الرئيسية » مقالات » هل يمكن اغتيال القلم ؟؟

هل يمكن اغتيال القلم ؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم ( ن والقلم وما يسطرون ) . فما أعظم ان يقسم الحق بالقلم وعظمته ومكانته في رقي وتقدم الحضارة الإنسانية خصوصا وان الحق يؤشر انه علم بالقلم هذه الأداة ينبوع ووسيلة التعليم والمعرفة حيث يقول بسم الله الرحمن الرحيم ( اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) والذي علمت الإنسان مالم يعلم . ومن ميزات القلم ايضا ان يظل يحتفظ بالمضمون مهما اختلف شكله أو لونه كبيرا أو صغيرا متينا أو نحيفا طويلا أو قصيرا احمر كان ام اصفر أو اسود …. الخ وبيد أيا كان من بني البشر بغض النظر عن الجنس واللون والرتبة الاجتماعية والعلمية. وان ما أسبغ عليه الإنسان من دلالات لألوان ما يخط من حروف وخصوصا في التواقيع كاللون الأحمر واللون الأخضر وما شابه فلا علاقة لها بماهية وشكل القلم . وهناك ميزة أخرى مهمة للقلم هي قدرته على ربط اللسان وتجسيد الفكر ليكون مدونا شاهدا على كاتب العهد والقول والكلم مهما طال الزمان وتطورت وتغيرت البلدان فما أعظم واخطر وأمضى ما بخطه القلم وما اصدق ما يخطه القلم وقد فاق أي شيء أخر وليس صحيحا ولا منطقيا قول القائل ( السيف اصدق إنباء من الكتب ) فما تسطره الأقلام في الكتب إنما يأتي بالفكرة والإقناع والمعرفة وليس بسبق القهر والقوة والبطش . وما للقلم من خاصية كونه ينتهي بنهاية مدببه واخزه … فكأنه يثبت حروفه على الورق بقبلات واخزة لتكون وسيلة إنذار للتذكرة وعدم النسيان فلا تنثني روح الورق بحب الحروف المسطورة من دون الإحساس بوخزات القلم على صفحته البيضاء وبذلك تكتسب المكانة والتقدير والأهمية عند الإنسان عندما يفيض سطحها يمضون وروح الفكرة . ومن هنا تتجلى عبقرية ومدى تمثل السومريين لوظيفة ومعنى واثر الكلمة حينما كانت كتاباتهم على شكل علامات مدببة وبما اصطلح عليه بالكتابة المسمارية كدلالة على وسيلة دق الفكرة بواسطة الحرف على الورق .
ان حروف القلم هي واخز جبار للضمير الإنساني من حيث العجز والانتشاء أو الاحتقار والازدراء فهو وخز مريح مخدر مسكن شافي للألم شارح للصدر مزيلا للكدر كما هو علاج الوخز بالإبر عند الصينيين مما يجعل الروح الإنسانية الخيرة الحكيمة المنتجة تكن للقلم أعظم تقدير واحترام وإجلال لايدانيه في هذا الشأن أي شيء أخر .
بينما يكون وخز القلم وخز تحقير وتصغير واستنكار وإدانة لقوى الشر والطغاة والظالمين والجهلة والتكفيريين والمستبدين والديكتاتوريين في كل عصر وزمان لذلك فان غضبهم وكرههم للقلم لا بدائية أي شيء عداه. فعندما ينتفض القلم لا تستطيع كل جيوش الطغاة ان تنال من مقدرته على التحريض والتنوير وطرد دياجير الظلم والظلام . ولا يهم ان كتب على رقاق الذهب أو على ( ورق دفتر الباخرة ) . كما يذكر ذلك الشاعر عريان سيد خلف ليكتب همومه وأفكاره لاخفاءها عن عين الرقيب والسلطة الفاشية التي تبلغ حالة الهستريا من وخزات القلم مهما كانت ناعمة وصغيرة لتكتب على ورق (( البافرة )) .
فعندما تمتد يد الإرهاب والطغيان والظلم والظلام لاغتيال وقتل وحرق المناضلين والعلماء والمفكرين والفلاسفة ودعاة الإصلاح لا لشيء الا لأنهم اسروا لأقلامهم بما يدور في رؤوسهم من أفكار لتحول الى وخز مسمار يدق المضامين على ورق الكتب والصحف والبيانات الرافضة لكل مظاهر وأساليب العبودية والاستغلال .
وفي عالمنا (( الثالث ))عموما وعالمنا العربي خصوصا خطفت أيدي الطغيان والإرهاب أرواح حملة القلم ضنا منها أنها قادرة على قهر (( أداة الله )) للتعليم والمعرفة وها هي تخطف منا قلما مناضلا مثابرا شجاعا ممثلا بالأستاذ شهاب التميمي نقيب الصحفيين العراقيين ليلتحق بركب شهداء القلم قرابين الحرية والكرامة والرخاء للشعب والاستقلال والسيادة للوطن .
مجدا لأرواح وأسماء وأفكار حملة القلم .
الخزي والعار لأدوات الظلم والظلام المجرمين القتلة.