الرئيسية » مقالات » الفقاعة التركية التاسعة بعد العشرين

الفقاعة التركية التاسعة بعد العشرين



هزيمة عسكرية وأنكسار سياسي وحفنة من جثث الجنود والضباط كانت حصيلة الاحتلال التركي الأخير الذي يحمل الرقم ( 29 ) في عداد الاجتياحات المستمرة على أرض كوردستان العراق .


حملتها هذه التي بدأتها تركيا خلسة وأنهتها خلسة وأعطتها أسم عملية الشمس وكان الهدف من ورائها تحقيق جملة من الاهداف السياسية والعسكرية وأهم تلك الاهداف هي :


– تحطيم الروح المعنوية داخل أقليم كوردستان العراق وتشويه الشعور الأمني الذي يمتاز بها أقليم كوردستان .


– تقطيع أوصال المناطق المختلفة في كوردستان العراق بضرب البنية التحتية وبالتالي إشغال حكومة الأقليم بأعادة ترميم ما يحطمه الجيش التركي وأبتعادها من الأنشغال بتطبيق المادة ( 140 ) في الفترة التي الممتدة الى ستة أشهر أخرى .




– الاستفادة من دخول الجيش الى كوردستان بإشغال الرأي العام داخل تركيا بمتابعة أخبار الأجتياح ومن خلاله تمرير قانون جديد يلغي القانون المعمول في تركيا الكمالية بمنع الحجاب داخل المؤوسسات الرسمية التركية والجامعات التركية .


– عنصر المباغتة وعد الاعلان المسبق للعملية تدليل على أن الاتراك أرادوا أن يفوتوا فرصة الأعداد والتحضير من قبل قيادة قوات الدفاع الكوردي في جبال قنديل وبالتالي أعتقال عدد من العناصر القيادية لجيش الدفاع ومن ضمنهم الدكتور باهوز أردال الذي يحظى باحترام الكورد في شمال كوردستان وحتى أسم العملية ( الشمس ) يؤكد هذه النقطة حيث أن الدكتور باهوز يحمل الاسم الحركي ( الشمس )


– محاولة أشعال فتيل حرب كوردية كوردية ، بعد أن أعلنوا أن البديل لعدم الاجتياح هو رفع قواعد الحزب من ( شمال العراق ) من قبل الحكومة المحلية وهو أخيتار بين أختيارين أحلاهما مر بالطبع ، حيث أن تركيا بعد تلك السلسلة الطويلة من الاجتياحات لم تتمكن من تحقيق قدر يسير من ذلك الهدف العسير فكيف لحكومة مثل حكومة العراق الفتية أو حكومة أقليم كوردستان أن تتمكن من تحقيق ذلك الهدف .



أعلاميا كان الهدف أستذكار الملئ على أن تركيا لا زالت تحظى بتأييد أمريكي قوي وهذا الهدف يضعف الأمل الكوردي في أمل تشكيل كيانه المستقل في اية بقعة كوردستانية أخرى وقد ضمت معظم التصريحات الرسمية وغير الرسمية على هذا الجانب وكأن أتفاق مسبق كان وراءها .


– محاولة شق الصف الكوردي داخل كوردستان العراق وذلك بالاهتمام بجانب وأهمال جانب آخر وقد كانت الدعوة التركية الموجهة الى رئيس العراقي الفدرالي تصب في تحقيق هذا الهدف .


– تلك الأهداف وأهداف أخرى كثيرة تتفرع عنها وتلتقي وتتلاشى أحيانا كان وراء الاجتياح التركي الذي أسميها أنا فقاعات تركية جوفاء سرعان ما تنفلق دون تحقيق أهدافها .




والآن فلنرى مالذي حققته تركيا عسكريا وسياسيا بعد تنفيذ أجتياحها الفاشل .


