الرئيسية » مقالات » احمدي نجاد والأجتياح التركي والأشقاء العرب !

احمدي نجاد والأجتياح التركي والأشقاء العرب !

منذ ان عاد منطق القوة العسكرية الى تقرير العلاقات الدولية . . اضافة الى عودة منطق افتعال الأزمات وخلق الفوضى (1) للضغط . . سعت وتسعى الدول والكيانات وقوى الشعوب التي وقعت وتقع ضحايا لتلك السياسات، الى محاولات متنوعة لرأب الصدع الناجم عنها في صفوفها، اعتماداً على سلوكها سياسات تسعى الى اطفاء بؤر الحرب والأزمات على اراضيها، من اجل عودة الحياة الطبيعية فيها، التي بدونها لايمكن بناء الحركة الشعبية التي دمّرتها الحروب والفتن والنزاعات الطائفية والعرقية.
ففيما تفرح الأوساط الشعبية العراقية و مثلها الأيرانية لأية بادرة تقارب وتفاهم على الصعيد الرسمي بين البلدين الجارين، آملين منها تخفيف حدّة التوتر ومشاعر الحساسية والخوف التي تسببت بها الحرب الطاحنة التي اشعلتها الدكتاتورية واكتوى بها الشعبين المترابطين بما لايعدّ ولايحصى من روابط الأخوّة والمصير . . خاصة وانها اول زيارة لرئيس دولة جارة للعراق منذ سقوط الدكتاتورية، وفي وقت لم يزرها فيه الى الآن اي رئيس عربي.
تشهد البلاد فشل سياسة المحاصصة الطائفية، التي من نتائجها ترى اقسامٌ في زيارة الرئيس الأيراني نجاد وكأنها تأتي رداً طائفياً على الأجتياح التركي لبعض مناطق اقليم كوردستان العراق التي تصفها بكونها ذات مدلول طائفي مقابل . . رغم ادّعاء الأجتياح المتكرر باستهدافه ب ك ك (2) ورغم توجيهه ضغطاً واضحاً على الجهود الكوردستانية العراقية الساعية الى قيام دولة فدرالية في اطار عراق موحد، ورغم كونه محاولة لأظهار قدرة اوساط حاكمة تركية في تقرير او تحديد شكل الفدرالية .
ترى اوساط عراقية غير قليلة بأن سياسة احمدي نجاد تجاه الواقع العراقي . . لم تعكس لحد الآن موقفا يمكن وصفه بكونه بنّاءاً للواقع العراقي، بقدر ما عكست استمرار السعي لتصعيد المواجهة مع الأميركان على الأرض العراقية لصالح حكمها هي ، الأمر الذي يؤدي الى ان تقابل زيارته بقلق وخاصة بعد ان رُكنت كثير من الملفات الحساسة الى الأدراج السرية والى الأتفاقات الأقليمية والدولية .
وتنتشر تقديرات متنوعة ان اوساطاً عسكرية ـ احتكارية اميركية وفي اطار سعيها لمواجهة ساخنة مع ايران لشلّ مفاعلها النووي . . تسعى لضمان العراق لصالح اجندتها النفطية والأقتصادية، بواسطة نفوذ ورقابة تركيّة تلوّح بورقة ب ك ك، في كوردستان (3) وبتلويح طائفي يسعى للموازنة، من جهة . . و بتعزيز تواجد القوات الأميركية في الوسط والجنوب، من جهة اخرى. في وقت يزداد فيه التمدد الأيراني في البلاد بلا هوادة سواء كان بفيلق القدس او بمنظمات ثأر الله وحزب الله وغيرها . .
وترى اوساط مطّلعة بان اطرافاً اميركية متنفذة تحاول بناء الموقف الأميركي وفق اجندة يراد منها التوصّل الى نتائج ملموسة مع الأنتخابات الأميركية القادمة، وبدء اعمال ادارة اميركية جديدة . . باتجاه الأنسجام مع الواقع و مع حركة التوازن الأقليمي، على اساس خطة بيكر ـ هاملتون الداعية الى الأنسجام مع المنطقة . . في ظل موقف غلب عليه الجمود والمراوحة للأتحاد الأوروبي .
يرون في الأستعداد الأميركي لتقبل زيارة الرئيس الأيراني، بكونه جزءاً من اللقاءات الأميركية ـ الأيرانية، وبكونه على طريق الأقرار لأيران بنفوذ فيه بعد ان شكّلت زيارة احمدي نجاد نقلة في الموقف الرسمي لأيران من العراق، من بلد محتل الى بلد يزور رئيسُها رئيسَه وبدعوة منه . . بعد ان ادىّ السلوك الأميركي في العراق الى ( تقديمه ايّاه لأيران على طبق من ذهب ) وفق وصف محللين بسبب اخطائهم التي يقروّنها هم من جهة، و بسبب سلوك دوائر ايرانية متنوعة ـ اضافة الى اقليمية اخرى ـ وعملها على زيادة العنف وزيادة التناحر الطائفي . . من جهة اخرى .
الأمر الذي ادى بالبلاد الثرية الى ان تكون ساحة حرب لأطراف دولية واقليمية متنوعة ساعية لتحقيق مصالح لها او لأقتطاع اجزاء منها لها، باساليب متنوعة سواءً بالأحتلال والتواجد او بالأجتياحات المتقطّعة او بتمويل وتسليح الميليشيات الطائفية وتشجيع تصادمها وتناحرها . . وبالتالي وقوع ملايين العراقيين بكل اطيافهم ضحايا لها، موتاً وتهجيراً وهجرة . . بعد ان غابت الدولة والجيش لسنوات .
ومن بين عشرات الملفات الساخنة بين العراق وايران، تنتظر اوساط واسعة التوصل الى اتفاق على : انهاء حكومة السيد نجاد تسليح المليشيات الطائفية المتنوعة، ترسيم الحدود والحفاظ على الثروات النفطية الوطنية والوقوف بحزم امام عمليات نهب النفط، الأتفاق على مياه شط العرب والملاحة فيه، ايقاف القصف الحدودي على قرى كوردستان العراق، الأتفاق على اتفاقية بديلة لأتفاقية الجزائر عام 1975 ، مشكلة المهجّرين وفي مقدمتهم مشكلة الكورد الفيليين . . التأكيد على عدم التدخل بالشان الداخلي للبلدين . . فيما يتساءل عديدون عن دور الأشقاء العرب ؟!

2 / 3 / 2008 ، مهند البراك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. التي صارت دمويّتها وحجمها لاحدود يمكن تلمّسها لها .
2. حزب العمال الكوردستاني في تركيا .
3. راجع بيان رئاسة الأركان التركية يوم السبت 1 /3 / 2008 ، بخصوص عملية الدخول العسكري والأنسحاب واهدافهما وتأكيده على احتمالات تكرارها .