الرئيسية » مقالات » أحمدي نژاد …حللت لا أهلاً.. ووطئت لا سهلاً

أحمدي نژاد …حللت لا أهلاً.. ووطئت لا سهلاً

أن تسعى حكوماتنا إلى إقامة علاقات قائمة على التعاون السلمي والمنفعة المشتركة، وعلى أساس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية مع دول الجوار ودول العالم الأخرى، هو ما يطمح إليه كل الخيرين وكل من عانى من العراقيين والعراقيات من غطرسة العهد السابق وتدخلاته ومغامراته ضد دول الجوار، والتي عادت بالخيبة وبالدمار وبالموت على العراقيين. ولكن إقامة مثل هذه العلاقات تعتمد على طرفي المعادلة وليس على حسن نية طرف واحد دون الآخر.
وبلا أدنى شك فإن إرساء علاقات سلمية مع الشعب الإيراني الجار تصب في مصلحة العراقيين ومن جميع النواحي. ولكن هناك شرط أساسي كي تكون هذه العلاقات سليمة وتصب لصالح الشعبين وهو عدم تدخل حكام إيران في شؤوننا الداخلية، وخاصة في هذا الظرف العصيب والدامي الذي يواجه الشعب العراقي، وعدم تحويل الساحة العراقية إلى ساحة لتصفية حسابات حكام إيران مع خصوم لهم تماماً كما يفعل هؤلاء الحكام على الساحة اللبنانية. وإذا أراد أحمدي نژاد أن يُرحب به في العراق، فيجب عليه أن يوعز إلى فيلق القدس الإيراني بالكف عن تدريب وتمويل وتسليح العابثين في الأمن في العراق من أمثال “ثأر الله” و “حزب الله” وغيرها من الميليشيات العجيبة والغريبة على العراقيين، والتي لا تجلب إلاّ الموت والدمار وعدم الاستقرار للعراقيين. كما ينبغي عليه إذا ما أراد النمو والازدهار لهذه العلاقات أن يكف عن إرسال أحدث ما تنتجه الترسانة الحربية الإيرانية من أسلحة وذخيرة كي تزرع الموت على أرضنا الطيبة. كما يجب أن يكف حكام إيران عن تحويل الأراضي الإيرانية إلى قاعدة لوجستية للمنظمات الإرهابية، وبما فيها القاعدة، التي تتلقى في إيران الملاذ الآمن وكل تسهيلات الانتقال والعلاج والتسلل إلى العمق العراقي. كما عليه إن كان يسعى إلى علاقات صداقة مع العراقيين أن يكف عن تمويل أحزاب سياسية معروفة وتشويه النشاط الحزبي والعملية السياسية الديمقراطية، وفرض موقف ورؤى حكام إيران ومصلحتهم على العراقيين في أمور تهم بلدهم العراق قبل كل شئ، ولا تهم الطرف الحاكم في إيران. ومن أجل إثبات حسن النية، يجب على أحمدي نژاد أن يأمر الأجهزة الرسمية الإيرانية بالكف عن التجاوز على الحدود الدولية العراقية، ووقف التجاوزات على الحقول النفطية العراقية في “مجنون” و”الفكة” واستثمارها بشكل غير مشروع، ووقف تشجيع تهريب النفط العراقي الخام إلى إيران وبأسعار زهيدة. كما على أحمدي نژاد أن يأمر بوقف القصف الدائم للأراضي العراقية في إقليم كردستان، هذا القصف الذي لم يتوقف منذ أن إنحسر نفوذ صدام حسين عن الإقليم وحتى بعد سقوطه. إن القائمة قد تطول لو أدرجنا كل التدخلات الفضّة من جانب حكام إيران، هذه التدخلات التي يفصحون عنها صراحة وعلى الملأ عبر حلمهم وشعارهم في “تحرير القدس عبر كربلاء”.
إنها ليست دعوة لإثارة المشاكل والمناكدة مع الجارة إيران، بقدر ما هي دعوة لحكام إيران بالذات إلى التعقل وعدم التدخل في شؤوننا الداخلية واحترام إرادة العراقيين في تقرير مصيرهم، وعندها سنرسي قاعدة متينة لعلاقات الود والصداقة مع شعب إيران الذي تربطنا به الكثير من الوشائج والتاريخ والمصلحة المشتركة. كما إنها دعوة تبصير لبعض العراقيين ممن يلهثون وراء سراب حكام إيران وإغراءاتهم، ولا يرون المخاطر التي تنطوي عليها نواياهم سواء أزاء العراق أم أزاء منطقة بالغة الاضطراب وعدم الاستقرار.
إن حكاماً لايعاملون شعبهم إلاّ بلغة الحديد والنار والعسف والإكراه، كحكام إيران، لايمكنهم أن يتعاملوا مع شعوب أخرى بموازين احترام إرادتها وعدم التدخل في شؤونها، بل بالعكس. فحكام إيران المتطرفون الحاليون يخاطبون القوميات الإيرانية بلغة القسوة والعنف والتمييز. وينتهكون حقوق الشعب الإيراني وخاصة النساء منهم، ويهدرون أموال البلاد على مشاريع لاتعود بالخير والسلام على الشعب الإيراني بل بالدمار والتهديد بالحرب على الشعوب الأخرى. ومن هنا فإن على حكومتنا أن تتحلى باليقظة والحذر أزاء نوايا هؤلاء الحكام المتطرفين. فهناك هوة ساحقة بين ما يعلنون وبين ما يعملون وبالخفاء وبالدسيسة. ومن هنا فليس هناك ما يستدعي الترحيب بأحمدي نژاد في بلادنا التي تكتوي بممارسات شريرة يشجعها هذا الشخص ومن يقف ورائه، ناهيك عن ما يمارسه من شرور ضد شعب صديق لنا هو الشعب الإيراني.
1/3/2008