الرئيسية » مقالات » كلمة في المؤتمر الوطني الرابع لحزب الشعب الفلسطيني

كلمة في المؤتمر الوطني الرابع لحزب الشعب الفلسطيني

كلمة الرفيق تيسير خالد في المؤتمر الوطني الرابع لحزب الشعب الفلسطيني
6 آذار 2008

ألقاها بالنيابة الرئيس محمود عباس – أبو مازن

تيسير خالد ***
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

الرفاق المناضلون : الأمانة العامة للحزب
المكتب السياسي واللجنة المركزية

الرفيقات والرفاق : أعضاء المؤتمر
الحضور الكريم …..

نتوجه إليكم أيها الرفاق ، بالنيابة عن الأخ الرئيس محمود عباس أبو مازن ، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في هذا اليوم بالتحية والتهنئة مرتين :
الأولى بالذكرى السادسة والعشرين لإعادة تأسيس الحزب بهويته الوطنية الفلسطينية عام 1982 ، بعد أن فرضت ظروف النكبة وما تلاها من أحداث وتطورات على قيادة عصبة التحرر الوطني ومناضليها أطراً للنضال لم تنل من هويتهم الوطنية وانتمائهم لشعبهم وقضيتهم في ظل ظروف قاسية ، تبوأ فيها قادة لهم تاريخ وطني مشرف وفي مقدمتهم الرفاق فؤاد نصار وفائق وراد وبشير البرغوثي وسليمان النجاب ، مكانتهم في النضال الوطني والكفاح من أجل التحرر والتقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني ، فقد عاد حزبكم يتواصل مع تاريخ نشأته ويسهم في مسيرة الكفاح الوطني من موقعه الوطني المستقل ، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ، الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني .

والثانية بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الرابع لحزبكم ، وهي مناسبة تستحق التحية والتهنئة لاعتبارين ، يتصل ألأول بما يفتحه هذا المؤتمر من آفاق لاستنهاض دور حزبكم في العملية الوطنية في هذه الظروف الصعبة ، التي يمر بها نضالنا الوطني ، ويتصل الثاني بما يعبر عنه انعقاد المؤتمر من مساهمة في ممارسة الديمقراطية وفي تعزيز مسيرة نظامنا السياسي نحو التعددية السياسية والحزبية والديمقراطية ، التي ينبغي ان تحتل مكانتها في هذا النظام سواء في منظمة التحرير الفلسطينية أو في السلطة الوطنية الفلسطينية .

الرفيقات والرفاق أعضاء المؤتمر

مكانة حزبكم في منظمة التحرير الفلسطينية وفي معسكر قوى التقدم والديمقراطية واليسار في الساحة الفلسطينية تدفعنا لمواكبة ما يدور من جدل حول الخيارات السياسية والديمقراطية ، التي طرحتها محطات المؤتمرات التحضيرية لمؤتمركم الوطني الرابع ، وهو جدل إن دل على شئ فإنما يدل على ظاهرة صحية ، لا تعيشونها وحدكم بقدر ما تعيشها سائر القوى الوطنية والديمقراطية الفلسطينية ، خاصة بعد الذي حل بساحتنا الفلسطينية ونظامنا السياسي الفلسطيني بعد انتخابات المجلس التشريعي ، التي جرت مطلع العام 2006 بشكل عام وبعد الانقلاب على الديمقراطية والشرعية الدستورية ، الذي قامت به حركة حماس في حزيران من العام الماضي بشكل خاص . في هذا السياق نعود بالذاكرة إلى الوراء ، إلى السنوات الأولى لإعادة تأسيس الحزب ، يوم وقفتم إلى جانب رفاقكم وإخوانكم في الجبهتين الديمقراطية والشعبية وفي حركة التحرير الوطني الفلسطيني / فتح تدافعون عن الشرعية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية وتناضلون من اجل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطارها . ما يدور على هذا المستوى وغيره من المستويات من جدل في صفوف حزبكم ، بما في ذلك المستويات الحزبية الداخلية ، وهو من جديد ظاهرة صحية نتمنى أن تسهم على نحو فعال في تعزيز وحدة الحزب وفي استنهاض دوره لما فيه مصلحة الشعب والوطن في ظروف هي بالتأكيد صعبة وقاسية ، ولكنها تحمل في سياق حركة وعناصر الصراع التي تتحكم فيها ، مكاناً للأمل بميلاد فجر جديد يتحرر فيه شعبنا من الاحتلال ويحتل فيه موقعه في الحياة السياسية وفي المحافل الدولة كشعب حر يمارس حياته وسيادته على أرضه في دولة حرة كاملة السيادة ونظام سياسي يحترم التعددية السياسية والحزبية ويصون الحريات العامة والديمقراطية ويفسح المجال واسعاً للمساهمة في الإبداع والحضارة الإنسانية .

