الرئيسية » مقالات » حزب العمال الكوردستاني وحقائق الانتصار

حزب العمال الكوردستاني وحقائق الانتصار

كتبت قبل ايام مقالة بعنوان ( الجندرمة التركية ووهم الانتصار ) وضحت فيها بما لا يدع مجالا للشك بان انتصار حزب العمال الكوردستاني على جيوش الدولة الاستعمارية الاتاتوركية حتمي , لا لضعف الجيش الغازي وقلة معداته ولا لعدم تكافؤ القوى حيث شارك معهم في عدوانهم امريكا واسرائيل ولكن لان الغطرسة والعنجهية التي اعمت قلوبهم وابصارهم , صورت لهم ولآلتهم العسكرية ومن معهم بانهم في نزهة او في سفرة للتزحلق على الجليد على قمم قنديل دون ادنى اعتبار لما قد يلاقونه على ايدي فتية آمنوا بعدالة قضيتهم .
لقد خرج علينا الاعلام التركي وقادة الجندرمة والحكومة وملؤوا الدنيا ضجيجا وتهديدا بانهم قادمون للقضاء على ما سموه ارهاب الانفصاليين وبان عملياتهم ليس لها جدول زمني وستظل مستمرة حتى تحقيق اهدافها ولكن ودون سابق انذار راينا انسحابا ( كما يقولون ) لجيشهم تسبب في صدمة للترك ومن معهم من الحاقدين على الشعب الكوردي واصبحوا يتوارون خجلا ووقعوا في حيص بيص لا يدرون لماذا حاربوا ولماذا انهزموا ( او انسحبوا كما يدعون ) ؟ .

ان ماتحقق من نصر مؤزر على ايدي ابطال حزب العمال الكوردستاني لم يأتي اعتباطاً بل جاء نتيجة لصمود الرجال وشجاعة النساء اللواتي صرن مثلا لكل ما للاباء والتضحية من معنى , ثم لا ننسى بان الغزو الاتاتوركي قد وحد الكورد وجعلهم وللمرة الاولى منذ عقود يقفون صفا واحدا بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية واختلافاتهم الايديولوجية امام الغطرسة الاتاتوركية , فخرجت المظاهرات العارمة في كوردستان العراق وفي قامشلي ودمشق وديار بكر وانقرة واسطنبول وغيرها من مدن كوردستان و في انحاء العالم , يهتفون جميعا بحياة حزب العمال وابطاله وينددون بهمجية الترك وغزوهم لاراضي كوردستان مما اعطى للبيشمركه دفعا معنويا كبيرا جعلهم اكثر اصرارا وعزيمة على دحر المعتدي , لذا وجدنا ان خسائر الجندرمة التركية كانت كبيرة بما لم يدع مجالا لاعلامهم الكاذب بالتستر عليه وحجبه عن الرأي العام العالمي .
ان النهاية الدراماتيكية للغزو التركي لكوردستان لاشك بانها ستغير الكثير من المفاهيم والحقائق المزيفة التي كانت راسخة والى يوم امس ( يوم اندحار الترك وهزيمتهم التي اسموها انسحابا ) في اذهان المتغطرسين الترك والشوفينيين العرب و الفرس الذين ينظرون الى الكورد اما كونهم اتراكا للجبال او عصاة خونة او انهم قوم من الجن قد كُشف عنهم الغطاء لا يجب الا معاملتهم بحد السيف وعدم الاختلاط معهم وقتلهم ان رفعوا اصواتهم لطلب حقوقهم, وهذا ما حصل من عقود والى اليوم.

ان للمعركة الاخيرة التي سطر فيها ابطال حزب العمال الكوردستاني ملاحم خالدة كخلود جبال كوردستان نتائج عديدة على المدى المنظور والمدى البعيد تخص الكورد اولا ومن يحيط بهم ثانيا وافرزت جملة من الحقائق على ارض الواقع ستؤثر حتما على مستقبل القضية الكوردية برمتها في المنطقة واستطيع تلخيص تلك الحقائق وحسب وجهة نظري الى ما يلي :

الحقيقة الاولى :
الانهزام التركي وضع جميع اعداء الكورد امام حقيقة صارخة تقول ان الحل العسكري قد اثبت فشله بل سقط سقوطا مخزيا فهاهي تركيا ومن قبلها صدام قد جربوا كل ما يستطيعون ولم تجر عليهم مغامراتهم الا الخزي والعار والفشل , وأن المسألة الكوردية لا تحل الا بالطرق السلمية ودخول اطراف النزاع في مفاوضات تعطي لكل ذي حق حقه , وحقوق الكورد معروفة تماما للقاص والداني ولا يمكن المساومة عليها ولا التنازل عنها.

الحقيقة الثانية :
ان هذا النصر المؤزر قد رفع من سقف المطالب العادلة للشعب الكوردي و جعلهم يتيقنون اكثر من أي وقت مضى باستحالة العيش المشترك مع الآخرين سواء في تركيا ام في العراق وايران وسوريا , بعد ان لاقى الشعب الكوردي من الويلات والمآسي ما لاقاه على ايدي الحكومات المتعاقبة على حكم تلك الدول الآنفة الذكر ومدى الكره والحقد اللذان يغليان في قلوب شرائح واسعة من شعوب تلك البلدان تجاه كل ما هو كوردي , وما نراه في العراق من صراخ وعويل كلما طالب الكورد بحق من حقوقهم , وما رأيناه من الجندرمة التركية خير مثال على صدق ما نقول, لذا علينا كشعب كوردي ان لا نخجل من المطالبة باستقلالنا وتشكيل دولتنا على ارضنا وانا على يقين بان هناك الملايين من الاحرار في هذا العالم سيقفون معنا ومع حقوقنا ويؤيدوا مطلبنا العادل هذا…فهيا الى الاستقلال والعمل لاجل ذلك وان ننسى وهم العيش المشترك.

