الرئيسية » مقالات » لغز الزيارة المحيرة إلى بغداد

لغز الزيارة المحيرة إلى بغداد

بغداد ـ عاجل.
مخاطباً أحمدي نجاد…المالكي يقول (( لا أفهم موقفكم من دعم جيش المهدي في الوقت الذي نَجَحْتُ في تكريس سلطة آل البيت في العراق، وهو ما كانت تتمناه إيران))

سرب مصدر مقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، خبر الاجتماع السري بين المالكي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الذي استغرق نصف ساعة، وحضره موفق الربيعي مستشار الأمن القومي، وعدد من المستشارين.

وشهد الاجتماع عتاباً متبادلاً بين المالكي ونجاد، وقد شدد المالكي على (( أنه لا يستطيع أنْ يفهم موقف الجمهورية الإسلامية وإصرارها حتى هذه اللحظة على دعم جيش المهدي وتدريب أعضائه وتسليحه ليتحدى الحكومة وأجهزتها في الوقت الذي استطعت أنا شخصياً أنْ أكرس إلى الأبد سلطة آل البيت في العراق، واُنهي إلى الأبد سيطرة النواصب على الحكم، وهو ما كانت إيران تتمناه وتسعى إليه في طول تأريخها وعرضه.. )).. وتعمد المالكي إظهار حيرته الشديدة تجاه هذا الموقف.

أما الرئيس الإيراني ( نجاد ) فلم يكتف بالإصغاء إلى ما قاله حليفه المالكي، بل أنه في الوقت الذي أشاد بالدور الذي يقوم به في العراق، فإنه ذكّرَهُ بفضل إيران عليه (( الجمهورية الإسلامية ممتنة للدور الذي قمتم به خدمة لآل البيت، ولكن عليكم أنْ تشكروا الجمهورية الإسلامية في دعمكم أيضاً..)) وأضاف نجاد (( هناك مبالغة وتهويل في علاقة إيران بجيش المهدي الذي لا نريده ضدكم بل ضد أطراف أنتم تعرفونها. ونرجو منكم الصبر، وقد مارسنا ضغطاً على مقتدى الصدر واتفقنا معه حول تمديد تجميد جيش المهدي في وقت تقتضي فيه مصلحتنا غير ذلك. كما أنكم تقرأون الوضع السياسي جيداً، والضغوط التي توجه ضد الجمهورية الإسلامية، مع ذلك نحن فضلنا مصلحتكم على مصلحتنا ..)). وواصل حديثه مشدداً على (( أنّ الجمهورية الإسلامية قلقة من تأخير تنفيذ أحكام الإعدام بحق مداني الأنفال جميعاً..)).

وفي هذا المجال حرص المالكي على إبراز موقفه المتشدد، وعلى طمأنة الجانب الإيراني، قائلاً (( لا داعي للقلق، فقد طلبت من الأميركان يوم أمس تسليمي المدانين الثلاثة لإعدامهم مرة واحدة، ولكن المشكلة هي في موقف نائب الرئيس طارق الهاشمي الذي استطاع إقناع هيئة الرئاسة وبضمنهم عادل عبد المهدي بالمصادقة على إعدام علي الكيمياوي فقط.. لذلك أرجو أنْ تضغطوا على المجلس الأعلى، وتتحدثوا مع الحكيم حول الموضوع، إذ أنّ موقف حزب الدعوة واضح، وهو إعدام الجميع، وسوف أبقى مصراً على ذلك..)).

وعندما انتقل نجاد إلى الحديث عن موضوع الاتفاقية الأمنية بعيدة المدى بين العراق والولايات المتحدة، عبر عن القلق الشديد الذي يساور القيادة الإيرانية، من احتمال أنْ تفرض واشنطن على العراقيين اتفاقية تستخدمها لضرب إيران في مرحلة لاحقة، وانطلاقاً من ذلك ( فأنه سوف يعزز عدد مستشاريه الإيرانيين قريباً، ويأمل أنْ يلتزم المالكي بتوجيهات مرشد الثورة في هذا الخصوص )).. وهنا أومأ المالكي برأسه، علامة منه على تأكيد التزامه بذلك وأنه سيكون عند حسن ظن القيادة الإيرانية به.

من جهة أخرى طلب المالكي من أحمدي نجاد أنْ تتكتم الجمهورية الإسلامية على دعمه، بعد أنْ شاع ذلك بين الكتل السياسية خصوصاً الشيعية منها، وأكد أنّ هذا يضر بسمعته وموقفه في المشهد السياسي العراقي.

وفي معرض حديثه حول العلاقات الإيرانية ـ العراقية، شدد المالكي على (( أنّ تجزئة الملفات جاء بناء على طلبه، لأنّ هذا من شأنه أنْ يسهل ويعجل في إبرام الاتفاقيات المختلفة دون عوائق .. ورحب بتأكيد الحكومة الإيرانية التزامها باتفاقية الجزائر لعام عام 1975)).. وطلب من الرئيس الإيراني (( أنْ يتفهم موقفه في هذا المجال )).

أما أحمدي نجاد فقد (( رحب باتفاقية الزوار التي حققت مطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خصوصاً في تحديد عدد الزائرين ..)).

وسعى المالكي لاستغلال النفوذ الإيراني في الأوساط السياسية العراقية، وبما يخدم موقفه السياسي الراهن في العراق، ومساعدته في الحد من التهديدات التي بات يواجهها داخل العراق، وشدد على ضرورة (( أنْ تقوم طهران بالضغط على الزعيم الكردي مسعود البرزاني من خلال العلاقات الوثيقة للجمهورية الإسلامية مع الرئيس الطالباني، لأنّ البرزاني يسعى لإسقاط حكومة المالكي بكل الوسائل ..))

إنّ طبيعة الطروحات الإيرانية واستجابات المالكي تؤكد أنّ طهران وهي تشعر بأنّ الخناق أخذ يضيق عليها من المجتمع الدولي، فلم تعد تجد حرجاً من استخدام أسلوب الإملاءات المباشرة على الحكومة العراقية، لتعزيز أوراقها في الصراع المستعر مع الولايات المتحدة وحلفائها… فهل ستكون هذه فرصتها الأخيرة أم أنّ هناك جولات أخرى..؟؟