الرئيسية » مقالات » مع الحلاوي مرة أخرى

مع الحلاوي مرة أخرى

في المقال الثاني لأخي الكريم حميد مفيد الحلاوي(مرة أخرى مع أبو زاهد الذي نصب نفسه قيما على أفكار الآخرين وأرائهم)أود أن أوضح في البداية أن ما أطرحه من أراء قد تتفق أو تختلف مع الآخرين نابع من قناعات ذاتية بعيدا عن إملاء هذه الجهة أو تلك،وعندما أختلف في رأي مع الحزب الشيوعي أو جماعة حميد ومفيد كما يقول البعض أقوله دون أن أخشى معرة لوم أوعقاب،فقناعاتي الفكرية لا يمكن لأي جهة احتكارها أو إجباري على تغييرها حتى لو أدى الأمر إلى الخلاف أو الاختلاف،لذلك فأنا أحترم آراء الآخرين وأفكارهم وما يحملون من قناعات وإذا جاء في كتاباتي بعض الخروج عن قواعد الحوار وآدابه فهذا كما يقول الحميد المفيد نتيجة تراكمات الماضي وتربيته المبنية على الصرامة أو ما يسميه الأفكار الحبيسة خلف الجدران،لذلك أحب أن أطمئن الأخ الكريم بأني عندما أدافع عن رأي لا أضع في حسابي الدفاع عن أشخاص مهما علت منزلتهم في نفسي بقدر دفاعي عن المبادئ التي أؤمن بها ،ومحاولة أبعادها عما يتطاير حولها من رذاذ لبعض لم يستطع تقديم البديل المؤثر في مجريات الصراع،وتناسى المقولة الماركسية (ليس المهم تفسير الواقع بل المهم تغييره) لذلك أنا مع التغيير الهادف لا التهديم الناسف وأقدم نفسي فداء (لمن يحط في السدانة ركي)أما الذي يكتفي من النضال بمجرد التوصيف دون الولوج في الميدان،أو يقنع بأنه يناضل عبر القارات فهذا ما أرفضه ولا أستسيغه،وادعوا كل من يجد في نفسه الكفاءة لأن يضع حجرا في هذا البناء العظيم أن يساهم وسيجد أني قد هيئت له الأسمنت والحديد الصالح للتسليح،أما التعكز خلف الكلمات النارية والهجوميات العنترية التي لا توفر بديلا فهذا مكانه السيرك لا ساحات النضال.
أما قوله أن كتاباتنا لا تختلف كثيرا عن كتابات الذين تربوا في أحضان الحزب الشيوعي فلا أعتقد أن أخي الكريم تربى خارج هذه الأحضان ولعله يفصح عن عمق تأثره بها من خلال آرائه التي لا تخرج عن تقاليدها في الحوار الذي لا يرمي لتقديم البديل بقدر ما يرمي إلى الإطلاق البعيد عن صميم الواقع وما تتطلبه مسيرة الحياة وبذلك فأننا(في الهوى سوى) وما لم أستطع الخروج عن إساره وجدت أخي الكريم مكبلا بأصفاده وقيوده لا يريم عنها فكاكا كأنه شد برباط وثيق،وهذا هو نتيجة التربية المتزمتة التي كانت عليها أجيال من الشيوعيين العراقيين الذين لا زالوا يعتقدون بامتلاك الحقيقة المطلقة رغم أنهم يغردون خارج السرب.أما عن الأسلوب المتدني الذي رماني به أخي العزيز فسوف أكون ممتنا لو أدخلني دورة سريعة لتعلم الأساليب المرتفعة عندما يقول(وعنـدما قلـت عـن أسـلوبه التعليمي التوجيهـي ألذي لا أقصـد من ورائـه , إلا إشـعار المقابل ذلك الواخـز بالدبوس والمقصود بالكتابة ردا ً على ما جـاء بـه , بأنـه من مسـتوى متدني قياسا ً بما أمتلكه جيل المثقفين الشيوعيين أولئك) ولعل ذلك ناتج عن قصوري في فهم الماركسية كما يفهمها الكاتب الكريم لأن أساليبه الماركسية في النقاش خير معين لي في تفهمها وعسى أن تكون هذه الدروس هي الدرس الأول الذي سأتعلم منه التفكير السليم وله الشكر سلفا على هذه المعلومة التي سأنتفع منها في المستقبل لعلي أدخل في عداد جيل الشيوعيين المثقفين الذي شعرت بالأٍسف الشديد لأن الأخ الكريم أخرجني منه لأني لم أكن أصلا فيه فلا زلت طالبا في المراحل الأولى من هذه المدرسة الخلاقة التي أتمنى أن يتعلم منها الجميع.
