الرئيسية » مقالات » بيانات الشكر لتركيا هو لحفظ ماء وجه الأتراك

بيانات الشكر لتركيا هو لحفظ ماء وجه الأتراك

لا يحتاج المرء لفطنة زائدة كي يتيقن بأن العملية العسكرية العدوانية التركية فشلت فشلاً ذريعاً، رغم كل ما صاحبتها من تهويل إعلامي، والتحضير على مدى أكثر من سنة، والحصول على المعلومات المخابراتية من جهات عدة وعلى رأسها أميركا وإسرائيل.
المهم … وحسب التصريحات والبيانات التركية بأن عملياتها العسكرية قد حققت أهدافها .. والحقيقة هي أننا بدأنا نضرب الأخماس بالأسداس لعدم أستيعابنا فحوى التصريحات التي تتحدث عن ” تحقيق الاهداف ” فالخسائر البشرية التركية وصلت إلى ” 120″ قتيل عسكري تركي من رتب مختلفة خلال أسبوع واحد، مقابل إستشهاد عدد من مقاتلي قوات الدفاع الشعبي الكوردستاني أقل بكثير من قتلى الأتراك … أما الخسائر المادية لتركيا فتقدر بمليارات الدولارات، كما ظهرت تركيا على صعيد الرأي العالمي كقوة تتبع منطق العنف والبطش لحل مشاكلها الداخلية وتصديرها خارجاً وهي لا تزال تعيش عصر وأجواء الحرب الباردة، وعلى صعيد آخر نتج عن العدوان التركي توحيد الخطاب الكوردي في العالم أجمع، وبروز الكورد كقوة إقليمية لها أمتداداتها الدولية، لا بل في قلب المعادلات والتوازنات الإقليمية، أضافة إلى زيادة التعاطف والدعم الدولي لهم على مستويات عدة، كما بيّن هذا العدوان للمرة الألف بأن حزب العمال الكوردستاني ليس فريسة سهلة يمكن لتركيا إبتلاعها بمجرد زيادة شهية جنرالاتها لولائم الدم الكوردي .
فالحديث عن ” تحقيق أهداف ” هو ليس أكثر من عرض للعضلات، والمؤكد إن إنسحاب تركيا بالدرجة الأولى جاء نتيجة المقاومة البطولية لمقاتلي ب ك ك، ويظهر ذلك جلياً من خلال البيان الذي نشرته رئاسة الأركان التركية على موقعها الالكتروني على ” ان قرار الإنسحاب كان قد اتخذ سلفا اعتمادا على الضرورة العسكرية وليس بناء على الضغوط السياسية “. ومن جهة ثانية إمتعاض حليفتها أميركا لتصريحاتهم بأن ليس لديهم جدول زمني للإنسحاب لا سيما بأن دخولهم كوردستان كان بموافقة أمريكية وأعتماداً اساسياً على ما ستزودها بالمعلومات الإستخباراتية عن مواقع المقاتلين ومعسكراتهم وغيرها من المعلومات عن طريق الأقمار الصناعية، إضافة إلى خشية الأخيرة من دخول كورد العراق كطرف في المعركة بعد تهديد رئاسة الأقليم والبرلمان الكوردستاني بأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي على العدوان التركي، وعدم السماح لهم بالبقاء على أرض كوردستان تحت أية حجة أو ذريعة، ناهيك عن إن إقتصاد تركيا لا يتحمل مصاريف هذا النوع من الحروب المكلفة لفترة طويلة، ونقصد بالطويلة على أكثر تقدير أشهر معدودة . أما بالنسبة لبيانات التأييد من قبل الحكومة العراقية ورئاسة الجمهورية فهي ليست أكثر من مجاملة، ومن أجل حفظ ما تبقى من ماء وجه الأتراك الذي سال الكثير منه على سفوح قنديل . وبعد كل ما جرى نرى بأن على الحكومة الإتحادية وحكومة الإقليم مطالبة تركيا بدفع التعويضات عن جميع الخسائر المادية جراء مغامرتها غير المحسوبة هذه، وتقديم الإعتذار للشعب العراقي بعربه وكرده وباقي قومياته عن تهورها وإجتياحها لإقليم كوردستان وهو بالتالي إجتياح لأراضي عراقية. كما نطالب حكومة ورئاسة إقليم كوردستان بتنفيذ توصيات برلمان كوردستان بمطالبة تركيا والضغط عليها لترك المناطق التي يعسكرون فيها منذ عام 1997 نتيجة ظروف إستثنائية وبموافقة الحكومة الإقليمة آنذاك، والضغط بإتجاه إلغاء جميع الإتفاقيات الأمنية بين العراق وتركيا القديمة منها والجديدة، التي تعطي الحق لتركيا بالتوغل داخل أراضي الإقليبم .
وأخيراً لا يسعني هنا إلا أن أنحني أحتراماً وتقديراً لجميع العراقيين الذين أبدوا أستنكارهم وكل من موقعه بإدانة العدوان التركي، وبيّنوا نبل خلق الشعب العراقي الأصيل الحريص على مستقبل التآخي مع أشقائه الكورد .
أما البعض الآخر، ونقصد بهم الشامت والمؤيد والمطبل للإجتياح التركي، فلم يبقى لهم غير صخام الوجه والخسة والوضاعة، وهؤلاء يعرفون أنفسهم جيداً دون ذكر للأسماء .