الرئيسية » مقالات » الرئيس الايراني المهووس في بغداد

الرئيس الايراني المهووس في بغداد

– 1 –
بعد طول انتظار وترقب اكتحلت نواظر بعض الزعماء السياسيين العراقيين بالنظر إلى كسرى العصر وهو في عاصمة الرشيد في زيارة قيل عنها أنها تاريخية فهي أول زيارة لرئيس حكومة ولاية الفقيه للعراق منذ إن عام 79 .
وجاءت زيارة فخامة الرئيس الفارسي للعراق تحمل رسائل ومعاني مختلفة بل ومتناقضة لا يشبه بعضها البعض الأخر وكعادته فانه يعرف عنه بانه رجل المتناقضات والازدواجية فمن جانب يصرح فخامته في مؤتمر صحفي إن إيران لا تتدخل بالشان العراقي وانها ليست بحاجة لذلك فليس لديها مشاكل داخلية ثم يطالب القوات متعددة الجنسيات بالرحيل من العراق ويتحدث بالنيابة عن العراقيين ويقول إن العراقيين يكرهون الامريكيين لكن المفارقة الكبرى إن العراقيين لم يحرقوا العلم الامريكي اثناء زيارات الرئيس الامريكي المتعددة للعراق كما تم احراق العلم الإيراني في عدة مدن ومناطق غير خاضعة لسطوة ميليشيات وفرق الموت المدعومة ايرانيا ولم يسبق في تاريخ العراق إن احرق علم دولة احتجاجا على زيارة رئيسها فلم يهن رئيس إي دولة من قبل بحرق علم بلده مع إن العلم هو نتاج الشعوب فالرايات اكبر من الحكومات والزعماء والاحزاب وانأ لا اؤيد حرق إي علم فهذه بدعة ابتدعها ساسة جهلاء ينبغي إن لا ننصاع وراءها لكن كما تدين تدان
–2-
معروف عن نظام ولاية الفقيه في إيران انهم ينظرون إلى الدول الكبرى نظرة كراهة وحقد فارسي قديم وقد اطلقوا تسمية الشيطان الاكبر على بعض الدول العظمى ومنها الولايات المتحدة الامريكية ،
وكانت القوات الأمريكية المتواجدة في العراق هي التي أمنت زيارة الرئيس الإيراني وقامت بحمايته جوا وبرا وهذه حقيقة ثابتة كما ذكرت مصادر موثوقة انه تعشى مع الحكيم في منزل طارق عزيز ونام في بيت ساجدة خير الله الذي هو ألان مقر ومسكن الرئيس جلال الطالباني والتقى بالمالكي في مكتب حسين كامل الذي كان اكبر رموز النظام السابق فقد دخل المنطقة الخضراء الواقعة تحت السيطرة والادارة والحماية الامريكية واشارت المصادر إن القوات الامريكية سهلت مرور موكب الرئيس الإيراني مع مرافقيه داخل المنطقة الخضراء ,
ومن المعروف للجميع أن هذه القوات الأمريكية هي قوات تابعة للشيطان الأكبر الذي يصرخ بإسمه القادة الإيرانيين بإعتباره هو عدوهم الأول في العالم منذ قيام الجمهورية الإسلامية في شباط عام 1979فهل اصبح الشيطان الاكبر الحارس الامين لفخامة الرئيس
أم إن زيارته هذه عرفان للامريكيين وانه لولا وجودهم في العراق لما استطاع نجاد مجرد إن يفكر بزيارة العراق كما عجز عن ذلك من كان قبله من زعماء إيران
– 3 –
ذكرت مصادر ايرانية وعراقية إن محل اقامة فخامة الرئيس ستبقى سرا لاسباب امنية ,فهل خاف فخامة الرئيس من الامريكيين فاخفى محل اقامته حتى لا يصلوا إليه بسوء اليس كان بين أيديهم في الجو والبر وفي مطار بغداد الدولي, أم إن اخفاء محل اقامته لاسباب سرية وليست امنية فان لديه لقاءات لا ينبغي للاعلاميين إن يطلعوا عليها ومن يدري لعله كانت لديه اجتماعات مع الامريكيين داخل المنطقة الخضراء أو لديه اجتماعات مع الجماعات الموالية لايران.
– 4 –
منذ سقوط النظام السابق المقبور في نيسان الخير 2003 إلى يوم زيارة فخامته لم تنعم بغداد بالهدوء التام ولم تسجل إي خروقات امنية خلال فترة تواجده في بغداد وهذه نقطة مهمة ينبغي التوقف عندها قليلا, يقال إن ما حدث في العراق وخصوصا في بغداد من اعمال قتل وتدمير وتهجير قسري وسلب ونهب انما هو بسبب التعدد الديني والتنوع المذهبي فالقتل على الهوية وهذا ما تطبل له الفضائيات الحزبية التابعة لبعض الاحزاب الطائفية في العراق ,لكن هذه المقولة قد بانت واتضحت ببركة زيارة فخامة الرئيس الإيراني إلى بغداد إذ لو كانت المسالة مسالة عداء مذهبي طائفي لشهدت بغداد وتحديدا يوم زيارة الرئيس يوما احمرا بلون الدم فان كانت الميليشيات الشيعية قد توقفت عن العنف احتفاءا بزيارة الرئيس لكان الطرف المقابل السني قد اغرق بغداد ببحر دم احتجاجا على الزيارة, وبما إن العكس قد حصل وهدء الجميع حتى القاعدة لم تسجل لها إي اعتداءات فان دل ذلك على شي فانما يدل وبوضوح إن المحرك والداعم للارهاب والعنف في العراق هو النظام الإيراني وان إيران تتحمل جزءا مما حصل للعراق وما اصاب العراقيين من دمار
– 5 –
إن الاعلان قبل الزيارة باسبوعين وتحديد موعدا مسبقا لها واعلانه قد يحسب هذا نقطة لصالح حكومة ولاية الفقيه في إيران على خلاف الزيارات المفاجأة التي يقوم بها الرئيس الامريكي للعراق بين الحين والاخر وما يرافقها من الكتمان والسرية وعدم الاعلان عنها مسبقا هذا ما يدعيه انصار ولاية الفقيه ,ويرى العراقيون إن في الاعلان المسبق للزيارة دليل واضح على إن في العراق ولاية فقيه ايرانية وليس مجرد ولاءا سياسيا في مراكز الحكم , هذا من جانب ومن جانب آخر إن بغداد لم تبق فيها الميليشيات الموالية لايران إي عنصر عسكري مهم من عناصر الجيش السابق الذي اضاق حكام إيران مرارة الهزيمة على مدى ثمان سنوات وتجرعوه كالسم الزعاف
اخلص بالقول إلى إن زيارة فخامة الرئيس الفارسي للعراق تستحق إن يطلق عليها أنها تاريخية لكثرة ما اثير حولها من جدل وما صاحبها من تناقضات ولربما أنها أكثر زيارة مثيرة للجدل في العالم .