سياسية تقاس بمعايير المصلحة العراقية , فكنت اتمنى من هؤلاء الساسة العراقيين “الاغبياء” ان ينتقدوا يوما دولة الاردن او المملكة الوهابية السعودية على مواقفها السلبية من العراقيين , فالاولى معروف هو تعاملها مع العراقيين الذين يعيشون هناك وبشكل من الدونية لا يوصف , اوالثانية على معاملتها السيئة للحجاج العراقيين (( بالطبع هذا بعيدا عن تمويل الارهاب في العراق والانتهازية الواضحة )) .


كلمة اخيرة …

وفقط اريد ان اوجه كلمة لطارق الهامشي : ان كان مقدم نجاد هو لزيارة ذوي القربى (( حسب وصفه الخبيث )) أذن لماذا أقاربك ضنوا عليك وعلى رفاقك الزيارة ؟؟!!

فعلى الاخرين ان يعلموا بان السياسة فن الممكن وهي لاتعترف بالثوابت لانها متغيرة وبحسب المصالح الوطنية الآنية , وكل سياسي عراقي لازال يفكر بان ايران هي عدوة أزلية للعراق سابقا وهي ايضا كذلك بعد الاف السنين , وبان الفرس والمجوس يريدون اعادة مجد سابور ذو الاكتاف وبانهم يريدون اشعال نارهم المجوسية(!) في المدائن , فانصحهم بان ينزعوا عنهم البدلة السياسية ويستبدلوها بالجلباب وليذهبوا الى صوامعهم وبعيدا عن السياسة التي لايفقههوها مثلهم مثل جماهيرهم من الذين يتعاملون مع عدو الالف سنة على انه كان ومازال عدوهم الاوحد .
فالعراق بحاجة الان لسياسيين يتعاملون مع الواقع ولا يتعاملون بالتاريخ السحيق …فزمن القادسيات قد انتهى وزمن القائد الهمام قد ولى … ومعه كل حروبه العبثية , فالان مايهمنا هو العراق ومصالح كل اطيافه وبدون ما تمايز بين زيد وعمر … وبين مضر وكاكه حمه.

مهند الحسيني