ولعلي أكشف سرا إذا قلت ردا على ما يقوله الأخ الكريم بأنا لا زلنا نخشى توجيه النقد إلى القيادة،بأني كعضو عادي في صفوف الحزب قد انتقدت انتقادا مرا رفيقا في المكتب السياسي لتجاوزه الأصول التنظيمية ولا زال الموضوع رهن تحقيق وقد يفضي إلى محاسبة هذا الرفيق لتصرفه الخارج عن السياقات التنظيمية وبذلك فأن النقد الذي يفتقده الرفيق بدء يأخذ دوره بفاعلية ربما لم تكن موجودة سابقا،مما يعني أن عضو القاعدة لن يكون إمعة تتلقى دون أن يكون لها رأي في الأحداث،ولعل الكثير من مقالاتي لا تتفق ورؤية الحزب العامة نشرت في أدبياته وصحف أخرى ولم أجد غضاضة في قولها أو حاول أحد أن يملي توجهات لا أقتنع بها،وهي تنم عن الاستقلالية الفردية التي لم تكن موجودة في الحزب طيلة عقود من تأريخه ،مما يعني أن الضبط الحديدي الصارم الذي تنتهجه الأحزاب الشيوعية سابقا قد فات أوانه وأصبح للقواعد الحق في مناقشة قياداتها أو الخروج على أرائها،وأن الديمقراطية الوليدة قد أبعدت الحزب عن اتخاذ أي قرار لا يتفق وتوجهات قواعده الحزبية.
أما نقد التجربة السوفيتية وما أثير حوله من نقاشات ظهرت فيها أراء متباينة ،فهو من علامات الصحة التي يحاول الجميع من خلالها دراسة هذه التجربة ومعرفة الأسباب الكامنة وراء انهيارها،والتي أكد الكثير منها على ضرورة تفعيل الديمقراطية وانتهاجها فكرا وسلوكا،ولعل أخي الكريم له رأي آخر بضرورة العودة إلى الضبط الحديدي والعصا التي تلهب الظهور وهو رأي له الحق بإشاعته والدعوة له على أن لا يلغي رأي الآخرين بضرورة التجديد المبني على تجاوز سلبيات المرحلة السابقة وهو ما علينا السعي لتجذيره والعمل به بعد ذلك الانهيار المريع،أما تساؤله الكبير (هـل من غاية أخـرى في برامـج الحزب الشيوعي ( أي حزب شـيوعي في أي بقعـة من العالم ومنذ صدور البيان الشـيوعي وحتى يومنـا هـذا ) المتعاقبة تبتغى , غير الوصول إلى الاشتراكية أولا ً ثـم الشـيوعية كحلـم لابد من تحقيقـه من أجل سـعادة الإنسان ) فأن أساس وجود الأحزاب الشيوعية هو السعي لبناء الاشتراكية تمهيدا للوصول إلى الشيوعية التي هي الهدف التالي بعد توفر الشروط الملائمة للانتقال إليها،وهذا يقودنا إلى تساؤل اكبر ،هل تتوفر في الوقت الحاضر الظروف الملائمة لبناء الاشتراكية وما هي السبل المؤدية للوصول إليها؟هذا ما يعتمد على إيجاد طرائق النضال المؤدية للوصول إلى الهدف وهو ما يحتاج إلى وقفة كبيرة دونها هذا الرد المبتسر،لوجود اختلافات كثيرة في ماهية الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى هذا الهدف ومن هنا على الأحزاب الشيوعية دراسة ظروفها وطبيعة مجتمعاتها لإيجاد الصيغ الملائمة في الوصول إلى هدفها،وبذلك علينا التركيز في هذه المرحلة من مرحلة التحرر الوطني على بناء الأسس السليمة التي تمهد الطريق للانتقال إلى الاشتراكية في ظل العولمة الجديدة واختلال مراكز القوى بفعل التغييرات الطارئة والتحولات الكبيرة التي تحتاج لآليات يمكن لها مواكبة التطور الجديد.
