الرئيسية » مقالات » العراق يخسر شط العرب لصالح إيران

العراق يخسر شط العرب لصالح إيران

تتفق نخبة البصرة على أن زيارة الرئيس الإيراني محمود نجاد إلي بغداد تتطلب استغلالها لحل المسائل الحدودية المعلقة بين العراق وإيران. هذه الزيارة التي بدأت يوم السبت- أول زيارة لرئيس إيراني إلى العراق منذ الثورة الإسلامية الإيرانية العام 1979.
يشكل الممر المائي- شط العرب- معلمة جوهرية للاقتصاد العراقي باعتباره الممر البحري الوحيد لوصول السفن إلى موانئ البصرة، علاوة على أن شط العرب يوفر مياه الري لمزارع أشجار النخيل على سواحل الجانب العراقي.
يتوحد نهرا دجلة والفرات في مدينة القرنة (400 كم جنوب بغداد) ويشكلان الممر المائي شط العرب الذي يتدفق جزئياً داخل الأراضي العراقية، لكن الجزء الأعظم والأكثر أهمية مشاركة إيران والعراق لسواحله.
يخسر العراق سنوياً، حسب المصادر الحكومية- مائة دونم (1 دونم= 1000م2) لصالح الجانب الإيراني. إن الانحراف في الممر المائي الناجم عن التغيرات التي تحصل في هذا الممر المائي لشط العرب، تقود إلى تغيرات في موقع خط الحدود (خط منتصف شط العرب- خط ثالويغ Thalweg line.)
ذكر باسم الموسوي- عضو مجلس محافظة البصرة- لأصوات العراق VOI: “أهملت مجالس وزراء العراق منذ الغزو/ الاحتلال العام 2003 وحتى اليوم الاعتداءات الإيرانية على حدود العراق. ومن الناحية العملية لم تتخذ إجراءات متبادلة لمعالجة المشاكل الحدودية مع إيران.” وأضاف “إن التأخير في تنفيذ اتفاقية مع إيران لتشخيص الحدود المائية لشط العرب، خلقت المشاكل الحدودية القائمة، بخاصة بعد تجميد اتفاقية الجزائر للعام 1975.”
في 6 مارس العام 11975 ومن خلال وساطة الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين بين العراق- ممثلاً بنائب الرئيس صدام حسين وبين إيران- ممثلاً بشاه إيران محمد رضا بهلوي، تم توقيع اتفاقية الجزائر بين الطرفين. تضمن الاتفاق على أن يصبح جزء من شط العرب تحت السيادة الإيرانية مع تحديده وفق خط ثالويغ (منتصف الممر المائي لشط العرب.)
أدى تجميد اتفاقية الجزائر إلى تجاوزات إيرانية بالعلاقة مع خط ثالويغ، وتغطية أعمال التهريب من إيران إلى العراق بإشراف سلطات الحدود الإيرانية. يُضاف إلى ذلك الممارسات العدوانية الإيرانية ضد قواتنا الحدودية والشرطة البحرية،” حسب الموسوي. أضاف الموسوي “يجب أن تكون الحدود المائية لشط العرب واحدة من أولويات الحكومة العراقية لأن هذه المسألة يمكن أن تحمل معها مشاكل مستقبلية للعراق إذا ما بقي الوضع القائم على حاله.”
حاتم عبدالأمير- سياسي بصراوي مستقل- أخبر VOI بقوله “على الحكومة العراقية تفعيل المفاوضات مع إيران بالعلاقة مع القضايا الحدودية، بخاصة شط العرب أثناء زيارة أحمدي نجاد إلى بغداد لأن هذه القضية تتحدى مستقبل العلاقات العراقية الإيرانية. إن مناقشة مسألة الحدود على أعلى المستويات سوف تساعد كلاً من العراق وإيران على معالجة مشاكل واختلافات كثيرة في هذا المجال، وتسهل مهمة بلوغ نتائج مرضية لكلا الطرفين.”
وأضاف عبدالأمير “تُركز الجهود الدبلوماسية الإيرانية العامة على استمرار التغيرات في ممر شط العرب، وتحاول تصوير الحدود المائية على أنها غير معروفة،” مؤكداً على “أن هناك محاولات إيرانية لوضع اسم جديد لشط العرب: Arvan Rud بالفارسية… وهذا التوجه يعكس نوايا إيران بالهيمنة على الممر المائي بكامله، ومن ثم السيطرة على الموانئ التجارية والموانئ النفطية العراقية.”
وفي هذا السياق، يرى سعد الخالدي- ناشط بصراوي في NGO “هناك تحسن ملموس في العلاقات العراقية الإيرانية تمثلت في الوفود والعناصر الرسمية الإيرانية التي تزور العراق. وهذه الظاهرة ترجح رغبة إيران بالمبادرة لمعالجة قضية شط العرب.”
ذكر الخالدي أن إبقاء مشاكل الحدود مجمدة دون الوصول إلى حدود جوهرية ستؤثر سلباً على كل من الجانب الاقتصادي والظروف الأمنية في البصرة والعراق عموماً. “إن زيارة الرئيس الإيراني تأتي بعد عقود طويلة من عدم التواصل، وتدعم العلاقات القوية الحالية بين العراق وإيران،” موضحاً بقوله “أتصور أن معالجة المسائل الحدودية في ظل هذه العلاقات ستبرهن على حسن نوايا إيران لإقامة علاقات متينة مع العراق على أساس احترام سيادة العراق.”
كشف القائد البحري علي حسين “تآكل الساحل الأيمن (العراقي) لشط العرب على مسافة 6.5 كم وبمعدل 3.5 م. وهذا يولد خسارة للعراق بحدود 100 دونم سنوياً لصالح إيران طالما تقود عملية التآكل هذه إلى تحرك خط منتصف شط العرب باتجاه الأراضي العراقية،” مؤكداً “أن الممر المائي لشط العرب هو الممر المائي الوحيد الذي يقود السفن نحو الموانئ العراقية.”
وأضاف “إذا ما استمرت الحالة على هذا الوضع فإن موانئ النفط العراقية (البصرة وخور العمية) سوف تصبح في يوم ما مع الجانب الإيراني وعندئذ لن يبقى للعراق مدخل مائي نحو البحر.”
مممممممممممممممممممممممممـ
Iraq is losing Shatt Al-Arab to Iran,(Voices of Iraq),uruknet.info, Basra, Mar 2, 2008.