الرئيسية » مقالات » حميد الحلاوي ورؤيته الحلاوية للتيار الديمقراطي

حميد الحلاوي ورؤيته الحلاوية للتيار الديمقراطي

نشر الأخ الكريم أو الرفيق الحميم حميد مفيد الحلاوي،أو من يختبئ خلف هذا الاسم خشية القمع والتنكيل أو الزمر والتطبيل كما يقول، ردا على مقالي الموسوم نحو وحدة فاعلة للتيار الوطني الديمقراطي،والذي نشرته بأسمى الصريح لأني من المؤمنين بأن الشيوعي الحقيقي من يقف كالطود الأشم ليقول رأيه دون أن يخشى لوم لائم،أو سطوة متسلط،وإلا عليه أن يقتعد بيته ليغني مع الطبالين(أخذيني بسدج يا خاله) لأني ليس لي خال أو خاله أختبئ بظلها وإنما أقف بمواجهة الرياح غير عابئ بما يصيبني جراء هذا الوقوف،لذلك سيكون ردي عليه بعيدا عن التشنج والحساسية لأني مؤمن بأن الرأي مهما كان مصدره يجب أن يحضا بالاحترام لأنه نابع من شخص يؤمن بما يقول،وكنت قد أردت الرد عليه ولكني انتظرت التتمة التي لم تظهر وظهر بدلها رد جديد سيكون له رده الخاص،وأرجو من أخي الكريم أن يأخذ ما أقول على محمل الود والمحبة وآمل أن لا يكون في ردي ما يجرح إحساسه الكريم،لخشيتي من زوغان القلم ،وما يخفيه العقل الباطن من ترسبات تدعوا للمناقشة بغليظ القول الذي نحاول أن نتخلص منه بعد أن تلفعنا بأبراد الديمقراطية،وأخذنا نرددها شعارا دون أن تأخذ مكانها الصحيح في تفكيرنا.
يقول الأخ الكريم” فـي دعوته المؤطـرة أعـلاه , لم يتمكـن الأخ الفاضل ” أبو زاهـد ” على ما يبـدو من الانفكاك عـن إساره المتمثل فـي ارتباطه و ولائه شـبه التام لا للفكر , و لا عـن إعجابه المفرط بالشـخوص التي تدعي تمثليها لهـذا الفكر والاتجاه المحدث فيه بعـد 1985 , بقدر ما هي تمثل انقياد وراء أطروحات هؤلاء المدعين بانتمائهم أو كونهم الوارثيـن لذاك الفكر” ولا أدري كيف بنا اعتقاده هذا هل وجد في كتاباتي ما يظهر منه تأليهي أو عبادتي لشخص حتى يتهمني بعدم الولاء للفكر،وهل يريد منا أن نحمل معول الهدم والتخريب في وقت نحن أحوج ما نكون إلى البناء،وإذا كنت مؤمنا بالنهج الجديد الذي حدده أخي الكريم بما نتج عن المؤتمر الرابع للحزب،فهل يؤمن هو بما قبل الرابع أم ما بعده،أم أنه يمتلك رؤيا جديدة بعيدة عن هذين الخطين،بأتباعه خطا ثالثا قد يفضي بالحركة الشيوعية إلى فضاء أرحب مما كانت عليه في عهودها القديمة،بما يمتلك من نظرة فلسفية قد تشكل إضافة هامة للفكر الماركسي بما يدفعه إلى أمام،لا أدري فلم أجد في ما كتبه الكاتب أي جديد سوى اجتهادات مسبوقة لأطراف اختلفت مع الحزب لأسباب لم تكن فكرية أو نظرية ،وإنما شخصية فرضتها طبيعة المرحلة الماضية بما حملت في طياتها من بيروقراطية قاتلة.
