الرئيسية » مقالات » صلح الحسن والواقع السياسي العراقي

صلح الحسن والواقع السياسي العراقي

تحت عنوان الخيارات الصعبة في صلح الإمام الحسن والواقع السياسي العراقي أقامت رابطة الشباب المسلم في بريطانيا ندوة فكرية شارك فيها الدكتور إبراهيم العاتي عميد الدراسات العليا في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية والباحث البحريني الدكتور سعيد الشهابي المشرف على مؤسسة الأبرار الثقافية في لندن، وذلك بحضور لفيف من المثقفين ورجال الفكر، وقد قام بإدارة الندوة الدكتور حسين أبو سعود.
وقد سرد الدكتور العاتي في محاضرته الحقائق التاريخية المحيطة بصلح الإمام الحسن عليه السلام، وقد نفى صحة تشبيه الواقع والظرف الذي حدث فيه صلح الإمام الحسن عليه السلام بالوضع القائم في العراق حاليا، خاصة وان الساحة العراقية الحالية فيها أكثر من طرف يشترك في النزاع القائم ودعا إلى توخي الدقة عند المقارنة أو التشبيه، وطالب الجميع بالوقوف مجتمعين أمام القوى الإرهابية التي تسعى لتخريب العراق اليوم بمختلف السبل وبكل ما أوتيت من امكانات شريرة وان توحيد الكلمة ضد هذه القوى كفيل بدحر مؤامراتها وتخليص الناس من شرورهم.
وفيما يخص الأسباب التي دعت الإمام الحسن إلى الصلح قال الدكتور العاتي بان الإمام لم يكن ليقبل بالصلح لولا انه رأى بان الجيش الذي يعتمد عليه قد فقد الجاهزية المطلوبة للقتال مع جيش معاوية القوي لاسيما بعد ان استمال الأخير بعض قادته الى جانبه عن طريق الرشاوي والترغيب بالمناصب، كما ان الإمام تعرض شخصيا لعدة اعتداءات مباشرة من الآخرين، فضلا عن حملات التضليل المضاد التي مارسها بنو أمية ضده.
وأما الدكتور سعيد الشهابي فقد تناول الوضع العراقي الحالي بشئ من التفصيل واتفق هو الاخر على عدم صحة تشبيه أو مقارنة الجيش الأمريكي الذي يحتل العراق اليوم بالجيش الأموي الذي كان يهدد باحتلال العراق، واعتبر الطرف العراقي اليوم مبتلى بالاختلاف والفرقة بين قواه الوطنية، وهذا يؤدي إلى تعقيد الوضع وتطرق في حديثه إلى الازمات الأخرى التي يعاني منها الشعب العراقي منها الفساد الإداري والمالي الذي لا يقل خطورة عن باقي المشاكل.
وفي نهاية الندوة تم تخصيص فترة للمداخلات التي أثرت المحاضرة بشكل كبير عن طريق الإضافات والآراء التي أدلى بها الحضور، وقد ذكر مدير الندوة الدكتور حسين أبو سعود بان محاولة ربط صلح الحسن بالواقع العراقي لا علاقة لها بالأمريكان والمحتلين، وإنما له علاقة بالأطراف العراقية المتناحرة، لان الوجود الأمريكي حالة طارئة وأما تعايش الأطياف العراقية هو أمر ضروري، وان استعادة الأحداث التاريخية لا تكون بالضرورة للمقارنة وإنما لأخذ العبر والاستفادة من التجارب التي مرت بها الشعوب.

لندن –