الرئيسية » مقالات » ماذا أستفادت تركيا من غزو كوردستان العراق ؟

ماذا أستفادت تركيا من غزو كوردستان العراق ؟

في الوقت الذي يصرالشعب الكوردي ويسعي للعيش ضمن إطار دولة العراق الموحد في اخاء وسلام وتضامن حضاري مع سائر مكونات الفسيفساء العراقي الأخرى ، ويريد الحياة الحرة والكريمة له ولجميع الأطياف العراقية . لقد حاولت الحكومات الشريرة والعنصرية والتي تحيط من ثلاثة أتجاهات بكوردستان العراق والتي تحترق بجذوات الحقد الدفين والكره الاسود على كل من هو كوردي لتحطيم قوة إرادته السياسية والعسكرية والأقتصادية خوفا من المطامح الكوردية في تشكيل دولته ، وخوفا من صحوة هذه الامة ووعي نخبها السياسية وقواعدها الجماهيرية ضدهم التي تشكل ساحات واسعة في دولهم ، لأن هذه الدول لا تؤمن بحق الشعوب في تقربر مصيرها . ولا تطيق لهم رؤية علم كوردي يرفرف عاليا على أرض كوردستان العراق ( جنوب كوردستان ) .

إن التطور والتقدم الذي حصل في كوردستان العراق يزيد مخاوف أعداء الشعب الكوردي في داخل العراق ومحيطه الأقليمي لأنها سهام جارحة تغرز عميقا في صدورهم ، وأنها لا تستطيع القبول بما يجري على هذا الأرض من حراك أقتصادي واجتماعي وسياسي للشعب الكوردي .
وهذا النهج لا ترضى بيه أعداء الكورد من الحكومات والأحزاب السياسية داخل العراق وخارجه وبالاخص الحكومة التركية ليمتد هذا الزلال الى داخل دولتها التي تغرق في الشوفينية والعنصرية والتسلط على رقاب القوميات ، لذا نسمع ونقرأ ونشاهد عبر الفضائيات والصحف الورقية والانترنيتية التهديدات من قبل حكومة تركيا وما يصرح به السياسيون والعسكريون من خلال مقابلاتهم في الصحف والمجلات التركية والعربية لغزو كوردستان العراق ، وذلك من خلال التنسيق مع النظام الإيراني ونظام البعث في سوريا ، حيث يكشرون جنرلات تركيا وقيادتها السياسية عن أنيابهم بأستمرار لقضاء على طموحات شعبنا الكوردي وتطلعاته المشروعة ، بدلاً من إيجاد المخارج والحلول المقنعة من أجل ضمان ومصالح الشعبين الكوردي والتركي في إطار الدولة الموحدة . لكي يتفاعل الطرفين للوصول الى الحالة الطبيعية من التعايش السلمي لبناء المجتمع المتكامل لأن السلاح لن يحل المشكلة الكوردية .

وقد حشدت تركيا جيوشها بألياتها الحربية المتنوعة على حدود كوردستان العراق بشكل مكثف منذ أكثر من ثلاثة سنوات وبحجة ضرب القواعد العسكرية لحزب العمال المناوئ لها ، وبرغم أنهم يدركون بكل التأكيد سيخسرون المعركة في مواجهة أمة ترفض الذل والهوان ، وأن حججها واهية لا معنى لها أصلا في أي قاموس أخلاقي وإنساني ، وأدعاءاتها غير واقعية ومبالغاً فيها .

لقد استعرضت قبل الأيام الحكومة التركية عضلاتها وقوتها العسكرية عندما غزت أراضي اقليم كوردستان العراق بحجة مطاردة مقاتلين حزب العمال الكوردستاني داخل الحدود العراقية حيث شارك معها امريكا وإسرائيل لغزو أقليم كوردستان ، وقد يكون الهدف منه تحطيم أرادة الشعب الكوردي وإجهاض على التجربة الديمقراطية والفيدرالية في كوردستان العراق والمكاسب التي حققت له ، لقد تصدى لها أبطال حزب العمال من الرجال والنساء الذين يتحدون الموت . وشاهدنا كيف تنزف دما للحكومة التركية وقواتها المهزومة بسبب أنتصارات المعركة الأخيرة للكورد في جنوب كوردستان العراق وكيف حفر الجيش التركي قبوره بيده في أرض كوردستان وتكبده خسائره كبيرة من القتلى اضافة الى اصابة العشرات واسقاط طائرة مروحية ولم يكن امامه غير خيار الانسحاب السريع بدل التورط أكثر وفقدان عشرات الجنود الاخرين. رغم التأكيدات مصادر عسكرية سياسية في تركيا بأستمرار العملية لحين القضاء على عناصر حزب العمال وتستر الاعلام التركي على خسائره وحجبه عن المجتمع التركي وعن الرأي العام العالمي .

كانت هذه المعركة صفعة قوية بوجه السلطة الحاكمة في تركيا التي لم تحصد منها سوى المأسي والندم ، والتي تم الإعداد لها منذ أمد بعيد من أجل القضاء على التجربة الكوردستانية وإفشالها ، وإن كل محاولة تركية مستبوء بالفشل لأنها لم تدرس الوضعية الكوردية بصورة جيدة ودقيقة وتغير العالم والذي أصبح القرية الصغيرة . أثبت الكورد أنهم أكبر وأقوى من التحديات والتهديدات من الانظمة الاستبدادية. رغم خسارت تركيا في معركتها الاخيرة مع مقاتلي حزب العمال الكوردستاني إلا إنها ما زالت تصر على أفشال العملية السياسية في كوردستان العراق عبر عمليات التهديد والاجتياح مرة أخرى .

ان هولاء الحكام عرفوا بمواقفهم السلبية والمتشنجة تجاه القضية الكوردية ، لكنهم يجهلون أنفسهم بأن الشعب الكوردي ضمان الأمان في المنطقة لأنه يدعو الى الحب والسلام والتأخي بين الشعوب والقوميات والى الاستقرار والأمن في المنطقة وبعيدا عن الكره والحرب .
وذلك يجهلون بأن المسألة الكوردية من أهم القضايا المعاصرة التي تجاوزت الحدود المحلية والأقليمية لأنها القضية أرض وتأريخ وقضية شعب مظطهد تطلب بحقوقه المشروعة .

إن الامة الكوردية مطالبة اليوم بتوحيد صفوفها وكلمتها والتعامل بروح قوية لأيقاف وصد عدوان لهذه الحكومة الفاشية ، وأفشال تحالفاتها مع أعدنا من الدول المجاورة . لقد حان الأوان لأن يتوحدوا قواهم السياسية والعسكرية ويتفقوا جميعهم بالدفاع عن كوردستان ، ويتنازلوا عن مصالحهم الحزبية والشخصية لصالح كوردستان لأن قضيتنا في مثل هذه الظروف الساخنة الحرجة تحتاج الى تكاتف وأتحاد كل القوى الشعبية لدحر أعدائنا . بحيث نثبت للعالم بأننا شعب واحد . لأن أعداءنا لا تجد راحة مع نفسها مع تنفس الكورد الصعداء .