الرئيسية » مقالات » حوار مع المفكّر والمؤرّخ العراقي

حوار مع المفكّر والمؤرّخ العراقي

حول العلاقات الكردية- العربية.. ورؤية جديدة لبناء مصالح مشتركة

في حوار جريدة الاتحاد المركزية الناطقة باسم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني

الاحد 2/3/2008 العدد/1781 السنة السادسة عشرة

حوار : عدالت عبد الله

مدير تحرير صحيفة كوردستاني نوي اليومية – العراق

يُعلن بصراحة بأنه مع حقوق الشعب الكردي ، ولكنه يحذر من الإنفصال لأسباب،كما يقول، جيو سياسية لأن وضع الكرُد سيكون مقفلاً بين ثلاث قوى أقليمية.. و يعتقد أن القضية الكردية ليست قضية قومية موحدة و لهذا السبب فهي لم تكن واضحة المعالم.. ويسأل: هل وجدتم هناك نفيا لوجود شعب من الكرد في الادبيات العربية ؟ باستثناء بعض الكّتاب السياسيين الذين ربما كانوا متعاطفين مع النظام السابق ، فليس هناك، برأيه من عرب اسوياء ينفون وجود الكرد، أما بخصوص دعم العرب للشعب الكردي فيرى أن المشكلة تكمن في ان العرب اليوم في اضعف حالاتهم .. انهم لا يقفون حتى مع انفسهم .. انهم اعجز من مساعدة انفسهم و يُرجع غياب الأهتمام في العالم العربي بالقضية الكردية الى كثرة مشاكل هذا العالم و تداعياتها التي لاتحصى حسب تعبيره.. و يقدم جملة من الأفكار لتوطيد العلاقات العربية- الكردية.. كل ذلك و آراء أخرى ملفتة عن الموضوع نرصدها في أجوبة المفكر و المؤرخ العراقي المعروف الدكتور سّيار الجميل على أسئلتنا .

· هل هناك تفهم سياسي وعقلاني لقضية الشعب الكردي في العالم العربي؟

ليس هناك تفهم سياسي لقضية الشعب الكردي عربيا ، لأن الاخوة الكرد لم ينفتحوا بما فيه الكفاية على العرب . وحتى اذا كان هناك تفهم من العرب او غيرهم في الشرق الاوسط ، فان ذلك مرتهن بارادات دولية واقليمية ، فالقضية الكردية ليست قضية قومية موحّدة سياسيا لجميع الكرد في العالم ، فهي في العراق شيئ وتركيا شي وايران شيئ آخر .. وهكذا بالنسبة الى سوريا .. القضية لم تأخذ لها اي بعد قومي ، لأن الاخوة الاكراد على امتداد نضالهم التاريخي لم يطالبوا بالاستقلال والانفصال ، وحتى الان فهم بين الاستقلال وبين الفيدرالية وسابقا كانوا بين الحكم المحلي والحكم الذاتي .. ان قضية الاكراد لم تكن واضحة للعالم .. انني اجد هناك ارادة شعبية عارمة بالانفصال وتحقيق الحلم بتأسيس دولة ، ولكن ثمة ارادة سياسية من نوع آخر لا تقبل بالانفصال .. وأود ان اقول بأنني مع حقوق الشعب الكردي وارادته ، ولكنني طالما حذرت من الانفصال لاسباب جيو ستراتيجية ، فأنت ستكون مقفلا بين ثلاث قوى اقليمية .. وعليه فأنني طالما اردد بأن العراق هو الحاضنة . انني اعتقد ان الشباب الكرد لا يرضيهم هذا الكلام ، ولكن اقوله للتاريخ .

وثمة رأي سائد منذ سقوط النظام السابق ان الاكراد يمكنهم ان يحققوا الاستقلال خطوة خطوة ، وان مشروع الفيدرالية هو خطوة مؤكدة نحو الاستقلال الكامل . ان العالم العربي بقادته واحزابه وقواه السياسية وبجماهيره ليس لديه فهم محدّد لما يريده الاخوة الاكراد .. وعلينا ان لا نعتب على العرب ، اذا كان العراقيون انفسهم لا يعرفون ما الذي يريده الاخوة الكرد ، مقارنة بما كانوا عليه في الاربعينيات من القرن العشرين ، ثم في الخمسينيات مطلع ايام الجمهورية ، ومن ثم الستينيات والاتفاق مع المرحوم عبد الرحمن البزاز ، ثم في السبعينيات والاتفاق مع البعثيين واتفاقية 11 آذار مع النائب صدام حسين والدخول في الجبهة معه .. ثم الانقسام لما بعد اتفاقية الجزائر وضياع نصف شط العرب من اجل قضية لها حلول سياسية .. وصولا الى المأساة في الثمانينيات ايام الحرب مع ايران .. وانتهاء بتأسيس الاقليم عام 1991 . السؤال : لماذا لم يوضّح الاخوة الكرد غايتهم وهدفهم ؟ الى اين يريدون الوصول بقضيتهم ؟ انني اعتقد ان العالم العربي لا يهم الاكراد بقدر ما يستوجب الاهتمام بالعراقيين ، فهم الذين كانوا معهم في الماضي وهم الذين سيبقون الى جانبهم في المستقبل والى الابد .. وان العراقيين هم الحاضنة الاساسية للاكراد مقارنة مع بقية دول الاقليم .