فعلى الصعيد العسكري يجب أن نعترف أن القوتين المتقابلتين كانتا غير متكافئين بكل المعايير العسكرية ، فمن البديهي أن قوى مقاومة كقوة حزب العمال الكوردستاني لن تنجح في الميدان أمام قوة عسكرية جبارة الا في حدود حرب العصابات التي تقر الكر والفر في إيذاء أعدائه وأستنزاف قواه وشل قدراته المعنوية ، غير أن العملية الأخيرة أثبتت أن قوات الحزب تمكنت من دحص النظرية تلك بعد أن أوقعت هزيمة عسكرية واضحة


المعالم بالقوة التركية المدعومة بسلاح الجو والمدفعية الثقيلة ولوجستيا تحظى بالدعم الاستخباري والاستمكاني الخارجي وحصرا وحسب بيانات حزب العمال الكوردستاني من قبل أسرائل الحليفة التقليدية لتركيا في المنطقة ، فكانت العمليات الجارية على أرض وجو منطقة قنديل هي عملية حرب جبهوية حقيقية وكأنها حرب بين دولتين لهما جيشين متكافئتين وكانت النتيجة الأجمالية لمجمل العمليات بقاء القوة في محلها دون أدنى زعزعة وعدم تحطيم البنية التحتية للقواعد وتقديم أدنى نتيجة من الخسائر البشرية التي كانت حسب المصادر المطلعة والموثوقة تسعة قتلى من مقاتلي الحزب مع البيانات الشخصية لهم ، أما القوة التركية المحتلة كانت الخسائرالتي لحقت بها أكثر من مئة وعشرين قتيل بينهم عدد من حملة الرتب العسكرية الكبيرة وتحطيم مروحية تركية والكثير من الجرحى والاسلحة المتوسطة والخفيفة وعدى العتاد المتروك في الميدان ، وقد أتسمت البيانات التركية بتقديم البيانات المظللة والخاطئة التي تعتمد على تخفيف خسائرها وتعظيم خسائر الجهة المقابلة وأذا قرأنا الملف الشامل للعمليات العسكرية التي أعدت بشئ من التفصيل من قبل أشخاص من ميدان المعركة نتوصل الى حقائق مذهلة كثيرة من حيث خطة الاعداد المتقن من قبل قيادة عمليات التصدي للهجوم التركي من حيث سد الثغرات التي تنفذ منها المعلومات عن المناطق والمقرات الأصلية لحزب العمال وقد تم تنفيذ التعليمات بصبر متقن قل مثيله وبالتالي عدم وقوع أية خسائر بين صفوف قواته طوال عمليات القصف الجوي والمدفعي التي سبقت الهجوم والانزال البشري بحيث استطاعت قوة مؤلفة من أحدى عشر فتاة مقاتلة من صد أحد المعارك المهمة في موقع ( أشكفتا بريندارا المغارة الجريحة ) وأيقاع أكبر الخسائر بالقوات الخاصة التركية ، في نفس المعركة التي أسقطت الطيارة المروحية من قبل فتاة مقاتلة ، وصل البؤس بالمهاجمين الترك أن يستنجدوا بالفتيات حيث هتف أحدهم حسب شهادة أحدى المقاتلات باللغة التركية ( ألله عشقنة أولدمة بني ين أبوجيه م أي لا تقتليني بحق الله فأنا ابوجي ) أشارة الى اسم عبدالله أوجلان الذي يكنى بآبو شعبيا وكانت حركته تحمل أسم ( الآبوجيين في بداية تشكيله السياسي في بداية ثمانينات القرن المنصرم ) .


إذن سقطت أسطورة الجيش التركي ، العنصر القوي داخل حلف الناتو أمام مجموعات مقاتلة معظم عناصرها من الفتيات الكورديات وقد زجت هذه الحقيقة بجنرالات الترك التقليديين في زاوية محرجة أمام الرأي العام التركي وكان ذلك هدف مخفي من أهداف حكومة أوردوخان التي تسعي بجهد وجهيد إنهاء الهيمنة العلمانية الاتاتوركية المسيطرة على الرئاسات الأربعة في تركيا بعد أن نجحت وبكل هدوء بسط سيسيطرتها على الوزارة وثم البرلمان وأخيرا رئاسة الجمهورية ومسك الختام انهاء دور الحرس الاتاتوركي القديم الذين لازالوا يهيمنون على العسكر ولكن خطهم البياني آخذ بالهبوط بعد أن أستطاعت جماعة العدالة والتنمية زج عناصر شابة الى الجيش ليجلوا محل الحرس القديم الذين أقتربت أعمارهم من مرحلة الاحالة على التقاعد دون أن يكون لهم بديل يذكر يحل محلهم وعندئذ لا تبقى في تركيا ثة أرتباطات تذكر مع التقليد العلماني الاتاتوركي وينمي جيل جديد بمسحة أسلامية سياسية واضحة يقلب الكثير من التقاليد السياسية الراسخة في المنطقة وأهمها أندحار ما يسمى بالحلف التركي الامريكي الذي أخذ لونه يبهت منذ الاجتياح الامريكي للعراق وتبعات ذلك التي لم تغب عن بال المطلعين والمراقبين السياسيين .




