الرئيسية » مقالات » ألأحزاب ألماركسيّة … ووسائل ألإعلام

ألأحزاب ألماركسيّة … ووسائل ألإعلام

تلعب وسائل ألعلام دوراً بارزاً ومُؤثراً في صياغة ألآراء وتشكيل ألقناعات عند ألأفراد من خلال رفد ألجماهير بألأخبار والتطوّرات ألتي تشهدها ألساحة ألدوليّة في مختلف ألمجالات ألفكرية وألسياسية وألأقتصادية وألرياضية وغيرها على مدار ألساعة ، وشكَّلَ ظهور شبكة ألأنترنت ثورة مذهلة في طبيعة أنتشار ألمعلومات وتناقلها وتأثيرها في ألوعي ألعام عند ألبشر ، وهي ثمرة تطوّر أفرزتها ألبحوث ألمستمرة وألتجارب ألتطبيقية في مجال عالم ألتقنيات ،لقد ساهمَ هذا ألتطوّر في إنتشار ألمعلومات بسرعة وفي جهات ألأرض ألأربعة دون قيود إلا ما ندر وكان ألمستفيد ألأول منها ألشركات ألمتعددة ألجنسيّات وأسواق ألبورصات ألعالمية وأدوات ألرأسمالية ألأخرى ألتي راحت تنشر أفكارها بطريقة تدعو للسخرية في بعض ألأحيان لا سيما بعد إنتشار ألقنوات ألفضائية وعمليات إستأجارها حتى غدا بإمكان بعض ألأثرياء من تقديم قناة فضائية هديّة لحبيبتهِ في يوم زواجهما!!!

وقبلَ أن يصدر ماركس ألبيان ألشيوعي كان مؤمناً بأفكار الديمقراطية ألثورية وأدرك حينها أن وسائل ألإعلام تلعب ألدور ألأبرز لتوصيل ألأفكار وألتأثير ألمباشر في ألجماهير فعملِ محرراً لصحيفة ألرايني (راينشة تسايتونغ ) وعضواً في أسرة تحريرها ورئيساً لها فيما بعد ، ومن تلك ألخطوة تطوّرت نظرة ماركس للفلسفة حتى أصبح يؤمن بالشيوعية ألثورية كطريق لتحرّر ألبشرية ، أي أنَّ تركيز ماركس أنصبَّ منذ خطواتهِ ألأولى على الصحافة ووسائل ألإعلام للتأثير في ألجماهير وتعريفها بحقوقها وواجباتها في ألثورة ألإجتماعية وألأقتصادية وألسيّاسية ألتي أراد إحداثها …

وإعتمدَ فلاديمير لينين على ألسلاح نفسه في تحقيق أهدافهِ في ألتغيير ألثوري في روسيا وأولى إهتماماً خاصاً بألصحافة وتوزيعها داخل روسيا قبل ألثورة ولعبت هذهِ ألخطوة ألدور ألمحوري في جرّ ألجماهير إلى جانب ألشيوعيون ألروس وطروحاتهم ، وحتى بعد نجاح ثورة أكتوبر ألأشتراكية لم يتّم إهمال هذا ألجانب في ألتعريف بألثورة ونشر أفكارها فقد أقدمت ألدولة ألسوفيتية ألفتيّة على تأسيس عشرات ألمعاهد وألأكاديميات وبلغات متعدِّدة لنشر أفكار ألثورة ومشروعها ألإنساني ألعظيم ، وإستقبلت عشرات ألألوف من ألمتطلّعين لدراسة ألفكر ألماركسي وألتجربة ألسوفيتية على أراضيها وإفتتحت ألمئات من دور ألنشر أيضاً بلغات متعددة لنشر القِيَمْ الثورية ألتي غيّرت ألعالم ، وكذلك تم إفتتاح أقسام متعدّدة لأذاعة موسكو بأكثر من ثلاثين لغةٍ عالمية ليصل صوت ألسلام والتقدم الى أرجاء ألأرض ألمختلفة ، وحذت بلدان ألعالم ألإشتراكي حذو موسكو في ألإهتمام بهذا ألجانب وأصبحنا نسمع أصواتاً قادمة من موسكو ووارشو وصوفيا وهافانا تنقل لنا طبيعة ألحياة هناك عبر ألأثير …

إن وسائل ألإعلام تمثّل نصف ألثقل ألذي يمكن إحداثة من تأثير في ألمجتمعات إن لم يكُنْ أكثر لا سيما في عالمنا ألذي نعيشهُ أليوم بعد إنسحاب ألأتحاد ألسوفيتي من ألساحة ألدولية وتغيير ألأنظمة ألإشتراكية في أوربا الشرقية ، فقد غدت معظم ألأحزاب ألشيوعية تائهة لا تعلم طبيعة ألمكان ألذي تقف فيهِ من ألأحداث ألدولية وكذلك عجزت عن مواكبة ألتطور ألذي حدث في وسائل ألإعلام وألتقنيات ألحديثة بل أنَّ معظم هذهِ ألأحزاب تفخر بإمتلاكها لطرق قديمة في ألنضال وكأنَّ فهمِهم لصفة ألتواضع ألشيوعية هي ألتي تدفعهم لذلك دون ان يدركوا أنَّ طريقة تفسير ألأجيال ألحالية مختلفة جذرياً عن ألطرق ألقديمة وتحكُم عليهم بالتخلّف في مواكبة ألحضارة ….

