الرئيسية » مقالات » قراءة في بيان المجلس الوطني لكوردستان العراق

قراءة في بيان المجلس الوطني لكوردستان العراق

الجلسة الاستثنائية التي عقدها المجلس الوطني الكوردستاني في 26/2/2008 القت الضوء على الحرج السياسي الذي يواجهه كل من الطرف الوطني والاقليمي والدولي والناجم عن العدوان السافر للقوات التركية وتوغلها داخل الاراضي العراقية دون الأخذ بنظر الاعتبار سيادة العراق او احترام وحدة اراضيه ودون اعتبار لقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. لسنا بصدد ماهية واللاشرعية في تكرار الاعتداءات التركية والعمليات العسكرية للجندرمة الاتاتوركية داخل اقليم كوردستان والتي تطرقنا اليها مرارا، ولكن القيام باعتداء ثم التوغل داخل الحدود الدولية للعراق من شأنه فتح الأفاق واسعا لدول المنطقة بالاعتداء على بعضها البعض من خلال تبريرات لا ترقي الى مستوى المسؤولية الدولية او الالتزام بالاخلاق أو المبادي التي اعتمدها عصبة الامم او هيئة الأمم الخاصة بالسلام، والمتعلقة بنبذ اساليب الهيمنة او القفز على حقوق الإنسان في ان يعيش كريما آمنا على مستقبله ومستقبل المجتمع الذي يعيشه. ان ذريعة الحرب على الارهاب لا تخول الدول في القيام باعمال تتنافي والقيم الحضارية التي طالما دعا اليها الكورد اينما وجدوا. ان المجتمع الدولي مطالب اليوم بان يقف بشكل موضوعي امام التحديات التي تحيق بالشعوب المناضلة من اجل حقها في الحياة، ومطالب ايضا بالاعتراف بان العالم هذا لا يمكن له بالقبول بسلوكيات النظام الاستعماري الذي انتهى منذ عقود خلت. لقد برهنت تركيا اكثر من مرة على نظرتها الدونية لشعوب تركيا ومنها الشعب الكوردي ومواقفها العنصرية الفاشية ضد كل مسعى خير للتعايش السلمي في اطار احترام متبادل وفي ظل عدالة ومساواة وتكافل اجتماعي. لقد ابدى الشعب الكوردي في تركيا اكثر من مرة مرونة سياسية وصولا الى حوار بناء لحل اي اشكال من شانه تعكير العلاقات الاجتماعية والسياسية في البلا د. كما ان الكورد في تركيا سبق وان اعلن وقف القتال لأكثر من مرة. في السياق ذاته اعلن الكورد في تركيا عن دعم كامل لكل الاصلاحات التي دعا اليها الحزب الحاكم، كما راح مؤيدا لللانتخابات التي خاضها غول واردكان بحكم الوعود الوردية التي قطعها حزب العدالة والتنمية الحاكم. ان الشواهد والأدلة عديدة للروح السلمية التي يمتاز بها الكورد على كل ارض ولدوا عليها ابائهم واجدادهم. فعليه نتساءل اين تركيا والمجتمع الدولي من كل هذا المشهد الماساوي الذي يمر به الكورد بين الفينة والفينة، هل المجتمع الدولي بقيادة امريكا البرغماتية راضون لما علية 40 مليون كوردي بين مضطهد ومشرد ومنكوب ومحجور في اسوار من العبودية والذل وسلب الحريات المدنية العامة. اننا لعلى استغراب ودهشة من مواقف الحكام المحليين والإقليميين وقادة الدول الصناعية المتطورة مما يتعرض له الكورد في مناطق اجدادهم التي تقاسمتها المصالح الجيوسياسية والاقتصادية على حساب شعب لن يطلب غير الكرامة والحفاظ على هويته القومية. اننا نشد على ايدي الحكومة والمجلس الوطني على مواقفهم المبدئية ونطالب معهم برحيل قوات الاعتداء التركية وإزالة كل القواعد التركية الموجودة على الاراضي العراقية. كما نطالب ايضا بما ذهب اليه المجلس الوطني الكوردستاني في إثارة موضوعة العمليات العسكرية اللاشرعية ضد الشعب الآمن في كوردستان لدى المحافل الدولية وحالا دون اي تاخير. وعلى الحكومة الوطنية في بغداد الغاء التواجد التركي ومعسكراته في العراق والغاء كل الاتفاقات المعقودة مع تركيا في ظل النظام البائد ذات المساس بامن واستقرار اقليم كوردستان، وعليها الكشف عن حقيقة الاتفاقات المعقودة حاليا مع تركيا، فالشفافية في العمل السياسي من اولويات النظام الديمقراطي. لم يذهب المجلس الوطني الكوردستاني الى تنفيذ مطالب كوردية عامة فحسب، بل ( وحسنا فعل) اشعار الجانب الأمريكي بالإيفاء بمسؤولياته القانونية والدولية المتعلقة بحماية العراق من اي اعتداء اي كان هويته واهدافه. ان اي تردد وتلكأ من قبل الجانب الأمريكي الخاص بالوضع الأمني المستقر في اقليم كوردستان سينعكس سلبا على علاقات التحالف والشعب الكوردي في العراق، وان خلق ما يسمى بالفوضى الخلاقة في اقليم كوردستان ووقف عجلة التطور والتنمية والتعايش السلمي في اقليم كوردستان من شانه بناء ساتر لا يمكن تخطيه في العلاقات الكوردية – الأمريكية. من جهة أخرى، ورغم علمنا من ان لا وجه للمقارنة بين قوة تركيا او الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية ومقدرة البشمركة للهجوم، إلا أن ايمان البيشمركة والمواطنيين الكورد بعدالة قضيتهم وصمودهم للذود عن حياض الإقليم، كما فعاوا لأكثر من مرة، لكافي في قلب الموازين في مسرح الصفقات المشبوهة والخطط الاستراتيجية الأمريكية والتي قد ترغب باتخاذ الاراضي الكوردية في العراق جسرا لتمرير ما رسم له البنتاغون ضد دول الجوار. اننا مع المجلس الوطني الكوردي وما ذهب اليه، ومع القيادة الكوردية في حشد الجماهير وقوات البشمركة لصد اي عدوان يهدف للنيل من مكتسبات الشعب الكوردي السياسية والاقتصادية، واننا نحذر المتصيدين في الماء العكر ونقول ان مواقفهم الهزيلة والشوفينية واللاإنسانية من الاعتداء الكوردي سينقلب عليهم، وحينه سوف لن يكون ايا منهم في مامن، والخاسر الأكبر لن يكون إلا من وقف مع الاعتداء الباطل.

عضو البرلمان الكوردي الفيلي العراقي