الرئيسية » مقالات » نوبل للسلام وهرمون للنيام!

نوبل للسلام وهرمون للنيام!

بدأت الاحتفالات في سوريا بإحياء الذكرى السنوية الـ 45 لصدور قانون الطوارئ, وبهذه المناسبة نشر المساعد أول أبو محمود وثيقة سرية تم الإفراج عنها بالأمس وتعود إلى حوالي 37 سنة, وتقول الوثيقة “بعد قيام الحركة التصحيحية تم توزيع نوعين من الهرمونات على المسئولين والتابعين والنشطاء ـ من الرجال والنساء, وذلك بعد اختباره في وزارة العدل والقضاء. هرمون مقوّي ومنشط, وهرمون كابح ـ مثبّط, الهرمون الكابح يقوم بإخماد عمل المخ والدماغ والهرمون المنشط يقوم بتنشيط هرمون الكبح والفرملة!”
ملاحظة: المساعد أبو محمود هو الشخص الذي يسمى وزير خارجية أو داخلية أو وزير ثقافة وتعليم وتنويم وتنجيم, أو وزير دفاع وصراع أو وزيرة للمهجرين والمنحوسين أو يمكن أن يكون أبو محمود رئيس وزراء أو أي مسئول كان ـ أي أنه ترانسفورماتور حكومي..

وقبل يومين بالضبط كانت السيدة الوزيرة بثينة شعبان شاهدة على حوار بين اثنين من أحياء كوكب العتريس التابع للنجم عتروس في مجرة المكدوس, ورغم أن السيدة الوزيرة تمشي في نومها ـ وهذا مرض غير معدي وهو من عند الله ـ لكنها شاهدت زوار عتريس وهي مسترخية على سريرها وبطاق القميص, وقامت بتسجيل الحوار الغريب بهدف عرضه على المعلم “أبو أبو محمود”.

ـ مساكين معثّرين, المجانين حدّدوا مكانهم بشكل خاطئ, يقرأون خريطة درب التبانة بشكل مقلوب ـ صار نازل تبن بسوّي مجرتين وبطعمي خرفان ضيعتين ـ, مو غريب عليهم لأن أصولهم من الغابة.
+ في المجتمعات المتمدنة ليس من اللائق الإشارة إلى الأصول, صحيح أنهم أناس قبيحون وجهلة ولا يمكن مقارنتهم إلى درجة بناءنا الجسمي والعقلي.. المساكين يعانون ويعيشون في أزمات دائمة, لكنهم مع ذلك كائنات حية! وهذا من اللائق أخذه بعين الحسبان.
ـ لكنني قلت أنه يجب التخلص منهم والقضاء عليهم! سيأتي ذلك الوقت عندما يجيئون إلى بلادنا ويظنونا أننا طيور, رغم أننا حشرات طائرة حسب تعابيرهم ومصطلحاتهم الغبية.
+ هذا بعيد.. أين ذلك الوقت؟ ما زالوا عند قمرهم ولم يستطيعوا تجاوزه.. ما زالوا بعيدين جداً.
ـ لكن يجب الحذر منهم! قال الوالد مرة: أنه حين مررت من هناك كانوا ما زالوا يحضرون أبحاثهم, واليوم صار عندهم مياه ثقيلة مخصبة ـ معدنية ونباتية ـ ودخلوا عصر الفضاء.
+ بكل تأكيد حياتهم سريعة,
ـ وقريباً سيصلون إلى بلادنا. سيقوم إبني بالمباحثات معهم أو قتالهم.
+ لا تكن ذو موقف سلبي.. يتطوروا مع التطور.
ـ هؤلاء.. لا يتغيروا أبداً, انظر يقومون باجتثاث بعضهم ومعهم تنقرض الكائنات الحية الأخرى.
+ سنقوم بإعادة تأهيلهم وتربيتهم, كن على ثقة أننا سنقوم بالحديث معهم عن مستقبل العالم الواسع وأسئلة عديدة مطروحة أمامنا.
ـ طبعاً في يوم ما! عندما يستوعبوا معنى برنامج التسلية ” مسلسل تل الزعتر, أو حماه, أو غيره من الألعاب…”, وماذا تقول عن آخر فيلم دعاية(ركلام) في إيران, وعن الماء السلسبيل…
+ شكراً على ذكرك إيران, لأنني نسيت سبب مجيئنا إلى هنا..,ـ نشف ريقي من العطش ـ لكن الماء الثقيل الطاهر والعمامة والعلم الأصفر, والكرسي الفاضية في عنجر, والبسمة الحلوة لإبن العسكر أعادت لي ذكرى الحاكم من القبر!
ـ يعني تقصد جائزة السلام, المنقوعة بالماء المقطر وبمازوت الشام..
+ أخي.. اقرأ رسالة الحاكم عتريس الموجهة للقائد الرئيس!
“من أهالي سكان عتريس وتقديراً لدوركم في حفظ السلام, أسوة بالرئيس الكوري الديمقراطي كيم جونغ إيل, حيث لم تقم سيادتكم بشن الحروب خلال سبعة أعوام كاملة, وتقديراً للموقف السلمي للمرحوم, ولكونكم الوارثين في الأرض, كذلك لم تقوموا بتهديد السلم العالمي ـ رغم قدرتكم على ذلك ـ, ولم تقوموا بتحريك 97,7 ألف رجل مخابرات ـ كل واحد مثل السبع ـ, ولم تقوموا بالتخلص من سبعة عشر آلف مواطن ـ أسوة بالراحل ـ, ورغم أنه من حقكم إعدام كل شخص لا يحب الشنكليش حتى لو كان موسيقي أو مغني أو غني أو مغنية, كما أنه تحسب لكم افتتاح سبعة مراكز إعادة تأهيل جديدة(إصلاحية) ـ تعبير اخترعه الرفيق ستالين ـ…
لذا قرر مجلسي عمائم الماء الخفيف والثقيل منحكم جائزة نوبل العمومية الثقيلة للسلام, وسيتم تسليم الجائزة خلال حفل عسكري خفيف على مدرج إصلاحية تدمر لعلوم المحبة والسلام, وستدعى له مجموعة من ممثلي الإعلام وعدد غفير من الأنعام..”.