ويعزو أسباب رؤيتي الرعوية الأبوية لتأثيري بما جرى في الخارج” دون أن أضـع إصبعاً واحـداً على الجرح النازف منـذ خمـسة سـنوات في جسـد التيـار الوطنـي الديمقراطي , ولأن واحـداً مـن الأسـباب الجوهـرية في ذلـك , هو ألابتعاد عن السـاحة العراقيـة لسـنوات طويلـة” والأخ على ما يبدوا يكتب في غرفة مغلقة لا يدخلها بصيص من النور ،فانا أعيش في الداخل ولا زلت في الداخل وأعرف بكل صغيرة وكبيرة تحدث في الداخل،وربما لي وجهة نظر غير مألوفة في الأسباب الكامنة خلف ما يجري لم يحن الأوان لطرحها على بساط البحث،ولو كان الأخ من (أهل الداخل) لعرف أني كتبت مئات المقالات في صحافة الداخل كلها تصب في الهم الوطني وبجرأة لا يستطيعها إلا من هم خارج السور،-وإذا شاء أخي العزيز أرسل له ثبتا بما كتبت- وبجرأة يعرفها الكثيرون.
أما عن الموقف من القائمة العراقية،فقد كنت من المعارضين لهذا التحالف وثبت رأيي ،إلا أن الديمقراطية كانت وراء هذا التحالف بعد الاستفتاء الذي قام به الحزب لتحديد مساراته في خوض الانتخابات وبذلك فأن ما أوردته ليس من بنات اليوم وإنما هو رأي مسبق سبق لي الإدلاء به، وأن هذا التحالف رغم إفرازاته الأليمة كان محاولة لبلورة تيار وطني بمواجهة التيارات الطائفية،ولكن ما حدث بعد الانتخابات كان مغايرا بشكل كبير لبرنامج القائمة واتفاق التحالف،وهو ما تتحمل نتائجه الأطراف المتحالفة،والداعين له بشكل أو آخر، أما قوله” أعلنت بقدر كبير من الجرأة عـن كونها تيـارا ً ديمقراطياً وما زالت الخطوط الحمراء بهذا المعنى على جدران البنايات التي احتلتها لتجعل منها مقرات والتي كانت في الكسرة وساحة الأندلس .. مقر التيار الوطني الديمقراطي .. هكذا عبرت عن نفسـها أول أيام السقوط الدراماتيكي للنظام السابق , لكنها تحت وطـأة الضغط الجماهيري وخشية انفضاض الجموع عن هـذه المقرات اضطرت لوضع اسم .. الحزب الشيوعي العراقي” وهذا القول ليس له أساس من الصحة وينبئ عن الجهل الفاضح للأخ الكريم بما حدث بعد سقوط النظام الجائر _وليس السابق كما يقول_ فقد فتح مقرنا في بابل بعد دخول الاحتلال مباشرة ورفعت الراية الحمراء وأسم الحزب الشيوعي العراقي على بناية المقر،وكذلك مقر بغداد الذي زرته في تلك الفترة ولعل أول جريدة وصلت لمدينتي كانت يوم 2 أو 3/5/2003 وما يقال هو محض افتراء يراد به التشنيع لا غير،ولا أعتقد أن هناك جهة أخرى استطاعت أن ترفع أسم الحزب الشيوعي أو استطاعت أثبات وجودها على ارض الواقع.

أما قوله: مـن هـذا المدخـل الغير مقنـع حاول الأخ أبو زاهـد النيل من شخص أحد أعضـاء القائمة العراقية , لا لكونـه حامـلا ً لأجندة من اللواتي وصفها الأخ الفاضل لأن هـذا الشـخص لم يكن حاضرا ً (حسب معلوماتي المتواضعة ) في كل الأنشـطة التي أشار إليها الأخ على إنهـا ( اجتماعات ومؤتمرات ) , وإنما ( أرجو أن لا يخيب ظني ) لأن هـذا الشـخص وجه نقـدا ً لاذعـا ً ومباشـرا ًلمواقف قيادة الحزب الشيوعي الحالية , أمـام الفضائيات , عبر إبقائها لوزيرها في الحكومة) فهذا الشخص هو أسامة النجيفي الذي قلت ما قلت فيه قبل أن يخرج بمقولته تلك لأني من خلال قراءتي للواقع وجدت في هذا الشخص أنسانا طائفيا مقيتا لا يختلف عن غيره من دعاة الطائفية ولعب أدوار مثيرة في حرف القائمة عن البرنامج المتفق عليه بين أطرافها،ونأى بها عن المشروع الوطني الديمقراطي لأن الديمقراطية سيدي الكريم هي التشاور بين الحلفاء لا أن ينفرد فلان أو علان بالتصريح بأسم القائمة أو اتخاذ قرار دون الرجوع إلى أطرافها،والحزب الشيوعي العراقي شئنا أم أبينا هو ركن مهم من أركان القائمة وعلى عاتقه وقع العبء الأكبر في الدعاية الانتخابية،وكان سكرتيره في بداية الأمر هو الوجه المتميز في القائمة وله اليد الطولى في الكثير من مواقفها،ولكن انفراد رئيسها باتخاذ القرارات واعتماده على أشخاص ليس لهم ثقل جماهيري واضح كان وراء هذا التردي،واعتقد أن جل الخارجين منها هم من الشخصيات الوطنية التي ليس لمثل الأخ حميد الطعن بوطنيتها وإخلاصها،وكان على الشيوعيين الانسحاب منها قبل أكثر من سنة ولكنهم بما جبلوا عليه من تفاني ونكران ذات وبعد عن الصغائر جعلهم (يلحقون العيار لباب الدار)وربما ستشهد القائمة انسحابات كبيرة تعصف بها لأنها خرجت عن برنامجها المتفق عليه في الكثير من المواقف.