أما(أين يقع مفهـوم المشـاركة في عملية سـياسية تجري تحـت رايـة احتلال لا سـابق لـه في البشـاعة والقتل والتدميـر وامتهان كرامة وحقوق الإنسان , وفي أي فصل من فصول المجلدات التي تركها ماركس وأنجلز , لي و لك , وللقيادات المتعاقبة على رأس الحزب , وللناس والبشـرية جمعـاء , ورد ذلـك ؟ أم إن هـذا يقـع تحت بند ( التجـديد ) الـذي جاء بـه مؤتمر ( القيـادة الحاليـة ) الخامـس ؟)فأحب أن الفت انتباه أخي الكريم إلى إن العديد من الأحزاب الشيوعية قد اتخذت من البرلمانات البرجوازية طريقا للوصول إلى السلطة وأن الحزب الشيوعي العراقي ليس بدعا بينها ،ولعل الطريق الديمقراطي بعد استتباب الأمن هو خير طريق للنضال من أجل تحقيق الأهداف التي يسعى الحزب للوصول إليها إذا توفرت له الإمكانية بالحصول على تمثيل يستطيع من خلاله التغيير،وهناك أمر يبدوا أن البعض يتجاوزه عن قصد أن قيادة الرفيق الخالد فهد وقفت أبان الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء في محاربة النازية الألمانية فهل من الغريب إذا وقف الحزب الشيوعي إلى جانب المعادين للقاعدة التي هي وجه جديد من أوجه النازية،ولو كان للحزب الشيوعي العراقي في العهد الملكي حريته في العمل العلني فهل كان الرفيق فهد يرفض العمل في برلمانات الدولة وبالآليات الديمقراطية لتحقيق أهداف الحزب بما يلاءم المرحلة، والدليل مشاركة الحزب بانتخابات عام 1954 مما يعني أن أساليب النضال تختلف باختلاف الزمان والمكان،وأتساءل هل يجب على الشيوعيين أن يكونوا دائما في مواقف يسارية متشنجة تنتفع منها أطراف معادية لهم،أن لكل مرحلة طبيعتها ولها سياقات عملها فليس لحزب وليد كالحزب الشيوعي في هذه المرحلة من طريق غير هذا الطريق لأنه لا زال في مرحلة البناء،ولو أتخذ الحزب مواقف متسرعة لابتعدت عنه حتى جماهيره الأصلية،فالتيارات الشعبية الحالية تختلف اختلافا كليا عن جماهير الأربعينيات والستينيات،والوعي المتدني عامل مهم في تحريك الأحداث لذلك فأن انتهاج الطريق السلمي في هذه المرحلة بالذات هو الطريق الأسلم لبناء الحزب وتوسيع قاعدته،ولأخي الكريم أن يرشدني إلى الأطراف الأخرى التي انتهجت أساليب مغايرة أين محلها في الخارطة السياسية،وهل تمتلك حضورا في المجتمع العراقي ،أم أنها مجرد نخب لا تمتلك قاعدة يمكنها المساهمة في أحداث أي تغيير.
أما ما أورده من أمثلة عن أحزاب شيوعية في العالم انتهجت طرق مغايرة لما انتهجته قيادة الحزب الشيوعي الحالية بما يسمى العمل في ظل الاحتلال،فلكل حزب ظروفه وطبيعة مجتمعه وأن استنساخ تجارب الآخرين فيه من العواقب الوخيمة ما يجعل الأحزاب الرصينة تبتعد عنه وتحاول أيجاد آلياتها الملائمة لطبيعة شعوبها وما تتطلبه المرحلة،فليس بإمكان الشيوعيين العراقيين هذه الأيام تشكيل المليشيات أو الفصائل المسلحة لأسباب يعرفها الجميع لذلك كانت الرؤية السليمة أتباع الآليات السليمة في العمل السياسي كما يقول لينين علينا الاستفادة من البرلمانات البرجوازية والمشاركة فيها.
وأحب أن أشير هنا إلى أن الحزب الشيوعي العراقي له تجربته التي امتدت لأكثر من سبعة عقود،خاض خلالها تجارب كثيرة جعلته لا يحتاج إلى الاسترشاد بالتجارب الأخرى التي كان لها ظروفها الخاصة وعلينا انتهاج السياسة الملائمة مع طبيعة الشعب الذي خرجنا من صلبه بعيدا عن الأفكار الجامدة،لأن الجمود له أثاره القاتلة في العمل السياسي،وان السياسة التي هي فن الممكن تتطلب المناورة والمداورة وتغيير الآليات وليس التطبيق الأعمى لتجارب خارجة عن طبيعة الزمان والمكان،وعلينا الاسٍتفادة من الخبرة الشيوعية العراقية التي قادت النضال الوطني ومرت بإخفاقات ونجاحات متعددة عليها أن تجعلها نصب أعينها للاستفادة منها،وعلى جميع الشيوعيين العراقيين (وأرجو أن لا يعتبرها الأخ وصاية أو نصائح إرشادية) دراسة الأمور بعيدا عن الخلافات الشخصية والفكرية والسعي لإعادة البناء،بدلا من الحرب الضروس التي تصب في النهاية بخدمة أعداء الشيوعية،وأن الخروجات والأصطفافات الكثيرة لم تكن نتيجة خلاف فكري كما يحاول أن يتصوره البعض ولكنها نتيجة خلافات آنية على مراكز النفوذ فرضتها الطبيعة البيروقراطية للعمل في المنفى وعلى الجميع تجاوزها وتناسيها والعمل بما يخدم شعبهم ووطنهم،وليعلم أخي الكريم أن جميع الخلافات الموجودة هي خلافات غير مبدئية تنم عن نرجسية بعيدة عن الخلق الشيوعي الأصيل. أما أن القيادة الحالية تركت عوائلها في الخارج،فالقيادات المخالفة لها تعيش مع عوائلها في الخارج أيضا على ما تمنحه الامبريالية لها من إعانات…!!!
