الرئيسية » مقالات » كلمة في مهرجان (مخيم اليرموك ـ النادي العربي الفلسطيني)

كلمة في مهرجان (مخيم اليرموك ـ النادي العربي الفلسطيني)

إلـــى الجميـــع الجميع
كلمة الرفيق نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
في المهرجان الجماهيري الكبير
(مخيم اليرموك ـ النادي العربي الفلسطيني)

الأخوات والأخوة المناضلون
يا شعبنا في الوطن والشتات
أبناء مخيمات سوريا البواسل
أبناء اللجوء والشتات
يا رفاق السلاح
ضيوفنا الأعزاء الكرام ممثلو سوريا، ممثلو الثورة الفلسطينية بقادتها، ممثلو شعوبنا العربية دولاً وأحزاباً، ممثلو أصدقائنا في العالم لكم من قلب القدس، من قلب بلعين الصامدة اليوم في مواجهة الاستيطان، من قلب غزة الشجاع، من قلب الضفة، من قلب جميع الأراضي الفلسطينية على امتداد تاريخها من بحرها إلى نهرها … من عذابات أسرانا، أوجاع أمهات شهدائنا، تحية النضال نحو النصر.
من قلب هؤلاء جميعاً نحتفل اليوم كلنا، الشعب يتعانق مع الشعب، الوطن يتعانق مع الشتات، على دروب الشهداء، دروب تقرير المصير، الاستقلال، الحرية، الدولة المستقلة، دروب وطن حر لشعب من الأحرار.
الأخوات والأخوة المناضلون
ستون عاماً في النكبة الوطنية القومية الكبرى، نكبة شتات وإلحاق، نكبة صمود ووجع، نكبة وثورة، مقاومة وانتفاضة، نكبة وإصرار على حقوق شعبنا الوطنية، شعباً حراً في عين الشمس .. في وطن حر للأحرار ..
أربعون عاماً في الثورة الفلسطينية المعاصرة، أربعون عاماً في المقاومة المسلحة والجماهيرية والسياسية … أربعون عاماً على دروب النضال … دروب الصراع الطويل لطرد الاحتلال والاستيطان، انتزاع حق شعبنا في تقرير المصير، الدولة والعودة … عملاً بالحق التاريخي المقدس، عملاً بالقرارات الدولية، عملاً بالقرار الأممي 194.
مرحلة التحرر الوطني، قوانين الوحدة الوطنية
تعالوا جميعاً في يومنا لنتحد، لنجعل من العام الستين للنكبة الوطنية والقومية الكبرى عاماً لتحشيد كل قوانا من أجل تحقيق العودة، عاماً من أجل بناء مرجعية وطنية فلسطينية من أبناء اللجوء والشتات، دفاعاً عن حق العودة، حاشدين كل شعبنا في مواقع اللجوء والشتات على طريق العودة، طريق المقاومة، وصولاً للعودة …
تعالوا جميعاً لنتحد بأربعين عاماً من الثورة المعاصرة من أجل إنجاز حقوق شعبنا كل شعبنا، دفاعاً عن المشروع الوطني الفلسطيني الموحد الغائب الأكبر في يومنا … لا عودة إلى ما قبل عام 1974، لا عودة إلى ما قبل عام 1967، لأن العدو يجهز نفسه للارتداد الكامل عن نضالات شعبنا على امتداد الأربعين عاماً في الثورة المعاصرة، يجهز نفسه لإيصال شعبنا إلى طرق مسدودة، ليفتح على طرق أخرى، طرق حلول طرحت على امتداد الأربعين عاماً اندحرت منذ عام 1974 …
الآن في ظل الانقسامات الفلسطينية ـ الفلسطينية، في ظل الحصارات والمجازر والاغتيالات على قطاع غزة الشجاع، القتل والاغتيال والاعتقال والأسر في القدس وفي الضفة الفلسطينية، التمييز العنصري على أبناء شعبنا داخل أراضي عام 1948.
العدو يجهز نفسه لإيصال الشعب الفلسطيني، كل الشعب الفلسطيني، إلى الطريق المسدود حتى يرتد إلى ما قبل 1974 إلى ما قبل البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد، إلى ما قبل عام 1967، حتى يرتد إلى حصر الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي بالقرارين 242 ـ 338، والأرض مقابل السلام، حتى يعود مرتداً إلى حلول وردت على تلك القاعدة، على امتداد عشريات السنين 242، حيث تجاهل العرب والعالم حقوق الشعب الفلسطيني، تجاهلت الدول العربية والعالم حقوقنا بتقرير المصير، بالاستقلال، عاصمتنا القدس العربية المحتلة، حقوقنا بالعودة إلى الديار والممتلكات، ولذلك جاء القرار 242 لا يذكر شيئاً عن شعبنا الفلسطيني، لا يذكر أن شعباً موجوداً له الحق في الوجود، حقه بتقرير المصير، بالدولة المستقلة، بالعودة إلى ديار وطنه، عملاً بالحق المقدس … بالتاريخي … بالقرارات الأممية، ولذا جاء القرار 242 متجاهلاً بالكامل وجود الشعب الفلسطيني، ووضع الحل بصيغة حل إسرائيلي ـ إقليمي عربي يقوم على الأرض مقابل السلام، عودة الأراضي المحتلة عام 1967 مقابل السلام الشامل مع “إسرائيل”، لا وجود، لا حقوق للشعب الفلسطيني.
الثورة الفلسطينية المعاصرة أعلنت: “لا لحصر الصراع بالأرض مقابل السلام”، “لا لحل إسرائيلي إقليمي عربي”. وبوضوح صارخ الشعب الفلسطيني موجود، له حق بالوجود، وعليه لا يمكن أن يكون القرار 242 هو صيغة الحل فعلاً للصراع في الشرق الأوسط، في الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي.
عام 1973 جاء القرار 338، تجاهلتنا الدول العربية، تجاهلنا العالم كله، ومرة أخرى جاء القرار 338 ليعيد صياغة 242 في سياق حل إسرائيلي ـ إقليمي عربي؛ يقوم على “الأراضي العربية المحتلة، تعود لمن كانت بيده قطاع غزة لمصر، والضفة الفلسطينية للأردن، واللاجئين يستوعبوا بالبلاد العربية”. وعليه تم وضع الآليات بالقرار 338 على تلك القاعدة مرة أخرى 242 ـ 338؛ الأرض مقابل السلام، ولا حرف واحد عن الشعب الفلسطيني، عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفقط ذكر اللاجئين دون تحديد هوية اللاجئين، بإيجاد “حل عادل لمشكلة اللاجئين دون تحديد الحل العادل ودون ذكر القرار الأممي 194”.
