الرئيسية » مقالات » في ظلال الذكرى الـ 39 للديمقراطية نضيء شمعة أخرى رغم ظلام الانقسام والأزمة

في ظلال الذكرى الـ 39 للديمقراطية نضيء شمعة أخرى رغم ظلام الانقسام والأزمة

استاذ الاعلام المساعد- جامعة الاقصى – غزة
تحتفل الجبهة الديمقراطية هذه الأيام بالذكرى الـ 39، التي شكلت علامة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي واغتصاب الأراضي الفلسطينية.
والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أو التي يطلق عليها اختصاراً الجبهة الديمقراطية أو الديمقراطية تعتبر من الفصائل الثلاث الكبرى في منظمة التحرير الفلسطينية، وقد خاضت جميع معارك الثورة الفلسطينية على كافة الجبهات والمحاور، فشكلت بذلك ثالوثاً متميزاً إلى جنب فتح والجبهة الشعبية، قدر له أن يقود النضال الفلسطيني منذ عقود طويلة وما يزال.
وقد رفعت الجبهة الديمقراطية منذ السنوات الأولى العديد من الشعارات النضالية خاصة على المستوى السياسي مما كان له أبلغ الأثر في مسيرة النضال الفلسطيني، وكان لها دورا مبادرا كذلك في طرح البرامج السياسية التي مثلت الإجماع الوطني، فضلاً عن تبنيها واستخدامها لكافة الأساليب المشروعة لنيل حقوقنا ولإقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
وتميزت الجبهة الديمقراطية منذ انطلاقتها بتبنيها النهج الوحدوي والواقعية الثورية في التعاطي مع قضايا النضال السياسي والمطلبي وفي الانحياز الدائم لمصالح الفئات الشعبية الكادحة والفقيرة.
وكان لهذا الدور المميز و الوحدوي الذي أدته في المنعطفات التاريخية الهامة والمصيرية التي مرت بها القضية الفلسطينية فضلاً عن الإسهامات الفكرية التي أغنت الكفاح التحرري الفلسطيني مما كان له أبلغ الأثر على مجرى النضال الوطني الفلسطيني، والمساندة الأممية لنضال شعبنا.
وتأتى احتفالات الانطلاقة هذا العام بعد الانتهاء من عقد أعمال المؤتمر الوطني العام الخامس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي شكلت محطة نوعية لتعزيز الدور الكفاحي لمنظمات الجبهة وأعضائها في قلب الحركة الجماهيرية والوطنية، كما شكل المؤتمر محطة نقدية للوقوف على أسباب الخلل والثغرات التي شابت عمل هيئات الجبهة في عدد من المعارك الانتخابية، وان دل ذلك على شئ فعلى النهج الواقعي السليم الذي تبنه الجبهة ومازالت.
وتحل الذكرى الـ 39 للجبهة في ظل ظروف استثنائية غاية في التعقيد والخطورة يعيشها شعبنا الفلسطيني وقواه الفاعلة والمناضلة، ومن هنا فإن الاحتفال بهذه الذكرى هو بمثابة نداء وصرخة من أجل إزالة حالة الانقسام الداخلي الذي فرض على أبناء شعبنا بقوة السلاح.
ويسجل للديمقراطية دعوتها الدائمة لكافة القوى السياسية الفلسطينية، بالجلوس على طاولة الحوار، ورص الصفوف في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وعدوانه الغاشم على أبناء شعبنا. وطالما أكدت الجبهة وفي كافة المواقع وعلى كافة المستويات أنها مستمرة في العمل الدءوب لراب الصدع وتوحيد الصف الداخلي وحماية المشروع الوطني الفلسطيني داعية كافة القوى للاصطفاف في جبهة وطنية موحده لإفشال مخططات إسرائيل وإسقاط الرهانات على الفشل الداخلي لتقويض المشروع الوطني الفلسطيني، مع التشديد على ضرورة استعادة وحدة الشعب ومؤسساته السياسية وأدوات كفاحه الوطنية، والعودة إلى ساحة العمل الوطني الموحد من مدخل التراجع عن الحسم العسكري الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة ثم استئناف الحوار الوطني على قاعدة اتفاق القاهرة ووثيقة الأسرى والاحتكام للشعب وصندوق الاقتراع عبر انتخابات شاملة وفق مبدأ التمثيل النسبي من أجل حسم أي خلاف في الساحة الفلسطينية.
