الرئيسية » مقالات » الى كتاب وساسة شعبنا لنقتدي بمجلس مسيحيي كركوك

الى كتاب وساسة شعبنا لنقتدي بمجلس مسيحيي كركوك

تشكيل مجلس مسيحيي كركوك ، كم هي بسيطة هذه الجملة ، وكم هي رائعة تحمل في طياتها من المعاني الزاخرة بالوعي والمحبة والشعور بالمسؤولية ، إن هذه النخبة من شعبنا ـ رغم التراكمات التاريخية ـ استطاعت ان تهدم الحواجز وتجتاز كل الأشكاليات لتحقق لقاءً وتفاهماً وبرنامجاً للعمل المشترك ومجلساً لمسيحيي كركوك .
نقرأ :
بمبادرة من رئيس أساقفة كركوك للكلدان وبعد لقاءات عدة بين ممثلي الكنائس الرسولية :
كنيسة المشرق الآشورية ، والكنيسة الشرقية الجاثليقية القديمة ، والسريان الكاثوليك ، والسريان الأرثوذكس ، تم تشكيل مجلس يمثل مسيحيي كركوك لتوحيد خطابهم وصوتهم ونشاطاتهم العامة وزيارة المسؤولين . إن هذا المجلس لم يمله أحد ولم يموله أحد ، كما انه لا يهدف الى إزالة نشاطات المجالس والأحزاب المسيحية التي نحترم عملها ونتمنى لها التوفيق ، ولا يتدخل في خصوصيات كل كنيسة .. الخ
لست هنا بصدد مناقشة أهداف وميكانزم عمل هذا المجلس ، لكن يهمنا بقدر كبير آلية تشكيل هذا المجلس وفي تأكيده على ان المجلس لا يتدخل في خصوصيات كل كنيسة ، كما ان هدف المجلس تحدد في نقاط يمكن ان نطلق عليها بأنها تمثل الحد الأدنى من التعاون وهذا عين الحكمة والعقلانية . والملاحظ هنا ايضاً ان اي من الفرقاء لم يفرض الوصاية على غيره ، فكل كنيسة تحتفظ بخطابها المستقل والجميع سواسية ، بعكس ما يفعله كتابنا في اكثر ال وساستنا في بعض الأحيان .
عودة الى عنوان المقال الذي يدعو السياسيين والكتاب للأقتداء بما قام به نخبة محترمة من رجال الدين لتأسيس هذا المجلس وكتابة أجندته . فالملاحظ ايضاً اننا لم نجد فريق ادعى الحقيقة المطلقة كما يفعل كتابنا وساستنا ، فكتابنا الأجلاء وهم يمثلون النخبة المثقفة ، يدعون لتوحيد الكلمة والرأي الى تقمص واحتكارالحقيقة المطلقة ، فهم يتمترسون بخندق الوحدة القومية ، والوحدة القومية عندهم تحمل معنى إقصائي مفضوح لا يخفِ على ذي نظر .
فأستطيع دون تردد ان أزعم ان جميع الكتاب من الأخوة الآشوريين لا يعترفون بشعب اسمه الشعب الكلداني الذي كان يقطن هذه الأرض قبل هجرتهم اليها ، وهم يريدون ان يفرضوا اجندتهم الحزبية ووصايتهم على غيرهم من المكوناة الأخرى من شعبنا منهم الكلدان والسريان ولكن بشكل اخف على الأرمن .
والساسة ربما تكون اجندتهم اخف وأيسر من الكتاب المؤدلجين ، ولكن لحد الآن لم نلمس علامات ودلائل لذوبان جبال الجليد التي تفصل بين هذه الأحزاب والمنظمات التي تمثل الأجندات السياسية لشعبنا إلا في مواقف قليلة متناثرة والتي لا تشفي الغليل ولا توصلنا الى خطاب مشترك .
وأرجع وأقول ان الكتاب يتحملون كثير من المسؤولية الأخلاقية في تشرذم الخطاب السياسي لمكوناة شعبنا ، فالمقالات المشحونة بالفكر الأديولجي وخطاب التخوين والعمالة الذي يشمل كل من يخالفهم رأياً كان وراء تفتيت شعبنا الى اوصال . هذا الخطاب قديم وداب القوميون العرب على استثماره ، واليوم اخواننا الكتاب الاشوريين ( وسوف لا استثني أحداً لأن جميعهم وكل من قرأت له مقالاً ) يدعي بسطحية واضحة ان الآشورية قومية والكلدانية مذهب كنسي فحسب ، وهكذا بقي هذا الخطاب قائماً وسبب في تشرذم خطابنا .
إن المجلس المنبثق لمسيحيي كركوك ، رغم كونه كان بمبادرة الكنيسة الكاثوليكية للشعب الكلداني ، فإن مبدأ الوصاية واحتكار الحقيقة لم يجدا مكاناً لهما في بيان هذا المجلس الوليد ، بل كل طرف احترم وجود الطرف الآخر واحترم وجهات نظره دون فرض خطاب معين كما سبق .
لا أستطيع ان اناشد كتابنا من الأخوة الآشوريوين فالأمر ميؤوس منه فالأفكار القومية الأديولوجية قد خيمت سماء أفكارهم وليس من اليسير التخلي عن تلك الأفكار .
اما ساستنا فيمكن مناشدتهم للأقتداء بمجلس مسيحيي كركوك ، بتضافر الجهود لتوحيدا خطابهم العام وفي مقدمة هذه الأمور الهامة ما هو متعلق بموضوع ( الحكم الذاتي ) لشعبنا وتوحيد الخطاب اتجاه هذا الأمر الخطير .
اما النقطة الأخرى وهي الأهم ، فهو هاجس الهجرة التي تهدد كينونة شعبنا في الوطن العراقي . ووضع الحلول لآ أقول للحد منها ولكن على الأقل للتقليل منها ، وفي الحقيقة لا يتمكن طرف واحد ان ينوء لوحده بتحمل المسؤولية ، فيتيعين ان تتضافر الجهود المشتركة للعمل المشترك في هذا الصدد .
علينا ان نفكك هذه الأشكالية هل هي مسألة أمنية ام اقتصادية ؟ هل تكفي جرع المساعدات الشهرية التي تقنن أبناء شعبنا بالمساعدات ( الخيرية ) ؟
علينا ان ندرس هذه الناحية إن كانت مثمرة من ناحية النتائج ، وهل ثمة سبل أخرى يمكن سلوكها لربط هذا الأنسان بوطنه وأرضه ومن ثم تعميق جذوره في أرضه وما هي الآليات الأكثر فعالية لتحقيق هذا الأمر الشائك ؟ ومن أجل هذا الأمر الخطير ينبغي تجميد كل الخلافات في مجمدة والتوافق على عمل مشترك لأيقاف هذا النزيف .
لقد اعطى الآباء الأجلاء لكنائسنا بتشكيل مجلس مسيحيي كركوك نموذجاً بسيطاً وسهلاً للعمل المشترك ، لكني اعتبره درس بليغ ينبغي ان نقتدي به .
حبيب تومي / اوسلو