الآن إسرائيل المحتلة لبلادنا تنهب الأرض، تقتل، تدمر، لدفع شعبنا إلى حالة من اليأس والإحباط قاعدتها لا أفق لدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس العربية، لا أفق لحق تقرير المصير، لا أفق لحق العودة إلى الديار والممتلكات عملاً بالقرار الأممي 194، لترتد إلى ما قبل عام 1974، إلى ما قبل البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد، إلى ما قبل عام 1967 م، وهذا ما وضعته فعلاً حكومات إسرائيل المتتالية وآخرها حكومة شارون ـ أولمرت، فقد تم وضع صيغة حل إسرائيلي ـ إقليمي عربي لا حقوق فلسطينية فيه، يقوم على ما ذكرنا تحديداً، ووضع بهياكله الكاملة سلسلة من اللجان الإسرائيلية: العلمية، الجغرافية، الأكاديمية، السياسية، العسكرية والأمنية، ترأسها الجنرال غيورا إيلاند رئيس الأمن القومي لحكومة شارون، وفي إطار ذلك المشروع تقدم شارون بخطة الانسحاب من قطاع غزة الشجاع تحت عنوان “فك الارتباط”، ليكمل في الضفة الفلسطينية. (أتته الغيبوبة)، حل أولمرت فتقدم ببرنامجه الانتخابي “برنامج التجميع والانطواء” بالانسحاب من أجزاء من الضفة الفلسطينية إلى حدود الجدار العازل. وفي سياق هذا شبكة الاستيطان والمستوطنات تواصل اندفاعها الرهيب في القدس وغلاف القدس وفي الضفة الفلسطينية، بالأمس، في المنطقة (ج) من الضفة التي تمثل 60% من مساحة الضفة الفلسطينية، وهي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة مجموع ما بني من عمليات الاستيطان في السنوات الخمس الأخيرة ثمانية عشر ألف وخمسمائة وحدة استيطانية استعمارية، مقابلها فقط 91 وحدة سكانية لـ 70 ألف من السكان الفلسطينيين على مساحة 60 % من الضفة، تحت الهيمنة العسكرية والأمنية والإدارية الإسرائيلية كاملة بموجب اتفاقات أوسلو البائسة بالمنطقة (ج)، لأن المنطقة (أ) مناطق بيد السلطة الفلسطينية عادت “إسرائيل” لاحتلالها كاملة على يد شارون بحرب “السور الواقي 2002″، ومناطق (ب) إدارة مدينة فلسطينية وإدارة أمنية وعسكرية كاملة إسرائيلية.
حكومة أولمرت … خطط ميدانية ومناورات تفاوضية
لماذا حكومة أولمرت الآن تندفع بهذا ؟! … لإيصال شعبنا إلى حالة يائسة، من أجل أن تفتح على مشروعها بالحل الإسرائيلي ـ الإقليمي العربي، قطاع غزة على أكتاف مصر، ما يتبقى من الضفة الفلسطينية تلحق بالأراضي الأردنية، حقوق الشعب الفلسطيني تتشظى من جديد عودة إلى ما قبل المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، عودة إلى ما قبل عام 1974 عندما انتزعنا بالثورة والمقاومة وصمود شعبنا في الوطن والشتات في مواجهة “حروب التطويق والإبادة الإسرائيلية والإقليمية العربية، طورنا وقدمنا لشعبنا برنامجاً وطنياً موحداً، أجمعنا عليه في المجلس الوطني الفلسطيني الائتلافي بكل فصائل وقوى الثورة ومنظمة التحرير، برنامج العودة وتقرير المصير، الدولة المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، جنباً إلى جنب مع عودة الجولان السورية، مزارع شبعا اللبنانية، سيناء المصرية. في هذا السياق التاريخي جمعنا بين قضايا الصراع العربي الإسرائيلي وقضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، جمعنا بين الوطني والقومي، الوطني لا ينعزل عن القومي، والقومي لا يصادر الوطني، نجمع بين الوطني والقومي كما تجمع شعوب الأمة العربية، شعب سوريا، الجزائر، المغرب، تونس، مصر، السعودية، اليمن، لبنان، الأردن … أي شعب من الشعوب العربية له مهمات وطنية، وله قواسم قومية مشتركة، هذا ما فعلنا عام 1974 ببرنامج المشروع الوطني الفلسطيني الموحد.
الآن “إسرائيل” تستثمر حالة الانقسام الفلسطينية من أجل دفع الأمور نحو غول الاستيطان أكثر فأكثر عشر آلاف وحدة استيطانية بعد أنابوليس أعلن عنها في القدس وفي غلاف القدس وضواحيها، ثمانية عشر ألف وحدة استيطانية في المنطقة (ج) على 60% من أراضي الضفة الفلسطينية خلال الخمس سنوات الأخيرة، حكم شارون وحكم أولمرت استثمار لحالة الانقسام وفي حالة الانقسام تتبدد الحقوق الوطنية.
الحالة الفلسطينية الراهنة
بنينا على امتداد عمر الثورة المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، أعدنا الكيانية الوطنية الفلسطينية على خارطة فلسطين وصدر المجتمع الإسرائيلي، وخارطة البلاد العربية والعالم بعد غياب 74 عاماً منذ بداية القرن العشرين، أعدنا البيت المعنوي الوطني السياسي والقانوني والحقوقي الائتلافي للشعب الفلسطيني، الجبهة الوطنية المتحدة تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية، وعليه يدور الصراع منذ عام 1974 حتى يومنا مشروع وطني فلسطيني موحد بجانب حق الشعوب والدول العربية باستعادة جميع أراضيها المحتلة، لأول مرة أعدنا معادلة الوطني والقومي إلى مجراها التاريخي الصحيح تحت سقف البرنامج الوطني المرحلي الموحد، كسرنا “عنق الزجاجة”، عنق الموت لحقوقنا الوطنية عام 1974، لا أحد بديل أحد، لا أحد يصادر أحد، لا أحد يطمس أحد.