· أليس هذا الشعب هو جزء من العالم الإسلامي؟ ألا يعيش مع أشقائه العرب منذ آلاف السنين ؟ لماذا كلما تتحدث جهة أو طرف ما عن الكرد وقضيته في المنطقة ينظر الكثير من الأنظمة و العديد من الشرائح المجتمعية في العالم العربي الى هذه القضية بنظرة تشكيكية و إتهامية ؟

ـ ان الاكراد جزء لا يتجزأ من العالم الاسلامي .. وانهم يعيشون منذ الاف السنين مع العرب وان جوابي على هذا السؤال تجده ايضا في ما قلته قبل قليل .. اذ لا مشكلة للاكراد في العالم العربي .. سواء على المستوى السياسي او الاجتماعي وقد وجدت ذلك في دول الخليج ام في مصر ام في بلدان المغرب العربي . ان المشكلة مع العراقي ايا كان ! المشكلة في طرح القضية لا في رد الفعل على ما تطرح .. كن واضحا وجليا في طرح مشكلتك على العالم .. ليس على العرب وحدهم ، بل على دول الاقليم اولا ، ثم العالم ثانيا . وكثيرا ما نتداول انا والاخوة الاكراد من اصدقائي الذين يؤكدون ان تعامل الكرد مع العرب اكثر ثقة ومحبة واحتراما من تعامل الكرد مع شعوب اخرى كالاتراك والايرانيين . كن واضحا وجريئا في طرح ما تريده بالضبط ، ومن ثمّ ابحث عن طبيعة رد الفعل .

· هل من المنطق و الضمير أن ننفي وجود شعب بيننا يتراوح عدد سكانه قرابة 30 مليون نسمة و يشكل قوية بشرية كبيرة؟ لماذا يتصافح العرب مع من هم ليسوا من دينه أو لا يشكلون أية رابطة حضارية معه بينما لايساعد الأكراد في حل مشكلتهم السياسية في المنطقة وجعلهم حلفاء للدول و المجتمعات العربية ؟

ـ هل وجدتم هناك نفيا لوجود شعب من الكرد في الادبيات العربية ؟ باستثناء بعض الكّتاب السياسيين الذين ربما كانوا متعاطفين مع النظام السابق ، فليس هناك من عرب اسوياء ينفون وجود الكرد ! ولكن هل ارادة 30 مليونا من الاكراد مرتهنة باسم حزب واحد ؟ هل انت تتكلم عن قضية كردية في العراق ام تركيا ام ايران ام سوريا ؟ هل هناك جبهة موحدة تتكلم باسم 30 مليونا من الاكراد ؟ هل كانت هناك مواقف غير ايجابية من الاخوة الكرد ازاء نضالات العرب ومشكلات العرب ؟ هل وجدنا تحالفات علنية بين الفصائل الكردية من اجل قضية قومية واحدة ؟ فاذا كان الكرد منقسمون سياسيا ونضاليا وتاريخيا ، فكيف تعتب على الاخرين ، ومن العرب ان يقفوا ضد دول اخرى في سياساتها ضد الاكراد ؟


· لماذا تسعى دول عظمى إستغلال هذه القضية لصالحها عن طريق إغراء الأكراد بوعود سياسية أو دعمهم سياسياً بينما تقف الدول العربية و شرائحها الإجتماعية المثقفة والطامحة الى تقوية العرب من خلال الإنفتاح السياسي الداخلي، مكتوفة الأيدي في التقرب من مطالب هذا الشعب؟

ـ ان العرب اليوم في اضعف حالاتهم .. انهم لا يقفون حتى مع انفسهم .. انهم اعجز من مساعدة انفسهم ، فمشكلاتهم كثيرة ، وتداعياتهم لا تحصى .. انهم لم يحققوا اهدافهم التي اشتغلوا عليها على امتداد القرن العشرين .. فكيف تريدهم ان يقفوا معك وقضيتك ليست مركزية في الشرق الاوسط ؟ وما الوسيلة والاداة ؟ ان العالم كله سكت على جريمة حلبجة لسنوات طوال .. ولم نسمع تصريحا واحدا يدين الضربة لا من امريكا ولا من غيرها ، وفجأة نسمع بالمشكلة وبعد سنوات ! اين كان العالم قبل ان يوجد العرب ؟ انني اعتقد بشكل راسخ ان ليس هناك اية مشكلة بين العرب والاكراد ان تفهم كل منهما ما هي نقاط الالتقاء واين نقاط الافتراق وبوضوح شديد .. اين مصالح هذا من مصالح ذاك .. ثم والاهم من كل هذا وذاك ، اذا سمع العرب ما الذي يريده الاخوة الكرد بالضبط ؟ هل يريدون الانفصال ام يريدون البقاء تحت المظلة العراقية ؟؟ فلكل فعل من هذه رد فعل . ناهيكم عن تحديد المبادئ ، وعدم جعلها مطاطية في اي سوق للسياسة .