الرفيقات والرفاق أعضاء المؤتمر

لا يخفى عليكم أن نضالنا الوطني يقف على أبواب منعطفات وتحديات تتطلب من جميع قواه ومكوناته السياسية والاجتماعية الجمع بين الصلابة المبدئية في الدفاع عن الحقوق والثوابت الوطنية وبين المرونة والحكمة في إدارة الشأن الوطني الداخلي . في إدارة الصراع مع العدو ، الذي يحتل أرضنا ويتنكر لحقوقنا الوطنية المشروعة وفي المقدمة حقه في التحرر من الاحتلالين العسكري والاستيطاني وحقه في الاستقلال وبناء دولته المستقلة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان حزيران 1967 وفي القلب منها مدينة القدس ، عاصمة دولتنا ، عاصمة شعبنا بمسلميه ومسيحيه ، عاصمة الأرض وعاصمة السماء ، وحق شعبنا اللاجئ في العودة إلى دياره ، لا مجال للتراجع أو المساومة . وفي أدارة الشأن الوطني الداخلي نتحلى بالمرونة والحكمة ، على قاعدة من الوضوح ، تستدعي أن يدرك الجميع طبيعة المرحلة التي يمر بها النضال الوطني وطابعها واستحقاقاتها ، والتي نوجزها بالعناوين التالية :

أولاً : إن السمة الرئيسية والجوهرية لنضالنا الوطني هي سمة مرحلة التحرر الوطني ، ولأنها كذلك يجب علينا أن نغلب التناقض مع الاحتلال على غيره من التناقضات .

ثانياً : إن السلطة ، التي نشأت عن الاتفاقيات ، التي تم التوقيع عليها مع حكومة إسرائيل ، هي سلطة انتقالية ، وهي سلطة خاضعة للاحتلال ، لا يجب إخضاع متطلبات تداول السلطة فيها لمعايير مطلقة أو استعارات شكلية تعود بأفدح الاضرار على تماسك ووحدة الجبهة الداخلية .

ثالثاً سمة مرحلة النضال من ناحية وطبيعة السلطة من ناحية ثانية تتطلبان دون الإغراق في ترف المفاهيم السياسية والأيديولوجية إدارة الشأن الداخلي من خلال الديمقراطية التوافقية بعيداً عن الانفراد والتفرد والاستئثار وبعيداً عن إغراءات السلطة ونزعات الإحلال والإقصاء وتقاسم النفوذ وايدولوجيا الحرام والحلال والتكفير والإيمان ، التي تتناقض جميعها مع إدارة شؤوننا الداخلية بديمقراطية توافقية لا غنى لنا عنها في هذه المرحلة .

رابعاً لقد غادرت المنطقة سياسة وثقافة الانقلابات العسكرية منذ عقود . ليس في هذا تزكية من قريب أو بعيد للأنظمة السياسية القائمة ، بقدر ما في ذلك إدراك لحقائق ومنطق تطور موضوعي أخذ يشق طريقه ، وتراهن عليه شعوب المنطقة وقواها الحية كمدخل لفتح الطريق أمام الديمقراطية بآلياتها كأداة للتغيير . ما غادرته المنطقة منذ عقود يجب عدم السماح بعودته من البوابة الفلسطينية بصرف النظر عن الدوافع والأسباب .

خامساً إن نظامنا السياسي ، سواء في منظمة التحرير الفلسطينية ، أم في السلطة الوطنية الفلسطينية ، يعيش جملة من الاختلالات الحقيقية التي تتطلب المعالجة . إن أحد مدخل هذه المعالجة يكمن في مغادرة سياسة المحاصصة وفي إعادة البناء على أسس جديدة بقوانين عصرية وديمقراطية بدءاً بقوانين انتخابات للمجلسين الوطني والتشريعي على قاعدة التمثيل النسبي الكامل ، مروراً بقوانين تكرس وتطور الحريات العامة والديمقراطية وحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير وانتهاء بإصلاح الإدارات المدنية والأجهزة العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية وغيرها . إن في معالجة هذه الاختلالات مصلحة وطنية لا تخفى على احد ، فهي من بين أمور أخرى تؤسس للانتقال من سلطة محدودة السيادة إلى دولة حرة وديمقراطية ذات سيادة ، هي في الأصل والأساس هدف نضال جميع الوطنيين الفلسطينيين.