العالم كله والعرب جميعاً أقروا لنا ومعنا بدءاً من قرارات قمة الرباط عام 1974، بعد قرارات مجلسنا الوطني بالإجماع، حق شعبنا الفلسطيني بالوجود، لأنه شعب موجود، أقروا معنا حقنا بتقرير المصير بدولة فلسطين عاصمتها القدس المحتلة، حق عودة اللاجئين بجانب عودة جميع الأراضي العربية المحتلة في إطار تسوية سياسية شاملة … العالم كله أقر معنا بهذا على مراحل، كل شعوب العالم الثالث (آسيا، إفريقيا، أمريكا اللاتينية) أقرت به معنا مباشرة. أوروبا بدأت تتعاطى معه، وبدءاً من عام 1973 ـ 1974 الاتحاد السوفييتي، البلدان الاشتراكية، حركة التحرر الوطني بالعالم، الحركة الثورية العالمية أقرت لنا فوراً بهذا ومعنا ومع العرب.
الإدارات الأمريكية وحدها رفضت وعاندت حتى عام 1991 لا تعترف بوجود شعب فلسطيني، وحتى عام 1993 لأول مرة تعترف بمنظمة التحرير ممثلاً للشعب الفلسطيني وليس ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني …
الآن في ظروف الانقسام يطل علينا من جديد الارتداد إلى ما قبل المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، فالانقسام دمر، شطر، المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، والصراع يدور الآن فلسطينياً ـ فلسطينياً صراعاً مقيتاً، مراً، ساماً فيما بين فتح وحماس، لزيادة اليأس يأساً، وإعطاء فرص أوسع للعدو الإسرائيلي التوسعي الصهيوني من أجل العودة إلى ما قبل عام 1974، إلى ما قبل عام 1967، إلى المشروع الإسرائيلي الصهيوني ـ الإقليمي العربي، لا حقوق لشعب فلسطين. أين تبنى الدولة الفلسطينية المستقلة في ظل الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني ؟! … غزة وحيدة … الضفة وحيدة … الفصل بين الضفة وقطاع غزة، “صوملة” قطاع غزة، أين نبني الدولة المستقلة المتواصلة والمتصلة في الأرض جغرافياً وديمغرافياً ؟ أين نبنيها في ظل استشراء الاستيطان ؟! … تعلمون كما نعلم عام 1977 كان مجموع المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة (35) ألفاً، الآن في القدس وحدها ثلاثمئة ألف، في الضفة الفلسطينية 260 ألف أي ما يفيض على نصف مليون مستوطن يزرعون البلاد مستوطنات، بما يزيد على 140 مستوطنة، وبالإضافة إلى ذلك 127 بؤرة استيطانية، هذا كله يوشي ويوحي بدون العودة إلى المشروع الوطني الموحد، بدون العودة إلى الوحدة الوطنية، الأوضاع الفلسطينية والأوضاع العربية، ستتدهور، تتآكل أكثر فأكثر، إلى الخلف أكثر فأكثر والعدو يتقدم أكثر فأكثر، وعندما أطلق شارون على حزبه الرئيسي (كديما) بالعربية “إلى الأمام” أطلقها على قاعدة استعمار الاستيطان والتوسعية الإسرائيلية الصهيونية وبالآمال القديمة الجديدة إلى ما قبل 1974 إلى ما قبل المشروع الوطني الفلسطيني الموحد.
حتى لا يتبدد كل هذا النضال الطويل، كل الإنجازات الإستراتيجية على مساحة أربعين عاماً في الثورة … الآن الانقسام يوحي أمامنا جميعاً الدرس الكبير: أي ثورة بدون رؤية ثورية، متماسكة، موحدة، في إطار وحدة الشعب ومؤسساته الوطنية تتحول إلى “مغارة فساد”، إلى “مغارة صراع على النفوذ والسلطة”، إلى “مغارة اتفاقات الاحتكار والمحاصصة”، إلى “مغارة الإقصاء والإلغاء”، وأي “بندقية لا تتمسك ببرنامج سياسي موحد، ببرنامج وطني موحد، تتحول إلى قاطعة طريق”، إلى “أداة بيد الانقلابات السياسية والعسكرية” عن المشروع الوطني الموحد، كما هي اتفاقات أوسلو، كما هي تداعيات أوسلو، كما هي المفاوضات الراهنة، كما جولات الاقتتال بين فتح وحماس، عمليات الارتداد عن برامج الوحدة الوطنية (إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني)، صفقات الاحتكار والمحاصصة كما اتفاق 8 شباط/ فبراير 2007، وجحيم الحرب الأهلية والانقلابات والهيمنة العسكرية.
مفاوضات ما بعد أنابوليس إلى أين ؟! …
هذه المفاوضات عبثية مدمرة … أقول للجميع الآن هذه المفاوضات لا تدور على قضايا الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، لا تدور على أعمدة (القدس، الحدود، اللاجئين، المستوطنات، الأمن، المياه، الأسرى).
لجان ليفني ـ قريع السبعة
بالتحديد في 19/2 تم الاتفاق بين لجنة ليفني وزيرة خارجية العدو، والأخ أحمد قريع رئيس اللجنة الفلسطينية، وللتحديد رئيس فريق أوسلو بالمفاوضات تم الاتفاق على لجان أخرى، لجان لا علاقة لها بقضايا الصراع الرئيسية هذه اللجان هي التالية:
سبع لجان بديلاً عن أعمدة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي (لجنة ثقافة السلام، لجنة الأمن لبحث الأجهزة الأمنية والعلاقات الثنائية بين الأجهزة الأمنية، لجنة المياه، لجنة البيئة، لجنة العلاقات الاقتصادية، لجنة العلاقات السياسية والدبلوماسية، لجنة نظام الحدود) هذه هي اللجان السبعة التي تم الاتفاق عليها، وكل من هذه اللجان في صالح إسرائيل وليست في الصالح الفلسطيني، ولا في الصالح العربي، بديلاً عن لجان أعمدة الصراع (القدس، الحدود، اللاجئين، المياه، المستوطنات، الأمن، الأسرى).