· لماذا لم يستطع العالم العربي إستثمار الوضع الكردي في العراق لبناء علاقات وطيدة و أستراتجية مع الكرد و قياداته و التأثير على إتجاهاتهم السياسية و تقديراتهم الإستراتيجية لحاضر و مستقبل منطقة الشرق الأوسط؟

ـ ان العرب ودول العالم العربي هي مجموعة او منظومة من دول عالم الجنوب .. وحتى دول الشمال ، كيف لها او لتلك التعامل ؟ وما طبيعة التعامل ؟ مع من تبنى علاقات وطيدة ؟ انك تتحدث وكأن للاخوة الكرد في الاقليم قنوات دبلوماسية ووزارة خارجية .. فكيف تتعامل دول مع اقليم عراقي فيدرالي بمعزل عن المركز بغداد ؟ لو كانت كردستان دولة معترف بها في الامم المتحدة ، ولم يتعامل معها العرب لسألت هذا السؤال . علينا ان نعرف ونقدّر ما الذي يمكننا عمله وما الذي لا نستطيع عمله .. كيف لدول العالم العربي ان تستثمر الوضع الكردي في العراق استراتيجيا ـ كما تقول ـ مع قيادات الكرد من اجل مستقبل الشرق الاوسط ، وكردستان اقليم عراقي يرتبط بدستور اتحادي ؟ انني اتوق جدا ، بل واتمنى ان تتشكّل علاقات اقتصادية وخدمية وعمرانية بين كردستان وكل الدول العربية ، وخصوصا المتقدمة منها .. ولكن هذا مرتبط بوضع دستوري كما هو حال اي دولة فيدرالية ترتبط اقاليمها بالقانون الاتحادي .


· هل يمكننا نفي أن الكرد هم الآن طرف أساسي في توجيه بعض من المعادلات و المشاريع السياسية التي تشكل نقاطاً للإصطدام بين القوى المتصارعة في المنطقة؟

ـ ان كل منطقة الشرق الاوسط بدولها وقواها السياسية لا يمكنني ان اجد فيها اية اطراف اساسية يمكنها توجيه معادلات ومشروعات سياسية باستثناء ايران ، والى حد ما في ما تفعله هنا في العراق وما تحدثه في لبنان .. فالمنطقة كلها تحت الهيمنة الامريكية بشكل مباشر ام غير مباشر . وحتى ايران ، فانها تلعب لعبة القط والفار ..

· ولكن ، مع ذلك، هل للكرد و قياداتهم ، في العراق كانوا أو في أي دول أخرى يشكلون فيه أقلية قومية أو مكون أساسي من مكونات المجتمع، مشروعاً بإتجاه اللجوء الى العالم العربي؟ هل هناك مبادرات كردية حقيقية لتعزيز العلاقات التاريخية مع العرب؟

ـ اذا كان الاخوة الكرد يريدون كسب العرب .. وان كانوا يطمحون بتأسيس مبادرة كردية لتطوير العلاقات التاريخية مع العرب ، ان يدركوا اين الخطأ واين الصواب في تحالفاتهم داخل العراق .. عليهم ان يدركوا ، وانا متأكد انهم يدركون ما مقياس تلك التحالفات ، فالعالم الاسلامي اليوم منقسم الى قسمين ، وتلعب به النزوعات الدينية والاهواء الطائفية .. فمن الاجدى للاخوة الكرد ان يدركوا اين تكمن مصالحهم البعيدة قبل القريبة ، فضلا عن ذلك فان من يكسب شعب العراق سيكسب في النهاية الكثير مستقبلا . ان عملية البناء التاريخي وتأسيس العلاقات واستعادة التأسيس ليس بالامر البسيط ولا بالمنفعة المؤقتة ، بل ان من يؤسس ذلك سيكسب رهاناته في المستقبل .


