الرئيسية » مقالات » بعد الاجتياح التركي، منْ في ورطة … جلال الطالباني – مسعود البارزاني، ام القضية الكوردية

بعد الاجتياح التركي، منْ في ورطة … جلال الطالباني – مسعود البارزاني، ام القضية الكوردية

دبلوماسي واكاديمي
ما اشار اليه الناطق الإعلامي لحزب العمال الكردستاني يوسف زياد ( صحيفة الحياة 28. 2. 2008)، وما تناقلته وسائل الاعلام بشأن صفقة سياسية تمت بين الرئيس العراقي – رئيس حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني جلال الطالباني مع الجانب التركي بشأن الاجتياح التركي لإقليم كوردستان، هو بمثابة خيانة للطموح الكوردي في الحفاظ على هويته القومية وصولا الى حق تقرير المصير. وإن صح ما ذهب اليه زياد، فهو الأمر الأكثر خطورة على ما تم تحقيقه على ارض الواقع السياسي لكوردستان العراق منذ عقود، وهو أشد وقعا على مصداقية نضال الشعب الكوردي وشرعية حركة التحرر القومية بقيادة حزب العمال الكوردستاني في تركيا. فالتصريحات التي ادلى بها يوسف زياد – الناطق الإعلامي لـ ب ك ك حول لقاء جلال الطالباني السري بنائب رئيس هيئة الأركان العامة التركيَّة، الجنرال أرغين سايغون في زيارته الأخيرة لبغداد يوم 16/2/2008 تدعونا الى اكثر من وقفة وبحاجة الى تمحيص وتحليل سياسي دقيق، وذلك تفاديا لإلصاق التهم جزافا دون الإلمام بالظروف التي تدفع بالسياسي الى تبني مواقف قد تظهر على السطح وكأنه من الثوابت الرئيسية لفلسفة هذا او ذاك من القياديين السياسيين. أن ما ذهب اليه يوسف زياد من استنتاجات او من حقائق على ارض الواقع والمتعلقة بموقف جلال الطالباني من نشاطات حزب العمال الكوردستاني وقبوله بصفقة سياسية مع القادة الترك على حساب القضية الكوردية، والموافقة على خلق منطقة تركية عازلة – آمنة على الشريط الحدودي مع اقليم كوردستان، بدءا من وادي زاب، شلادزه، باسيان، حاجي بيك، سهل حياة، وحتى مناطق خواكورك، سيحول دون انتقال عناصر حزب العمال الكوردستاني نحو المنطقة الكردية في تركيا. وأن مساندة الطالباني الاجتياح البري التركي لتحيقق أهدافه في تحرير مناطق كاروخ وآسوس وشهيد هارون، ومناطق قنديل من عناصر «حزب العمال»، وجعلها تحت سيطرة حزب الاتحاد الوطني بقيادة جلال الطالباني، هو تمهيد لبسط نفوذه على حساب النفوذ السياسي – العسكري المتنامي للحزب الديموقراطي الكوردستاني بقيادة مسعود البارزاني أو على حساب قاعدته الشعبية الواسعة. وقد اشار زياد في صحيفة الحياة ايضا، الى التداعيات السياسية لموقف جلال الطالباني والتي من شأنها جعل كردستان العراق مكشوفة امام الجيش التركي، وبالتالي تحت رحمته، وصولاً للتأثير على القرار الكردي السياسي في العراق المتعلق بالمادة 140، وقانون النفط، ومستقبل الفيديرالية. وعليه، والقول ليوسف زياد، ان كوردستان العراق ستصبح منطقة محميَّة تركيَّة، وأن مثل هذا الوضع لن ينسف المشروع الفيدرالي الكردي في الإقليم وحسب، بل يتم القضاء نهائياً على حلم الدولة الكرديَّة في العراق وتعود الحال بالمنطقة الكرديَّة – العراقيَّة إلى فترة 1992.
