الرئيسية » مقالات » من يعتذر لمن ؟ سياسة الاعتذار من صدام حسين!!

من يعتذر لمن ؟ سياسة الاعتذار من صدام حسين!!

الاعتذار والعتاب كما يقول اهلنا هما صابون القلوب بالرغم من ان هذه المفردتين لايمكن ان يعرفها الا اصحاب المواقف الكبيرة والاسماء الكبيره, بالامس كانت هناك محاولات خجوله وضيقة المساحه لتاسيس ثقافة جديده من نوعيه جديده في تقديم الاعتذار للمقبور حكمتها على الاصح سياسة القفز على المواقف واليوم اتسعت هذه الدائره لاسباب لايعلمها الا الله والراسخون في العالم من الذين يقفون دائما في المناطق الرمادية من الساعين الى التحول مرة اخرى في مواقفهم وعدم ثباتهم على رؤيا محدده متحركين مثل بندول الساعه يميناً وشمالاً ولكن في مثل هذا الموقف يجب على من يريد الاعتذار عليه ان يقرأ التاريخ وحركته بصورة جيده لا ان يبنو تصوراتهم وفق مبدأ وحساب الفعل وردة الفعل لان صدام لم يكن رجلاً عاديا بل كان منظومه قتل متحركه ابتدأ حياته من الفها الى يائها بهذا العنوان معتمدا وعامداً في تطريز بداية حكمه في اعدام رفاق دربه في العام 1979 ليتعمد بعدها بحرب اشعل اوراها مع ايران اهلك فيها الحرث والنسل بملايين الرجال من الطرفين في محرقه يندى لها جبين التاريخ البشري من كثرة اراقة الدماء في كل مناطق العراق وايران معتمدا بشكل مباشر على منظومة الشر العربي والعالمي التي دعمته بكل شئ الا بالرجال رافعين الشعار الشهير (منكم الرجال ومنا المال) من اجل تحقيق غايات اراد فيها محركي الشر الصدامي اضعاف بنية الشعبين المسلمين في العراق وايران وتحطيم ارادتهم وكسر شوكتهم ومن بعدها اوصلنا الطاغية مرة اخرى الى حافة الهاويه من خلال غزو وشطب دولة الكويت واحتلال اراضيها بالرغم من الكويت وسياستها واعلامها كانت وراء صنع شخصية صدام الزعمائية التي جعلته يظن ان العالم سيخضع لارادته لان الطاغيه كان لايملك الرؤيا الكافية لدراسة الامور بل كان يتصرف وفق هوى داء العظمه التي ابتلى بها العراق وشعبه الا ان العراق وشعبه كان هو المتضرر الوحيد من احتلال دولة الكويت لكونها انتجت لنا حصاراً اقتصادياً بغيضا ارجع العراق من دولة تتباهى باقتصادها الجبار الى دولة مديونه يستجدي شعبها اللجوء في الدول التي كان مواطنيها يتمنون العمل بالعراق لغناه الاقتصادي قبل تولي المقبور زمام الامور الى ان جاء الانهاك الكامل والضربة القاضيه التي وجهتها اميركا وبريطانيا الى العراق من خلال غزو مازال يدقع ثمنه اهل العراق ,هذه الامور لم تكن نتاج عبقرية ودهاء الاخرين بل كان نتاج عقليه مريضه فيها عقد نفسيه مضطربه هيأ الاخرين لها الجو لتصل الى ماوصلت اليها حالة العراق واذا كان الاولى بنا ان نفكر في الاعتذار فاننا يجب ان نفكر اولا بالاعتذار الى الاف الشباب من الكورد الفيلية الذين أدمى قلوبهم ظلم الطاغيه بحرقه على عراقهم وحياتهم واملاكهم وشبابهم الذي ضاع من اجل نزوات الطاغوت وافكار الاقصاء وفق سياسة التوازن السكاني التي اتبعها الدكتاتور بين مكونات الشعب العراقي واذا كان الاعتذار سياسه جديدة لهذا الزمن يجب علينا ان نتذكر الاف الضحايا من الشهداء والارامل والامهات