الرئيسية » مقالات » العدوان التركي البربري والشرعية الدولية!

العدوان التركي البربري والشرعية الدولية!

مادام حق القبضة ومنطق القوة سائد في العلاقات الدولية يصعب جدا الحديث عن فاعلية ودور المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة،فضلا عن منظومة الشرعية الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تتضمن مجموعة من المعاهدات والاتفاقات الدولية التي تنظم العلاقات الثنائية والجماعية بين الدول والمنظمات العالمية والإقليمية، ليس في استتباب الأمن العالمي فحسب،بل كذلك الدفاع عن الشعوب وحقوق الانسان.كانت الغاية من تلك المنظومة إقامة السلم العالمي،حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية،الإعتراف بحق تقرير المصير للشعوب المستعمرة،إحترام حقوق الانسان،التخلي عن العدوان أو التهديد به في العلاقات الدولية.ينص البند الرابع من ميثاق أعلى مرجع دولي على” تخلي كافة أعضاء الأمم المتحدة في علاقاتها الدولية عن التهديد بالقوة واستخدامها سواء ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة كانت،أو بأي شكل آخر لاينسجم مع أهداف الأمم المتحدة”.فعلى الرغم من النداءات والدعوات المتكررة من جانب المسؤولين في حكومة إقليم كردستان بأنها ليست طرفا في النزاع الدائر بين تركيا وحزب العمال الكردستاني لم تلق أذانا صاغية لدى الجنرالات الأتراك الذين قررو غزو كردستان بضوء أخضر أمريكي وموافقة الحكومة العراقية التي أبرمت مع تركيا اتفاقات سرية مع تركيا [ وهي من وجهة نظر القانون الدولي ممنوعة لأن الاتفاقات الدولية يجب أن تكون علنية ولا تخرق ميثاق الأمم المتحدة].ولكن وزير الداخلية العراقي التركماني السيد بولاني وبأمر من المالكي قرر خيانة الحليف والشريك الكردي في الحكومة الإتلافية وعملا بالمبدأ القائل: ليس هناك حلفاء أو أعداء دائمون،بل هناك مصالح قومية دائمة.ولذا قررت الحكومة المركزية والأمريكان التضحية بالشعب الكردي على مذبحة مصالحهم مع تركيا الطورانيةالمعتدية.يؤكد ميثاق المنظمة الدولية صراحة على: “تطوير علاقات الصداقة بين الأمم على أساس احترام مبدأ المساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها،بما فيها اتخاذ التدابير المناسبة لتقوية السلم العالمي”.وكما بينا اعلاه تتصرف تركيا على عكس ذلك تماما،فهي ارتكبت خرقا مزدوجا للقانون الدولي لايخفى على أحد ،ناهيك أن هذا العمل هو عدوان صارخ على دولة جارة،مستقلة وذات سيادة ويهدد السلم العالمي من جهة، ومن جهة أخرى، فالعراق دولة اتحادية مركبة وحسب الدستور الذي صوت له أغلبية الشعب العراقي بشكل حر وديمقراطي، لأن إقليم كردستان بصفته القانونية،شخصية اعتبارية من وجهة نظر القانون الدولي لسببين:1-جزء مكون من العراق الفيديرالي كدولة مستقلة ذات سيادة2-تعبير وتجسيد عن إرادة وسيادة شعب الأقليم الذي شارك بملايينهوبكل حرية وديمقراطية في بناء تلك المؤسسات الدستورية[رغما أن الأغلبية الساحقة من الكردستانيين صوتوا من أجل الإستقلال وليس الفيديرالية] وهو منسجم تماما مع ميثاق الأمم المتحدة حول مبدأ حق الأمم والشعوب في تقرير مصيرها،وشعب كردستان شئنا أم أبينا تحول إلى شخص اعتباري-قانوني دولي:subject of International law وعلى الحكومة المركزية و دول الجوارأيضا احترام ذلك وفقا لقواعد ومبادئ القانون الدولي الآنفة الذكر وغيرها وعلى وجه خاص المعاهدتين الدوليتين حول حقوق الأنسان لعام 1966وغيرها من قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.ومن الوثائق واللوائح الدولية الأخرى التي تخرقها تركيا بهذا العمل العدواني السافر على الشعب الكردستاني والسيادة العراقية هي :
3- اعلان الأمم المتحدة عن مبادئ القانون الدولي،بشأن العلاقات الودية والتعاون بين الدول وفق ميثاق المم المتحدة لعام 1970 [1-مبدأ :التزام الدول بعدم التدخل في صلاحيات الداخلية للدول الأخرى،2- مبدأ المساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها]
4- إعلان الأمم المتحدة حول منع الغزو العسكري والتدخل في الشؤون الداخلية بتاريخ9 كانون الأول 1981 القرار رقم36Cللدورة السادسة والثلاثون والذي ينص في البند رقم س على مايلي:”على الدول التخلي عن الغزو المسلح،الأعمال التخريبية،الإحتلال العسكري أو أي شكل من أشكال التدخل السري والعلني الموجه ضد دولة أخرى أو مجموعة من الدول،وعدم اللجوء إلى أي عمل حربي،سياسي أواقتصادي بقصد التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى،بما فيها أعمال العنف بواسطة القوة”.
وهذا العدوان التركي السافر على شعب كردستان بهدف تخريب تجربته الديمقراطية والقضاء على منجزاته وعلى مدى العشرون سنة الماضية، يخرق وبصورة جلية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 29 لعام 1974 الذي ينص في