أما على الصعيد السياسي فكانت خسائر تركيا أعظم هولا ، حيث أن فرصة دخول تركيا الى النادي الاوروبي قلت أكثر مما كان عليها قبل عملية الاجتياح الاخير بعد أن تعالت صيحات الاستنكار في جهات أوروبية مهمة في المحفل الاوروبي ، وعلى صعيد العلاقات الامريكية التركية أصطدمت تركيا بالخطاب الرسمي الامريكي المتمثل بخطاب الرئيس الامريكي جورج بوش الذي ضم موضوعة الاجتياج وطالب الاتراك بالانسحاب السريع وقالها بصيغة فعل الامر وأكثر الظن أن خطابه كان تجاوبا مباشرا لرسالة الرئيس مسعود بارزاني الذي طالب الرئيس بوش بالتدخل في الامر سريعا وتذكيره بالتزامات امريكا الأخلاقية في العراق وكوردستان بصفتها الدولة المحتلة للعراق وعليها حسب المواثيق الدولية حفاظ البلد من التدخلات الخارجية .


أما الهدف الذي تبني عليه تركيا الامال بتفريق الصف الكوردي لتتسيد على أمر كوردستان الجنوبية قد بات مجرد أضغاض أحلام ليس الا ، فالرئيس مسعود بارزاني يبدو واضحا الى آخر درجة في كافة تصريحاته التي تؤكد على نبذ الحل العسكري والالتجاء الى الطاولة المستديرة لحل الخلافات التي هي قضية شعب في تركيا تعداده يقدر بعشرين مليون نسمة وتلك لعمري هي نصيحة مجانية للنظام التركي الذي وضع عقله السياسي في قوالب جاهزة يعد التلاعب بها من المحرمات ، أما التصريحات التركية المبطنة بمسألة الضوء الأخضر الامريكي على أن أمريكا لا زالت تعد تركيا حليفة قوية لها في المنطقة قد تم إسقاطها في المعادلة بعد أن جاءت زيارة وزير الدفاع الامريكي بما لا تشتهيها السفية التركية وتلاها الخطاب الرئاسي الامريكي الذي أوقف السفينة في عباب البحر بلا سند وعمد وبها أتضح للملأ أن التصريحات التركية ليست الا أسطوانة أعلانية جوفاء ومثيرة للشفقة .


الاختصار ربما هو الابلغ في الحديث عن هكذا أمور ولذلك نقول أن تركيا لم تبلغ الا من تحقيق هدفين من جملة أهدافها وأولها تمرير قانون الحجاب وثم زعزعة ثقة الناس في تركيا بجيشهم العرمرم وتلك خطوة مهمة من خطوات قبر الحرس القديم المهيمن على أمور الجيش ، أما بالنسبة الى الهدف الرئيسي للعملية ( حزب العمال الكوردستاني ) فقد أغنتها تركيا بأعلام عالمي كثيف وهو بأمس الحاجة الى مثل هذا الاعلام وكما أعادت العملية الاجتياحية الحزب الى ماضي أمجاده حينما كانت شوارع العالم تعج بمؤيديه بمجرد أشارة من القيادة وقد شهدت الشوارع العالمية مثل هذه المسيرات الجماهيرية ثانية وحتى بلغت شوارع كوردستان العراق وكوردستان تركيا في حين قمعت المظاهرات في مدن تركيا بفظاظة من قبل البوليس التركي وقد منعت أحدى المحاكم في مدينة ديار بكر الكوردية من نشر أعلان كتب باللغة الكوردية وعدتها مخالفة قانونية فما كان من بلدية المدينة أن تعيد صياغة البيان باللغة الصينية وعلقته على الجدران في المدينة فلم تمانع السلطات هذه المرة وتلك لعمري مادة جديرة بالتندر كلما تم الحديث عن الديمقراطية المزعومة في تركيا .


جنود تركيا أسرى بين نار تركيا وثلج الله في كوردستان وبطولات فتيات الكورد فهل من نجدة تلتقط هؤلاء المساكين من هذه الورطة التي صنعتها الحكمة التركية !؟