الرئيسية » مقالات » لا جـديـد فــي العـدوان التـركــي

لا جـديـد فــي العـدوان التـركــي

ان تكرر تركيا عدوانهـا علـى السيادة العـراقيـة فـي اقليم كردستان ’اصبـح امــر عـادي تماماً لا يثيـر النخـوة والحمية وردود الأفعـال الوطنيـة بين اوساط طاقـم حكومتنـا المنتخبـة ’ ويتـم تجاهـل الأمـر قبـل ان تنسحب القوات الغازيـة من الأراضي العراقية ’ وتضغـط كذلك على الأنسان العراقي اعلاميـاً ليقلب صفحـة العـدوان قبـل ان تجف دما الآبـرياء ’ او تحاول تمييـع الحـدث واحتمالية ردود الأفعال مـن ذاكرة النـاس عبرتفجير هنـا وآخــر هنـاك او عمليـة خطف واغتيـال او مسيرة مليونيـة يقطعـون خيطهـا بتفجيـر مـن الوزن الثقيــل يـذهب ضحيتـه العشرات مـن الضحايـا بين قتيـل وجـريـح وتلك امـور جميعهـا تحت الطلب ’ كـل هـذا وحكـومتنـا مشغـولـة بلعبـة الدسائس وحبك الوقيعـة بالأخـر التي ليـس فـي الأفـق نهـايـة لهـا فـي المـدى القـريب ’ ثـم يأتـي البطـران ليعتب عليهـا او يطالبهـا بصــد العـدوان التـركـي وهـي الأعجــز مـن ان تقفـز على واقعهـا وتتجراء لصـد العـدوان علـى الصدريـة او سوق الغـزل او تحرير دربـونـه وتحتفظ بسلامتهـا .
ان الأمر لا يتعلق بحـزب العمال الكردستاني ـــ المنظمة الوطنيـة الجهـاديـة المضحيـة التـي تستمـد مبادئهـا مـن انسانيـة قضيتهـا ومظلوميـة شعبهـا وضيـاع وطنهـا ’ بعـد ان رمـوهـا بدائهــم الأرهـابي وانسـلوا .
قـد يكون هناك بعـض المئآت متخفين بين الحدود التركية العراقيـة الأيرانيـة فـي مناطـق جبليـة وعـرة ’ هـي فـي الواقـع خارج السيطـرة الفعليـة للحكومـات الأقليميـة ’ لكـن وبالتأكيـد هنـاك الألاف مـن مناضلي حزب العمال الكردستاني يتـواجدون فعليـاً داخـل الحـدود التركيــة وبين اهلهـم فـي جنـوب كردستـان ’ انهـا فـي الواقـع معركـة مصالـح واطمـاع وقلـق ازاء التطورات الأيجابيـة المحتملـة سياسيـاً واجتمـاعيـاً داخـل العـراق ’ كذلك تحـاول تركيـا فـي عـدوانهـا ان تلعب وتحـدد بـوحشيـة عـدوانهـا وهمجيـة تدخلهـا دورهـا المستقبلي في رسـم خارطة حاضر ومستقبـل العـراق’ ومقـدار الحصة والمكاسـب الأضافيـة التـي ستستحـوذ عليهـا او يكرمـونهـا بهـا ’ انـه عـدوان متفـق عليـه ويتغازل حـولـه اكثـر مـن طـرف دوليـاً واقليميـاً ومحليـاً’ وان ردود الأفعـال الخجـولـة عـراقيـاً وكـرستانيـاً تبقـى غيـر جـديـة وعـاجـزة فـي الطـرف الأبعـد مـن الحـدث ’ انهـا دسيســة وضحـك علـى ذقـون البسطـاء مـن الضحـايـا .