والاباء الذين حرمهم الطاغوت من ابنائهم وعوائلهم وغيبهم في غياهب السجون وثرامات اللحم البشري في سجون الطاغيه في ابو غريب والرضوانية وحاكمية المخابرات وسجون الامن العامة التي كنا نعيش فوقها في بغداد لان نصف بغداد كانت محجوزه لسجون تحت الارض لآبناء الشعب العراقي والاعتذار يجب ان يقدم الى ابناء المقابر الجماعية التي وصل عددها لحد الان اكثر من 270 مقبرة ضمت الالاف من المغدورين بدون ذنب اللهم الى انهم يختلفون مع الطاغية بالمذهب او الرأي واذا كان الاعتذار واجبا فيجب ان يكون الاعتذار الى الالاف الاطفال والشيوخ والنساء من الذين سقطوا في حلبجة وبقذائف صدام الكيمياوية والتي لم تفرق بين الايراني والكوردي والجندي العراقي وهل الاعتذار بمقابل كل هذا الى طاغيه الذي حَول العراق الى سجن كبير نتحرك فيه مثل الاموات بدون روح وننتظر ادوارنا لنتقدم الى ضابط الامن لنستجوب لاننا مذنبين الى ان تثبت برائتنا ونخاف من الطرق على الباب لان هذه الطرقه قد توصلك الى اقبية السجون في الامن العامة لانك قد تكون اخطأت وتكلمت على القائد الضرورة او فكرت مجرد التفكير بان الوضع لايطاق ونقلت رغبتك الى زوجتك او اهلك وسمعك احد صغار البيت لينقلها الى الشارع ليتلقفها احد مخبري ورفاق البعث الهالك ومااكثر ماحدث هذا في عراق صدام وهل فكر السادة الذين يريدو ان نقدم الاعتذار للدكتاتور في الايام التي كان فيها العراقي يبيع اعمدة الحديد لبيته لمجرد العيش ومن اجل لقمة الخبز بينما الطاغية المقبور بنى قصر الدولفين في منطقة الجادرية ببغداد لاكثر من سبع مرات لان مسبح القصر غير مناسب وملائم وهل فكر السادة بالعراقيين الذين كانوا يحلمون لان يشاهد قناة فضائيه او يستخدم الهاتف العادي او يستخدم الانترنيت او يركب سيارة حديثه لان كل هذا كان ممنوع في عراق صدام بينما العالم كان العالم يطرق ابواب القمر ويفكر في تنظيم رحلات اليه وهل فكر السادة طالبي الاعتذار في الملايين التي كانت تحلم بالخروج والهجره من العراق الى سوريا والاردن بالرغم من ان هذه الدول لاتصل الى ربع مايمتلكه العراق من ثروات ومساحه والعبد لله الفقير عندما رايت دمشق في رحلة الهروب من العراق وجدت نفسي وكانني في جنة الخلد مع فارق التشبيه..
واذا كان الاعتذار واجب كما يفهمه طالبي سياسة الاعتذار الجديده فالآعتذار لروح الشهيد عبد الكريم قاسم صاحب قانون الاصلاح الزراعي وقانون رقم(80) ومشروع بناء مساكن للفقراء والمعدمين في مدينه الثورة(الصدر) والاسكان والوشاش والشعله والقائمة تطول والتي سرق الطاغيه وبعثه انجازات هذا الرجل الذي استشهد ولم يجدو في املاكه الآ الدنانير القليله على عكس الطاغيه الذي سرق خزينه العراق هو وابنائه ولم يعرف العراق ميزانيه او اقتصاد الآ أقتصاد فكر القائد الآوحد ولم يعرف احد اين ذهبت ثروات العراق.
ايها السادة المتهالكين على الاعتذار لصدام أقولها لكم عليكم الاعتذار الى كل هؤلاء من العراقيون لفعلتكم الشنيعه على مجرد تفكيركم بالآعتذار لصدام وأجزم بأنكم اخطأتم الطريق وستظلون دوما وابدا في المنطقة الرماديه لاتحكمكم مواقف بل تحكمكم لعبة الدافع والمدفوع.