تأسيسا على ما ذكر، نجد أن الكورد، وكذلك حركة التحرر القومية الكوردية والمكاسب السياسية التي تحققت في اقليم كوردستان، في ورطة، نعم الكل الآن في ورطة ليست بالهامشية، بل امام مفصل سياسي، تاريخيا هو الأكثر حرجا وحساسية. فالقضية الكوردية، وبعد سقوط بغداد وتنامي الشأن الكوردي على الصعيدين الإقليمي والدولي، تمر بمرحلة في غاية الأهمية. حيث ترى ان الكثير من الدول والحكومات قد غيرت من مواقفها بشأن القضية الكوردية، وازداد تعاطفها مع الطرح الكوردي المسالم، وشرعية نضاله من اجل الحصول على حقوقه القومية المغتصبة، وتطلعه الى بناء كيان كوردي مستقل وفقا لمواثيق وعهود الأمم المتحدة الخاصة بشأن حق تقرير المصير. أن مثل هذا الموقف – الورطة التي تلف المشهد السياسي الكوردي وصفقة الاجتياح التركي (إن كانت قد تمت) تتطلب وحدة موقف وفكر سياسي موحد اكثر من اي فترة عايشتها الجماهير الكوردستانية. وأن ما يجري من تخطيط لصفقات ومناورات في السر والعلن من قبل اطراف سياسية عديدة لوأد النمو الكوردي والعمل على قهقرة القضية الكوردية ودفعها ثانية الى المربع الأول من نضال الشعب الكوردي، يحتم على القيادات السياسية، أيضا، ان تتخلى عن الأنانية السياسية والترفع عن مكاسب سياسية آنية – حزبية – مؤدلجة، قد تجلب اكثر من ويلة تصيب الكوردي وطموحه المشروع في حياة كريمة حرة دون إملاءات عنصرية – شوفينية بذريعة محاربة الإرهاب او الحفاظ على سيادات وطنية مصطنعة تم تحقيقها بعد انهيار الدولة العثمانية.
اننا على علم تام بالخلافات والمواقف السياسية المتقاطعة الحاصلة منذ سنيين بين القيادات الكوردية، وهو شأن يصب في خانة التعامل الديمقراطي مع الملف الكوردي، لكننا نستهجن ونقف بحدة ضد مثل هذه الخلافات التي قد تشكل عائقا اما تحقيق الطموح الكوردي. كما اننا ضد كل المحاولات التي ترمي الى تحجيم حركة التحرر القومية للشعب الكوردية على خلفية شخصنة المصالح الذاتية او الحزبية والتي لا يمكن ان تعود بالنفع العام. أن الموقف الحكيم لقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني من الاجتياح التركي، ووقوفها الى جانب شرعية النضال الكوردي القومي، كان عاملا، يبقى مؤثرا ومؤشرا لتلاحم الكورد ووقوفهم صفا واحدا امام التحديات التي تواجهها القضية الكوردية وامام استحقاقات نضال الشعب الكوردي. ومن منطلق قومي بحت، نؤكد على اهمية وحدة السلوك ووحدة التعامل مع الشأن الكوردي بالشكل الذي يفرض، ولا بد ان يفرض احترامه، ويثبت وجوده، ويكشف عن قدرة وقوة ومصداقية وشرعية الكورد وقضيتهم. أن موقف القيادة الكوردية الحاسم في اربيل، ورغم الصفقات المشبوهة والضغوطات المحلية والإقليمية، هو ما دفع بالطرف الأمريكي والتركي الى إعادة النظر في موضوع الاجتياح وانسحابه. وان مثل هذه المواقف الثابتة المتسمة بالشفافية السياسية الكاملة هو صمام أمان للحفاظ على المكتسبات السياسية التي تحققت على يد الكورد في اقليم كوردستان. كما اننا على يقين بان الثوابت القومية ستبقى سلاح الجماهير الواسعة من الكورد لمحاربة اي خلل او تجاوز من شأنه الحاق الضرر بالقضية السياسية للكوردستانيين. كما اننا على يقين بأن الخبرة المكتسبة للقيادة الكوردية الطالبانية – البارزانية، من خلال نضال الطرفين لعقود، كافية لتقديم الدروس والعبر كوصفة لعلاج الأوباء السياسية التي رافقت مسيرة نضال القوى الكوردستانية. كما أن مثل هذه الخبرة بسلبياتها وايجابياته لقادرة على تحديد الاهداف واستكشاف الصالح من الطالح والعدو من الصديق. ورسالتي الى المناضلين الكورد ان يدركوا المخاطر السياسية التي قد تدفع بالقضية الكوردية الى سابق عهدها من خلال تفاهمات مع اطراف سبق وأن نكثت بوعودها واتفاقاتها. فالتخلي عن مضامين ومصداقية المواثيق هو ديدن الحكام والسياسيين العنصرييين، وما النتائج التي تمخضت عن اتفاقات سيفر، لوزان، سايكس بيكو، بيان آذار حول الحكم الذاتي، واتفاقية شط العراب … الخ ليس إلا تاكيد على ما نطرحه هنا.