· أليس للكرد مصالح سياسية تربطهم بالعالم العربي و تحكم عليهم بالسعي وراء دعم هذا العالم له؟ لِمَ لم تبادر القيادات الكردية في العراق لزيارة العواصم العربية لنقل الحقائق التي تجري على أرض الواقع في الأقليم الكردي العراقي؟ هل عمل الكرد على تبديد مخاوف العرب من أن يصير بشكل مباشر أو غير مباشر( عدواً ) آخر للعالم العربي؟ ألا ينبغي للكرد أن يوضحوا موقفهم من القضايا العربية كجزء من عملية التفاهم العربي – الكردي ؟ لماذا لايشتغل الكرد من جانبه و عن طريق قوى سياسية و مجتمعية عربية على تشكيل لجان مشتركة لدراسة سبل و شروط تمتين العلاقة مع العالم العربي و المصالح التي تستدعيها هذه العلاقة أو تنبني عليها؟

ـ عزيزي انت تسألني اسئلة تمنيت ان توجّه الى الاخوة القياديين الكرد .. فأنا أتساءل مثلك الاسئلة نفسها .. انا اعيش في ما وراء البحار ، ولا ادري بماذا يفكر الاخوة القادة الكرد خصوصا وانهم امام تحديات كبيرة اقليمية وداخلية . ولقد فهمت من مجموعة هذه الاسئلة الاخيرة ان اقدم بعض ” الافكار ” .. وعليه ، فأنني أرى ، وباختصار :

1. بأن السياسة هي فن الممكن ، ولكن ينبغي ان ندرك جميعا بأن مصيرنا مشترك سواء في تعايشنا ام في مصالحنا ام في شراكتنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا . وان لا يغيب عن بالنا ابدا اننا نعيش مرحلة معينة ولا ندرك طبيعة المراحل القادمة .

2. لا يمكن بناء علاقات مشتركة مع العالم العربي من دون ان تكون قد ارسيت علاقات سليمة وبناءة ومتبادلة مع جيرانك العرب في العراق . ان رهانك على العالم العربي لا يأتي من وراء الحدود ، بل من داخل البلاد .

3. مع كل الاعتزاز باللغة الكردية والمأثورات الكردية والثقافة والمجتمع الكرديين في ان يتمتع الكرد بلغتهم وثقافتهم وتراثهم ، وهذا من حقهم تماما .. ولكن من الصائب ان تبقى معتزا باللغة العربية والمأثورات العربية كي يكون ذلك شاهدا على كونك جزءا من العالم الاسلامي وانك تحترم العرب ومواريثهم كما كان يفعل الاكراد عبر القرون .

4. لابد من فتح صفحة اعلامية جديدة في كردستان تزرع الوعي لدى الشعب الكردي ضمن هذا الهدف وخصوصا عند الاجيال الجديدة .. وتعمل على استعادة روح المودة والرحمة والمحبة .. وان يدرك كل كردي في هذا الوجود بأن ما فعله الساسة والقادة والانظمة السابقة لا يمّثل بأي حال من الاحوال روح الجماهير العربية لا في العراق ولا في غير العراق .. والتاريخ شاهد على ما اقول .

5. انني ادرك ان اقليم كردستان يضم اليوم باعتباره اقليما آمنا الالاف من العراقيين جاءوا ليأمنوا على حياتهم ، وهذا موقف مشّرف .. واتمنى ان يعّزز الاقليم بكفاءات عربية كي يشعروا بأنهم في بلدهم وان لا يفّرق في الاختيار والاستشارة والخبرة .

6. بهذه المناسبة ، اريد ان اّذكر بحدوث العديد من التجاوزات بين الكرد والعرب وغيرهما.. فاتمنى على القيادات الكردية ان تعالج ما يحدث بحكمة متناهية وبعدالة وان لا تسمح بأية خروقات ليس بين الكرد والعرب ، بل بين الكرد وكل القوميات والاقليات .. وعلينا ان ندرك بأن اقليم كردستان ليس له من حاضنة جغرافية واجتماعية وثقافية واقتصادية الا العراق .

واخيرا ، اتمنى من صميم القلب ان تستقر الامور ويندحر الارهاب ويشترك الكرد والعرب وكل الاقوام الاخرى في بناء تاريخ حيوي وفعّال ويتعايش الناس وينفتح العراق كله على العالم .. وان يتطور تطورا كبيرا وان ينتهي الصراع ويعرف كل طرف حدوده مع الطرف الاخر من اجل مصالح حصارية عليا ، وان تكون كردستان رئة للشرق الاوسط .. فلقد عشت جزءا من طفولتي فيها ، وانا ادرك جمالياتها وخصبها وطيبة اهلها وروعة جبالها وسحر مناخها .. ويكفي انني اعتز باصدقاء كرد منذ طفولتي حتى اليوم ، وهم يعتزون بي .. حما الله العراق بعربه وكرده وكل قومياته وتنوعاته ..

اشكركم وتحياتي الى كل الاصدقاء


ملاحظة : نشر هذا الحوار باللغة الكردية في صحيفة كوردستاني نوي على حلقتين

ليومي 24 ، 26 فيراير 2008