اذا كانت ايران مثلاً : تختـرق جنوب العراق مـن تحت بسـاطـه نفـوذاً سياسيـاً واجتماعيـاً واستخباراتيـاً وتشويهـاً اخلاقيـاً واسلحـة وامـوال ومخـدرات اكتسب الشرعيـة واستحق المساومـة فـي اوجـه عـديدة’ فلماذا لا تحاول تركيا اختـراق العـراق عـدوانـا عسكريـاً ومـن فـوق البساط ’ وتفـرض شروط اطماعهـا وحصتهـا واهـدافهـا الخلفيـة قبـل فـوات الأوان ’ مثلهـا مثـل الـدول العروبيـة والخليجيـة منهـا بشكل خـاص مـزروعـة ارهـابـاً ودمـاراً ومـوتـاً يوميـاً وفتنـة بغيضــة فـي خـاصـرة العـراق .
لماذا لا يحـدث كـل هـذ وكثير غيـره فـي وطن محتلاً بكـل ما للكلمـة مـن ضيـاع واسبـاحـة للسيادة والكرامـة واستقلاليـة القـرار الوطنـي ’ وحكومـة تـم فصالهـا تحاصصـاً علـى مقاس الفتنــة المـؤجلـة والتـدخـل الجاهـز … انـه العـراق مسروقـاً طائفيـاً وعنصـرياً وفـئويـاً واختـراقاً اقليميـاً واحتلالاً اجنبيـاً ’ تلك هـي الحقيقـة والمأزق المـزري الذي سمـح لتـركيـا ان تختـرق ارضنـا واجـواءنـا وتستهـر فـي سيادتنـا وتـدمـر قـرانـا وتشرد اهلنـا فـي اقليـم كردستـان ’ مثلمـا عليـه الجنـوب مستباحـاً ومغتصبـاً صمتـاً مشرعنـاً ’ وعلـى اهلـه عـربـاً وكـرداً وتركمانـاً ومكـونات اخـرى ان يتوقفوا شعوراً بالمسؤوليـة واستدراكاً لأتسـاع خطـر الكارثـة التـي تهـدد حاضرهـم والقليـل مـن انجازاتهـم ويطـرحوا الأمـر علـى بساط الأخـوة والتسامـح والثقـة وقبول الآخـر واحتـرام خصوصيتـه ودعـم حقوقـه وتحـرير العراق مـن مأزقـه التاريخي ليعـودوا بـه رافـدينيـاً جغرافيـة وبيئـة وانسـانـاً وهـويـة وطنيـة مشتركـة .
لا يمكن للعـراق ان ينهض ’ ان لـم ينهـض اهلـه بكـل مكوناتهـم بعـدهـا يستطيـع حقـاً قطـع ذيـول المتطفلين علـى حاضـره وتهـديد مستقبلـه وتجـد تركيـا وايران والمحيـط العـروبي وكذلك الأحتلال ’ ان العراق لـم يعـد كعكــة مغريـة سهلـة الهظـم لأطمـاع وشهيـة الأخرين ’ انـه ارض وانسان وحضـارة وتاريـخ وثـروات علـى الأخريـن ان يقفـوا خارج حـدود سيـادتـه احتـرامـاً لعـراقـة شعبـه المسالـم الكريـم ويحترمـوا ايضـاً حسـن الجوار والمنافـع ’ ويكفـوا عـن لعبـة الأقتتـال والمـوت التاريخـي علـى حساب دمـه المستباح ويتركـوه عـراقـاً حـراً فـي بنـاء ذاتــه ديمـوقراطيـاً تعـددياً فـدراليـاً مـوحـداً فـي فضاءات قـدسيـة الأرض وقيمـة الأنسان عليهـا ’ او سيجدون انفسهـم مرغمين علـى ذلك .
نحـن العراقيون شعبـاً بمختلف مكونـاتـه يجب ان ننـزف سـويـة جـرح العـدوان علـى اقليـم كـردستـان … انـه المصيـر المشترك الـذي يجب ان نمسك عروتـه وطنــاً للجميـع وافاق مستقبـل زاهـــر للجميـع ايضــاً .
ليسقط العـدوان والأطمـع والتـدخلات الأقليميـة والدوليـة ’ وكذلك الدسائس والمساومـات والخيانات الـداخليـة ’ ويبقـى العـراق رافـدينيـاً منتصـراً ولأهلــه فقـط .
28 / 02 / 2008 ..