وأما ما يردده من أوصاف(” في أعراف الرفيق أبو زاهـد و بطانـة كاملة من رفاق صاروا لا يعرفون معنى للشـيوعية غير التمسـح بأكتاف ” الرسـل ” القادمة من بـلاد المهجـر , والسـعي سـبعة أشـواط بين مقـر ” الأندلس ” و ” أبي نؤاس “ورجـم كل من يكفر بحق القيادة بنقد ولو خجول بسبع جمرات , حتى يكتسـبوا صفة ” الحاج ” التي أكتسـبها أحـد الرسـل القادمة من بلدان المهجـر عنـدما أمتطـى جبـل ” عرفـة ” ليسـجل سـابقة تاريخية يبدو أنها وجـه آخـر من وجـوه عملية ” التجديد ” التي جاءنا بها صاحب الصوتين الرخيمين في البرلمان واللذين بفضلهما مرر قانون الأقاليم سيئ الصيت , بعـد أن طـار الثمـن على شـكل رزم خضـراء اللون ليحـط الرحـال في بلدهم الذي صار أصليا ً , وصار العراق بالنسبة لهم محطة عمل , يسـتحقون الانتجاع بعـدها في بلدانهـم ) فقد بينت له سابقا أني سأدخل تلميذا في مدرسته لتعلم الشيوعية،وليعلم هو وغيره ممن يطلقون الكلام على عواهنه أني لا أتمسح بأذيال أحد أو أؤمن بما يؤمن به هو من جمادات يؤلهونها ولكني أؤمن بأن الإنسان أثمن رأسمال وعلى المدافعين عن الإنسانية أن يلجوا ميدان النضال دون أن يكتفوا بالعمل(من بره)وأنهم رغم ما أكنه لهم من ود وتقدير لا يمكن عدهم في عداد المناضلين الحقيقيين إذا كانوا يحاولون تغيير ما في الأرض وهم قابعين في السماء وعليهم العمل الميداني في صفوف الجماهير لأحداث التغيير،بدلا من العمل في الغرف المغلقة حتى يمكن أن يقال عنهم أنهم من المناضلين الثوريين فليس النضال الثوري بالكلام المنمق أو الحديث المزوق ولكن بالعمل الجاد في الثورة والشعلة وبابل والبصرة،وليس في لندن أو أمريكا أو السويد وغيرها من الدولة الامبريالية!!!
أما حملة مدنيون التي هي مثار هذا النقاش المرهق،وردي على الأخت الفاضلة سعاد خيري التي أحتفظ لها بصورة مشرقة عن ماض زاهر زاخر بالنضال ،رأيت أنه ضاع (وهذا رأيي كما لك رأيك) كان عليها أن تكون أكثر وعيا بطبيعة المرحلة وآليات الصراع وأن لا تتناسى أن من يتهمون بأوصاف لا أود تكرارها كانوا في يوم ما من رفاق الدرب ورفاق العقيدة وانه ليس مما يسهم في بناء الشيوعية هذا الصراع الدامي بين إطرافها المتصارعين،وكان على الجميع مد جسور المودة والتفاهم والتعاون وهو ما دعوت إليه في مقالين متتالين حول وحدة الشيوعيين العراقيين،فليس من المجدي بمكان أن يفقد الصراع الوطني مبرراته لندخل في صراع عقيم لا يصب أصلا في المصلحة الوطنية وعلينا تشخيص العدو الحقيقي لتوجيه الضربات إليه،وعسى أن لا يعتبرني وصيا أو قيما أو حاجا كما يقول فلو كان يقرأ ما وراء السطور لفهم أني لا أبغي الوعظ والإرشاد أو أدعي القيمومية ،وإنما أقول ما أقول في دعوة صريحة لإعادة الوئام بين رفاق اختلفوا وساروا في دروب متقاطعة يكون الرابح فيها خصمهم الطبقي.
