الرئيسية » مقالات » في مواجهة الحروب الوشيكة في غزة و لبنان : يجب تحطيم الشرق الأوسط القديم و الجديد و بناء شرق أوسط الشعوب

في مواجهة الحروب الوشيكة في غزة و لبنان : يجب تحطيم الشرق الأوسط القديم و الجديد و بناء شرق أوسط الشعوب

تتلبد سحب مواجهات جديدة في سماء الشرق الغارق أصلا في صراعات دموية طاحنة و المكبل بقيود الطغيان و القهر..تريد أمريكا و إسرائيل بدعم و تشجيع معسكر الاعتدال العربي أن تستخدم قوتها التي تعتبرها ساحقة ضد أعدائها الإقليميين لتنهي عملية ولادة الشرق الأوسط الجديد الخاضع تماما..من جهتها تريد دول الاستبداد أن تتفادى الخطر القادم بأن تعلن نفسها دول ممانعة متخيلة أن هزيمة أو تحقيق التعادل أو استمراره مع مشروع الشرق الأوسط الأمريكي الإسرائيلي المعلن سيضمن بقاءها على قلوب شعوبها متمتعة بخيرات بلادها بقوة القمع و تغييب الناس..و تنشغل فئات النخبة المثقفة و “الناشطة سياسيا” في الترويج لهذا المعسكر أو ذلك حسب موقعا الاجتماعي و رؤاها الإيديولوجية و مشاريعها السياسية الخاصة..لكن هناك مخرجا آخر للوضع , هو المخرج الوحيد الذي يعنينا , و هو تحطيم الشرق الأوسط القائم على الطغيان و مشروع الشرق الأوسط الجديد الأمريكي الإسرائيلي لصالح شرق أوسط مختلف : شرق أوسط الشعوب , شرق يقوم على حرية شعوبه و على حق كل سكانه في الحرية السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الفكرية و العقيدية , شرق تسخر كل موارده لصالح كل فرد فيه بشكل جماعي و ديمقراطي , شرق ينتهي فيه قهر الأخر و إنكار وجوده لصالح حالة من التآخي القومي القائم على حرية الجميع دون استثناء , شرق تختفي منه السجون و أجهزة القمع لصالح أوسع حرية تمارسها الجماهير عبر مؤسسات تستثني أية امتيازات اجتماعية أو اقتصادية أو طبقية أو طائفية أو قومية أو عرقية و تستبدل فيه سيطرة أقليات أو نخب أو طغم حاكمة بسيطرة الجماهير نفسها على مصائرها مباشرة..إن الشرق يموج اليوم بالغضب , لما يجري في غزة , و للصمت المتواطئ لسكان القصور في شرقنا و لمؤسسات “المجتمع الدولي” المتخصصة في تنفيذ أوامر البيت الأبيض و كبرى الاحتكارات و لإعلام ديمقراطية البيبسي و الهمبرغر , و للحالة المزرية التي تدفع إليه جماهير الشرق بلا استثناء في وقت يتزايد فيه ثراء الطغم الحاكمة و أزلامها و تزداد وقاحتها في إفقار الناس و تجويعهم , و ستزيده أية حرب أميركية إسرائيلية غضبا و تأججا..يعول الكثيرون على أن الشعوب قد دخلت مرحلة سبات طويل لن يوقظها منه أي عدوان أو أية أزمات جديدة ستجد نفسها في أتونها مع هذا التكالب على حياتها و لقمة خبزها , لقد بذل في سبيل هذا بكل شيء , فقد أطلق العنان لماكينات القمع الجسدي و الفكري و السياسي تحاول أن تضع نهاية لعصر الاحتجاج و أن تأسس لعصر الاستسلام , أن تعلن لا شرعية الدفاع عن النفس و أن تؤكد شرعية الحاكم و المحتل , أي باختصار القوي , في أن يفعل ما يشاء بالضعفاء تاركة الباب مواربا لاستصراخ ضمير القاتل أو الجلاد كوسيلة “مثالية” حضارية و واقعية للاحتجاج على الظلم و الاستبداد..لكن ستكون الفرصة هناك مواتية أيضا لعمل جماهيري استثنائي و مختلف تماما , لأن تقوم الجماهير بالاستيلاء على الشوارع و استعادتها من الميليشيات و الصحوات و جنود الاحتلال و أجهزة قمع الأنظمة و أصحاب الخطابات المهادنة للقهر و إعلام البترو دولار , لأن تبدأ بتحطيم قيودها و سجونها و كل مؤسسات القمع و الاستغلال و تغييب صوتها لصالح أصوات الطغم الحاكمة و الأقليات صاحبة الثراء و كبرى احتكارات العالم , قد يكون ما نحن بصدده مجرد تدريب و تثقيف لهذه الجماهير لمعارك قادمة و قد يكون ظاهره انتصار لهذا المشروع أو ذاك , لكن استعادة الشارع من قوى القمع و الاستلاب ستجعله بداية لعصر جديد من المقاومة الشعبية القادرة وحدها في نهاية المطاف أن تهزم كل قوى القهر..لا يمكن تقدير قوة المقاومة , على العكس مما تفعله حماس و حزب الله , فقط بقوة الصواريخ أو العتاد التي تملكها هذه القوة أو تلك , بل بقوة الحراك الشعبي المستقل و المصمم على كسر قيوده و استعادة مصيره..توجد الكثير من القوى الإسلامية و الأصولية و القومية التي تساهم في الحشد ضد الغزو القادم , سواء جرى في غزة أو ضد لبنان , و من الطبيعي أن الرغبة في مواجهة ناجحة ضد الغزوة الأمريكية أو الإسرائيلية القادمة ستفترض العمل المشترك مع تلك القوى , لكن يجب هنا أيضا , مع أخذ ضرورة هذا العمل المشترك الموضوعية , إلى أنه تجب دعوة الجماهير في كل مناسبة للنضال الحازم ضد كل أشكال القمع و القهر الفكري و السياسي و الاجتماعي , و إلى أنه يجب أن يكون الهدف من الحراك الشعبي ليس فقط مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي بل كل قوى القهر و الاستغلال و ضرورة التنسيق و العمل مع كل شعوب المنطقة من فلسطين و لبنان إلى سوريا و إيران و كردستان و حتى إسرائيل لتأسيس حركة قاعدية جماهيرية من الأسفل ديمقراطية البنية و الأهداف تهدف لهزيمة كل مشاريع الاستبداد و الهيمنة و بناء شرق جديد أساسه حرية الجميع , حرية الشعوب….