الرئيسية » مقالات » قراءه موضوعيه لزيارة الرئيس الإيراني نجادي إلى العراق

قراءه موضوعيه لزيارة الرئيس الإيراني نجادي إلى العراق

واعني بالموضوعية ..
1- أن لا تكون الزيارة محدده بالتأييد أو الرفض.. بل أيهم الأصلح للعراق وشعبه.
2- أن يكون تحليل أبعادها بشكل علمي وعقلاني وليس عاطفي فوضوي .. أي بلا عنجهية وضيق أفق في التفكير.
3- أن لا نستمر بالتأكيد على الجانب السلبي من التاريخ القديم للعلاقة التي تربط الشعبين الجارين العراقي والإيراني .. لأن ما ورد فيه من أحداث ليست بالضرورة تنطبق على الواقع المعاصر.
4- التفكير بإزالة ترسبات الماضي القريب.. وأعني بذلك تجاوز العقد التي زرعتها الحرب العراقية الإيرانية والإيمان بان سببها انظمه جائرة وعقول عفنه رحلت بلا عوده.
5- التحرر من الأفكار العقيمة للغزو المذهبي والعقلية الطائفية وإفرازاتها التي تتجسد بالادعاءات والاتهامات الكثيرة التي لا دليل لها والمراد منها زرع الفتن والمصائب.
6- الإيمان بلغة الحوار والانفتاح بين البلدين ونسيان لغة العنتريات التي مارسها النظام الصدامى الجاهل والتي لم تجد نفعا .
7- تحرير النفس من سيطرة الأفكار المستوردة ورفض الوقوع في شباك التبعية الدولية التي لاتهمها سوى مصالحها.. اى أن يكون لعقولنا الاستقلالية في التفكير واتخاذ القرار والدقة في تحديد الأعداء.
8- توخي الدقة والبحث عن الدلائل عند توجيه الاتهامات إلى إيران في دعمها للجماعات المسلحة بمختلف أطيافها.. فالكل يعلم أن لإيران وشعبها أعداء أقوياء لهم القدرة الفائقة على تزوير الحقائق.. بمعنى آخر لتكن آفاقنا أكثر اتساعا ولا نكون سلع رخيصة يلعب بنا من يشاء.
9- تحديد الجانب الايجابي للزيارة وانعكاسه على تطور البلدين ومستقبل أجيالنا.
و أقولها من البداية .. لكي لا يبدأ قذف الاتهامات التي اعتدنا عليها .. إن التفكير ببناء علاقات حسن الجوار مع إيران وشعبها وطي صفحات الماضي لا يعنى إن الزيارة خاليه من السلبيات.. وأهمها عدم مناقشة المواضيع المهمة العالقة بين البلدين.
أما الأسئلة التي اطرحها على شعب العراق الجريح .. ابدأها .. جميعكم ذاق الويل والدمار والموت من العنتريات ألصداميه والتعنت الإيراني .. لذا فأيهما أفضل لأجيالكم وعراقكم..فتح صفحة جديدة من العلاقات والعيش بسلام مع الجارة إيران أم الاستمرار بالعداء والحرب بمختلف أشكالها ؟ إذا كان إدعاء البعض منكم بتدخل إيران في بلدكم لمحاولة إيذاءكم.. ألا تستطيعون حماية أنفسكم من تدخلات الآخرين برص الصفوف ونكران الذات لوطنكم .. و إن عجزتم عن فعل ذلك فهل العيب فيكم أم بمن يخترقكم ؟
إن التزام العراقي الشريف بالضوابط التسع أعلاه وإجابته على هذه الأسئلة سيفسر أهمية الزيارة بالنسبة للعراق وبشكل موضوعي.
إن أهمية الزيارة من الجانب الاجتماعي .. هي محاوله لتوطيد العلاقة بين الشعبين الجارين العراقي والإيراني وفتح صفحة جديدة من المودة والمحبة.
ومن الجانب الاقتصادي .. فتح أبواب العمل والتجارة والسياحة الدينية وبما ينعكس بشكله الايجابي على إعادة أعمار البني التحتية العراقية وزيادات الواردات .. الخ.
وأما من الجانب السياسي فالزيارة ..