أما عن الاقتباسات التي أجتزئها الأخ الكاتب فقد أجبت عن بعضها وبخصوص عدم انسحاب الدكتور رائد فهمي من الوزارة،فلذلك أسباب كثيرة في مقدمتها محاولة الإصلاح الداخلي للعملية السياسية لأن الإصلاح من الداخل هو الأكثر فاعلية من الانسحابات التي كان يراد منها إسقاط الحكومة التي لن تسقط لو أنسحب نصف وزرائها لعدم أمكانية الكتل الأخرى التأثير برلمانيا وسحب الثقة من الحكومة،وأدت هذه الانسحابات إلى مضاعفات خطيرة على الشعب العراقي بتعطيل الكثير من الأمور التي تدخل في صميم مصلحة الإنسان،وأحب أن أبين للأخ الكريم أن الانسحابات لم تكن لأسباب وطنية خالصة وإنما لتحقيق أجندات لا يجهلها الكاتب ولها أسبابها المصلحية الخاصة التي لا تصب في مصلحة الشعب،أما القول بوجود أخطاء وعثرات وتجاوزات فهذا واقع لا يمكن إغفاله بل يجب أصلاحه وإصلاحه بالعمل الداخلي لا التآمر الذي له مضاعفاته الخطيرة على الشعب.
أما( طيحان الحظ )وما إلى ذلك من كلمات فسأترك (لسوادي الناطور) فسحة من الوقت في الرد على الأخ الكريم في مقالة قادمة،فيها ما يعجب أخي الكريم من الحسجة الفراتية التي يفهمها ،وبخصوص الاشتراك في القائمة فهذا كما بينت سابقا نتيجة الآليات الديمقراطية المتبعة في الحزب في اتخاذ القرارات وبينت موقفي منها ،أما الخوف والخشية التي رسخت في ذهن أخي الكريم فلست من الخائفين أو المهادنين لأني أكتب بأسمى الصريح وغيري يكتب بأسماء مستعارة ولعل ذياب آل غلام يعرف أكثر منك ما كتبت وأكتب لأنك على ما يبدوا غير مطلع على ما يكتبه الآخرون.