لماذا هذا كله ؟! … لأن الحالة الفلسطينية منقسمة على نفسها في الصراع على مؤسسات السلطة، وكلها تحت سقف اتفاقات أوسلو، لأن الحالة العربية متشظية على نفسها بسلسلة من المحاور الصراعية العربية ـ العربية، لا يجمعها جامع، إذا كانت القمة العربية القادمة علينا قمة محاور الصراع العربية ـ العربية، فمن الصحيح والأصح فلتكن أولاً قمة عربية من أجل التضامن العربي، ووضع الحلول لقضايا الصراع العربية ـ العربية من أجل التوحد على التضامن العربي فيما بينها، على القضايا الوطنية والقومية المشتركة، “أو لا تكون إذا كانت انفجارات جديدة تتشظى أمام شعوبنا فتترك مزيداً من اليأس، مزيداً من الإحباطات المستثمر الأكبر لها العدو الإسرائيلي والإمبريالية الأمريكية”.
الحل الواقعي الثوري والديمقراطي في هذا هو الحل الوطني الفلسطيني، بالعودة إلى المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، العودة له تبدأ بالتراجع عن الانقلابات السياسية التي جرت طويلاً (16 عاماً) بالمفاوضات البائسة في النفق المسدود، التراجع عن الانقلابات السياسية والعسكرية (فتح/ حماس) والعودة إلى المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، العودة إلى تطبيق قرارات إعلان القاهرة، تطبيق وثيقة الوفاق الوطني المطورة على قرارات إعلان القاهرة، بالعودة عن سياسة الاحتكار الأحادية التي مارستها فتح على امتداد تسع حكومات من 1996 إلى 2006، بالعودة عن سياسة الاحتكار الحكومية التي مارستها حماس في الحكومة العاشرة ووصلت الطريق مسدود خلال ثلاثة أشهر (آذار، حزيران 2006)، كما وصلت حكومات فتح إلى طريق مسدود، وعدنا جميعاً إلى إعلان القاهرة ووثيقة الأسرى ثم صنعنا وثيقة الوحدة الوطنية الجديدة بآفاق ديمقراطية تعددية، لا احتكار لا محاصصة، لا إقصاء لا إلغاء، بل تطبيق وثيقة الوحدة الوطنية، وثيقة الأسرى، الوثيقة المطورة على قرارات إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني بآلياتها الملموسة الخمسة للوصول إلى الوحدة الوطنية الديمقراطية القائمة على القواسم المشتركة، وليس على برنامج فتح ولا جبهة ديمقراطية ولا شعبية ولا حماس ولا جهاد ولا أي فصيل من فصائل الثورة والمقاومة بل على برنامج القواسم المشتركة، ممثلاً بقرارات إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني، هذه الوثيقة التي تم الارتداد عنها إلى الخلف بعد 48 ساعة من إنجازها، بحثاً عن اتفاقات المحاصصة بين فتح وحماس وكان اتفاق 8 فبراير/ شباط 2007 هو الكارثة التي جاءت بجحيم الحرب الأهلية والانقلابات العسكرية.
الحل الوطني يبدأ “لا للانقلابات السياسية والعسكرية على إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني”. وعلى إخوتنا في حماس أن يتراجعوا عن حسمهم العسكري ويسلموا المقرات السياسية والأمنية للسلطة الفلسطينية، لأننا حريصون على إعادة بناء وحدة الشعب، وحدة الأرض، بين جناحي الوطن المحتل عام 1967، قطاع غزة والضفة والقدس، وحدة المؤسسات على قاعدة المشروع الوطني الموحد على قاعدة إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني وتطبيقاتها الملموسة الخمسة المنصوص عليها، وفي المقدمة منها، لا حكومة فياض ولا حكومة هنية، بل حكومة ائتلاف وطني شامل من جميع الذين وقعوا على وثيقة الوفاق الوطني، وكلنا وقعنا عليها بلا استثناء، حكومة إذا لم تكن وحدة وطنية من جميع اللذين وقعوا، حكومة انتقالية من شخصيات مستقلة يتم التوافق عليها لتشرف على إعادة بناء كل الأجهزة السياسية والإدارية والأمنية الفلسطينية على قاعدة مهنية وعلى قاعدة وطنية.
الحل الوطني للانقسام والانقلابات السياسية والعسكرية
تعلمون كما أعلم لا أحد بمكانه أن يدخل مؤسسات السلطة إلا إذا حمل رقمين: الرقم الأول أيام حكومات فتح أنه ينتمي لفتح، والرقم الثاني تزكية من أحد الأجهزة الأمنية وقع هذا أيضاً مع حماس استنسخت تجربة فتح لا أحد يدخل هذه الأجهزة إلا إذا حمل رقم أنه ينتمي لحماس وتزكية من أحد الأجهزة الأمنية الحمساوية، إنه طريق الأنظمة الشمولية الدكتاتورية (التوتاليتارية) المتصادم والمتناقض مع قوانين حركة التحرر الوطني والتعددية الديمقراطية في إطار الجبهة الوطنية المتحدة ـ منظمة التحرير الائتلافية.
لا لهذا كله، هذه مؤسسات للشعب … لأبناء الشعب، فيها الآن 150 ألف موظف يأكلون أكثر من 85% من مجموع موازنة السلطة رواتب، إذن لا اقتصاد، لا تنمية، لا عدالة، بطالة، فقر، جوع، فساد يستشري أكثر فأكثر.
الحل الوطني التراجع عن الانقلابات السياسية والعسكرية، والعودة إلى المشروع الوطني الموحد ووثيقة الوفاق الوطني، التراجع عن الاحتكار والمحاصصة، عن الإقصاء والإلغاء فيما بيننا والقرار المستقل عن المحاور الإقليمية المتصارعة حولنا وعلينا في الشرق الأوسط.
بنينا الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية ثلاثين عاماً كاملة في إطار الائتلاف الوطني والقواسم المشتركة والمشروع الوطني الفلسطيني الموحد.
ما شهدناه ونشهده الآن كله من الثمار المرة للاتفاقات الجزئية والمجزوءة اتفاقات أوسلو وتداعياتها، اتفاقات المحاصصة والاحتكارية الأحادية والثنائية.