ـ أنا خايف إذا تأخرنا شوية يقوم يشن حرب على أحد من أجل الحصول على الجائزة.. وبالأمس قال سيادته خلال لقائه مع مختار بورا ـ برا أنه سيقوم بشن حرب ـ إذا اقتضت الحاجة ـ من أجل جائزة نوبل للسلام, وهو على استعداد لمحاربة اللبنانيين والسويديين.. وللحقيقة لا يوجد للآن أي سوري استطاع أن يقول لسيادته أن جائزة السلام يعطونها في النرويج وليس في عنجر أو تل الزعتر.. والذي حاول أن يوضح ذلك لسيادته أرسله في دورة تأهيل إلى البصرة, وأقسم معلمهم بإسم “مريم العذرا” إنو ما عندهم ولا شخص في سجن عذرا!
+ علينا الإسراع بالعودة قبل أن تستيقظ هذه الكائنة الحية, لنترك الرسالة هنا وننطلق فهي في أفضل مكان..

وفي هذا اللحظة تفتح السيدة الوزيرة بثينة شعبان عينيها وتفاجئهم بأنها سمعت وشاهدت كل ما دار بينهما, وهي لأول مرة تشاهد غرباء من مجرات بعيدة, وكي تتستر على وجودهم وعدم إيصال الخبر للسيد نصر الله والذي سيطالب بالجائزة على اعتباره الأحق فيها, لذلك اقترحوا عليها أن تطلب أي شيء ـ هذا ليس رشوة ـ وسيقومون بتلبيته فوراً بشرط عدم إبلاغها أجهزة الأمن السورية ـ الإيرانية ـ خصوصاً بعد انتحار مغنية ـ.
وطلبت الوزيرة منهم إعطائها هرمون التصحيح المنشط والكابح لمساعدتها في تعلم الرياضيات بشكل فوري فهي متفوقة بكل شيء باستثناء الحساب, وبسرعة جريان الماء الخفيف أدخلوا في دماغها كل قوانين الحساب الثقيل, وللتأكد من استيعابها طلب سكان عتريس من لابسة القميص شرح المعادلة الرياضية التالية: 2 – 15 + 13 = 0 .
وما كان من الوزيرة إلاّ أن قالت: نقوم بحبس اثنين من أفراد المعارضة وبعد الاحتجاج الدولي نقوم بالإفراج عن 15 شخصاً منهم, ولكي تكون سجوننا فارغة تماماً يجب علينا إدخال 13 واحداً من المعارضين الجدد إلى السجن! وبهذا تكون الحصيلة صفر!!
بصوت واحد: برافو..! الهرمون شغّال يا إبن الخال!! باي ـ باي بيبي…

بودابست, 4 / 3 / 2008