الرئيسية » مقالات » عين على الجبهة الديمقراطية

عين على الجبهة الديمقراطية

استاذ العلوم المساعد – جامعة الاقصى – غزة
تعتبر الجبهة الديمقراطية من الفصائل الكبرى في منظمة التحرير الفلسطينية . وهو فصيل ديمقراطي تقدمي نتج نتيجة مأزق برنامج وعن عمق أزمة الحركة القومية بمختلف تشكيلاتها بشكل عام وفي الساحة الأردنية – الفلسطينية بخاصة ، والمدى الذي بلغته هذه الأزمة باعتبارها أزمة برنامج وتكوين قيادي في آن ( طبقياً وفكرياً وسياسياً ) ، وشكل الأساس لتوجه قطاعات واسعة من المناضلين من مختلف الأحزاب القومية ومن البيئة السياسية القومية عموماً نحو الىسار ونحو تبني برنامج وطني بمضمون ديمقراطي ثوري وتحت راية طبقية وفكرية جديدة..
انتشر على نطاق واسع التطلع نحو ولادة حزب ثوري من طراز جديد ، فلسطيني الهوية والانتماء وعروبي الآفاق في آن ، ينخرط في حركة المقاومة المسلحة طارحاً حلاً ديمقراطياً جذرياً للمسألة الوطنية الفلسطينية ، حزب يتبنى فكر الطبقة العاملة مناضلاً من أجل تكريسها طليعة طبقية جديدة للثورة الوطنية ولحركة التحرر الوطني العربية. هذا الطموح كان هو الحافز لولادة الجبهة الديمقراطية.
كما استقطبت سريعاً قطاعات يسارية وديمقراطية ذات اتجاهات مختلفة لا تنتسب إلى تنظيم بعينه ، كما جذبت فئات موزعة على صفوف الحركة الوطنية والديمقراطية وحركات الشباب بشكل عام ، وانضمت إليها على قاعدة هذه السياسة بعد شهور قليلة من التأسيس منظمتان يساريتان : ” عصبة الىسار الثوري الفلسطيني ” و ” المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين ” ، ولاحقاً ( في العام 1972 ) أقسام من ” الجبهة الشعبية الثورية “.
منذ انطلاقة الجبهة الديمقراطية يضطلع السيد نايف حواتمه بمسئولية الأمين العام .
وإلى وقت مبكر للغاية برزت على مستويي الفكر السياسي والممارسة النضالىة للجبهة محاور محددة تعمقت مناحيها واغتنت مضامينها في مجرى العملية الوطنية ، وأهمها :
المقاربة المرحلية للمسألة الوطنية الفلسطينية كحركة تحرر وطني شديدة الخصوصية والموقع المفصلي الذي تحتله في اطار هذه المقاربة مسألة الوحدة الوطنية .
من أهداف الجبهة الديمقراطية التي اعلنتها منذ البداية هي قيام دولة فلسطينية ديمقراطية شعبية. ومن حيث العمل المقاوم شنت الجبهة العديد من العمليات العسكرية الناجحة، على العدو، في الأرض المحتلة. ولم تؤيد العمليات الخارجية، التي كانت تشنها فصائل المقاومة الفلسطينية، مثل اختطاف الطائرات.
وبعد عملية الحسم العسكري الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة في منتصف حزيران الماضي رفضت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كل ما يؤدي إلى تجزئة الوطن وما يتناقض مع الحوار الوطني والخيار الديمقراطي، وتجزئة المجزأ بفصل القطاع عن الضفة والقدس.
إن الاحتلال يراكم العدوان الدامي على قطاع غزة والقدس والضفة وهو الرابح الأوحد، شعبنا وحقوقه وحرياته، المقاومة، الوحدة الوطنية الخاسر الأكبر، ولن يكتب النصرعلى الاحتلال بدون الوحدة الوطنية.
وكعادتها دعت الجبهة الديمقراطية إلى فتح باب الحوار الوطني الشامل لتطبيق إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق، لإعادة بناء كل مؤسسات السلطة التشريعية والتنفيذية، الإدارية والأمنية والمالية على قواعد وطنية شفافة، التزاماً بالشراكة الشاملة السياسية والاجتماعية ـ شركاء في الدم شركاء في القرار، عملاً بوثيقة الوفاق الوطني وقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير.
وإلى ضرورة احترام جميع القوى لإرادة الشعب بممارسة ديمقراطية منفتحة، تبتعد عن احتكار السلطة وعن استبدال تفرد بتفرد، وترسي أساساً لمشاركة وطنية شاملة في عملية صنع القرار، تستند إلى أساس برنامجي وسياسي واضح، يستلهم وثيقة إعلان الاستقلال والحل القائم على قرارات الشرعية الدولية، ويصون الطابع الديمقراطي التعددي، والقانون المدني للمجتمع وللسلطة الفلسطينية.
في الذكرى الـ 39 للجبهة الديمقراطية ، نكرر الدعوة والنداء، إلى كل الوطنيين، والى كل قادة فصائل العمل الوطني، تعالوا إلى كلمة وموقف سواء، نقود بها شعبنا نحو الخلاص الوطني، تعالوا نعيد ترتيب بيتنا الداخلي كي تستقيم سبل النضال وتؤتي اكلها.
في هذه الذكرى العظيمة نستصرخ شعوب امتنا العربية، لم يبق لديكم ما تخسروه سوى قيودكم، فإذا نهضتم كسرتموها وملكتم إرادتكم وحريتكم وملكتم العالم، خذوا العبرة من فلسطين ومن بغداد، خذو العبرة من جنوب لبنان، وخذوا العبرة من كل الشعوب التي قاومت فانتصرت. وفى الختام التحية كل التحية للرفاق في الجبهة الديمقراطية في ذكرى الانطلاقة.