الحل الوطني، بالعودة للإمساك من جديد بالمشروع الوطني الموحد، وعلى هذه القاعدة نعيد بناء الائتلاف الوطني، الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة على قاعدة ديمقراطية توحيدية بقوانين ديمقراطية توحيدية وليست بقوانين لا ديمقراطية انقسامية، كما قانون انتخابات 1996، كما قانون انتخابات 2006، ونحن لم نختر الانتخابات الذين ساروا بطريق أوسلو هم الذين صاغوا قوانين انتخابية متخلفة، انقسامية، جهوية، محلية، عشائرية، نحن ناضلنا نحو قوانين ديمقراطية توحيدية على قاعدة “شركاء بالدم شركاء بالقرار”، وبادرنا بتقديم قوانين الشراكة الوطنية الشاملة للجميع وبين الجميع، قوانين التمثيل النسبي الكامل، وأخيراً وبعد التجارب الانتخابية الانقسامية المرّة … جاءت وثيقة الوفاق الوطني تنص على الحلول الوطنية الديمقراطية، تنص بوضوح منظمة تحرير فلسطينية ائتلافية موحدة، تبدأ بمجلس وطني فلسطيني موحد.
ولذا نقول لشعبنا نحن نناضل من أجل مجلس وطني فلسطيني موحد للشعب داخل الأرض المحتلة، ولشعبنا داخل اللجوء والشتات، 62% من مجموع الشعب الفلسطيني لم ينتخبوا أحداً، لا رئيساً ولا مجلس تشريعي ولا بلدية ولا مؤسسة اجتماعية لأن هذا محروم ومحرم عليكم منذ عام 1993، منذ اتفاقات أوسلو 62% أدير لهم الظهر، فقط 38% من شعبنا داخل الضفة والقدس وقطاع غزة من اقترع منهم، اقترع للرئاسة والتشريعية، نريد مجلساً وطنياً موحداً للشعب في الوطن والشتات، بانتخابات ديمقراطية تقوم على التمثيل النسبي الكامل، كل الأرض المحتلة، دائرة واحدة، وكل الشتات من أقصاه إلى أقصاه دائرة واحدة، لتأمين الشراكة الوطنية الشاملة. والمجلس الوطني الفلسطيني الموحد هو الذي ينتخب المجلس المركزي واللجنة التنفيذية تنتخب رئيساً جديداً للجنة التنفيذية، هذا هو الطريق لعقد مجلس وطني فلسطيني موحد وديمقراطي منتخب بموجب الشراكة الوطنية الكاملة فيما بيننا، وبناء نظام سياسي برلماني ديمقراطي جديد وموحّد. وثيقة الوفاق الوطني تنص بوضوح على هذا، وعلى إعادة بناء مؤسسات السلطة كلها على أساس انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة تقوم على التمثيل النسبي الكامل وكل الأرض المحتلة دائرة واحدة، وتنصّ بوضوح لمن يريد المقاومة ضد العدو، حيث التناقض الرئيسي، على تشكيل جبهة مقاومة متحدة من كل الأجنحة العسكرية والأجهزة الأمنية بمرجعية سياسية وعسكرية موحدة، هذه هي قرارات وثيقة الوفاق الوطني لإعادة بناء الوحدة الوطنية، وعليه نقول لا لمجلس وطني تراكم عليه الزمن، تقادم عمره حتى الآن 17 سنة، منذ عام 1991، لا لمجلس وطني أُغرق بالرغبات الشخصية عام 1996، فارتفع العدد من 450 إلى 750 من أجل إمرار اتفاقات أوسلو، ومن أجل إلغاء الميثاق الوطني، لا لهذا المجلس الوطني القديم، لا لمجلس وطني انقسامي يعمق الانقسام، لا لأي مؤتمر كان في الضفة .. في قطاع غزة .. في أي عاصمة عربية لا تشمل جميع الفصائل والقوى بلا استثناء .. لا لأي مؤتمر كان انقسامي يعمق الانقسام، ودعونا بوضوح لمؤتمر وطني فلسطيني شامل يشمل الجميع الجميع، لنحل قضايانا معاً على مائدة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، ولذا نقول لا للمجلس القديم، لا لعقده، لا لعقد مجلس انقسامي يزيد الانقسام انقساماً، ويزيد الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني صراعاً، ويزيد الصراع العربي صراعاً بين المحاور الإقليمية العربية والمحاور الشرق أوسطية، لا لهذا كل اللا … ونعم كل النعم للوحدة الوطنية في إطار حوار وطني فلسطيني شامل يتم فيه التراجع عن الانقلابات السياسية عن الانقلابات العسكرية، تسلم المؤسسات والمقرات السياسية والأمنية، هذه لا تعني تسليم كل الأجهزة بل تعني المقرات من أجل فتح الحوار الوطني الشامل، وفي هذا السياق جاءت مبادرتنا بعد عشرين يوماً تقريباً (4/7/2007) على ما فعلته أيدي الأخوة في حماس في الحسم العسكري، ثم جاءت المبادرة المشتركة بين الجبهتين الديمقراطية والشعبية (27/10/2007)، ثم مبادرة التعاون الثلاثي بين الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي (6/12/2007)، والآن مبادرة موحّدة وقعت عليها جميع الفصائل في قطاع غزة ما عدا فتح وحماس، ونحن ننتظر الإجابة، حتى نتجاوز الأزمة المدمّرة، ونعلن الخطوات العملية للحل.
أمثلة الحلول الوطنية
أمامنا المثال في تركيا وحزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية الإيديولوجية (حزب الأغلبية البرلمانية)، ورئيس الحكومة أردوغان الإسلامي، في أزمة صراع حزب العدالة مع رئيس البلاد والجيش، لم يستدعي حزب العدالة جناح عسكري في الجيش لحسم الصراع، لم يستنجد سيزار بالجيش للانقلاب على حزب العدالة والتنمية، بل بادر حزب الأغلبية إلى الدعوة لانتخابات جديدة برلمانية مبكرة لحل قضايا الصراع التركي ـ التركي في مؤسسات الدولة والمجتمع وبين القوى والأحزاب، وانتخابات رئاسية جديدة، وفعلاً دعا حزب العدالة والتنمية إلى انتخابات برلمانية جديدة مبكرة، هذا الذي يثق بالشعب وبقواه، يثق بالوحدة الوطنية، يثق بضرورة وحدة الشعب والمؤسسات، يثق بطريق الخيار الديمقراطي، لا بالتصادم مع الخيار الديمقراطي … نحن أولى من تركيا بالعودة إلى الشعب أبو كل الشرعيات، بانتخابات جديدة برلمانية ورئاسية للسلطة الفلسطينية، لأننا حركة تحرر وطني تحت الاحتلال، تحت الاستيطان … نحن أولى حتى نتحد جميعاً في إطار منظمة تحرير ائتلافية موحدة، برنامج وطني موحد. التناقض الرئيسي مع العدو الإسرائيلي الصهيوني التوسعي مع حماته وراء الأطلسي، بيننا خلافات نحلها بالحوار الوطني، لا بالتصادم مع الحوار الوطني، لا بإدارة الظهر للحلول الديمقراطية السلمية.