أما ما ذكره الأخ الكريم عن الانتخابات وملابساتها وما جرى فيها من تزوير وخر وقات ،وان القيادة قد حملت القاعدة مسئولية إخفاقاتها،فالأمر ليس كما يصوره الكاتب الكريم،فما حدث في الانتخابات يعرفه القاصي والداني والاعتراضات عليه أشهر من أن تذكر ولم أسمع على كثرة ما حضرت من ندوات واجتماعات إن أحدا طرح الأمر بالصيغة التي ذكرها الأخ الكريم،ولعل مصادر معلوماته الوثيقة أخطأت هذه المرة ودفعته للاستنتاجات الخاطئة،وبخصوص ما يجري في العراق فلا يتحمل مسئوليته الحزب الشيوعي ،لأن من يدير دفة الأمور أطراف أخرى ليس الحزب الشيوعي من بينها،والشعب العراقي سيقول حكمه ذات يوم ،ولكن إلا توجد ايجابيات تستحق الإشارة للحزب الشيوعي العامل تحت المظلة الأمريكية كما يقول أخي الكريم،إلا يعلم بأن الشعب ينظر للحزب على أنه الحزب الوحيد الذي لم يرتكب جرما أو يعمل أثما أو يسرق بنكا أو يسيء استخدام السلطة وأن رفاقه العاملين في دوائر الدولة المختلفة ومراكز المسئولية الأخرى هم مثال للنزاهة والشرف والإخلاص،وأن أعداء الحزب أنفسهم عرفوا هذه الحقيقة ويلهجون بها على رؤوس الأشهاد،أليس هذه النزاهة دليل التربية الشيوعية الأصيلة التي عليها الشيوعيين العراقيين في كل زمان ومكان،كان على الأخ الكريم الذي حمل(تناكر)من السلبيات أن يلتفت إلى حسنة واحدة ولكن:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
أو كما يقول الآخر كفى المرء نبلا أن تعد معايبه،والعيوب التي ألصقها أخي الكريم قابعة في خياله نتيجة أحباطات ذاتية لا تخفى على القارئ اللبيب.
أما أن (أحـدى كتابات هـذه ” السيدة الفاضلة ” التي أعرف جيـدا ً أنها لا تلتقـي مـع توجهات هـذه القيادة ” البائسـة ” شـاء أبي زاهـد ٍ أم أبى ..!!!) فسواء التقت مع القيادة البائسة أم لم تلتقي فهذا هو رأيها الذي على الجميع احترامه،ولا أعتقد أن الأخ الكريم يمنعني من التعارض معها بالرأي،ولتذهب علامات تعجبه إلى حيث يشاء،فهي لها منطلقاتها وللأخ الكاتب منطلقاته ولا يجمعه معها شيء سوى أنها وافقت هوى في نفسه لسبب من الأسباب. أما عن الأعداد المطلوبة للحزب الشيوعي عند سقوط النظام فلا أملك أحصا آت عنها لأني لست على رأس قيادته،ولكن العدد آخذ بالازدياد طرديا حتى وصل لأعداد قد تزيد على ما كان عليه في السبعينات،ولكن هل يقاس الحزب بعدد أعضائه أم بأصدقائه ومؤازريه والجماهير التي تؤيد سياسته،فالحزب الشيوعي في العهد الملكي كان مالئ الدنيا وشاغل الناس ولم يتجاوز أعضائه الثلاثة آلاف،ولكن الظروف الحالية وما أفرزته الفترة السابقة وما يجري من حراك اجتماعي جعلت هذه الشعبية تقل عن الآمال والطموحات أضف لذلك الأعداء الخارجيين والداخليين الذين يشكلون خطرا مميتا عليه وقد تركوا الإمبريالية العالمية وأمسكوا بخناقة لا لشيء إلا لأنهم خارجه ولا يستطيعون مجاراته في المسير فتحولوا إلى أعداء أشد أذى من الأعداء الطبقيين.
أما توقيعك من عدمه فليعلم أخي الكريم أن التوقيع يعني صوتا واحدا ولا يختلف صوت عن صوت لأنها لا تتميز عند الحساب ولذلك أنصحك بالاحتفاظ بصوتك لعله ينفع الآخرين ممن هو بحاجة له ممن يستحقون أن يكونوا بحق وحقيق ممثليك الحقيقيين،لأن هؤلاء لا يمثلون إلا البسطاء والفقراء وما أنت منهم والسلام.