الرئيسية » مقالات » رسالة الى رقيب المطبوعات في الأردن

رسالة الى رقيب المطبوعات في الأردن

أطلعت على نص قراركم بمنع كتابي ( طاؤوس ملك .. كبير الملائكة لدى الأيزيدية ) المطبوع من قبل المؤسسة العربية للدراسات والنشر .

وورد في نص التقرير أن الكتاب يتضمن ترويجا للديانة الأيزيدية ، وهذه المعلومة خاطئة ياسيدي لأن الأيزيدية ديانة محصورة بين أهلها ولاتقبل كائن من يكون أن يدخل بها ، ولذا فلم تمارس الأيزيدية الترويج مطلقا .

وهذه الديانة لا تدخل في باب الطوائف الضالة والمنحرفة كما ذكرت في التقرير ، لأنها تؤمن بالله الواحد الأحد أولا ، كما أنها تقر بمسألة التوحيد ، وهي من الديانات العراقية القديمة التي سبقت الإسلام ، فكيف يمكن أن تكون تلك الديانة القديمة منحرفة .

ويشير التقرير الى أنني أدافع عنهم نافيا كل الاتهامات ضدها ، والحقيقة إنني مدافع عن الحقيقة ، وانشر كل الزيف والتخريف الذي تم إلصاقه بأهل هذه الديانة للإساءة إلى ديانتهم ، وإبقاء مجتمعهم ذليلا ومظلوما ومذبوحا ، وهي وسائل لاتقرها الشرائع والأديان ولايمكن إن يقر بها الإسلام دين المحبة والسلام .

وأرجو منك أن تستوضح عن كلمة ( خدا ) التي يطلقها الأيزيديون على الخالق العظيم ، فهي ليست من باب تقليل الشأن أو الإساءة ، لأن كلمة خدا هي كلمة كوردية يستعملها كل شعب كوردستان في الإشارة إلى الله سبحانه وتعالى .

ياسيدي الكريم : أرجو منك بذل المزيد من التحري عن الديانات العراقية ، وستجد في هذا الزمان أن الحقيقة لايمكن لها أن تشطب أو تلغى بقرارات الرقابة ، وحسبي أن في الأردن حرية للكلمة ، ومساحة من أحترام الرأي الآخر ، ولايمكن للأردن أن يسيء الى الأيزيدية وهي ديانة يؤمن بها أكثر من نصف مليون إنسان في العراق وسوريا وتركيا وأجزاء من أرمينيا وينتشر اليوم أولادها في كل أرجاء الأرض بحثا عن ملاذ يقيهم من شفرات السيوف وغدر الرصاص .

سبق لكم أن سمحتم بتداول كتابين عن الأيزيدية قامت المؤسسة العربية للدراسات والنشر بطبعهما وتوزيعهما لنفس الكاتب ، ولم تجدوا كل ما أشار التقرير له في هذين الكتابين .

أتمنى منكم مرة أخرى ومن خلالكم لجميع المؤسسات الثقافية في الأردن ، بما عرفناه من قلوب وعقول منفتحة ، واحترام لحقوق الإنسان ، أن يتم إعادة النظر في قراركم بمنع الكتاب ، وستجد إن هذا الكتاب يبحث في حقائق فلسفية ودينية يمكن أن تم تغييبها عن القارئ العربي وهو بحاجة ماسة لمعرفتها وتدقيقها .