المثل الآخر أعطيه باكستان، صراع بين مشرف وحزبه، حزب الرابطة الإسلامية ومعه تحالف 13 حزباً إسلامياً، وبين قوى المعارضة … ماذا كانت النتيجة، كان بإمكانه أن يستخدم الجيش للإطاحة بكل قوى المعارضة ويفرض الهيمنة كما فرضها سنوات سابقة. ماذا فعل ومن معه حزب إسلامي مؤتلف مع ثلاثة عشر حزباً إسلامياً ؟ دعا إلى انتخابات جديدة مبكرة، وأعلن بأنه سيحترم النتائج ويتعامل مع النتائج، وهذا ما وقع فحلت التناقضات الداخلية الباكستانية. بقي مشرف رئيساً مارس ديكتاتورية لعشر سنوات مضت، بقي رئيساً انحنى لنتائج العملية الديمقراطية.
أعطي مثالاً ثالثاً من حزب إسلامي أيضاً، لأن الحزبيين اللذين ذكرت حزب الرابطة الإسلامية جناح مشرف وحزب أردوغان، أحزاب باللغة الدارجة الآن أحزاب مسلمة سنية، وهذه لغة لم تكن لا بالخمسينيات ولا بالستينات ولا السبعينات.
أعطي مثالاً من حزب مسلم شيعي “حزب الله” الذي خاض صراعاً شجاعاً حراً، دفاعاً شجاعاً ننحني له، نبارك له على يد حزب الله، (33) يوماً في الصراع ضد العدو الإسرائيلي الصهيوني، ضد حماة العدو الإسرائيلي الصهيوني، ما هو الدرس الذي استخلصه حزب الله مباشرة بعد وقف القتال ؟ استخلص درساً أساسياً من ثلاثة قضايا: القضية الأولى: أعلن بوضوح لن يستخدم السلاح في الصراعات الداخلية اللبنانية ـ اللبنانية، ولن يذهب إلى الحرب الأهلية والانقلابات المسلحة.
تعلمون بين 9 و 14 حزيران/ يونيو 2007 سقط بقطاع غزة 500 قتيل وأكثر من 2000 جريح، فيما بين فتح وحماس، وليس على جبهة القتال ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
الثانية: دعا الحزب لحكومة وحدة وطنية، وأعلن أن اتفاقات المحاصصة التي قام بها حزب الله وقعت بالخطأ، وبأنه يريد تجاوز الخطأ، لأن حزب الله وأمل وتيار المستقبل ووليد جنبلاط تحالفوا حلفاً رباعياً في عملية انتخابات 2005، وضد قوى أخرى أبعدوها، ومن ضمن الذين أبعدوه التيار الوطني الحر، ليعلن نصر الله بنفسه قائد المقاومة، يعلن لا للمحاصصة، فقد ثبت أن المحاصصة الرباعية لا تحل المشكلة اللبنانية الداخلية، ولا للمحاصصة الثلاثية (المستقبل، واللقاء الديمقراطي جنبلاط وفريق من الموارنة)، ولا لمحاصصة أيضاً ثلاثية (حزب الله وأمل والتيار الوطني الحر).
والدرس الكبير حكومة الوحدة الوطنية بين جميع مكونات المجتمع.
والدرس الثالث الذي دعا له هو الذهاب لانتخابات جديدة مبكرة بقانون انتخابات جديد حتى تحل المشكلة.
أولاً وثانياً وثالثاً هذه أحزاب إسلامية تتبنى الأيديولوجية الإسلامية، لكنها أحزاب تستوعب الضرورة في الوحدة الوطنية والحلول الديمقراطية لقضايا الوحدة الوطنية بقوانين انتخابية توحيدية، وإما تنحني لهذه الضرورة.
حدث هذا في تركيا، حدث هذا في باكستان، حدث هذا في لبنان، لماذا لا يحدث في فلسطين ؟! … نحن أولى من هؤلاء جميعاً، نحن مرحلة تحرر وطني؛ علينا أن نتوحد ضد الاحتلال والاستيطان لنفتح هذا الطريق العظيم. نغلق الطريق على الاحتلال، نغلق الطريق على الارتداد على يد المحتلين بتيئيس شعبنا إلى ما قبل عام 1974، 1967. على هذا الطريق نحل مشكلة الانقسامات بوحدة وطنية في إطار الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، بالتراجع عن الانقلابات السياسية والعسكرية، على هذا الطريق نطبق وثيقة الوفاق الوطني، فنجمع بين الوطني الموحد والقومي العربي المشترك، ومع كل قوى التحرر والتقدم والحرية والسلام في العالم التي تساند قضايانا الفلسطينية العربية العادلة بعد هذا .
معبر رفح … قطع الطريق على مشاريع الاحتلال
بروح الوحدة الوطنية نتقدم لحل أزمة معبر رفح، حدود فلسطينية ـ مصرية، علينا أن لا نقذف بالانفجارات الشعبية في وجه شعب مصر بل على خط الصراع مع الاحتلال، مشكلتنا مع الاحتلال والاستيطان، مع إسرائيل التوسعية، لتقع هذه الانفجارات في وجه الاحتلال وإسرائيل التوسعية الاستيطانية، لتتجه مئات الألوف لاختراق الحدود التي رست عام 1948 أمام كل العالم، ليصرخ العالم كله بضرورة فك الحصار البري والبحري والجوي عن قطاع غزة.