أما قولك(أم أنت مع السيد ” موسى ” في فلسفة التجاريب تيمناً بقول الشـاعر :
وجـرب الناس تأمـن من عواقبهـم
ما لـذة العيش إلا بالتجاريب
أو أنت معنا ومـع القاعـدة الجماهيرية ومع الطبقة العاملة والكادحين بشتى فئاتهم في إيماننـا المطلق بصحة ما جـاء في البيت التالي :
إذا رأيت نيــوب الليــــث بارزة ً
فلا تظـن إن الليـث يبتسـم)
فلست مع موسى أو عيسى ولعلك لم تقرأ ما أكتب فلست من المروجين لسياسة أحد ولكني أقول ما أؤمن به،حتى أن كان خارجا عن الرأي السائد،ولم أخشى الأسود أو أتصور أنيابها بارزة عن أبتسام فزمن الأسود قد ولى وكثرت الثعالب هذه الأيام،أما قولك أنت معنا،لا أنا لست معكم ولن أكون معكم لأنكم تعيشون على الهامش وأنا أعيش بين أزيز البنادق وفحيح الأفاعي وضجيج المفخخات، وأحب أن أطمئن الأخ الكريم أن النقاش حول الانضمام من عدمه جرى قبل أكثر من شهر من إعلانها وكانت نسب الحضور مشجعة،وكان رأي الأغلبية في التحالف ناتج عن قراءة لم تأخذ بالحسبان طبيعة الأشخاص الموجودين في القائمة أما قولك(لكنه أمتاز عنك بكونه صاحب السبق في الموضوع ..وهو الآن خارج التنظيم بمحض إرادته بعـد أن لاحظ محاولات الإقصاء والتهميش المراد تنفيذها بحقه , فأستبق الموضوع بالخروج .)وربما كان خروج الرفيق المذكور لأسباب بعيدة عن هذا الرأي ،ولكن الخروج من الحزب هو خطأ كبير يقع به الكثيرون فالذي يريد الإصلاح عليه أن يصلح من داخل البيت،أما الخروج إلى الشارع ورميه بالحجارة فهذا لا يدل على نضج سياسي أو معرفة بطبيعة التغيير،ولا أعني بأني أخطئ من خرج فهو حر باتخاذ الرأي الذي يريد،لكن على الخارج من الدار عدم الادعاء بها أو محاربة أهلها وله أن يبني داره بالمواصفات التي يريد،وهذا هو نظام العائلة الذي لا يختلف عن نظام الحزب.
أما التصويت على الفيدرالية يا أخي الكريم فالحزب الشيوعي من أوائل الدعاة للفيدرالية ورفع هذا الشعار قبل أن يرفعه الكورد أنفسهم وبالتالي ليس من المعقول رفضه بعد أن دعوا لإقراره،أما الأقاليم وتقسيماتها فكان عليك أنت أخي الكريم وغيرك من المخلصين الساعين لوحدة العراق تهيئة الجماهير وكسبها لمشروعكم الوطني والوقوف بوجه دعاة الانفصال،وإذا حصلتم على الأغلبية فأنتم الذين تقررون مصير العراق،وإذا كنتم خائفين من المواجهة اجلسوا في بيوتكم ودعوا الأمور تسير بالطريق الذي يريده الآخرون،أما أن تدعون الأبوة التي رميتني بها على الحزب الشيوعي فأنتم خارج الحزب ولا علاقة لكم بسياسته وما يتخذ من قرارات ولم ينصبكم أحد أولياء عليه.
وفي الختام هناك الكثير مما يستحق الرد والنقاش ،ولكني وجدت أن النقاش قد يخرج عن طبيعته ،لأن الأخ الكريم جعل لنفسه موقع الأبوة على الحزب الشيوعي رغم أنه خارج صفوفه،وينعى عليه مواقفه وهذا ما لا ألومه عليه فللكل رأي في الحياة ومذهب،وليكن مذهبك الرافض هو الكفيل بتحقيق الأمل المنشود،عندما تستطيع كسب الجماهير إلى جانبك وتقود الكفاح المسلح الذي يحقق توازن القوى في الساحة وعندها سيكون لك المكان الذي تستطيع من خلاله (زحلقة حميد ومفيد) لأنك تسميت بأسمائهم وتنعى تصرفاتهم والحمد لله الذي لم يجعلني حميدا أو مفيدا حتى أكون مرمي لسهم حميد مفيد الحلاوي المعجب بهم إلى حد الجنون فتخفى تحت أسميهما ومدينتهما لقبا له ثم عاد ليشتمهم على رؤوس الأشهاد.
وفي الختام فأن دعوتي الخيرة لتوحيد التيار الديمقراطي هي أفضل من الدعوات الهامشية التي تحاول إفشال هذا التيار وزعزعة أركانه بالتهجم على الداعين لوحدته،وإذا اختلفنا في التفاصيل فالأهداف واحدة لذلك أدعوا الحلاوي وإضرابه إلى رؤية الحقيقة المجردة بعيدا عن الأوهام التي حجبت عنهم الرؤيا الصائبة مع تحياتي الخالصة لكل قلم وطني شريف يناضل من أجل بناء وطن حر وشعب سعيد،شعارنا الخالد الذي لن تبليه الأيام وآمل من أبناءه الخارجين عليه العودة إلى حضن الوطن والدفاع عنه،فأن الملايين المهجرة التي ذكرها الكاتب الكريم لو وحدت قواها لتمكنت من احتلال العالم لا تحرير العراق،ولكن……. .