عندما يطالع أحدنا ألمواقع ألشيوعية واليسارية في بعض ألأحيان يصيبهُ ألغثيان من ألأخبار وألمقالات القديمة ألمنشورة فيهِ ويشير ألموقع بملاحظة يفتخر بها على ما يبدو تقول (تم إستحداث ألأخبار وألمقالات قبل ثلاثة أيام أو أسبوع في بعض ألأحيان !!) وكأنّهُم أقدموا على عمل عظيم ، بينما تقوم بعض ألمواقع ألألكترونيّة من إستحداث مقالاتها ومواضيعها في أليوم مرّتين أو أكثر رغم أنها لا تحمل عقيدة تغيير ألمجتمع كما هو ألحال مع ألأحزاب ألماركسية …

وتُبرِّر أغلب ألأحزاب ذلك بإمتلاكها لميزانية محدودة تمنع إقدامهم على ألتغييرات أللازمة في موقعهم او حتى وسائل ألإعلام ألحزبية ألأخرى ، وحتّى أعضاء ألأحزاب ومناصريهم هُم ألآخرون يفتقدون لطريقة مواكبة ألتطوّر في هذا ألمجال من خلال تفضيلهم لمتابعة أخبار ألحزب ونشاطاتهِ من خلال ألصحيفة ألرسمية ألتي تصدر في بعض ألأحيان بشكل إسبوعي او نصف شهري او حتّى شهرياً في بعض ألأحيان دون إمتلاكهم ألرغبة في تطوير طرق ألمتابعة لديهم وألمشاركة في صياغة قرارات ألحزب وسيّاساتهِ ألعامّة ، فما ألذي يمنع أي عضو شيوعي من إمتلاك جهاز كمبيوتر وشبكة أنترنت ؟ ما ألذي يمنع ألحزب من تخصيص بعض رفاقهِ لمتابعة آراء ألأعضاء على شبكة ألأنترنت وإرسال مواضيع فكرية مطروحة للنقاش تخص سياسة ألحزب ؟

ألماركسية لم تمنع ألأحزاب ألشيوعية من إمتلاك قاعدة مالية ضخمة للترويج لأفكارها ، في ألمانيا على سبيل ألمثال إستفاد أليسار بشكل عملي من هذهِ ألتقنية وراح يرسل بشكل يومي عشرات ألمواضيع للمشتركين في شبكة ألأنترنت يشرح لهم سيّاسة ألحزب وأهدافهُ ويشرح أسباب معارضتهِ لسيّاسة ألحكومة ويعطي وجهة نظرهِ في ألقضاء على ألبطالة ومشاكل ألمجتمع ألألماني ألأخرى ، يشرح تاثيرات ألخطوات ألحكومية على ألفرد وألطفل وألأسرة ، يشرح تأثير ألقرارات على ألبيئة وألأجيال ألمقبلة بهذهِ ألطريقة تمكّنَ أليسار ألألماني من ألتأثير في قطاعات واسعة في ألمجتمع وسحَبها إلى صفوفِهِ وبذلك أحدثِ تغييراً نوعياً في قناعات ألأفراد بصدد قضايا تمسُّ صميم حياتهم أليومية وأثمرت على إنتخاب ممثلي أليسار في أغلب ألمقاطعات ألألمانية ..

آراء ألكثيرون من ألألمان كانت تقول أنهم لولا شبكة ألأنترنت لما كانوا يعلموا شيئاً عن طروحات أليسار ألتي تعبّر عن همومِهم بصدق ، هذا ألشئ ينطبق على ألأحزاب ألشيوعية في ألعالم ألعربي كيف يمكن للجماهير أن تعلم عن طروحاتهم بشكل صحيح بعيد عن ألتشويه ألذي يُمارَس ضد هذهِ ألأحزاب دون جهود مضنية وفعّالة لتجاوز ألخمول وألكسل في مجال ألتعريف عن ألأهداف وألشعارات ألتي تحملها …

إن عالم أليوم لا يعطي أهميّة لمن لا يمتلك ألقدرة على تطوير ذاتهِ ومواكبة مسيرة ألحضارة ، وألأحزاب ألشيوعية مُطالَبة بِأن تقوم بثورة في هذا ألمجال من أجل إثبات وجودها وإثبات أهليّتِها في حمل شعارات ألماركسية وألعدالة ألإجتماعية بصدق لا أن تبرّر ذلك بشئ فهي قادرة على تحديد شكل ألعقبات ألتي تقف في طريقها وبالتالي قادرة على وضع ألحلول ألمناسبة لها ، فعالم أليوم أصبح مُختلِفاً عن ألسابق في طُرق حمل ألأفكار وتوصيلها للجماهير ودون ألإستفادة من ألتقنيّات ألحديثة تكون هذهِ ألأحزاب قد إبتعدت فعلاً عن فهم متطلّبات ألعمل ألسيّاسي في ألعصر ألحديث ….