الرئيسية » مقالات » الإسلام السياسي وحق المرأة في إهمال الأسرة

الإسلام السياسي وحق المرأة في إهمال الأسرة

كتب الكثير عن الإهمال والتهميش الذي تعاني منه المرأة،وما لاقت من عنت واضطهاد وتعسف منذ أحقاب موغلة في القدم،وناضلت المرأة لنيل حقوقها في الحياة الحرة الكريمة،ولا زال الكثير من الأخوة الكتاب يدبجون المقالات عن معاناتها،وما يرتكب بحقها من جرائم وتضييق على حريتها،وإجبارها على الحجاب أو قتلها غسلا للعار،أو عدم مساواتها مع الرجل وما الى ذلك من أمور،ولكن ما لم أجد إشارة إليه ما وصلته المرأة من حرية بعد إسقاط نظام البعث في العراق،فالأخوة العلمانيين لا يشيرون الى المحاسن ويحاولون التركيز على المساوئ،وبوصفي علماني أسلامي أود أن أشير الى الجوانب المشرقة من حرية المرأة في العراق بعد أن هيمنت أحزاب الإسلام السياسي على مقاليد السلطة في العراق وبدأت بتطبيق أجندتها الإسلامية الأممية،وأصبحوا هم المتحكمون بالصغيرة والكبيرة،حيث منحوا المرأة حقوقا لم تمنح لها طيلة العهود العلمانية السابقة من ملكية أو جمهورية،وهو ما لم نجد أي إشادة به من قبل اليسار واليمين،بل أكتفوا بالشكوى دون أن يمتلكوا أي دليل.
لقد أصبحت المرأة في العراق الجديد قادرة على ممارسة أي عمل تشاء دون أن يكون للزوج سلطة على منعها أو الوقوف بوجهها أو محاسبتها،فقد شاهدنا في المسيرات المليونية لزيارة الأضرحة المقدسة في كربلاء والنجف ملايين النساء يسرن مشيا على الأقدام وبأعمار متفاوتة اعتبارا من ابنة الخمس سنين إلى آخر ما يصل إليه عمر المرأة’،وإذا كانت مرضعا أوجب الشرع أن تصطحب رضيعها بحمله على كتفها أو وضعه في عربة خاصة للأطفال،وجاءت الناس من أبعد مدينة عراقية وقطعن مئات الكيلو مترات ولأيام عدة لأداء هذا الواجب النبيل،فيما يقبع الرجل المسكين في البيت لأدارته،فهل يستطيع العلمانيون منح المرأة مثل هذه الحقوق،وهل يقبل العلماني أن تسافر زوجته أو أ[نته تاركة بيتها لعدة أيام بلا حسيب أو رقيب،،أن الأعلام الجديد منح المرأة هذا الحق وأباح لها خطباء المنابر مخالفة الزوج لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق،،وقد شاهد العالم من خلال وسائل الأعلام الحشود النسائية تشارك في هذه المسيرة العظيمة،فهل يستطيع أحد أن يقول أن المرأة محجورة في البيت كالمتاع المهمل كما يصوره بعض الكتاب الذين لا يعلمون الى أين وصل العراق.
ومنحت أحزاب الٍلام السياسي النساء الحرية بالتمتع مثنى وثلاث ورباع الى المائة،ولها الحرية باختيار من تراه أولا للارتباط بها في علاقة قد تستمر يوما أو شهرا أو سنة أو أكثر،لتستبدله بجديد كلما رث أو وجدت من هو ألأفضل منه،أو لمست في نفسها الميل إليه لترتبط معه بعلاقة لساعات أو ايام،وكما للرجال الحق بالزواج بأكثر من واحدة كذلك للمرأة حق التمتع بأكثر من واحد فأين هي التفرقة المزعومة بين الرجل والمرأة،كما منحت أحزاب الإسلام السياسي المرأة الحق بالتجول من مدينة الى أخرى كداعيات أي ناشطات من أجل تنظيم النساء وإرشادهن الى الطريق القويم،وهو ما كان يعمله العلمانيون أبان امتدادهم في المجتمعات،بل أن الكثير من الدعاة يلقون محاضرات توجيه للطالبات والمعلمات عن كيفية التزين لزوجها واستقباله بالرياحين والورود وأن تكون على أخر موضة في عالم الأزياء والجمال،وكيف فرض عليها أن تتزين بآخر مستحدثات التجميل حتى يرضى الله عنها في ملكوته ويحشرها مع المؤمنات ويمنحها ما تشاء من الولدان المخلدين الذين كأنهم اللؤلؤ المكنون،فهل يستطيع العلمانيون ضمان ذلك في الآخرة.
ويسمح الإسلاميون للنساء بممارسة التجمعات والتظاهرات في الشوارع للتعبير عن الرأي أو إعلان المعارضة والمشاركة في النشاطات الجماهيرية والشعبية،في حرية مطلقة،وسمح لهن بالترشيح للبرلمان واختاروا منهن وزيرات استلمن أهم الوزارات فهل في تاريخ الحكومات العلمانية من أصبحت وزيرة من النساء،فأين هي الحقوق المهدورة للمرأة كما يشاع.
وأخيرا أيها العلمانيون أ،كم غير قادرين على منح المرأة حقوقا كالتي يمنحها الإسلاميون،وقد أخذوا منكم زمام المبادرة،واستحوذوا على كل شيء لأنهم قادرين على منحها المكان اللائق في السماء،في الوقت الذي لا تستطيعون تأمين متر واحد لنسائكم هناك،وعليكم التفكير بآليات جديدة في كسب الجماهير ،ومعاملتها على قدر عقولها،وأنصحكم بإطالة اللحى وارتداء العمامة فمن خلالها تستطيعون التأثير على الجماهير،لأن اللباس الإفرنجي لم يعد له ذلك البريق والتأثير في المجتمعات الحديثة،بعد أن أصبحت تعرف ما يوجد في السماء،ولا تدري بما يجري على الأرض،وتصدق أن المطر من بحر القدرة وليس من البخار،وأنتم ظلوا على ما أنتم عليه من أثارة المعارك الهامشية حول اليمين واليسار ،واليسار المتطرف والطفو لي والمغامر وما الى ذلك من تعابير في الوقت الذي لا يعرف الإسلامي اليسار من اليمين ،بل يعرف من أين تؤكل الكتف ،وكيف يكون النتف واللهف.