زج الانفجارات بوجه مصر خطأ كبير، وترحب به “إسرائيل”، فقد أعلنت “إسرائيل” بأنها بصدد قطع كل التزاماتها الدولية تجاه قطاع غزة (الماء، الكهرباء، المحروقات، الممرات لمرور الأدوية والأغذية …) كل هذا يتوقف ولتتفضل مصر وتأخذ قطاع غزة. ففي عام 1995 قال رابين: يتمنى أن يصحى يوماً وكل قطاع غزة قد غرق ببشره بالبحر، وبالتالي خذوا قطاع غزة أيها المصريين. وعندما أعلن أحمد يوسف مستشار الأخ إسماعيل هنية وقال: نريد قطع العلاقات والالتزامات التي تقع على إسرائيل الاقتصادية والممرات … الخ، ونتجه إلى العمق العربي والإسلامي .. رد عليه مدير مكتب أولمرت فوراً بالقول نحن نرحب بهذا ونقبل بهذا لأن هذه مطالب إسرائيلية.
لتكن الانفجارات الشعبية نحو “إسرائيل والاحتلال والاستيطان”، وبذات الوقت نفتح معبر غزة فلسطيني ـ مصري، وعلى هذا نحن نحتاج بالضرورة إلى وحدة المؤسسة الفلسطينية، ومن هنا ضرورة التراجع عن هذا الحسم العسكري وتسليم المقرات السياسية والأمنية لرئاسة السلطة حتى نفتح معبر غزة معبراً فلسطينياً ـ مصرياً صافياً لا تدّخل إسرائيلي فيه وإدارته يتم التوافق عليها بين الفصائل والقوى في قطاع غزة.
قوات دولية على جميع الأرض المحتلة
نحن تحت الاحتلال، توسع الاستيطان بغول ينهب الأرض، ولذا نناضل وناضلنا تاريخياً من أجل قوات دولية على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، حتى لا يتمكن الاحتلال من مواصلة كل مشاريعه التي يفعل بها والارتداد إلى ما قبل عام 1974. نحن أولى من جنوب لبنان بالقوات الدولية، نعلم أن القوات الدولية نزلت بالبوسنة والهرسك من أجل تحطيم يوغسلافيا الكبيرة الاتحادية، وتحت الأجندة الأمريكية ومع ذلك كل المسلمين أو أحزاب الإسلام السياسي رحّبت بذلك تحت الأجندة الأمريكية، والآلاف ذهبوا ليقاتلوا في البوسنة والهرسك، من بين أحزاب الإسلام السياسي في البلدان العربية والمسلمة، والبوسنة والهرسك تحت رعاية القوات الدولية، لماذا محلل على البوسنة والهرسك وتحت الأجندة الأمريكية، محرم على شعب فلسطين الواقع تحت الاحتلال وحماة الاحتلال ؟. كذلك وقعت كوسوفو (95% ألبان مسلمين) إعلان الاستقلال من جانب واحد، لقد تم تحت الأجندة الأمريكية والأوروبية أيضاً، لماذا هذا محلل على كوسوفو ؟ ترحب به دول كثيرة بالعالم بما فيها دول عربية ودول مسلمة، بينما محرم على الشعب الفلسطيني.
نحن حركة تحرر وطني أولى من هؤلاء جميعاً، نحن أولى من جنوب لبنان، جنوب لبنان لبناني كله، لا يوجد فيه ولا كرفان استيطاني واحد، من عام 1978 حتى تحريره عام 2000، لم تشكل القوات الدولية جداراً ليوم واحد في وجه المقاومة اللبنانية، وعلى العكس شكلت شاهداً دولياً على العدوان الإسرائيلي ومجازره في قانا عام 1996 وعام 2006، جنوب لبنان في إطار الدولة اللبنانية، في إطار الأراضي اللبنانية، عليه شعب لبناني، نحن أولى بأن تكون القوات الدولية لتنزع عن أكتافنا وبنضالنا ومقاومتنا قوات الاحتلال، ووقف غول الاستيطان وتفكيك المستوطنات، والتراجع عن التوسع الإسرائيلي الاستيطاني، والتراجع عن المخططات الإسرائيلية بحل إسرائيلي ـ إقليمي عربي شرق أوسطي، قوات دولية على امتداد كل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.
بعد هذا نقول للجميع الجميع، ندرك جيداً أن دعوانا وفي المقدمة لمجلس وطني موحد لمنظمة التحرير الموحدة بانتخابات ديمقراطية وفق التمثيل النسبي الكامل، لا لمجلس وطني قديم، لا لمجلس وطني انقسامي، لا لزيادة الانقسام انقساماً، أينما كان نعلن: طريق إعادة بناء الوحدة الوطنية مكلف ومكلف جداً، وسهل جداً إذا وقع التراجع عن الانقلابات السياسية والعسكرية، والتراجع عن تمحور هذا الفصيل أو ذاك مع محاور الصراع الإقليمية … وعدنا لمائدة الحوار الوطني الشامل، مكلف جداً إذا تمترس كل من الأخوة بحماس وفتح عند التمترس الواقع حتى يومنا طال الزمن. العدو هو المستفيد الأكبر، الشعب الفلسطيني هو الخاسر الأكبر، الشعوب العربية هي الخاسرة، كل أصدقائنا بالعالم هم الخاسرين.
مبادرة جديدة لوحدة القوى الوطنية الديمقراطية
ندعو القوى اليسارية والتقدمية، القوى الوطنية الديمقراطية الفلسطينية لمشروع وحدوي ثوري عظيم، كل من يؤمن بالوحدة الوطنية بحق، قولاً وعملاً، كل من يؤمن بالحلول الحوارية الوطنية، بالحلول الديمقراطية فيما بيننا، على هذه القوى الوطنية اليسارية الديمقراطية والتقدمية التقدم إلى أمام … إلى المشروع الوحدوي الثوري العظيم الذي ناضلنا ونناضل لإنجازه لشعبنا، نبادر اليوم إلى تقديمه قوة إنقاذ وطنية على دروب تجاوز الانقسامات، بناء الوحدة الوطنية الديمقراطية شرط النصر الأساسي لتصحيح مسار الثورة والحركة الوطنية بكل قواها، نبادر بدعوتها إلى:
أولاً: أن تأتلف فيما بينها في إطار وطني ديمقراطي مشترك تحت عنوان ائتلاف وطني ديمقراطي، تحالف وطني ديمقراطي، جبهة وطنية ائتلافية، تحت أي عنوان أن تأتلف على البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد، تأتلف على إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني من أجل تطبيقاتها حتى تتمكن من أن تشق طريقها بقوة، متحدة، فاعلة، عليها بلغة واضحة حتى تتحد، أن تتمتع قولاً وعملاً بدرجة عالية من الاستقلالية الوطنية، والاستقلالية القومية، والاستقلالية في مسارها عن أية محاور تزرع الانقسامات وتزيد الانقسامات في الساحة الفلسطينية أو في الساحة العربية أو في الساحة الشرق أوسطية، على هذه القوى أن تأتلف اليوم قبل الغد، نمد أيدينا لها جميعاً، نقترح عليها جميعاً ائتلاف وطني ديمقراطي عريق من كل هذه القوى التي تتمتع بنزعة استقلالية ملموسة، وروح وطنية توحيدية وديمقراطية تعددية.