الحقيقة الثالثة :
ان الشعب الكوردي قد وصل الى مرحلة النضج السياسي والوعي الكامل بامور ادارة الحروب وكيفية التعامل مع المستجدات والوقائع على الارض , واستخدموا في المعركة الاخيرة كل هذا على اكمل وجه , وتكاتف الجميع ككتلة واحداة خلف قيادتهم سواء كان في تركيا , او في العراق بالتحديد عندما ادار السيد مسعود البارزاني و السيد جلال الطالباني ( رغم تصريح الناطق الاعلامي لحزب العمال يوسف زياد الى جريدة الحياة في 2008-02-28 الذي اتهم فيه السيد جلال الطالباني بانه مهندس الاجتياح التركي , ولا نعلم لحد الان مدى مصداقية تلك التصريحات او دقة نقلها مع قناعتنا الراسخة باستحالة ان يخون السيد جلال الطالباني شعبه وامته ) الصراع بكل حرفية ومهنية مما اعطى انطباعا لكل كوردي بان قادتنا لم يعودوا هواة في السياسة والحرب بل على العكس اصبحوا رجال دولة من الطراز الاول عندما استخدموا سياسة الكر والفرر في تصريحاتهم واعطوا انطباعا بعقلانية ادارتهم للازمة مما اكسبهم دعم واحترام الكثير من قادة الدول والمنظمات الدولية والاقليمية وهذا ما اسعد الملايين من الشعب الكوردي.

الحقيقة الرابعة :
ان هذا النصر قد ارسل رسالة قوية لكل من امريكا واسرائيل اللذان شاركا في العدوان مشاركة فعلية مفادها بان عليكم ان تختاروا , بين شعب صديق لكم نال الكثير من الويلات بسبب سياساتكم الماضية واعني هنا امريكا تحديدا او عدو لن تستطيعوا معه الامان على وجودكم في المنطقة , وان وقوفكم الى جانب الفاشية الاتاتوركية طعنة غادرة اخرى من طعناتكم للشعب الكوردي الذي لن ينخدع مرة اخرى بالكلام المعسول , وان استمرار امريكا تحديدا بمواقفها الغير متزنة تجاه الكورد سيحرمها من صديق استراتيجي من الصعب الاستغناء عنه ا ذا ما ارادت تنفيد سياساتها التي تدعوا الى الديمقراطية وحقوق الانسان والحرية للشعوب المضطهدة كما تدعي , وعلى امريكا ان تعلم بانه لن يكون هناك سلام وامن في منطقة الشرق الاوسط دون ايجاد حل عادل لقضية الشعب الكوردي .

الحقيقة الخامسة :
هي رسالة للداخل العراقي بعد ان رأى الشعب الكوردي الموقف المخزي والخجول من الحكومة العراقية التي هرب رئيس وزرائها الى لندن لاجراء فحوصات طبية , وارضه (كما يدعي) تتعرض لغزو اجنبي وهذا لعمري سابقة لم يفعلها رئيس وزراء آخر في العالم لان روؤساء حكومات الدول التي تحترم شعوبها يقطعون زياراتهم الخارجية بمجرد حدوث ازمة بسيطة او حادثة ارهابية لا ان يهربوا كما فعل المالكي , والمصيبة انه عندما عاد الى العراق كان عليه ان يذهب الى كوردستان ويدعم اشقاءه الكورد وشركائه في الوطن كما يدعي لكنه ذهب الى كربلاء للمشاركة في زيارة الاربعين ليس حبا في الحسين عليه السلام ولكن كي يغيض المجلس الاعلى والجعفري ( الذي بدوره اراد التشفي من الكورد عندما استقبل ابناء الجالية التركية في العراق من اعضاء مايسمى بالجبهة التركمانية وابتهلوا جميعا الى الله ان ينصر الترك على الكورد اعداء الله ولكن خاب ظن الجعفري ورهطه ), و فحوى هذه الرسالة للداخل العراقي قصيرة وبسيطة وكل ما فيها :
اذا اردتم ان نبقى شركاء في الوطن واخوة واشقاء كما تقولون عليكم ان لاتقفوا في وجه حقوقنا العادلة والمشروعة حيث ان كركوك مدينة كوردية ويجب ان تعود الى الاقليم ويجب ان يزال كل آثار التعريب فيها وفي غيرها من المدن الكوردستانية مثل خانقين ومندلي , وكما تعلمون وقالها قبلي السيد مسعود البارزاني باننا مستعدون لخوض حروب اخرى من اجل كركوك وباقي المدن الكوردستانية . اما الاتكال على قوة الآلة العسكرية التركية فها انتم ترون كيف هربوا وولوا الدبر , واما الاتكال على بقايا البعث وفدائيوا صدام الذين تحولوا الى شيوخ وسادة وغيروا زيهم الزيتوني الى الزي الاسلامي فلن يكونوا اكثر قوة وامضى شكيمة من الجندرمة التركية.

تحية لابطال وبطلات حزب العمال الكوردستاني الذين صنعوا لنا مجدا جديدا يضاف الى امجادنا السابقة ولكن بمذاق احلى هذه المرة حيث ان المنهزم والهارب هي الاتاتوركية البغيضة والشوفينية الحاقدة .

المجد والخلود لشهداء كوردستان…. 

2008-03-01