الرئيسية » مقالات » قال لي صغیري : يا أبت هل لک أن تدلني علی جبال قنديل.؟

قال لي صغیري : يا أبت هل لک أن تدلني علی جبال قنديل.؟

إبني الأصغر من مواليد السويد ولم يقم في کوردستان إلا من خلال زيارات دورية، وهو الآن وقبل الإحتلال الترکي في سفرة سياحية عند خاله‌، لنا أحاديث بین الفينة والفينة علی الإنترنیت، وجدته‌ قبل أيام وهو يشتط غضبا ولا يستقر علی حال، يستفسر بألم وحماس عن کيفية الوصول إلی قنديل للإلتحاق بصفوف الثوار الشباب هناک، لأنه‌ شاهد الجندرمة الترکية وهم يهرولون لإشعال فتيل الحرب، وبعنجهية‌. و لعل معلوماتي عما يريده هو‌ بغرض الوصول إلی جبال قنديل لا تزيد علی ما عنده، ولکن هذه‌ الأيام کأن نارا تحرقه‌، حین يری الطائرات وهي تحتل سماء وطن آبائه‌، والدبابات تسیر بغرور الحاقدين علی أرض أجداده‌، والمدافع تقصف بني قومه‌، لا لشئ إلا لأن الکوردستانیین يريدون طي صفحة الذل والصعود إلی قمم الحياة التي حرموا من بلوغها، لا لشئ إلا لأنهم کورد.

الحکومات الدکتاتورية وکذلک التي تدعي الديمقراطية وهي أصلا ساقطة، تلکم التي تحتجز کل برکات الديمقراطية وإيجابياتها لنفسها وتصرفها علی بني قومها، وتحرمها علی الأخرين، وتدوس بمخالبها وأظلافها علی کل قيمة إنسانية وحضارية، فانه‌ لابد أن ينشأ في مثل هذا الجو المکهرب والمکفهر من يرتد ويرفض ويحارب، وفي هذا يتساوی الکبار والشباب، بل حتی الصغار. وما أظن أن هناک في العالم حکومة وأيديولوجية تضاهي ماعند الأتراک، في الإنکار والقمع وحرمان الآخرين من کل حق يتمتع به‌ أبناءهم، حتی الذي هو أقل من جناح بعوضة. ألا تری أن کورد ترکيا محرومون حتی من حق حيازة محطة إذاعية تدار بشکل مستقل من طرفهم، لا تحت إشراف الأجهزة الإستخبارية، ناهيکم عن أن الراديو أکل عليه‌ الدهر وشرب وصار من الأسماء الماضية لا فعل لها ولا فاعلية، سوی کونه‌ أصبح مجرورا ليستقر في الأسواق العتيقة قبل أن يدفن في المتاحف المشهورة؟!

کل الحرکات الثورية بدأ بها الشباب، وإن إسترشدوا بالکبار أو قادها الشيوخ.. واليوم وفي هذا العصر الزاخر بالتقدم في کل مجال، وفي زمن ظهر علی سطح الأرض ما لم يخطر علی قلب بشر، حتی في القرن العشرين الذی لا يبعد عنا إلا بسنوات.. کل ذلک لا يمکن أن لا يترک أثره‌ علی شريحة الشباب الذين ينکبون علی إستقاء کل معلومة وبالسرعة الممکنة، والأخبار تصل بسرعة البرق صوتا وصورة، تکشف ما تقترفه‌ السلطات الفاشية من جرائم ضد بني البشر، إضافة لرفض کل نداء للسلام وعدم القبول حتی بالحد الأدنی من التفاهم وسماع الآخرعلی الأقل، بل النظر إلی الخصم وکأن القدر کتب لهم وعليهم أن يکونوا خدمة لأحفاد الطورانیین إلی يوم الطامة الکبری.

الآن وفي الوقت الذي کنت أسجل هذه‌ الخواطر السريعة، فکرت بماذا إجيب ولدي الأصغر الذي يسألني عن کيفية الوصول إلی قنديل لمشارکة أقرانه‌ الشباب في ردع القوات الترکية المحتلة، وإذا بي أفاجأ بخبر عاجل يقول : إن ترکيا إنسحبت بقواتها من کوردستان.!.. لم يکن هذا الخبر غريبا ولا مطمئنا ومؤکدا، ولکن ما سرني هو أنني سوف لن أجتهد في البحث عن جواب، إنما يکفي أن أقول لولدي الحبيب : أبشرک يابني بأنک حصلت علی الأجر علی قاعدة ( نية المرء خير من عمله‌ ) وکذلک ( إنما الأعمال بالنيات )، لعلک لن تذهب إلی قمة قنديل للمواجهة والدفاع، إنما لأداء صلاة الشکرعلی الإنتصار وتحقيق السلام والأخوة بين الجميع، کوردا وترکا وآخرين من شعوب المنطقة.. ولعل حبل العمر يمتد بي کي أرافقک، يا فلذة کبدي.!