مادته الأولى على أن:” العدوان هو استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ضد سيادة أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى أو أي شكل من الأشكال الأخرى لا تتطابق مع ميثاق الأمم المتحدة وكما هو وارد في تحديد مفهوم العدوان” فالفيدرالية الكردستانية جزء من العراق الذي يعد بدوره دولة مستقلة ذات سيادة.
ولكن تلك الأفكار والمبادء تبقى مجرد كلمات لامعنى لها وغير قابلة للتحقيق إذا كان الأمر يتعلق بحقوق أمة الكرد ذات الثلاثون مليونا والمقسمة بين الدول الأربعة،لأننا لانملك القوة المادية ولم نتحول من موضوع إلى عنصر فاعل في العلاقات والمعادلات الدولية، لإفتقارنا إلى الوحدة القومية وبناء المؤسسات التمثيلية لإرادة شعبنا ولنا في إستقلال إقليم كوسوفو درس وعبرة بالغة. فهذه الحملة الهمجية التركية تتم ليس على مرئ العالم الديمقراطي والحر فقط،بل وبدعم مباشر منه.كتبت الصحيفة النمساوية:Heute[ اليوم] الصادرة بتاريخ 27.02.2008 بأستخدام الجيش التركي للشحنات الألمانية: المدرعات الحربية ليوبارد 1 والأسلحة القتالية G-3 فضلا عن شاحنات مرسيديس لنقل الجنود.وتواصل الصحيفة بالقول أن أمريكا زودت الأتراك بالمعلومات الإستخباراتية ولم تعارض الحملة البرية. وعلى هذا النحو نجد أن العالم الحر خان مبادئه إزاء أمة الكرد وبصورة مفضوحة جدا من أجل مصالحه الإقتصادية والإستراتيجية، متذرعا بمسوغات و حجج واهية جدا، قدمتها قيادة حزب العمال الكردستاني لهم وللأتراك على طبق من ذهب، بسبب العجز التام في فهم معادلة التوازنات الدولية الجديدة واختصار مسألة شعب كردستان في شخص واحد فقط.
فالهدف المعلن للحكومة التركية هو القضاء على حزب العمال الكردستاني ولكن تخريب البنى التحتية للأقليم وتدمير الجسور والقرى والمزارع،ليس له أية علاقة بذلك ويدحض تلك المزاعم الكاذبة.ولو كان المنافق والدجال أردوعان جادا في ذلك لأبدى حسن النية في حل المشكلة الكردية في شمال كردستان وليس تصديرها إلى فيدرالية كردستان في الجنوب بهدف إجهاضها.
يبدو أن تأثير أنجازات حكومة كردستان وتجربتها الديمقراطية وبناء مجتمع مدني منفتح، يحترم حقوق الانسان وفقا للمعايير الدولية السائدة أزعجت القوى الاقليمية التي تحتل وطن الكرد،لذا قررت تحجيم دور الزعيم الكوردستاني مسعود البارزاني الذي يحظى بشعبية كبيرة في الأجزاء الأخرى من كوردستان أيضا للحد من هذا المد و عرقلةانتشار أفكار الديمقراطية والحرية ووأد هذه التجربة التي أثبتت نجاحها وتأثيرها .
فالحكومة التركية تسعى من وراء هذا العدوان الهمجي ليس فقط منع عودة كركوك وحقول النفط الغنية إلى الوطن الأم،بل السيطرة على الإقليم وإقامة منطقة عازلة فيه، لتحويله إلى مناطق جغرافية مقسمة تفتقد مقومات وأسس دولة مستقلة في المستقبل وعلى شاكلة الأراضي الفلسطينية في غزة والقطاع.طبعا أن طبيعة وتضاريس كردستان تختلف عن الأراضي الفلسطينية ولكن استغلال التناقضات الكردية وتسعير الخلافات بين الحزبين الكرديين الكبيرين قد يؤدي إلى أوضاع مشابهة.لذا على كافة القوى الوطنية الكردية الحية والحريصة على انجازات شعبنا التحرك سريعا والتنسيق فيما بينها،لاسيما المنظمات الكردية في أوربا وأمريكا لتعبئة الرأي العام العالمي للضغط بسحب القوات التركية الغازية وإصدار قرار من الأمم المتحدة بذلك وتقديم شكوى رسمية ضد الحكومة التركية الإستعمارية لتعويض الخسائر التي لحقت بسكان الاقليم. العمل بجد على تأسيس المؤتمر الوطني الكوردستاني لتمثيل سيادة وإرادة شعبنا بشكل عصري يتوافق مع مبادئ القانون الدولي المعاصر وبهدف توحيد الصف الكردي لمواجهة الأزمات والحروب التي تعصف بنا من كل حدب وصوب بعزيمة وإرادة أقدم شعب سكن هذه المنطقة وقدم دماء غزيرة من أجل الحرية والحياة الانسانية.
——————————————————-
*د. آلان قادر حقوقي وكاتب كردستاني

أنظر كذلك دراساتنا التي لها صلة بالموضوع:
الذئاب الرمادية خارج القانون