الرفيقات والرفاق أعضاء المؤتمر

لا يخفى عليكم وعلى جميع أبناء شعبنا أن دولة إسرائيل غير مؤهلة للانتقال بملف العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية من الدائرة الأمنية إلى الدائرة السياسية ، التي من شأنها أن توفر متطلبات تسوية شاملة للصراع تقوم على توازن المصالح وليس على توازن ونسبة القوى وحسب . دولة إسرائيل تمارس سياسة تقوم على إغلاق ملف هذه العلاقات على دائرة أمنية دموية للتهرب من استحقاقات الدخول في تهدئة متبادلة توفر فرصاً أفضل لعملية سياسية تفضي إلى تسوية لهذا الصراع الدامي . ذلك هو الذي يفسر العدوان البربري ضد قطاع غزه وما رافقه من هستيريا التحضير لمحرقة استحضرها نائب وزير الدفاع من التاريخ الأسود للنازية الهتلرية ، وهو الذي يفسر مجمل الممارسات الإسرائيلية في مدينة نابلس وغيرها من مدن الضفة ، حيث تبذل السلطة جهدها لفرض الأمن وسيادة القانون .

ان العدوان ، الذي تعرض له قطاع غزة في الايام الأخيرة فضلا عن العقوبات الجماعية المفروضة على ابنائه واغلاق المعابر في وجه حركة الافراد والسلع ، بما فيها المواد التموينية الاساسية والمواد الطبية ، تستهدف فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وضرب الوحدة الاقليمية والسياسية للأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 والتخلص منه والقاء أعباء حاضره ومستقبله على الأشقاء في جمهورية مصر العربية ليتم بالتالي التفرغ الكامل لترتيب الاوضاع والتسوية في الضفة الغربية لترسو على تقاسم وظيفي للسلطة ، تسعى اسرائيل الى فرضه على الجانب الفلسطيني من خلال استبعاد القضايا الجوهرية من جدول أعمال المفاوضات كالقدس والاستيطان والجدار وقضية اللاجئين .

هذه السياسة ، التي تسير عليها دولة اسرائيل تقوض فرص التسوية السياسية وتضاعف من مخاطر تدهور الاوضاع نحو ما هو أخطر ، مثلما تقوضها مصادرة الأراضي الفلسطينية لفائدة المستوطنات والمستوطنين وجدار الفصل العنصري ، فضلاً عن الممارسات الإسرائيلية في القدس ومحيطها وفي منطقة الأغوار ، والتي تندرج في سياق عملية تهويد وتطهير عرقي واضحة للعيان . وفي مواجهة هذا العدوان وهذه الممارسات الارهابية يتحمل مجلس الامن ويتحمل المجتمع الدولي مسؤوليات الحفاظ على الامن والسلم في هذه المنطقة الحساسة من العالم ومسؤولية توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال .

أيها الرفاق أعضاء المؤتمر

في مثل هذه الظروف ، التي يمر بها نضالنا الوطني فان الموقف الذي من شأنه أن يوحدنا في مواجهة سياسة وممارسة حكومة اسرائيل يتجلى هذه الايام في وقف الاتصالات والمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي حتى يتوقف العدوان وتتوقف هستيريا التحضير لمحرقة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزه وتتوقف غيرها من الممارسات الإسرائيلية العدوانية بما فيها النشاطات الاستيطانية وأعمال بناء الجدار، فذلك هو الذي يسهم في فتح الطريق أمام تسوية شاملة ومتوازنة للصراع على أساس قرارات الشرعية ذات الصلة بالصراع وبالقضية الفلسطينية ، تسوية توفر الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة وفي المقدمة منها دولة فلسطين وعاصمتها القدس وتصون حقوق أبناء شعبنا اللاجئ في العودة إلى ديارهم .

أخيراً ، نتمنى لمؤتمركم الوطني الرابع النجاح ولحزبكم التقدم دائماً إلى الأمام

والسلام عليكم