ثانياً: ندعوها إلى ما هو أبعد نتوحد في جسم سياسي واحد، ويتمتع كل فصيل في استقلاله الإيديولوجي والتنظيم الداخلي، ولا يصدر شيء إلا عن الجسم السياسي الواحد، وكل النضالات الثورية الوطنية والاجتماعية، النقابية والانتخابية تحت سقف الجسم السياسي الواحد الموحّد.
ثالثاً: ندعوها جميعاً، من هو مستعد إلى وحدة اندماجية مباشرة تجري على قاعدة انتخابية من القاعدة إلى القمة، بالترشيح الفردي والانتخاب السري، بإشراف ورقابة قوى وأحزاب وشخصيات فلسطينية وعربية ودولية، ومن يفوز يفوز، وإذا كان هذا صعباً عند أي منها، نأخذ فترة سنتين أو ثلاث سنوات في العمل المشترك في الجسم السياسي أو بالائتلاف، وهو أدنى من الجسم السياسي، وبعدها نجري انتخابات من القاعدة إلى القمة في الترشيح الفردي والانتخاب السري، وإذا برزت عقد في الطريق نذللها بما في التداول على مواقع قيادية في هذه العملية، بما في ذلك موقع الأمين العام؛ سنة عبد الله؛ وسنة محمود؛ وسنة سليمان …
تعالوا لنتحد، تفضلوا، فلنتمتع بالشجاعة، نتمتع بالاستقلالية التوحيدية، نتمتع بالروح الوطنية الثورية، لنتحد على المشروع الوطني الموحد، وعلى هذا أقول بهذا نصحح الأوضاع الفلسطينية ـ الفلسطينية، بهذا نعيد بناء الوحدة الوطنية ومؤسسات السلطة التشريعية والتنفيذية، ومؤسسات المجتمع المدني النقابية والمهنية، اتحادات الجامعات، المرأة، الشباب … الخ ومنظمة التحرير الائتلافية وهذا كله على قاعدة التمثيل النسبي الكامل، وتحت سقف المشروع الوطني الفلسطيني الموحد.
بهذا ننهي الانقسامات، بهذا نكرم الشهداء، كل الشهداء واحداً واحداً … الشهداء … كلهم كبار، وكل شهيد كبير وفي المقدمة من الكبار الكبار اللذين رحلوا عنا ومنا من ينتظر ولن نبدل تبديلاً، الكبار الذين رحلوا عنا وهم من الذين بنينا معاً الوحدة الوطنية الفلسطينية، منظمة التحرير الائتلافية، من بناة استعادة الكيانية الوطنية الفلسطينية، من بناة المشروع الوطني الموحد، تقرير مصير، حق العودة، الدولة المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة في المرحلة الراهنة بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967.
نحن بالجبهة الديمقراطية ندعو إلى النضال لإنجاز حقوق شعبنا الوطنية مرحلة مرحلة في السلسلة التاريخية لأن حل القضية الفلسطينية لن يتم بالضربة القاضية، حاول العدو أن ينهيها بالضربة القاضية وفعل ما فعل بما جرى عام 1948، ولم يتمكن أن يكمل، لكن تمكن من إلغاء الوجود الفلسطيني بعد عام 1948 إلى عام 1967.
للشهداء، للأسرى، للثكالى نعلن: عهداً وقسماً نواصل ولن نبدل تبديلاً، وأقول لأبناء اللجوء والشتات، أنتم يا أبناء مخيمات سوريا ولبنان والأردن والشتات، في البلدان العربية والمهاجر الأجنبية، لكم المجد بالشهداء، بالمناضلين الأحياء، لأنكم أنتم الذين بنيتم الثورة الفلسطينية المعاصرة، أنتم الذين بنيتم منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية، أنتم الذين بنيتم البرنامج الوطني المرحلي الفلسطيني الموحد، شعبنا بالبلاد تحت نير الاحتلال، استعمار الاستيطان بدأ حركته للأمام بانتفاضته الكبرى (كانون أول/ ديسمبر 1987)، المغدورة باتفاقات أوسلو. عشرين عاماً بعد الاحتلال، بينما أنتم بادرتم فور وقوع هزيمة حزيران/ يونيو 1967، بادرتم إلى حمل السلاح والمقاومة، فتحية إلى المقاومة الفلسطينية، إلى ثورة الأربعين عاماً وإلى الأمام، تحية إلى المقاومة التي بنيتم أسستم ونبني جميعاً عليها إلى أمام المقاومة الفلسطينية أم المقاومات العربية، فكل المقاومات اللبنانية والعراقية التي ننحني لها بنيت على أكتاف أُم المقاومات الثورة والمقاومة الفلسطينية، الألوف المؤلفة من اللبنانيين والعرب ربوا وتطوروا في صفوف الثورة الفلسطينية بما فيها الألوف في أمل وحزب الله، فتحية من أُم المقاومات إلى المقاومة الوطنية اللبنانية تحية إلى مقاومة حزب الله، تحية إلى المقاومة العراقية، تحية إلى كل أشكال المقاومة العربية، تحية إلى شهدائنا إلى شهداء جيوشنا العربية، إلى شعوبنا العربية، تحية إلى عماد مغنية ابن الثورة الفلسطينية، ابن حزب الله، ابن المقاومة الوطنية اللبنانية …