إن الدعوة التي أطلقتها الجبهة لتطبيق وثيقة الوفاق الوطني التي تؤدي إلى قيام جبهة مقاومة متحدة والعودة إلى الشعب والشراكة السياسية الكاملة حتى نبني نضالا موحدا ضد الاستيطان والاحتلال والوصول إلى انتزاع حقوق شعبنا الوطنية بتقرير المصير وقيام دولة فلسطين المستقلة بحدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس العربية المحتلة وعودة اللاجئين عملا بالقرار الأممي (194) تعكس بلا شك حقيقة المواقف والرؤى الخاصة بالجبهة، التي أكدت أنه دون ذلك سيستمر التدهور على أيدي أمراء الحرب أينما كانوا.
انه من الجدير بنا ونحن نعيش نفحات هذه الذكرى أن نجدد العزم والتصميم على مواصلة طريق الحرية والاستقلال، وعلى ضرورة بذل كل الجهود المخلصة لتجاوز الأزمة العصيبة التي عاشها المجتمع الفلسطيني بسبب الاقتتال، بما يمكن شعبنا وحركته الوطنية من الانتقال إلى آفاق الوحدة الوطنية الأرحب عبر بناء شراكة سياسية حقيقية على قاعدة <شركاء في الدم شركاء في القرار<، واعتماد وثيقة الوفاق الوطني أساسا متينا لحكومة وحدة وطنية تضم كل القوى الراغبة في تحمل مسؤولية القرار الوطني.
إننا من ارض غزة أسطورة المقاومة والصمود نقول للجميع أن من يريد أن يتصدي للمناورات الاميركية الإسرائيلية المشتركة لتسويق الحل الانتقالي طويل الأمد أو مشروع الدولة بحدود مؤقتة، عليه أن يعالج الوضع الداخلي المتردي. ويعمل لإنهاء الأزمة الكارثية والتي خسر فيها كل الفلسطينيين بينما الرابح الوحيد هو العدو الإسرائيلي. ولكن من يريد الخروج من الأزمة الخطيرة ومن يريد أن يبقي التناقض الرئيسي وبناء وحدة الصف في مواجهة الاحتلال، عليه أن يكون جاداً لتهيئة الأجواء للحوار الوطني الشامل. ومفتاح ذلك وقف كل أشكال الاعتداءات والاعتقالات والمداهمات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الغربية وكذلك ما تقوم به أجهزة حركة حماس في محافظات غزة والإفراج السريع عن سائر المعتقلين السياسيين دون قيد أو شرط، وصيانة الحريات العامة.
إننا في الوقت الذي نرفض فيه قمع الحريات في غزة، فإننا نرفض تجاوزات وأخطاء وخطايا السلطة وفي التعامل مع قطاع غزة. ونوجه كلامنا للسلطة الوطنية في رام الله بأن طريق استعادة الوحدة بين غزة والضفة وتحت سقف الشرعية هو طريق إسناد ودعم غزة الباسلة وليس تركها عرضةً للاختناق.
وأقول بصراحة، نرفض استمرار سياسة قطع المخصصات عن الموظفين في قطاع غزة، نرفض ذلك تحت شعار الانتماء السياسي أو أي شعار آخر، كما نرفض الإقصاء الوظيفي والاعتداء على حقوق الموظفين والأطباء وحركتهم النقابية والمطلبية.
إن من واجب السلطة الوطنية أن تبذل جهوداً أكبر وأفعل لفك الحصار ولجم العدوان على قطاع غزة ومضاعفة المساعدات الاجتماعية للتخفيف من حدة الفقر والبطالة والجوع، ومعالجة الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة.
ومن هنا نطلق النداء لإبعاد القطاعات الخدمية خاصةً الصحية والتعليمية والقضائية والاجتماعية عن التجاذبات والصراعات السياسية خدمة للمصالح الحيوية لشعبنا.
إننا وفي ظلال هذه الذكرى ندعو إلى بناء شراكة سياسية حقيقية بين كافة القوى والتيارات السياسية التي يتشكل منها الشعب الفلسطيني، مع التأكيد على نبذ العنف والاقتتال والتمسك بالثوابت الوطنية واعتماد لغة الحوار الديمقراطي لحل مختلف المشاكل الداخلية، مع الإشارة هنا إلى التحول الذي شهده النظام السياسي للسلطة الفلسطينية مما يدفعنا للتأكيد مرارا وتكرارا على الضرورة الملحة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وصوغ الشراكة الوطنية في إطارها بمساهمة جميع ألوان الطيف الفلسطيني على أساس إعلان الاستقلال وبرامج الثوابت الوطنية فمواجهة هذا التحدي يتطلب استنهاض واستعادة الدور الريادي للتيار الديمقراطي.
وفى الذكرى 39 لانطلاقة الجبهة الديمقراطية نتوجه بالنداء لكل جماهير شعبنا ليكن العام 2008 عام استعادة الوحدة الوطنية حيث إنها مناسبة لنجدد العهد على مواصلة النضال وبعزم لا يلين حتى انتزاع النصر والظفر بحقوق شعبنا في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.