1- خطوه جريئة جاءت لدعم النهج الفتى للنظام الديموقراطى العراقي الجديد رغم ظروفه العصيبة وتكالب الدول الحاقدة لإفشاله وفى نفس الوقت جاءت في أوج مراحل التهديد الأميركي لإيران.
2- تمثل دعما سياسيا للحكومة العراقية ..وبالنتيجة ستنعكس على امن واستقرار البلد وسير حركة الأعمار ونهضته من جديد.
3- رسالة تحدى واضحة للإرهابيين تبعث فيهم اليأس من الاستمرار في إجرامهم بتدمير البني التحتية العراقية والقتل العشوائي للإنسان العراقي.
أما بالنسبة للجانب العربي وتحديدا أنظمته الاوتوقراطيه الوراثية .. فلا يخفى على احد مواقف هذه الأنظمة العدائية لنهج الحكم العراقي الجديد بعد صدام.
إن خطوة الرئيس الإيراني بزيارة العراق لم يجرأ عليها أي رئيس عربي .. ولازالت هذه الأنظمة مستمرة في تصميمها بعدم فتح سفارات لبلدانها في العراق أو حتى ممثليات.. والسبب واضح فهم لازالوا ينزفون دما وألما على نهج الحكم الوراثي الاوتوقراطى لرفيقهم صدام .. إنهم يخافون أن تمتد تجربة الحكم الديموقراطيه والانتخابات الرئاسية والوزارية الجديدة في العراق إلى بلدانهم وتسحقهم ليرحلوا بلا عوده.. لذا تراهم يبذلون جهدا كبيرا في إرسالهم الانتحاريين ليقتلوا العراقيين ويدمروا بلدهم أملا في إفشال تجربة حكمهم.
وعجبي لهذه الأنظمة التي لا حياء لها وهى تنظر وتتابع زيارة الرئيس غير العربي إلى العراق رغم المرارة والمعاناة التي ذاقها الشعب الإيراني من النظام الصدامى الجاهل بينما عاش الكثير من شعوبهم ولازال على موائد وخيرات العراق وشعبه.. لذا فمن المفروض أن يكونوا هم أصحاب المبادرة الأولى في الزيارة.
إنهم لم يخجلوا وهم يسمعوا مبادراته المتكررة على حرصه لإعادة بناء العراق وعودة الأمن والسلام أملا في إيقاف تيار الموت والتدمير فيه.. بينما هم صامتون يتفرجون فرحون بذلك !
لذا فالزيارة لهم هي رسالة تحدى مؤلمه تفتت أمالهم بعودة النظام الوراثي الدكتاتوري شبيه نظامهم إلى حكم العراق !
لذا أقولها لشعب العراق الجريح.. إنكم في محنه وبأمس الحاجة إلى دعم دولي واضح بعد أن تخلى العرب عنكم للأسباب التي ذكرتها أعلاه وعليكم..
أن تمدوا يد الخير والمحبة لكل الشعوب التي تفكر في دعم عراقكم وتعزيز وحدته الوطنية وإعادة الأمن والسلام إلى ربوعه.
نسيان الماضي وفتح صفحات جديدة من العلاقات بينكم وبين كل الدول الجارة التي تمد يد العون لكم.
الترحيب بكل الخطوات التي يراد منها مد الجسور بينكم وكل الشعوب الجارة بعيدا عن الآفاق المذهبية الضيقة وليدة الاحتلال والأنظمة المستبدة.
فتح صفحات جيده من التعاون بينكم وانسوا الماضي بكل سلبياته على أن تأخذوا منه العبر التي ترشدكم إلى بناء بلدكم وضمان مستقبل أجيالكم.
النظر لمصالحكم الوطنية أولا وترك زيف الشعارات القومية الرنانة التي اعتدتم عليها زمن البعث وأزلامه.
احترام الارتباط العقائدي والتاريخي والجغرافي بين بلدكم والبلدان الجارة التي تدعم مسيرتكم واجعلوا منها استثمارا يصب لما فيه خير بلدكم بدلا من العداء وسوء النية وإفرازاتها.
التفكير بجديه بالمنافع الاقتصادية والواردات المادية التي تجلبها السياحة الدينية من إيران تحديدا إلى عراقكم .
وختام قراءتي.. شتان مابين بلد يعطى للعراق وبلد آخر همه العيش على خيراته وموائده.. مابين من يمد له يد العون في محنته ومن يُصَدِرْ له الانتحاريين !